رأي

حافة العشق

 

‎عيد ميلاد يلتهم العمر..!!

الناجي الحربي

‎إلى الأصدقاء الذين يحتفلون بأعياد ميلادهم :

‎ما أسرع هذا الزمن ..!!   ‎إنه يلتهم أعمارنا بنهم !!

‎الحزن يخيم على قلوبنا بمجرد أن تنتهي سنة وتبدأ أخرى .. أغلبنا يحتفل بعيد ميلاده على الطريقة الأوربية .. يطفئ الأنوار ويوقد الشموع .. ويبدأ مسلسل هدر السنوات .. ليس المقصود بالطبع هو الفرح واللهو بانقضاء عام وحلول آخر .. لكن الاحتفال هو وسيلة مبتكرة لمقاومة الحزن الساكن في دواخلنا .. حيلة من الحيل الذكية التي تساعد على السخرية ولو إلى حين من هموم العام الذي ودعناه أو ودعنا .. حالة من حالات الهروب والفرار من الحياة اليومية وما فيها من عبث وملل  قاتل ومطالب ونفقات وحزن وذكريات وعطش ورغبات مكبوتة .. فالإنسان هنا هو صورة طبق الأصل من الإنسان في أوروبا أو آسيا أو أفريقيا .. تصوره أغاني «البلوز» عند الزنوج .. إحدى هذه الأغاني تقول :

عندما تراني أضحك ..

فإني إنما أفعل ذلك ..

لأمنع نفسي من الاسترسال في البكاء ..

وهذه الحالة هي حالة جديدة قديمة .. تعود جذورها إلى زمن غابر .. فهذا شاعر المجون واللهو والمرح « أبونواس » كما يحلو للبعض أن يصفه يقول:

إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشفت

                  له عن عدو في ثنايا صديق

‎لحظة صدق جارح للنفس ومؤلم للقلب أفشت سر «أبي نواس» ذلك الشاعر الذي كثيراً ما تغنى بالحياة  وأقبل عليها ويدعو لها .. لكنه تكشفت لنا حقائقه الداخلية فكان لا يلهو ويمرح ويعبث عن اختيار وطيب خاطر .. وإنما عن اضطرار يقاوم المأساة بالملهاة .. ويهرب من واقعه المرير إلى واقع آخر يقوم على تدمير النفس على مراحل وببطء شديد ..

 

‎فعندما يكون الفرح أداة من أدوات تدمير الذات تكون قمة المأساة .. واللجوء إلى الفرح ليس غاية لتعميق الإحساس بالحياة والارتباط بالعالم والتجديد وللعودة بإرادة أصلب للعمل أو النضال .. إنما بهدف الهرب والتسلل كنوع من تخدير المشاعر وارتخاء العقل والأعصاب .. هكذا يفسر الفرح في زمننا !!

‎عام يرحل وآخر يأتي وتتسرب الأيام من أعمارنا .. ونقيم الاحتفالات للموت الذي ينتظرنا !!

‎عجيب هذا الإنسان .. يقيم الأعراس لانقضاء عمره الزاحف نحو القبر !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى