أحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً عميقاً في مختلف مجالات الحياة، وكان التعليم في مقدمة القطاعات المتأثرة. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل ما تزال مناهج التعليم التقليدية صالحة لعصر تُنتج فيه المعرفة بسرعة غير مسبوقة، أم أنها أصبحت عاجزة عن مواكبة الواقع الجديد؟
الحقيقة أن كثيراً من المناهج الحالية بُنيت على الحفظ والتلقين، لا على التفكير والتحليل، وهو ما يجعلها محدودة الفاعلية في زمن الأدوات الذكية القادرة على توفير المعلومة فوراً. هذا لا يعني فشل التعليم، بل يكشف حاجة ملحّة إلى إعادة تصميم المناهج لتتحول من نقل المعرفة إلى تنمية المهارات: التفكير النقدي، حل المشكلات، الإبداع، والقدرة على التقييم والاختيار.
ولتجنب عجز المناهج، لا بد من إدماج الذكاء الاصطناعي كأداة تعليمية لا كبديل عن العملية التربوية. يجب تدريب المتعلمين على كيفية استخدامه بوعي، وفهم حدوده، والتمييز بين المعلومة الصحيحة والمضللة. كما يتعين تأهيل المعلمين ليكونوا موجّهين وميسّرين للتعلم، لا مجرد ناقلين للمحتوى.
أما الخشية من أن يصبح الذكاء الاصطناعي بديلاً عن عقل الإنسان، فهي مبالغ فيها إذا أُحسن التعامل معه. فالذكاء الاصطناعي لا يمتلك وعياً أو قصداً، ولا يفكر بالمعنى الإنساني، بل يعالج بيانات ويستخلص أنماطًا بناءً على ما زُوّد به. الخطر الحقيقي ليس في وجوده، بل في الاعتماد الكلي عليه، ما قد يؤدي إلى خمول ذهني وتراجع في مهارات التفكير المستقل.
وفي النهاية، الذكاء الاصطناعي ليس منتجاً لأفكار أصيلة، بل مُعيد تنظيم وصياغة لما هو متاح من معارف. أما الإبداع، والحكم القيمي، والمسؤولية الأخلاقية، فستظل مهماً إنسانية بامتياز. وعليه، فإن مستقبل التعليم لا يكمن في مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل في توظيفه بحكمة، ليكون رافداً للعقل لا بديلاً عنه.

