
الاعمال الصالحة و العتق من النار في شهر رمضان المبارك
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه اجمعين و من اتبع هديه و استن بسنته إلى يوم الدين ،،،،،،
شهر رمضان المبارك هو شهر الرحمة و المغفرة و العتق من النار ، و قد دلنا رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام على اعمال صالحة إذا قمنا بها كانت لنا سبب العتق من النار ، و يمكننا القيام بها جميعا و اعداد برنامج يوميا في حياتنا و يمكننا تسميتها ” المشروع الأيماني الإنساني و الأسري ” ، و بذلك نستطيع الحصول على أعظم جائزة في شهر رمضان الكريم الفضيل و هي ” العتق من النار ” ، و يشتمل ” المشروع الأيماني الإنساني و الأسري ” على مجموعة خطوات هي :
اولاً : سماحة الأخلاق ضرورة أن يصلح المسلم من ذاته و يتحلى بالأخلاق الفاضلة و القيام بالأعمال الصالحة ،
قال تعالى بالمؤمنين رؤوف رحيم سورة التوبة الآية 128 ، فيستوجب على المسلم أن يكون غاية في الليل و ذو اخلاق رفيعة ، و أن يكون ذات سماحة في سائر معاملاته مع الناس ، و بشوش الوجه ، و بتسمك في وجه اخيك صدقة ، و أن يكون المسلم حليما عند الغضب و قليل النفور ، و طيب الكلم و رقيق الفؤاد و معاملة الاخر بالرفق ، أن التحلى بهذه الصفات و العمل به في الحياة هي السبيل إلى العتق من النار في شهر رمضان الكريم .
ثانياً : الاخلاص في العمل و الحياة الاجتماعية قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و هذا يتطلب الجد و الاجتهاد و شد المئزر و الصدق و تحمل المشاقة و التعب في انجز العمل ، قال رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام ( لن يوافي عبد يوم القيامة يقول : لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله إلا حرم الله عليه النار ) ” رواه البخاري ” .
ثالثاً : اصلاح الصلاة بإدراك تكبيرة الإحرام قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان : براءة من النار و براءة من النفاق ) ” رواه الترمذي و حسنه الألباني 6365 في صحيح الجامع ” ، و علي المسلم الدعاء مع كل صلاة بأن يرزقنا الله الصلاة التالية مع الحرص و العمل على اجتناب الذنوب الحرص على الطاعات و قراءة اذكار الصباح و المساء و الاستعانة بالله و عدم الشعور بالملل فإنها الجنة ، إنه العتق من النار .
رابعاً : المحافظة على صلاتي الفجر و العصر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لن يلج النار على أحد صلى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها يعني الفجر و العصر ) ” رواه مسلم ” ، و يستوجب أن تصليهما في أول الوقت و المحافظة على أداء السنة قبلهما ، و قال رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام ( ركعتا الفجر خير من الدنيا و ما فيها ) “رواه مسلم ” ، و علينا الاكثار من الدعاء و الاستغفار بين الأذان و الإقامة من اجل تهيأت المسلم للصلاة و الخشوع و الخضوع في الصلاة و الاستمرار في ذلك من اجل استقامة الحال مع الله سبحانه و تعالى و اعداد النفس للانسجام الأيماني في كل صلاة .
خامساً : المحافظة على أربع ركعات قبل صلاة الظهر و بعده و هي سنة مؤكدة و لها جزاء عظيم من استطاع المحافظة عليها ، قال رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام ( من يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر و أربع بعدها حرمه الله على النار ) ” رواه أبو دواد و النسائي و الترمذي و صححه الألباني 584 في صحيح الترغيب ” .
سادساً : البكاء من خشيه الله تعالى ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ) ” رواه مسلم ” ، البكاء من خشية الله قد يكون كثيرا خاصة في شهر رمضان المبارك عند قراءة أو الاستماع إلى القرآن الكريم في صلاة التراويح و التهجد ، و هذا يخفف الذنوب للمسلم .
سابعاً : مشي خطوات في سبيل الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من غسل يوم الجمعة و اغتسل ، ثم بكر و ابتكر ، و مشى و لم يركب ، و دنا من الإمام ، و استمع و انصت ، و لم يلغ ، كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها و قيامها ) ” أخرجه الإمام أحمد و ابن حبان و الحاكم و صححه الألباني 6405 في صحيح الجامع ” ، و خطوات المسلم إلى المسجد و خاصة إلى صلاة الجمعة هي خطوات في سبيل الله ، و احتسب خطاك في الدعوة إلى الله و إغاثة الملهوف و قضاء حاجة اخيك المسلم و زيارة المريض و شهود الجنائز جميعها من فضائل الاعمال الصالحة فهي السبيل العتق من النار .
ثامناً : إحسان تربية الأبناء قال رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام ( من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن و أطمعهن و سقاهن ، و كساهن من جدّته كن له حجابا من النار يوم القيامة ) رواه الإمام أحمد و ابن ماجه و صححه الألباني في صحيح الجامع ، فالمسلم عليه احتسب سعيه في طلب الرزق لينفق على اولاده و أسرته ، و بذل الوقت في تربيتهم مع ضرورة الاخلاص في ذلك ، و تربيتهم ليكونوا عباد لله و تعليمهم امور دينهم و تحفيظهم القرآن الكريم و الاهتمام بحجاب الفتيات و تعليمهن خصال الخير و البر فان ذلك سوف يكون سبيل العتق من النار .
تاسعاً : الجلوس للذكر بعد صلاة الفجر حتى شروق الشمس أو من بعد صلاة العصر إلى المغرب و الانشغال بالتسبيح و التحميد و التكبير قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لأن اقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلى من أن اعتق أربعة من ولد إسماعيل ، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا ، و لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلى من أن أعتق أربعة ) ” رواه أبو داود و حسنه الألباني 5036 في صحيح الجامع 2916 في الصحيحة .
عاشراً : قال رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام من قال دبر صلاة الفجر ( لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد ، يحيي و يميت ، بيده الخير ، و هو على كل شيء قدير ) ، عشر مرات كتب الله له بكل واحدة قالها منهن حسنة ، و محي عنه سيئة ، و رفع بها درجة ، و كان له بكل واحدة قالها عتق رقبة ، و كان في يومه ذلك حرز من كل مكروه ، و حرس من الشيطان ، و لم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله ” رواه النسائي في الكبرى و حسنه الألباني 472 في صحيح الترغيب .
الحادي عشر : التكبير مائة مرة قبل شروق الشمس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قال ” سبحان الله ” مائة مرة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها كان افضل من مائة بدنة ، و من قال ” الحمد لله ” مائة مرة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها كان أفضل من مائة فرس يحمل عليها ، و من قال ” الله أكبر ” مائة مرة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها كان أفضل من عتق مائة رقبة ، و من قال ” لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك ، و له الحمد ، و هو على كل شيء قدير ” مائة مرة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها لم يجئ يوم القيامة أحد بعمل أفضل من عمله إلا من قال قوله أو زاد ) ” رواه النسائي في الكبرى و حسنه الألباني في صحيح الترغيب ” .
الثاني عشر : الذكر في اذكار الصباح و المساء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قال : اللهم إني أشهدك و أشهد ملائكتك و حملة عرشك و أشهد من في السماوات و من في الأرض : أنك أنت الله لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، و أشهد أن محمدا عبدك و رسولك من قالها مرة اعتق الله ثلثه من النار ، و من قالها مرتين اعتق الله ثلثيه من النار ، و من قالها ثلاثا اعتق الله كله من النار ) ” رواه الحاكم في المستدرك و صححه الألباني في الصحيحة 267 ” .
الثالث عشر : التسبيح و التحميد مائة مرة قال رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام ( خذوا جنتكم من النار ، قالوا : سبحان الله ، و الحمد لله ، و لا إله إلا الله ، و الله أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات و معقبات و مجنبات و هن الباقيات الصالحات ) ” رواه النسائي و الحاكم و صححه الألباني 3214 في صحيح الجامع ” .
الرابع عشر : الإكثار من هذا الذكر في اليوم و الليلة : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قال ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير ، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، و كتب له مائة حسنة ، و محيت عنه مائة سيئة ، و كانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى و لم يأت أحد بأفضل ما جاء به إلا رجل عمل اكثر منه ) ” متفق عليه ” فاستكثر منه كل عشر برقبة و المائة بهذا الفيض الإلهي من النعم ، فكم ستقدم من الرقاب لتعق من النار .
الخامس عشر : الطواف بالبيت سبعة أشواط و صلاة ركعتين بعدها ، قال رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا أو أمة من النار من يوم عرفة ، و إنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ماذا أراد هؤلاء ؟ ) ” رواه مسلم ” .
السادس عشر : القرض الحسن أو منح اخاك المسلم قدر من المال يتزود به للمعاش ، و صدقة للفقراء و المحتاجين ، إذا طلب أحد من الناس فك قرضا سلفية فأعطه و لا تبخل لعله يكون سبب العتق من النار أو مساعدة المحتاجين أو الفقراء بشيء يتزود به على معاشه مثل منح ماكينة خياطة أو محل صغير يسترزق منه ، أو ارشاد اعمى أو ضالاَ إلى الطريق الصحيح ، أو المساهمة في نشر الطمأنينة و السكنية و الامان في البلاد ، أو سقى لبنا و ماء ، و توعية الناس بالسنة النبوية الشريفة بطباعة الكتب التي تتضمن ذلك أو إعداد دورات .
السابع عشر : الذب عن عرض اخيك المسلم و الابتعاد على مجالس النميمة و الغيبة و ذكر أخاك بما يكره ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار ) ” رواه الإمام أحمد و الطبراني و صححه الألباني 624 في صحيح الجامع ” .
الثامن عشر : ارم بسهم في سبيل الله قال تعالى و جاهدهم فيه جهادا كبيراً سورة الفرقان الآية 52 ، و يقصد هنا الجهاد بالعلم و تطبيق ما توصل إليها العلماء و اصحاب الخبرة و المثقفين في البلاد ، و الدعوة و انشاء دور تحفيظ القرآن الكريم و طباعة و نشر المصاحف و رعاية طلبة العلم و النفقة عليهم .
التاسع عشر : الإلحاح و كثرة الدعاء و المواظبة على الدعاء لله سبحانه و تعالى بأسماء الله الحسنى بان تعتق من النار و ارفع يدك مستسلما و الاكثر من الاستغفار و التوبة ، و وجوب الدعاء حضور القلب و النية و الاخلاص و التفرغ بين يدي الله سبحانه و تعالى ، و شكر الله عز وجل على دوام الصحة و العافية ، و ضرورة تحرًّ أوقات الاستجابة للدعاء الستة ، و هي : الثلث الاخير من الليل ، و عند الأذان ، و بين الأذان و الإقامة ، و إدبار الصلوات المكتوبات
، و عند صعود الامام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة ، و اخر ساعة بعد العصر ، و من الخير أن تتصدق بعد الدعاء فهذا الدعاء لا يرد ايداً .
العشرين : التعهد باصلاح الصيام بان يكون المسلم صائما عن المحرمات و عدم الوقوع في المكروهات و عدم التوسع في الحديث و صيام للجوارح و صيام للقلب ، و لا تستكثر من امور الدنيا في شهر رمضان الكريم فهو شهر العتق من النار ، قال رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام ( الصوم جنة يستجن بها العبد من النار ) ” رواه الطبراني في الكبير و حسنه الألباني 3867 في صحيح الجامع ” .
الحادى و العشرين : اطعام الطعام للفقراء و المساكين تعتبر من افضل الاعمال الصالحة عند الله سبحانه و تعالى و هي السبيل إلى العتق من النار ،
قال تعالى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ سورة المائدة الآية 89 .
و نقول هذه الادعية اللهم ادخلنا الجنة ، اللهم أجرنا من النار ، اللهم كنا أمواتا فأحيانا ، و كنا فقراء فأغنانا ، و هو الذي أطمعنا و سقانا ، و كفانا و آوانا ، و أرسل إلينا رسولا , و أنزل القرآن الكريم ، و كتب في قلوبنا إيمانا فله الحمد سبحانه و تعالى ، ربنا اغفر لنا و ارحمنا ، اللهم ربنا أتنا في الدنيا حسنة و في الأخرة حسنة و قنا عذاب النار برحمتك يا ارحم الراحمين .
اللهم لا تؤاخذني فيه بالعثرات ، و اقلني فيه من الخطايا و الهفوات ، و لا تجعلني فيه غرضاً للبلايا و الآفات ، بعزتك يا عز المسلمين
اللهم وفقني فيه لموافقة الأبرار ، و جنبني فيه مرافقة الأشرار ، و آوني فيه برحمتك إلى دار القرار ـ بإلهيتك يا إله العالمين
اللهم اهدني فيه لصالح الأعمال ، و اقض لي فيه الحوائج و الآمال ، يا من لا يحتاج إلى التفسير و السؤال ، يا عالماً بما في صدور العالمين ، صل على محمد و آله الطاهرين
اللهم نبهني فيه لبركات أسحاره ، و نور فيه قلبي بضياء أنواره ، و خذ بكل اعضائي إلى اتباع آثاره ، بنورك يا منور قلوب العارفين
اللهم وفر فيه حظي من بركاته ، و سهل سبيلي إلى خيراته ، و لا تحرمني قبول حسناته يا هادياً إلى الحق المبين
اللهم افتح لي فيه ابواب الجنان ، و اغلق عني فيه ابواب النيران ، و وفقني فيه لتلاوة القرآن الكريم ، يا منزل السكينة في قلوب المؤمنين
اعداد : فاطمة الثني