الرئيسيةحوارفنون

راسم فخري: النشاط المدرسي منجم لاكتشاف المواهب

عدسة / عمر النجار

شهدتْ فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ظهور فنانين ليبيين لمع وسطع نجمهم وعانق سماء الأغنية الليبية واشتهرتْ أغانيهم، من بينهم الفنان القدير راسم فخري واسمه الأصلي «راسم فرنكة» عائلته من العائلات المعروفة في مدينة طرابلس القديمة؛ بدأ مشواره الفني من خلال برنامج «ركن الهواة» الذي كان يُقدِّمه ويشرفه عليه الملحن المرحوم كاظم نديم .تميز الفنان راسم فخري بعذوبة صوته وإحساسه العالي في الغناء، حيث كانت أولى أغانيه التي عرفه بها الجمهور «ما حيراش القلب» والتي لاقت نجاحًا واسعًا من أول يوم أُذيعت فيه ولازالت من الأغاني المهمة في المكتبة الغنائية الليبية ولها جمهورها من محبين ومستمعين من كافة الأجيال. ومن أهم أعماله.. «ما حيراش القلب» و«أصل الغيا» و«والله فرحنا وغنينا» و«تلقوها شهادة» و«زي الورد» و«مالك ومال الحُب» و«رديلي قلبي»  «كان الجفا يرضيك » و«التقينا» و«في ظلال الحُب» و«الليل يا ليلي لفى» و«بالصحة لازم تهتم» و«بحار» وابتهال «يا خالق الكون» وعديد الأغاني الأخرى.والفنان راسم فخري صاحب أشهر أغنية يرددها النَّاس في كل مناسباتهم الاجتماعية وهي اغنيتان (من القلب ولا العين اصل الغية، وماحيراش القلب سحر جفونك) كان ضيفنا في صحيفة (فبراير) حدثنا عن مشواره الفني فكان هذا الحوار :

كيف تم اختيارك كمطرب؟

تم اختياري في النشاط المدرسي تم ترشيحي لتمثيل ليبيا في الجزائر الشقيقة أنا ورفيق دربي الفنان لطفي العارف كان ذلك في مهرجان الشباب الرياضي الثقافي على مستوى دول المغرب العربي في شهر «7» سنة 68 حيث بقينا في معهد الغيران  أكثر من شهر نجري في التدريبات وكان معانا الدكتور عبدالله السباعي، ورئيس الفريق الفني الاستاذ  المرحوم عامر الحجاجي، وقدمنا عروضًا في الجزائر في مدينتي (وهران، وعنابة) المهرجان كان ناجحًا، وكان معانا مجموعة كبيرة من الرياضيين فرق كرة القدم والسلة والطائرة وايضاً معنا رياضيون مخضرمون، عبد الرزاق ابوديب لاعب فريق المدينة والدكتور المرحوم محمد باني لاعب فريق الوحدة والمتألق علي الأسود لاعب فريق الاهلي وايضا كان هناك من مدينة بنغازي شارك لاعبون معروفون.

في ذلك الوقت كنتُ في (ركن الهواة)سنة 1967 عندما كان مكان الاذاعة في شارع الزاوية تقابلتُ بالصدفة مع الأستاذ الشاعر والصحفي عبدالسلام القرقارشي ومحمد العجيلي في ركن الهواة وأنا من صغري اعشق الفن وبالأخص أغاني الفنان الراحل عبد الحليم حافظ؛ ودائماً كنتُ اردد كلمات في أغاني العندليب الاسمر لكي احفظها واستمع إلى الاغنية اكثر من مرة عندما ذهبتُ إلى ركن الهواة وجدتُ مجموعة شباب ومن بينهم الأستاذ كاظم نديم لم ينتبه ليَّ في المرة الأولى والثانية والمرة الثالثة انتبه ليَّ وسألني عن هوايتي فاجبته بأنني احب الموسيقى والغناء وماهي الأغاني التي احب أن أغنيها وطلب مني أن اغني له؛ فاعجبه صوتي وفي الحلقة الثانية سجلتُ واصبحتُ مميزًا في (ركن الهوة) وفي عام 68 كانت فيه ساعة تجريبية بيفتتح فيها التلفزيون الليبي الأستاذ المرحوم محمد الصالحين الهوني، وزير الإعلام في ذلك الوقت منحوا ركن الهواة ربع ساعة من الساعة سجلت عدة حلقات ونجحت وبعد ثلاث حلقات طلب مني الاأستاذ كاظم نديم بأن اغني اغاني ليبية.

الأستاذ كاظم نديم يعد علمًا من أعلام ليبيا ومعظم الفنانين كان هو السبب في نجاحهم، وكان الفنان المرحوم محمد السيليني في ركن الهوة غنى اغاني أم كلثوم وسجل قبلي عملاً للحاج كاظم بعنوان (يحنينة على العيلة) كان العمل على الأم وبعدها غنيتُ اغنية ليبية بعنوان (لي امته يطول الجفاء يازينة) تم تسجيلها واصبحت منذ ذلك الوقت اغني اغاني ليبية للاستاذ سلام قدري، وعبد اللطيف حويل غنيت لمجموعة مطربين وبعد ذلك بدأت مع الاستاذ حسن عريبي وكان الاستاذ كاظم نديم بيعطيني عملاً وكان اسم العمل (من قبلي وروحي وعيوني نهديلك ياغالي سلام) قمتُ بحفظه وكان في حفل في سينما الغزالة طلب مني الغناء بهذا العمل وأن هناك لجنة وسيتم تقييمك يا إما يعتمدوك كمطرب أو لا ورافقني مجموعة من المخضرمين، الاستاذ عبد اللطيف حويل، محمدالرشيد، خالد سعيد، أحمد سامي، غنيتُ العمل ونجحت بامتياز بأغنية من (قلبي وروحي وعيوني .. نهديلك ياغالي سلام ) الكلمات للشاعر إبراهيم الشيخي من بنغازي ولحن الاستاذ كاظم نديم وشاء القدر بأن يأتي الفنان المصري محمد رشدي المطرب الشعبي المشهور الذي اعطاءه العمل ليسجله وقد كنتُ سعيدًا بأن يغني هذه الكلمات فنان كبير ومعروف ومطرب مخضرم.

بعدها ذهبتُ إلى قسم الموسيقى مع الاستاذ حسن عريبي حفظت حوالي 11 نوبة موشحات بعد ذلك طلب مني الاستاذ حيدر الجعراني المدير الإداري لمكتب الموسيقى وجدتُ الاستاذ أحمد النويري جالسًا معهم وغنيتُ اغنية (محيراش القلب سحر عيونك) الاغنية نالت اعجابهم فاطلب مني أن اذهب للبروفات وبالصدفة كان موجودًا عازف الكمان الأول على مستوى الوطن العربي الأستاذ  أحمد الحفناوي عقد معه الأستاذ حسن عريبي عقدًا لمدة سنتين 68 حتى 69 وكان الأستاذ أحمد راقيًا جدًا هو يعزف والأستاذ علي أبو سعود يكتب واستمر العمل مع الفرقة وحفظتُ الأغنية يوم 9 يناير بـ 20 يومًا من افتتاح التلفزيون دخلتُ الإذاعة، وسجلتُ الأغنية مباشرة ونجحت من أول ليلة وبعدها بدأت الأغنية تبث كل يوم إلى أن غنيتُ أغنية (من القلب وإلا العين أصل الغية) طلبني الاستاذ ووجدتُ معه الشاعر محمد السيد مطرب الجبل، طلب مني أن اردد وراءه بعدها 

المنافسة فرصة لاظهار الأجمل

بدأت الأعمال، عمل وراء عمل وهذا كله بفضل الله تعالى.

هل كانت هناك منافسات في الماضي ما بين المطربين؟ وهل كان التنافس سببًا لنجاح الأغاني القديمة؟

كان هناك تنافسٌ شريفًا في محاولة لاظهار الأجمل فقد كان يغنى في الحفلات في السينما والمسارح الأستاذ محمود كريم، عبد اللطيف حويل، محمود الشريف، محمد السيليني؛ كذلك كان المطربون يغنون في أغاني بعضهم لا توجد أي حساسية بل حب متبادل لذلك نجحت الأغاني القديمة.

ما رأيك في اختفاء النشاط الموسيقى في المدارس؟

للنهوض بالفن ضروري من الرجوع إلاى النشاط المدرسي الرجوع إلى مادة الموسيقى وأن تدرس بشكل صحيح لجميع المراحل الدراسية حتى في الجامعات لاكتشاف المواهب لأن العديد منهم غير معروفين وأصواتهم من اروع ما يكون يحتاجون فقط للاهتمام والتشجيع والدعم.

الفنان راسم فخري تغنيت بعديد الأغاني منها الجفاء يازينة، محيراش القلب،أصل الغية.ماهي الأغنية القريبة إلى قلبك ؟

(محيراش القلب)، وأغنية (أصل الغية) من أجمل واقرب الأغاني إلى قلبي وانجاحهم اغنية.. ماحيراش القلب ليها 54 عامًا واغنية (أصل الغية) 53 عامًا ونجاح اغنية ماحيراش القلب نجحت من أول يوم عرضها التلفزيون كان لها صدي ونجاح غير عادي وبدأالتلفزيون يعرض فيها يومياً وتتغنى بها كل الأجيال في المناسبات الاجتماعية بمختلف انواعها .. والعمل الفني الذي يعيش أكثر من الـ50 عامًا ويحبوه الناس يدخل التراث ويصبح ملكًا للشعب هذا قانون دولي.

ما هو جديدك ضيفنا القدير؟

   بالنسبة لأعمالي الجديدة لدي ثلاثة أعمال وطنية وعمل عاطفي بالإضافة إلى مشاركتي في أوبريت يتغنى بليبيا وهو جاهز للتصوير للتلفزيون إن شاء الله للشاعر المرحوم بإذن الله الدكتور عبد المولى البغدادي وألحان الموسيقار علي ماهر؛ كذلك لدي عمل جديد للأستاذ الموسيقار خليفة الزليطني

كلمة تحب توجهه لمحبي راسم فخري

الفنُ مرآة عاكسة على كل مجتمع لذلك يجب الاهتمام بالفن والفنانين والتراكيز على النشاطات واحيائها من جديد لاكتشاف المواهب وتشجيعهم اليوم والحمد لله اصبح هناك طلبة يقومون بتكملة الدراسات العليا في الموسيقى والدكتوراه ليبيا ليست عقيمة من الفنانين والفنانات ياريت يرجع الفن ويرجع الفنانون مثل خلية النحل لأنهم كانوا يتهافتون على ادوارهم أمام مكتب الموسيقى.

ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء وكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير تحرير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى