إجتماعيرأي

غرباء تحت سقف واحد.. بقلم د فائزة الباشا

 

علام هذا « الخرس» الذي تلجأ إليه المرأة في الغالب عندما تتأزم العلاقات مع زوجها وتصل إلى طريق مسدود؟!  أليس من الأجدر أن تواصل الحوار بدلآ من لغة الإستسلام ومحاكاة النعامة؟!

إن التمادي في ( الخرس ) سيساعد حتمآ على توسيع شقة الخلافات التي قد تصل في النهاية إلى حد الطلاق.

وقد نجد بعض النسوة ممن يتخذن من ( الخرس) كدليل ورمز لاظهار التحدي وما شابه ذلك!

وهوا ما ينطبق على حالة الضحية( عم)التي كانت قد أتمت العقدين من زواجها، الذي سبقته قصة حب طويلة توج بعرس كبير ، وكانت حصيلة هذه الشراكة الزوجية خمسة أولاد وبنات.. تبارك الله. 

وكانا على وفاق تام..حتى أنهما أستطاعا أن يكملا دراستهما العليا، غير أن سوء الطالع، حال دون إستمرار علاقتهما التي كانت ( سمنآ على عسل) ومن هنا المشاكل بدأت تكبر مثل كرة الثلج. فبعد أن كان الزواج طلق المحيا باسم الثغر انقلب إلى شخص آخر بسحنته الكالحة يطلق المهانة والشتيمة!

وقد حاولت الزوجة في البداية الاستفسار عن هذا السلوك العدواني الذي ظهر فجأة بلا مقدمات! غير أن الزوج اعتاد أن يقابل هذا بالصمت واحيانا يشتاط غضبا لمجرد أن تحاول الزوجة أن تدفعه إلى الحديث ، وكانت(عم) تضع بعض الفرضيات والتخمينات التي أحاطت بزوجها ، وكانت تردد أمام زميلاتها وصديقاتها!! أن هناك إمرأة ما سلبت عقله ودفعته إلى طريق أخر ..

وإلا لماذا قلب ظهر المحبة لنا تقصد الأسرة بكاملها؟!

ولابد هوا الأخر شعر بحالة من الجفاف بعد أن وصل إلى مظان في علاقة الزوجة، ولا مفر إذن من البحث عن البديل الذى يزيح عنه الكابوس الثقيل! وكان حدس المرآة في محله، إذ كان الزوج على علاقة بالفعل مع إمرأة أخرى ، وهو ينتظر الفرصة المواتية لإعلان الزواج منها . 

لكن ( عم) تمادت في ( الخرس) لدرجة أن طلبات زوجها لم تعتد بها وتلتقي بالإشارة إلى إحدى بناتها لإنجاز طلباته والاهتمام به. وهكذا عزلت الزوجة نفسها على مرأى من أولادها وبناتها ، وقد بدأ  الغيظ ينهش قلبها.فما كان الأولاد والبنات بيكون حظهم العاثر!

وحدث أن تأخر الزوج عن ميعاد وصوله إلى البيت فاضطربت الأجواء فأحس الجميع أن القدر لابد أن يحمل اليهم مالا يسر ..

ووقتها كان الزوج مسترخيا في بيته الجديد ليسدل بذلك الستارة على الفصل الأخير من سيناريو أثنين من الغرباء تحت سقف واحد…! 

عادة تكون حبلى بالأمانى والورود الوردية وخاصة من جانب الرجل الذي يتلهف باستمرار لفك الارتباط بحياة العزوبية.. حيث الوجوم ومظاهر الرتابة داخل جدران باردة صامتة. 

وعلى ذلك فإن الشاب الذي يتقدم لطلب يد فتاة من اسرتها. يحرص من جانبه على تلبية رغبات زوجة المستقبل حتى لو اضطر إلى الاستدانة فالمهم عنده هو ان يكمل المشوار ويضطر بذات العروس ، أما عداها فكل شئ في وقته !

وفي هذة الأثناء تغتنم الفتاة المرشحة للزواج كل الفرص طالما أن خطيبها وقع في شباك حبها حتى شوشته! فتنهال على رأسه بالطلبات  دونما رأفة او شفقة وان كانت هي تعتبر ذالك بمثابة اختبار لمدى ارتباطه بها ، وشعوره نحوها . 

وصاحبه الحالة  الرابعة هذه( كم) عاشت طفولتها وصباها في رغد النعيم بين اسرتها مدللة لا ينقصها أي شئ سوى عريس الأحلام ! 

أما العريس( ….) فكان عصاميآ، بنى مستقبله طوبة .. طوبة، وقد عزم على الزواج بعد أن خطفت بنت الجيران انظاره التي كان يرقبها من شباك بيت والده،  وهي تنتقل داخل حديقة منزلها في خفة ورشاقة الفراشة.

ولم تستغرق  فترة الخطوبة سوى شهرين بعدها بدأت مراسم العرس التي تواصلت على مدى يومين ، ثم زفت العروس إلى بيتها الجديد وسط رتل السيارات، والجميع يتمنون لها حياة زوجية هانئة لكن يبدو أن هناك ما وراء عدم أكتمال السعادة المنشودة ! …. 

إذ أن شهر العسل تخللته منغصات ومشاكل من العيار الثقيل جراء التقلب الذي احيط بمزاج العريس، والأمر الذي اعتبرته العروس إخلالا واضحا بالشروط المتفق بشأنها ومن بينها السماح لها بمواصلة عملها دون نكد وكدر. 

وهنا اصر الزوج على المضي في ماقدرت أثناء هذه المرحلة الحساسةاكون أن ماردده من إجابات في السابق لم تترجم بصدق أحاسيسه وموافقة التي كان يحتفظ بها في داخله.

وبالمقابل أنفجرت الزوجة.. ورفعت عقيرتها بصوت عال .. طلقني إذن أنا لا أريدك .. لقد أسات إلي فأنا لست  جارية عندك .. انا انسانة لا أفكر ابدا في العبث بالشراكة الزوجية .. أنت وحدك الذي قررت اجهاض مشروع له قدسيته وعلاقاته الأكثر شفافية.. الى اخر عبارات المحاضرة التي تلتها على مسمعه وهو كمن يلتقط صوت المنشار في أذنيه!وأرد الزوج (أن يغير ساعة بساعة) تجنبا للدخول في اطوار اخرى من الغضب ، ربما غير قادر على مواجهتهما خاصة وأنه مازال مكبلا بالديون فيمم وجهه شطر الحديقة العامة التي لا تبعد كثيرا عن بيته هروبا من ساحة المعركة التي حمى وطيسها!وحين قفل عائدا إلى البيت، لم يجد العروس التي حملت معها كل ما خف وزنه وثقل ثمنه 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى