قانوني

الرأي‭ ‬القانوني

عمر‭ ‬المازوزي

قانوناً،‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬القانون‭ ‬الليبي‭ ‬زواج‭ ‬الليبية‭ ‬من‭ ‬أجنبي،‭ ‬لكنه‭ ‬يضع‭ ‬قيوداً‭ ‬إجرائية‭ ‬مشددة‭ ‬تهدف‭ ‬غالباً‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭:‬

الموافقة‭ ‬الأمنية‭: ‬يتطلب‭ ‬إتمام‭ ‬الزواج‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬مسبقة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬المختصة‭ .‬

شرط‭ ‬الديانة‭: ‬وفقاً‭ ‬لأحكام‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والقانون‭ ‬الليبي،‭ ‬يمنع‭ ‬منعاً‭ ‬باتاً‭ ‬زواج‭ ‬الليبية‭ ‬‮«‬المسلمة‮»‬‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬مسلم،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الأجنبي‭ ‬إشهار‭ ‬إسلامه‭ ‬رسمياً‭ ‬أمام‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬القرآن‭.‬

الفئة‭ ‬العمرية‭: ‬أحياناً‭ ‬تضع‭ ‬اللوائح‭ ‬التنظيمية‭ ‬قيوداً‭ ‬تتعلق‭ ‬بفارق‭ ‬السن‭ ‬أو‭ ‬الحالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للأجنبي‭ ‬لضمان‭ ‬جدية‭ ‬الزواج‭.‬

‭ ‬الآثار‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬‮«‬إشكالية‭ ‬الجنسية‮»‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬النقطة‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية‭:‬

الجنسية‭: ‬لا‭ ‬يمنح‭ ‬القانون‭ ‬الليبي‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الجنسية‭ ‬رقم‭ ‬24‭ ‬لسنة‭ ‬2010‮»‬‭ ‬الجنسية‭ ‬الليبية‭ ‬تلقائياً‭ ‬لأبناء‭ ‬الليبية‭ ‬المتزوجة‭ ‬من‭ ‬أجنبي‭.‬

الوضع‭ ‬الحالي‭: ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬قرارات‭ ‬حكومية‭ ‬لاحقة‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬قرار‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬رقم‭ ‬902‭ ‬لسنة‭ ‬2022‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬نص‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬أبناء‭ ‬الليبيات‭ ‬كافة‭ ‬الحقوق‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬‮«‬التعليم،‭ ‬الصحة،‭ ‬الإيفاد‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تطبيقها‭ ‬الفعلي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يواجه‭ ‬عوائق‭ ‬إدارية‭ ‬وقانونية‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭.‬

‭. ‬التحديات‭ ‬الإجرائية‭ ‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية،‭ ‬يواجه‭ ‬هذا‭ ‬الزواج‭ ‬تحديات‭ ‬في‭ ‬‮«‬التوثيق‮»‬‭:‬

إذا‭ ‬تم‭ ‬الزواج‭ ‬خارج‭ ‬ليبيا‭ ‬دون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الموافقات‭ ‬المسبقة،‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الزوجة‭ ‬صعوبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬السجل‭ ‬المدني‭ ‬الليبي‭ ‬لاحقاً،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬استخراج‭ ‬الأوراق‭ ‬الرسمية‭ ‬للأبناء‭ ‬‮«‬كتيب‭ ‬العائلة‮»‬‭.‬

يُنصح‭ ‬دائماً‭ ‬باتباع‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬لتجنب‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬‮«‬إثبات‭ ‬الزواج‮»‬‭ ‬المطولة‭ ‬أمام‭ ‬المحاكم‭.‬

ملخص‭ ‬الرأي‭ ‬القانوني

‮«‬الزواج‭ ‬متاح‭ ‬قانوناً‭ ‬ولكنه‭ ‬مقيد‭ ‬إدارياً‭. ‬الثغرة‭ ‬الأكبر‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬نفسه،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬للأبناء‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬سياسية‭ ‬متغيرة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬دستورية‭ ‬ثابتة‭ ‬تساويهم‭ ‬بأبناء‭ ‬الليبي‭ ‬المتزوج‭ ‬من‭ ‬أجنبية‭.‬

ختاما

‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬تبايناً‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬المجتمعية‭ ‬تجاه‭  ‬زواج‭ ‬الليبيات‭ ‬من‭ ‬أجانب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬حاجة‭ ‬ملحة‭ ‬لمراجعة‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬القائمة‭. ‬إن‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنة‭ ‬لا‭ ‬تكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بضمان‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬حق‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬جنسيتها‭ ‬لأبنائها‭ ‬وضمان‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬لأسرتها‭ ‬داخل‭ ‬وطنها‭. ‬إن‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬توصلنا‭ ‬إليها‭ ‬تشير‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬الأسرة‭ ‬الليبية‭ ‬هو‭ ‬الضمانة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للسلم‭ ‬المجتمعي،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬جنسية‭ ‬الأب‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى