الرئيسية / رأي / المعلقات الإعلانية الدعائية وأخطاء الكتابة باللغة العربية

المعلقات الإعلانية الدعائية وأخطاء الكتابة باللغة العربية

 

محمد بن زيتون

كثيرًا ما يصادف المرء معلقات ولافتات ولوحات معلقة أمام المحال وأعلاها وفي الشوارع والطرق والتقاطعات المرورية والزوايا والمنتزهات والفضاءات وحتى أعمدة النور للفت أنظار المارة حول بضائعهم وجودة منتجاتهم وعناوين أصحابها وكثيرا ما تكون هذه المعلقات مدفوعة الأجر للبلديات وكلفت ثمنا باهضا في تصنيعها واعدادها وهي نوع حضاري لاشك فيه يضيف على أماكن وجودها مسحة جمالية وشعورا بفخامة الطريق وقد تبقى على ما شاء الله تحت أنظار المارة والعابرين حتى تطمس معالمها تماما بفعل الأحوال الجوية والشمس الساطعة وغيرها من العوامل المسببة للتلف .

بعض هذه المعلقات والإعلانات لم تراجع لغويا وتوجد بها أخطاء إملائية واضحة تبين أن العاملين عليها من ذوي المستوى المتدني في مجال اللغة العربية ناهيك عن الأجنبية حتى ولو كانوا في مستوى جامعي أو معاهد عليا، وستكون مقياسا للرقي حضاريا وعلميا امام السادة العرب الأجانب والزائرين فإنها ستعطي إنطباعا واضحا حول مدى تردي درجة العلم والتعليم لدينا .

والحل بسيط إذا كانت الرخصة للمعلقات واللوحات الإعلانية من البلدية أو الفرع البلدي أو هيئة السياحة فيجب مراجعة كل ما يكتب لتفادي ركاكة الأسلوب ولتصحيح اللغة والحفاظ على ماء الوجه العربي على الأقل، وإذا كانت المعلقة تخص مكان الإنتاج أو البيع أو العرض يجب أن تراجع من قبل مسؤوليها أو تكليف مختص باللغة لذلك وإلا ستعد مخالفة لأصول العرض الدعائي.

إن الرقي الحضاري يبدأ من المظاهر المعروضة على الطرقات كاللافتات والمعلقات الدعائية وغيرها فإذا أكتشف السائح أو الزائر للبلد أخطاء إملائية شنيعة فهو سيدرك لا شك مدى تردي الشعب المكون لتلك الدولة في الجهل وعدم الاهتمام بالقواعد اللغوية العربية والإلمام بها كما يجب وهي اعتراف صريح بذلك .

عدم اهتمام المسؤولين في الدولة بالمحافظة على اللغة العربية يعني رضاهم عما يعلق من جمل دعائية وكلمات وغيرها ويوصمهم بالجهل والضحالة رغم الشهادات العليا والهيئات المتخصصة لذلك .

إن تردي الفهم الواضح لقواعد ونحو المنهج اللغوي للغة العربية وهي اللغة التي شرفها الله بالقرآن الكريم واختارها لغة أهل الجنة تكريما لها بينما نحن نهين لغتنا الجميلة بهدم قواعدها واصولها النحوية الصحيحة، يجب الابتعاد عن الاكتفاء بالكتابات الأجنبية وحدها فذلك يعني الحنين إلى المستعمر المحتل والتشبث بثقافاته ولكن يجوز اقتران الكتابة الأجنبية على يسار المعلقة حتى نمكن الأجنبي من المعلومة والدعاية الإعلانية المطلوبة .

رغم تطور فن الكتابة بالحاسوب وتوفر التصحيح الآلي إلا أن قلة الخبرات اللغوية للعاملين على فن الطباعة الآلية والألكترونية  تجعلهم يخطئون ومهما كان الخطأ صغيرا فسيعطي انطباعا سلبيا عن اهتمامنا بلغتنا العربية العتيدة .

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

قومية الفيسبوك.. لنوال عمليق

  حديث الاثنين تتصاعد وتيرة القصف في غزة وما تبعها من اشتعال المواجهات مع قوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.