رأي

مواقف وروايات موازية لرواية السلطة ..

 

خالد الهنشيري

الواحة تقع يسار «بومليانة» وتمتد حتى الصحراء كانت آمنة، وخلف مصانع الحلفا التابعة لبنك روما كانت توجد قرية بدوية تحتوي مئات السكان، وفي صباح السادس والعشرين من أكتوبر أُحرقت وسويت بالأرض وذُبحَ معظم سكانها، وعلى بعد أقدام قليلة وجدتُ غلاماً مريضاً وامرأتين مسنتين مريضتين جميعاً على الأرض بالقرب من جثث عديد النساء والرجال القتلى، هؤلاء الثلاثة لم يجدوا أحداً يحميهم من حرارة النيران.

الغلام عمره بين الثالثة والرابعة عشرة عاماً تُركَ ممدوداً على الأرض وهو نصف عارٍ تحت حرارة الشمس المحرقة ودون طعام أو شراب، وطول رقاده في رماد النيران وهو يئن ويتوجع، وعلى بعد 20 ياردة كان يقع مستشفى مؤقتاً في خيام الصليب الأحمر، سألتُ الأطباء على إمكانية نقل هؤلاء وإعطائهم جرعة ماء على الأقل فكان الرد بأنهم سيبحثون الأمر، عدتُ بعد ساعات ووجدتُ الأطباء نكثوا وعدهم فقرّرتُ اللجوء إلى «الفرنسيسكان» الموقرين، وهو شاب فرنسي وفي طريقنا لرؤية الغلام وجدنا الأب «بيفلاكوا» تجنب أن تلتقي عيناه بي لكنه نصح رفيقه بالأيزعج نفسه بشأن الغلام الذي يحتضر وكانت العبارة التي جاد بها وهو يغادرنا (دعه يموت)..

قتل نحو 400 طفل وامرأة اُطلق عليهم الرصاص خلال ثلاثة أيام و4000 رجل أي معشار أهل الواحة جميعاً قد كان الجنود يلحظونهم من بعيد ويطلقون عليهم الرصاص فوراً هذا مادونه «بينيت بيرلي» المراسل العسكري «للديلي تلجراف» في 7 نوفمبر، الواحة أخليت بقسوة من أهلها المزارعين وقتل كثيرون وتناثرت جثثهم في الحقول والطرقات .

كما أبرق مراسل «فرانكفورت زيتونج» في طرابلس أن رجال القوات الإيطالية، كانوا يصيدون كل من كان بداخل الأكواخ والبيوت وبساتين التمر .

على خلفية هذه الرواية وروايات أخرى كان هذا نص رسالة المراسل الحربي «فرانسيس ماكولا» للجنرال الإيطالي «كانفيا» قائد الاحتلال لليبيا بعد أحداث الثالث والعشرين، والثامن والعشرين من اكتوبر عام 1911.

«ماكولا» كان ضمن المراسلين الحربيين الذين غطوا أحداث احتلال طرابلس عام 1911، هذه الواقعة ضمن مادونه في كتابه (حرب إيطاليا من أجل الصحراء.. مشاهدات المراسل الحربي البريطاني مع الإيطاليين في طرابلس).

إلى قائد عام جيش الاحتلال :-

ياصاحب السعادة..

أرجو  أن أعيد إلى سيادتكم الأوراق المرفقة التي كنتُ تلقيتها من السلطات العسكرية، هنا لما كنتُ أشعر أن من واجبي نقد المعاملة التي تلقاها الأهالي خلال الأيام القليلة الماضية، فإنني لا أستطيع أن أتقبل بعد ذلك أية منة أو معروف من السلطات التي انتقد تصرفاتها .

وسأظل على احترامكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى