رتوش

أسطورة‭ ‬الفتاة‭ ‬التي‭ ‬عشقت‭ ‬فارس‭ ‬الطوارق

زكريا العنقودي

كانتْ‭ ‬‮«‬ليلى‮»‬‭ ‬من‭ ‬مدنٍ‭ ‬تزدحم‭ ‬بالضوء‭ ‬والزجاج،‭ ‬ابنة‭ ‬بيتٍ‭ ‬من‭ ‬الثراء‭ ‬والرقيّ،‭ ‬لكن‭ ‬قلبها‭ ‬كان‭ ‬دائم‭ ‬الحنين‭ ‬إلى‭ ‬المجهول،‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬لا‭ ‬تحدّه‭ ‬الجدران‭ ‬ولا‭ ‬تُقاس‭ ‬فيه‭ ‬المسافات‭.‬

في‭ ‬رحلةٍ‭ ‬سياحية‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب،‭ ‬وصلتْ‭ ‬قافلتها‭ ‬إلى‭ ‬غات‭  ‬مدينة‭ ‬الرمل،‭ ‬والهدوء‭ ‬والظلّ،‭ ‬عند‭ ‬حافة‭ ‬الزمن‭. ‬وهناك‭ ‬رأته‮…‬

كان‭ ‬يقفُ‭ ‬على‭ ‬صهوة‭ ‬جواده‭ ‬الأسود،‭ ‬عيونه‭ ‬كليل‭ ‬الصحراء،‭ ‬وملامحه‭ ‬كأنها‭ ‬منقوشة‭ ‬على‭ ‬صخر‭ ‬تينيري‭.‬

قالوا‭ ‬عنه‭:‬‭ ‬‮«‬ألحن‮»‬،‭ ‬فارس‭ ‬من‭ ‬قبيلة‭ ‬‮«‬أهيوان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أشراف‭ ‬الطوارق،‭ ‬يحمل‭ ‬سيفًا‭ ‬لا‭ ‬يُشهر‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الشرف،‭ ‬وصوتًا‭ ‬إذا‭ ‬أنشد‭ ‬للشمس‭ ‬توقّف‭ ‬الأفق‭ ‬للإصغاء‭. ‬كانتْ‭ ‬نظرة‭ ‬واحدة‭ ‬كافية‭ ‬لتبدّل‭ ‬قدرها‭. ‬هي،‭ ‬ابنة‭ ‬المدينة،‭ ‬وهو‭ ‬ابن‭ ‬الريح‭. ‬لكن‭ ‬الحبَّ‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بالحدود،‭ ‬فاختارتْ‭ ‬أن‭ ‬تخلع‭ ‬نعال‭ ‬المدن،‭ ‬وترتدي‭ ‬الرملَ‭ ‬وطنًا‭. ‬طلبها‭ ‬زواجًا،‭ ‬وقال‭ ‬لأهلها‭:‬

‭)‬مهري‭ ‬سيفي،‭ ‬ودمي‭ ‬حارسها،‭ ‬وقلبي‭ ‬دارها‭(‬

ضحكَ‭ ‬الناسُ‭ ‬وقالوا‭: ‬جنّ‭ ‬الفارس‭ !! ‬لكنها‭ ‬ابتسمتْ،‭ ‬وقالت‭: ‬‮«‬الجنون‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬بلا‭ ‬صحراءه‮»‬‭.‬

عاشتْ‭ ‬معه‭ ‬بين‭ ‬الكثبان،‭ ‬في‭ ‬خيمةٍ‭ ‬من‭ ‬صمتٍ‭ ‬ونجوم،‭ ‬تعلمتْ‭ ‬لغة‭ ‬الريح،‭ ‬ورائحة‭ ‬المطر‭ ‬على‭ ‬الرمال،‭ ‬وأصبحتْ‭ ‬أسطورةً‭ ‬تُروى‭ ‬في‭ ‬الليالي‭ ‬حول‭ ‬نار‭ ‬القوافل‭.‬

يقول‭ ‬الرواة‭ :‬‭ ‬إنهما‭ ‬رحلا‭ ‬في‭ ‬فجرٍ‭ ‬غامض،‭ ‬لم‭ ‬يرهما‭ ‬أحدٌ‭ ‬بعد،‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬مَنْ‭ ‬يسافر‭ ‬في‭ ‬غات‭ ‬عند‭ ‬الغروب،‭ ‬يسمع‭ ‬همسها‭ ‬مع‭ ‬الريح‭ ‬يقول‭:‬

‭ )‬الحبّ‭ ‬ليس‭ ‬وعدًا،‭ ‬إنه‭ ‬قافلة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬العودة‭(.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى