الرئيسيةمتابعات

الدراسة‭ ‬بالجامعة‭ ‬بين‭ ‬ضغط‭ ‬المقررات‭ ‬وفوضى‭ ‬الإدارة‭ :‬ سبـاق‭ ‬بــلا‭ ‬خـط‭ ‬نهـاية‭ !!‬

فايزة العجيلي

في‭ ‬ساعات‭ ‬الصباح‭ ‬الأولى،‭ ‬حين‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الجامعة‭ ‬فضاءً‭ ‬للأمل‭ ‬والمعرفة،‭ ‬بدت‭ ‬جامعة‭ ‬طرابلس‭ ‬أشبه‭ ‬بمحطة‭ ‬تعبٍ‭ ‬طويلة‭. ‬وجوه‭ ‬شاحبة،‭ ‬عيون‭ ‬مرهقة،‭ ‬وحقائب‭ ‬مثقلة‭ ‬لا‭ ‬بالكتب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بالقلق‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬امتحانٍ‭ ‬قادم‭ ‬ومنهجٍ‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭. ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬الطالب‭ ‬رفاهية‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬جودة‭ ‬التعليم،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يسأل‭: ‬كيف‭ ‬ننجو؟

شهد‭ ‬عبد‭ ‬الحفيظ

في‭ ‬جولة‭ ‬سريعة‭ ‬بين‭ ‬كليتي‮«‬‭ ‬الطب‭ ‬البشري،‭ ‬والصيدلة‮»‬،‭ ‬تتكشّف‭ ‬أولى‭ ‬ملامح‭ ‬الأزمة‭ ‬طالبة‭ ‬في‭ ‬سنتها‭ ‬الثالثة‭ ‬تقول‭ ‬بنبرة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الغضب‭ ‬والانكسار‭:‬

قاعات‭ ‬الامتحانات‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بطالب‭ ‬طب،‭ ‬الوقت‭ ‬ضيق،‭ ‬والامتحانات‭ ‬العملية‭ ‬والنظرية‭ ‬ورا‭ ‬بعضها،‭ ‬والدكاترة‭ ‬ينزلوا‭ ‬الشيتات‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬لحظة،‭ ‬نطلع‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬وندخل‭ ‬في‭ ‬مادة،‭ ‬مافيش‭ ‬وقت‭ ‬حتى‭ ‬نلتقط‭ ‬أنفاسنا‭.‬

تراكم‭ ‬المحاضرات،‭ ‬وضغط‭ ‬الامتحانات،‭ ‬وغياب‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬للحالة‭ ‬النفسية‭ ‬للطالب،‭ ‬جعل‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬يومي‭.‬

طالبة‭ ‬أخرى‭ ‬تضيف‭:‬

كل‭ ‬أسبوع‭ ‬ينزلوا‭ ‬شيتين‭ ‬لكل‭ ‬مادة،‭ ‬وكل‭ ‬شيت‭ ‬أغلظ‭ ‬من‭ ‬اللي‭ ‬قبله،‭ ‬وفي‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬نلقوا‭ ‬رواحنا‭ ‬نقروا‭ ‬8‭  ‬شيتات‭ ‬غير‭ ‬مادة‭ ‬المصطلحات‭ ‬الطبية‭ ‬اللي‭ ‬تنزل‭ ‬دفعة‭ ‬وحدة،‭ ‬ويقعدوا‭ ‬ينزلوا‭ ‬لين‭ ‬يوم‭ ‬الامتحان‭..‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬الضغط،‭ ‬يلجأ‭ ‬أغلب‭ ‬الطلبة‭ ‬إلى‭ ‬الكورسات‭ ‬الخاصة،‭ ‬لا‭ ‬لقناعتهم‭ ‬بها،‭ ‬بل‭ ‬كخيار‭ ‬إجباري‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬شكاوى‭ ‬متكرَّرة‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الشرح،‭ ‬والزحمة‭ ‬داخل‭ ‬القاعات‭ ‬الدراسية‭.‬

بعض‭ ‬الطلبة‭ ‬يعترفون‭ ‬صراحة‭ ‬بأنهم‭ ‬لا‭ ‬يحضرون‭ ‬محاضرات‭ ‬بعض‭ ‬الأساتذة،‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُتداول‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬الأداء‭ ‬الأكاديمي‭.‬

‮«‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بالفلوس‮»‬‭ .. ‬حتى‭ ‬أبسط‭ ‬الحقوق

في‭ ‬مشهد‭ ‬صادم،‭ ‬تقول‭ ‬إحدى‭ ‬الطالبات‭:‬

حتى‭ ‬الحمام‭ ‬بدينار‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬صار‭ ‬بالفلوس‭.‬

مبانٍ‭ ‬متهالكة،‭ ‬قاعات‭ ‬غير‭ ‬مهيأة،‭ ‬وتأخير‭ ‬متكرَّر‭ ‬في‭ ‬بدء‭ ‬الامتحانات‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬المراقبين‭.‬

أحد‭ ‬الطلبة‭ ‬يروي‭:‬

الامتحان‭ ‬يبدأ‭ ‬الساعة‭ ‬2،‭ ‬لكن‭ ‬أمس‭ ‬بدينا‭ ‬2‭ ‬ونص،‭ ‬وطلعونا‭ ‬4‭ ‬بالزبط،‭ ‬وما‭ ‬عوضوناش‭ ‬الوقت‭ ‬اللي‭ ‬ضاع‭.‬

ورغم‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬لا‭ ‬تعمّ‭ ‬جميع‭ ‬اللجان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تكرارها‭ ‬يعكس‭ ‬خللًا‭ ‬إداريًا‭ ‬يدفع‭ ‬ثمنه‭ ‬الطالب‭ ‬وحده‭.‬

فوضى‭ ‬التنسيق

ومنهج‭ ‬‮«‬يُعلف‮»‬

الانتقادات‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬بل‭ ‬طالت‭ ‬منسقي‭ ‬المواد‭ ‬يصفهم‭ ‬طلبة‭ ‬بمرارة‭:‬

ناس‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬إحساس،‭ ‬يحطوا‭ ‬في‭ ‬المنهج‭ ‬زَّي‭ ‬الرز،‭ ‬كأنهم‭ ‬يعلفوا‭ ‬فينا‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يشتكي‭ ‬طلبة‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭: ‬إرسال‭ ‬تجميعات‭ ‬الكورسات‭ ‬الخاصة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعات‭ ‬الأساتذة،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بعضهم‮ ‬‭ ‬حسب‭ ‬الطلبة‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬تلك‭ ‬الأسئلة،‭ ‬ليصبح‭ ‬الطالب‭ ‬ضحية‭ ‬صراعات‭ ‬جانبية‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالتحصيل‭ ‬العلمي‭.‬

كلية‭ ‬القانون‭ .. ‬المعرفة‭ ‬بثمنٍ‭ ‬باهظ

في‭ ‬كلية‭ ‬القانون،‭ ‬تختلف‭ ‬التفاصيل‭ ‬لكن‭ ‬المعاناة‭ ‬واحدة‭. ‬هنا،‭ ‬يشكو‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬الكتب‭ ‬الجامعية‭ ‬واضطرارهم‭ ‬لشرائها‭ ‬على‭ ‬نفقتهم‭ ‬الخاصة‭.‬

طالبة‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الأولى‭ ‬تقول‭:‬

اشتريتُ‭ ‬خمسة‭ ‬كتب‭ ‬مقرَّرة،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬دينار،‭ ‬ووالدي‮ ‬‭ ‬يعولُ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسرة‭.. ‬كيف‭ ‬نكمل؟‭.‬

كل‭ ‬دكتور‭ ‬يفرض‭ ‬كتابًا،‭ ‬وأقل‭ ‬كتاب‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬45‭ ‬دينارًا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الشيتات‮»‬،‭. ‬وكتابة‭ ‬المحاضرات‭.‬

وفي‭ ‬بلدٍ‭ ‬نفطي،‭ ‬يتساءل‭ ‬الطلبة‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬توفّر‭ ‬الجامعة‭ ‬الكتب‭ ‬مجانًا؟

طالبة‭ ‬أخرى‭ ‬تضيف‭:‬

المنهج‭ ‬واضح،‭ ‬لكن‭ ‬الأسئلة‭ ‬صعبة‭ ‬وتحتاج‭ ‬تركيزًا‭ ‬عاليًا‭ ‬ليش‭ ‬يعجزوا‭ ‬في‭ ‬الطلبة؟،‭ ‬وفي‭ ‬الآخر‭ ‬نلقى‭ ‬روحي‭ ‬راسبة‭.‬

ختامـــــًا

‮ ‬‭ ‬جامعة‭ ‬تُرهق‭ ‬أبناءها‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬تحتضنهم‭.‬

ما‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬جامعة‭ ‬طرابلس‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬شكاوى‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬أزمة‭ ‬تعليمية‭ ‬مركّبة،‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة،‭ ‬وضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وغياب‭ ‬التخطيط‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬مع‭ ‬ضغوط‭ ‬نفسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬خانقة‭ ‬يعيشها‭ ‬الطالب‭ .‬

طالب‭ ‬الطب‭ ‬الذي‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يُعدّ‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الأرواح،‭ ‬يُستنزف‭ ‬نفسيًا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتخرج‭.‬

وطالب‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يتسلّح‭ ‬بالعدالة،‭ ‬يُثقل‭ ‬بالديون،‭ ‬والكتب‭ ‬المدفوعة‭. ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬تقف‭ ‬الجامعة‭ ‬كمؤسسة‮ ‬‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬بيئة‭ ‬تعليمية‭ ‬عادلة‭ ‬ومحفّزة‭.‬

محمود‭ ‬طالب‭ ‬طب‭ ‬بشري‭ ‬السنة‭ ‬الثالثة‭ :‬

نفيق‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬الصبح،‭ ‬نقعد‭ ‬نقرى‭  ‬لنص‭ ‬الليل،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬يوم‭ ‬الامتحان‭ ‬نحس‭ ‬إننا‭ ‬داخل‭ ‬حرب‭.‬

مرة‭ ‬دخلتُ‭ ‬امتحانًا‭ ‬عمليًا،‭ ‬وأنا‭ ‬ما‭ ‬نمتش‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ساعتين‭. ‬يدي‭ ‬كانت‭ ‬ترتجف،‭ ‬مش‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬السؤال،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الإرهاق‭.‬

آلاء‭  – ‬طالبة‭ ‬صيدلة‭ – ‬السنة‭ ‬الثانية‭ :‬

في‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬نزلولنا‭ ‬9‭ ‬شيتات‭. ‬حاولتُ‭ ‬نلحق،‭ ‬لكن‭ ‬جسمي‭ ‬تعب‭. ‬بكيت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬مش‭ ‬لأني‭ ‬فاشلة،‭ ‬لكن‭ ‬لأني‭ ‬إنسانة‭.‬

سامي‭ – ‬طالب‭ ‬طب‭ ‬أسنان‭:‬

في‭ ‬المعمل‭ ‬نشتغلوا‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬ناقصة،‭ ‬وفي‭ ‬الامتحان‭ ‬يطلبوا‭ ‬نتيجة‭ ‬مثالية‭. ‬نحس‭ ‬إننا‭ ‬نتحاسبوا‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬توفرش‭ ‬لنا‭. ‬

‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ – ‬طالب‭ ‬هندسة‭:‬

مرات‭ ‬نوقف‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬القاعة‭ ‬لأن‭ ‬الكراسي‭ ‬ما‭ ‬تكفيش‭. ‬نسمع‭ ‬صوت‭ ‬الدكتور‭ ‬بعيد،‭ ‬ونطلع‭ ‬من‭ ‬المحاضرة‭ ‬وما‭ ‬فهمتش‭.‬

هناء‭ – ‬طالبة‭ ‬علوم‭ ‬طبية‭:‬

نحس‭ ‬إننا‭ ‬نقروا‭ ‬ضد‭ ‬الزمن‭. ‬كل‭ ‬مادة‭ ‬تمشي‭ ‬بسرعة،‭ ‬وما‭ ‬حد‭ ‬يسأل‭ ‬إذا‭ ‬الطالب‭ ‬فاهم،‭ ‬أو‭ ‬لا‭.‬

أيمن‭ – ‬طالب‭ ‬اقتصاد‭:‬

اشتغلتُ‭ ‬شغلًا‭ ‬جزئيًا‭ ‬باش‭ ‬نغطي‭ ‬مصاريف‭ ‬الجامعة‭. ‬نطلع‭ ‬من‭ ‬المحاضرة‭ ‬نمشي‭ ‬للخدمة،‭ ‬ونرجع‭ ‬نقرى،‭ ‬وأنا‭ ‬مهدود‭.‬

وكل‭ ‬شيء‭ ‬نظري‭.‬

يوسف‭ – ‬طالب‭ ‬تمريض‭:‬

دايمًا‭ ‬نحس‭ ‬إننا‭ ‬مهمشون‭. ‬لا‭ ‬صوتنا‭ ‬مسموع،‭ ‬ولا‭ ‬مشاكلنا‭ ‬تُناقش‭.                                              إسراء‭ ‬طالبة‭ ‬طب‭ – ‬السنة‭ ‬الخامسة‭:‬

الضغط‭ ‬خلاني‭ ‬نفكر‭ ‬نترك‭ ‬الدراسة‭. ‬وصلتُ‭ ‬لمرحلة‭ ‬نحس‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬الدراسة‭ ‬تكرهني‭ ‬في‭ ‬التخصَّص‭ ‬اللي‭ ‬كنتُ‭ ‬نحبه‭.                          مفتاح‭ – ‬طالب‭ ‬قانون‭:‬

الدكتور‭ ‬يملي،‭ ‬والطالب‭ ‬يكتب،‭ ‬وبعدين‭ ‬يفاجئنا‭ ‬بأسئلة‭ ‬تحليلية‭. ‬نحسها‭ ‬لعبة‭ ‬مش‭ ‬تعليم‭.‬

سارة‭ ‬عادل‭ – ‬طب‭ ‬بشري‭ ‬السنة‭ ‬الرابعة‭:‬

مرّات‭ ‬نطلع‭ ‬من‭ ‬الامتحان‭ ‬وأنا‭ ‬متأكد‭ ‬إني‭ ‬فشلت،‭ ‬مش‭ ‬لأن‭ ‬المادة‭ ‬صعبة،‭ ‬لكن‭ ‬لأن‭ ‬الوقت‭ ‬ما‭ ‬كفاش‭. ‬نعرف‭ ‬الإجابة،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬لحقتش‭ ‬نكتبها‭.‬

منى‭ – ‬طالبة‭ ‬صيدلة‭:‬

الدكتور‭ ‬يقول‭ ‬لنا‭: ‬هذا‭ ‬بسيط‭. ‬لكن‭ ‬البسيط‭ ‬هذا‭ ‬نقروا‭ ‬فيه‭ ‬أيام‭ ‬وليالي‭.‬

أسامة‭ – ‬طالب‭ ‬هندسة‭ ‬مدنية‭:‬

المحاضرة‭ ‬تبدأ‭ ‬متأخرة،‭ ‬وتنتهي‭ ‬متأخرة،‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬نرجع‭ ‬للبيت‭ ‬منهك‭ ‬دون‭ ‬ما‭ ‬نلحق‭ ‬نراجع‭.‬

خلود‭ – ‬طالبة‭ ‬علوم‭ ‬طبية‭:‬

مرة‭ ‬مرضت‭ ‬نفسيًا،‭ ‬طلبت‭ ‬تأجيل‭ ‬اختبار،‭ ‬ما‭ ‬حدش‭ ‬سألني‭ ‬حتى‭ ‬شن‭ ‬صاير‭ ‬معي‭.‬

ناصر‭ – ‬طالب‭ ‬اقتصاد‭:‬

الجامعة‭ ‬ما‭ ‬تحسبش‭ ‬حساب‭ ‬للطالب‭ ‬اللي‭ ‬يخدم‭. ‬إما‭ ‬تقرا،‭ ‬إما‭ ‬تعيش‭.‬

إيمان‭ – ‬طالبة‭ ‬قانون‭ ‬السنة‭ ‬الرابعة‭:‬

أكثر‭ ‬حاجة‭ ‬تخوفني‭ ‬إنّي‭ ‬ننجح،‭ ‬لكن‭ ‬نطلع‭ ‬دون‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬نفسي‭.‬

وليد‭  – ‬طالب‭ ‬تقنية‭ ‬معلومات‭:‬

نقرا‭ ‬برمجة‭ ‬على‭ ‬الورق،‭ ‬مش‭ ‬على‭ ‬الكمبيوتر‭. ‬هذا‭ ‬أكبر‭ ‬تناقض‭.‬

آيات‭ – ‬طالبة‭ ‬تمريض‭:‬

التدريب‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬قاسِ،‭ ‬لكن‭ ‬القسوة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬التجاهل‭.‬

عبد‭ ‬السلام‭ – ‬طالب‭ ‬زراعة‭:‬

كليتنا‭ ‬بعيدة،‭ ‬ومواصلاتها‭ ‬صعبة‭. ‬نوصل‭ ‬متأخرين،‭ ‬ونُحاسبوا‭.‬

سمية‭ – ‬طالبة‭ ‬تربية‭ ‬خاصة‭:‬

نقرا‭ ‬عن‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬نلقاهوش‭ ‬لأنفسنا‭.‬

فرج‭ –  ‬طالب‭ ‬علوم‭:‬

في‭ ‬الامتحان‭ ‬نحس‭ ‬إنهم‭ ‬يختبروا‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬التحمل،‭ ‬مش‭ ‬على‭ ‬الفهم‭.‬

حنين‭ – ‬طالبة‭ ‬سنة‭ ‬أولى‭:‬

ضعت‭ ‬في‭ ‬الإجراءات،‭ ‬التسجيل،‭ ‬الجداول‭. ‬ما‭ ‬فيش‭ ‬حد‭ ‬يشرح‭ ‬لك‭.‬

طالبة‭ – ‬سنة‭ ‬أولى‭ ‬جامعة‭:‬

كنتُ‭ ‬نتصور‭ ‬الجامعة‭ ‬مرحلة‭ ‬جميلة‭. ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬حسّيت‭ ‬بالضياع،‭ ‬وما‭ ‬لقيتش‭ ‬حد‭ ‬يوجهني‭.‬

إن‭ ‬التعليم‭ ‬الجامعي‭ ‬ليس‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الوطن‭. ‬وأي‭ ‬جامعة‭ ‬تُرهق‭ ‬طلبتها،‭ ‬وتدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬الكورسات،‭ ‬وتتركهم‭ ‬فريسة‭ ‬للضغط‭ ‬والقلق،‭ ‬إنما‭ ‬تُفرغ‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬مضمونه‭ ‬الحقيقي‭.‬

يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحًا‭:‬

من‭ ‬يسمع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطلبة؟،‭ ‬ومن‭ ‬يراجع‭ ‬السياسات‭ ‬التعليمية‭ ‬داخل‭ ‬أعرق‭ ‬جامعات‭ ‬البلاد؟،‭ ‬ومتى‭ ‬تتحوَّل‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬عبءٍ‭ ‬ثقيل‭ ‬على‭ ‬أكتاف‭ ‬الطلبة،‭ ‬إلى‭ ‬مساحةٍ‭ ‬آمنة‭ ‬للعلم،‭ ‬والكرامة،‭ ‬والأمل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى