
ملف التوطين في ليبيا من الملفات الشائكة التي ارتبطتْ ارتباطًا وثيقاً بملف الهجرة غير المشرعنة التي اجتاحتْ البلاد في السنوات الأخيرة وهي قضية لم تنشأ مصادفة .. بل كانتْ تقف وراءها سياسات الدول الأوروبية الكبرى مستهدفةً من الرقعة المسماة بوابة أفريقيا كملاذٍ لعشرات الآلآف من شعوب جنوب الصحراء سكان الدول الأفريقية .
مارستْ تلك الدول ضغوطًا كبيرة على الحكومة الليبية كمحاولةٍ منها لفرض سياسة الهجرة، وتمكين المهاجرين من الاستيطان والاندماج في المجتمع الليبي من خلال سوق العمل ولكن قوبل كل ذلك بالرفض من الحكومة مع التأكيد بأن ليبيا لم، ولن تكون بلد منشأ، أو حاضنة للمهاجرين بل هي بلد عبور كما كانتْ طيلة قرون.
هذا الخطر الداهم شكل تحديات كبيرة أمام الليبيين أنفسهم، دعاهم إلى هبة حازمة شكلها حراك) شباب طرابلس( وكان له صدى فاعلٌ داخل أروقة القضاء الليبي عندما نجحتْ المحامية : ثريا الطويبي – عضو الحراك – بالحصول علي حكم ايقاف تنفيذ القرار رقم )49( لسنة 1990 م المتعلق بمنح الجنسية الليبية لغير الليبيين.
والصحيفة كانت قد نشرت في العدد الماضي مع ثريا الطويبي وها نحن ننشر الجزء الثاني من هذا الحوار
ما تأثير القرار )49( على ملف الهجرة غير الشرعية؟، وهل ترين القضاء وحدة يكفي لايقاف جريمة التوطين؟ .
القرار يعد جاذبًا مثلاً «الفلسطينين» الذين خرجوا من غزة مع أنّ هذا في غير مصلحتهم لأن تفريغ غزة يعني تسليمها للكيان. لكن لما يجد اللاجئ دولة رخيصة تمنحه حقوقَ مواطنيها فهذا عامل جذب كبير.
والآن كلهم تسلَّلوا بمساعده «الحكومتين» تحت اتفاقية العمل التي قام بأمراها الوزير «العابد»، والسيد «الرعيض» رئيس اتحاد الغرف التجارية عندما زارا الضفة، أو هما على علم بأنَّ الفلسطيني لو خرج من أرضه لا يحق له العودة مجدّداً وهنا يمكن التأثير الخطير للقرار )49( على ملف الهجرة، وغير الفلسطينين هناك السودانيون الذين منحتهم الحكومتين حق البقاء في ليبيا، والاندماج في المدارس والتحصل على الخدمات الصحية وبما أنَّ المفوضية السامية تمنحهم بطاقة «طالب لجوء»؛ فالسلطات الليبية لن تتمكن من ترحيلهم وتضيف : أما القضاء وحده لا يكفي، فلا بد من وجود ضغط شعبي لتنفيذ الأحكام القضائية، لأن الحكومات تتنصل، أو تتجاهل تطبيق الأحكام رغم أنه قرار لا يخدم مصلحتها بل هو عبارةٌ عن إخراج بعض الدول وضغوطات لسفاراتهم .
المطلوبُ الآن من الحكومات الليبية تنفيذ القرار بعد أنّ اعلمناها به، وأن تتوقف عن جلب أي أجانب؛ فالتشريعات موجودة كـ)قانون مكافحة الهجرة غير المشروعة، وقانون رقم )24( لسنة 2023م لمكافحة التوطين(، وهو قانون ممتاز يسمح للدولة بالترحيل القسري للمتسلَّلين الذين لا يملكون إذن عمل باحالتهم إلى القاضي مباشرة ليصدر حكمًا بترحيلهم بشكل فوري.
بنظركِ هل للسجل المدني يدٌ مساهمة في تزوير الجنسية الليبية؟، وكيف إنعاكس ذلك على التعداد العام لسكان ليبيا؟
طبعًا للسجل المدني يدٌ في تزوير الجنسية لأن كل مقومات، أو مستندات منح اثبات الجنسية عن طريق السجل المدني، وكذلك الأرقام الوطنية، وبفعل تواطؤ بعض الموظفين بعضهم كأعمال فردية، والآخر أعمال ممنهجة مثل المجموعات التي اكتشفها النائب العام في المسجلين الناخبين عدد 15ألف أجنبي مسجلين وهم غير ليبيين، هذا زاد من تعداد السكان العام الذي يضم المواطنين والمقيمين على الأرض .
وقد فوجئنا لما أعلنوا أنَّ عدد سكان ليبيا بلغ )8( ملايين ونصف المليون أنا لم اصدق هذا الرقم لأن تعداد أسرنا الليبية في فترات سابقة من الستينيات، و السبعينيات من القرن الماضي كان يصل إلى 8 و10 أفراد لكن في الثمانينيات والألفية الجديدة تقلصت إلى 2و 3 و 4 بالكثير هو عدد أفراد الأسرة يعني في نقصان، وليس تزايد إلى جانب حالات العقم عندنا بنسبة كبيرة والحروب من 2011 سجلتْ الآلاف من القتلى وعائلات هربتْ للخارج، وصعوبة الزواج عند الشباب نتيجة غلاء المعيشة، كل هذا لا يسمح بأن يصبح عددنا من )6( ملايين نسمة إلى )8( ملايين ونصف المليون نسمة .
إذاً هذا كله ناتجٌ من مشكلات الأرقام الوطنية، والعائدون كل هذه الملفات لم نكن نعرف عنها شيئًا في السابق فجأة ظهرتْ علينا فئات من )تبو تشاد، وطوارق مالي(وكل أحد يدعي أنه ليبي وأن الأرض أرضه بالإضافة إلى عملية التزوير والتغيير الديمغرافي في ليبيا .. كما أن لمنظمة الهجرة الدولية يدًا في محاولتها توطين هؤلاء المتسلَّلين بأي شكل من الاشكال خاصة بعد تصريحها على موقعها منذ فترة بأنها تمكنتْ من ادماج )850( ألف مهاجر من التعداد السكاني لليبيا.
هل يقتصر نشاط الحراك في التظاهر السلمي؟، أم لديكم توجه معد للخطوات القادمة؟
الحراكُ لا يقتصر نشاطه على التظاهر السلمي، بل حتى التقاضي ورفع المطالبات عبر العرائض، وأنا اقوم برفع الدعوات وأرى أن كل العرائض والبيانات التي ننشرها، ونصرح بها في كل جمعة كان لها تأثيرٌ، واستجابة من الحكومة التي تتابع في كل ما يصدر من بيانات وإجراءات نقوم بها.
وهل سيدعم الحراك جهودكم في معالجة الأثار المترتبة على منح الجنسية كـ)الأبناء( نتاج المصاهرة، وحيازة الأراضي والممتلكات؟
نعم .. الحراك يدعم جهودنا في معالجة الأثار المترتبة عن منح الجنسية لغير الليبية، كحيازة الأراضي مثلاً خاصة في الجنوب حسب المعلومات التي وصلتنا أن «التبو التشاديون» يستغلون الذهب ببيعه، وشراء الأراضي من النَّاس الذين توقفتْ عنهم الخدمات، وهم في ظروف صعبة مع غلاء المعيشة، وعدم توفر الوقود والكهرباء في الجنوب المنسي.
فللحراك تأثيرٌ كبيرٌ سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو على الأرض في كل جمعة، أو في القضاء.
وفق منظوركِ القانوني كيف للمجتمع المدني أن يُسهم في حماية الحقوق الوطنية الليبية؟
للمجتمع المدني دورٌ كبيرٌ؛ فقد تحرك معنا حراك شعبي، وما زالنا نسعى لتحشيد أعداد أكبر لتكون النتائج أقوى وفي كل مطالبنا نحافظ على ما يينص عليه القانون الدولي، ونحترم مباديء حقوق الانسان .
نحن كحراك «نشطاء طرابلس» لا تنوي تجاوز القوانين بالعكس مطالبنا طبقًا للقانون الليبي؛ فحتى الفلسطينيون اللاجئون في 1948 ممن منحتهم الدولة الليبية حق اللجوء لم نتكلم عنهم هؤلاء لن يُرفع عنهم حق الحماية الا لما يتم اعلان دولة فلسطين، أما القادمون الآن نحن نرفضهم لأننا لم نمنحهم حق اللجوء وقد اكتفينا بالعدد السابق لأن كل دولة لها عدد محدد تأخذه.
نحن لسنا في عداوة معهم، ولكن لحماية القدس والمسجد الاقصى باعتبار أن قضيتهم مرتبطة بحقوق دينية لنا جميعًا كمسلمين.
وبالتالي خروج المجتمع المدني باعداد كبيرة يشكل قوة ضاغطة لتحقيق كل المطالب التي نصبو إليها.
ما تقديركِ للمشهد الحالي مع تزايد نسبة المهاجرين؟، وهل يشكل ذلك خطرًا على الأمن القومي الليبي بصورة عامة، والتكوين المجتمعي بصورة اخص؟
نسبة توافد المتسلَّلين من جنوب االصحراء من دول أفريقية صحبة عائلاتهم يعد توطينًا كاملًا؛ فهم يرون ليبيا بلد الاستقرار مما يُشكل ضغطًا على البنية التحتية، وعلى اقتصادنا، ليبيا اليوم صارتْ تنفق على شعبها، والشعوب الأخرى تتوافد بالآلاف .
هذا يؤثر بطبيبعة الحال على الأمن القومي لأنهم متسلَّلين بصورة غير قانونيةٍ منهم المجرمون، والمختلون .. الآن نشاهدهم في الشوارع ينزعون ثيابهم، ويقومون بممارسات غريبة، كذلك انتشار جرائم السرقة، والقتل .
كل هذا يمس الأمن القومي خاصة وأننا عانينا في السابق من جماعات إرهابية دخلت بنفس بالكيفية نفسها، كما أن الخطورة الأخرى على المجتمع لو تزايد أعداد هؤلاء بالملايين واستطاعوا دمجهم والدولة لن تتمكن من ترحيلهم أو قد ترفض ترحيلهم قسرًا استجابةً لضغوطات دولية؛ فإنهم بعد فترة سيطالبون بحقوق المواطنة كاملة خاصة «تبو تشاد» و«طوارق مالي».
وانا لا اتحدث عن )طوارق، وتبو( ليبيا الأصليين، ولكن هؤلاء الدخلاء تحصلوا في السابق على أرقام إدارية لغرض تقديم بعض الخدمات لهم، ومساعدتهم وليس لغرض التجنيس، وهم نفسهم اليوم يعد بذلك الرقم الإداري مواطن ليبي، ويدَّعون بأن الأرض أرضهم ويطالبون بحقوقهم كاملة ومنهم حتى الجنسية.
مع الوقت سيصبحون هم الأكثرية ونحن الاقلية ..وبحسب المفهوم السائد الآن يتردَّد في الوسط بان العرب هم الاغلبية والافارقة أقلية بينما العكس صحيح؛ فالناطقون بالعربية ليسوا جميعًا عربًا، بل هم خليط من عدة قوميات واتمنى أن يفهم الشعب الليبي هذه الحقيقة، ويهتم بقوميته الليبية ويبتعد عن أي قومية أخرى .
إذا عرب عرب لأنفسنا .. )أمازيغ، أو هوارة، أو كرغلية( ليبيون لأنفسنا فقط.
هذه مكونات قوميتنا الليبية الأصلية، ولا نقبل ما يتصل بها، أو له علاقة بها قبليًا، أو عرقيًا من دول الجوار .
كل دولة لها سيادتها ولها حدودها، أو يجب، أو يحترم سكان ليبيا هذه الحدود والقوانين، بل ويفرضونها على كل من يتواصل معهم بشكل عرقي، أو قبلي، أو قومي.
كلمة أخيرة ترغبين في اضافتها …
اتمنى من الشعب الليبي المحافظة على حقوقه، وأن يعي بحجم الخطورة الذي تتعرض له بلادنا من خطط تهدف للتجنيس، والعبث في السجل المدني والفساد المالي .
ويتظافر الجميع معنا في الميادين كل يوم جمعة لترحيل هؤلاء، ولاستكمال تنظيف السجل المدني مما شابه من عبث وتزوير، وللضغط بهدف إنشاء منظومة حماية الحدود كذلك المطالبة بانتخابات تنهي هذا الانقسام الذي هو أحد أهم الأسباب لتوافد الشعوب علينا، واستغلال ظرفنا، كل هذا نستطيع القضاء عليه لو أجرينا الانتخابات البرلمانية، والمطالبة بحكومة لها سيادة يحترمها المجتمع الدولي ودول الجوار.
ليبيا لليبيين فقط .



