قانوناً، لا يمنع القانون الليبي زواج الليبية من أجنبي، لكنه يضع قيوداً إجرائية مشددة تهدف غالباً إلى حماية المصلحة الوطنية والاجتماعية، أهم هذه القيود:
الموافقة الأمنية: يتطلب إتمام الزواج الحصول على موافقة مسبقة من الجهات الأمنية المختصة .
شرط الديانة: وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون الليبي، يمنع منعاً باتاً زواج الليبية «المسلمة» من غير مسلم، يجب على الأجنبي إشهار إسلامه رسمياً أمام الجهات المختصة في ليبيا قبل عقد القرآن.
الفئة العمرية: أحياناً تضع اللوائح التنظيمية قيوداً تتعلق بفارق السن أو الحالة الاجتماعية للأجنبي لضمان جدية الزواج.
الآثار المترتبة على الأبناء «إشكالية الجنسية»
هذه هي النقطة الأكثر تعقيداً من الناحية القانونية:
الجنسية: لا يمنح القانون الليبي «قانون الجنسية رقم 24 لسنة 2010» الجنسية الليبية تلقائياً لأبناء الليبية المتزوجة من أجنبي.
الوضع الحالي: رغم وجود قرارات حكومية لاحقة «مثل قرار حكومة الوحدة الوطنية رقم 902 لسنة 2022» الذي نص على منح أبناء الليبيات كافة الحقوق التي يتمتع بها المواطن الليبي «التعليم، الصحة، الإيفاد»، إلا أن تطبيقها الفعلي لا يزال يواجه عوائق إدارية وقانونية أمام القضاء.
. التحديات الإجرائية
من الناحية العملية، يواجه هذا الزواج تحديات في «التوثيق»:
إذا تم الزواج خارج ليبيا دون الحصول على الموافقات المسبقة، قد تواجه الزوجة صعوبة كبيرة في تسجيل الزواج في السجل المدني الليبي لاحقاً، مما يؤدي إلى مشاكل في استخراج الأوراق الرسمية للأبناء «كتيب العائلة».
يُنصح دائماً باتباع القنوات الرسمية من البداية لتجنب الدخول في قضايا «إثبات الزواج» المطولة أمام المحاكم.
ملخص الرأي القانوني
«الزواج متاح قانوناً ولكنه مقيد إدارياً. الثغرة الأكبر لا تكمن في عقد الزواج نفسه، بل في الحقوق المدنية للأبناء التي لا تزال تعتمد على قرارات سياسية متغيرة بدلاً من نصوص دستورية ثابتة تساويهم بأبناء الليبي المتزوج من أجنبية.
ختاما
يعكس هذا الاستطلاع تبايناً في الرؤى المجتمعية تجاه زواج الليبيات من أجانب، وهو ما يسلط الضوء على حاجة ملحة لمراجعة الأطر القانونية والاجتماعية القائمة. إن حقوق المواطنة لا تكتمل إلا بضمان المساواة في الحقوق المدنية، وعلى رأسها حق المرأة في منح جنسيتها لأبنائها وضمان حياة كريمة لأسرتها داخل وطنها. إن النتائج التي توصلنا إليها تشير بوضوح إلى أن استقرار الأسرة الليبية هو الضمانة الحقيقية للسلم المجتمعي، بغض النظر عن جنسية الأب.


