الطويبي : كهرباء .. ماء .. سوق العمل .. عناصر جذب للبقاء ضرورة الترحيل .. واستكمال تنظيف السجل المدني
حاورتها / الجواشي

ملف التوطين في ليبيا من الملفات الشائكة التي ارتبطتْ ارتباطًا وثيقاً بملف الهجرة غير المشرعنة التي اجتاحتْ البلاد في السنوات الأخيرة وهي قضية لم تنشأ مصادفة .. بل كانتْ تقف وراءها سياسات الدول الأوروبية الكبرى مستهدفةً من الرقعة المسماة بوابة أفريقيا كملاذٍ لعشرات الآلآف من شعوب جنوب الصحراء سكان الدول الأفريقية .
مارستْ تلك الدول ضغوطًا كبيرة على الحكومة الليبية كمحاولةٍ منها لفرض سياسة الهجرة، وتمكين المهاجرين من الاستيطان والاندماج في المجتمع الليبي من خلال سوق العمل ولكن قوبل كل ذلك بالرفض من الحكومة مع التأكيد بأن ليبيا لم، ولن تكون بلد منشأ، أو حاضنة للمهاجرين بل هي بلد عبور كما كانتْ طيلة قرون.
هذا الخطر الداهم شكل تحديات كبيرة أمام الليبيين أنفسهم، دعاهم إلى هبة حازمة شكلها حراك) شباب طرابلس( وكان له صدى فاعلٌ داخل أروقة القضاء الليبي عندما نجحتْ المحامية : ثريا الطويبي – عضو الحراك – بالحصول علي حكم ايقاف تنفيذ القرار رقم )49( لسنة 1990 م المتعلق بمنح الجنسية الليبية لغير الليبيين.
حول هذا القرار وتفاصيل مستفيضة عن ملف التوطن نلتقي بالمحامية «ثريا الطويبي» ونفرد المساحة لحوارنا معها..
في 2017 وقعتْ حكومة الوفاق اتفاقية مع الحكومة الإيطالية بخصوص الهجرة بعد اتهام ليبيا بتجارة الرقيق، وأنها كانت ضد المهاجرين.
أنا كنتُ ضدها باعتبارها لا تخدم مصلحتنا لأنها تفتح مراكز ايواء وتدريب للمتسللين .. كما أرى أن الاتفاقية تسمح لايطاليا بردهم من عرض البحر إلى ليبيا، وهذا في القانون الليبي يعد توطينًا .
أي أجنبي يخرج من الحدود الليبية ويرد إليها قسراً يحق له التوطين، وفي مارس 2025 م أصدرت منظمة «الهجرة الدولية» تصريحًا بادماج المهاجرين في المدن وسوق العمل الليبي .. ما أثار حفيظتنا نحن كقانونيين، ونشطاء من عامة النَّاس فأعلنا الرفضَ في 14 مارس بوقفة احتاجية في ميدان الجزائر، ورافقتي زميلتي الصحفية «سالمة الشعاب»، وهي إحدى منسقي حراك نشطاء طرابلس واستمرينا بالخروج في مظاهرات تنديد كل جمعة يرافقنا رجالٌ وسيدات قدتُ حملةً كبيرة عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومنصات التواصل؛ فبمراجعتي لقانون مكافحة التوطين وجدتُ أنه يجرم الأفعال التي تقوم بها المنظمات الدولية من تشجيع المهاجرين على التوافد لليبيا، وصدهم من البحر .
ومن هنا كانت الانطلاقة في انشاء عريضة تحمل أسماء وقعت بالرفض وكانت من ضمنهم أسماء لأشخاص آخرين لكن النائب العام اشترط وجود توكيلات من أصحاب التوقيعات .
أخذ منا هذا الأمر جهداً وتعباً كما اكتشفنا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تشجع المتسللين بمنحهم المساعدات لجعلهم يتوافدون بسهولة، لان ليس لديهم مكاتب في بلدانهم
فبعد أن كان الغرض الأساسي من وجودهم هو العمل لفترة ثم الانتقال إلى أوروبا، لكن ما قفل أمامهم طريق البحر لأوربا عن طريق الاتفاقية المبرمة ما بين حكومة السراج وايطاليا أصبحت ليبيا لهم بلد مستقر وفيها عنصر جاذب وهو رخص البنزين والكهرباء والماء مجاني , كما اننا بلد فيها سوق العمل كبير جداٍ يؤمن لهم سبل العيش ’ وتأمكانهم يأجروا مكان واحد لمجموعة ’ فصاروا يتوافدون قبائل وشعوب من جنوب الصحراء من ارتريا واثوبيا والنيجر ونيجريا وتشتاد والسوادان وأما عن موقف الجهات الحكومية فنقول : في البداية طان رئيس الوزراء متعاطفاً معهم ’ وقال لا يمكن تركهم جائعين بدون مساعدة ’ ووزير الداخلية صرح باعدادهم المهولة ’ وبععد حروجي علي القنوات ومطالبتي بمساعدتهم في بلادهم وليس عل] أراضينا .وبالفعل قام رئيس الوؤاراء في اليوم التالي بتاييد كلامنا في تصريحه وقاموا ببعض الاجراراءات في تلك الفترة .
وهنا تعقب قائلة : اعتقد أن هذا مشروع لشمال افريقا كلها ’ وهو يرمي لاستبدال سكان سكان شمال افريقا سكان جنوب الصحراء – علي حد علمي – وكلنا نعرف أن أوروبا كانت مستعمرة لهذه المناطق ’ واستحوذت علي صرةاتها الطبيعية من ذهب والمأس وغيره وتركت شعوب فقيرة لذلك يحاولون الآن السفر لأوروبا بالبحث عن عيش أفضل .
وحول الحراك تقول : في البداية كانت تواجهنا صعوبة في الحصول علي اذن الخروج ’ ولكن بعدها فرضنا صوتنا دون أي تخريب أو اعتداء . جاء ذلك بعد طرحي لعدة عرائض عن طريق القضاء والاعلام ’ وقد وقعوا مجموعة كبيرة من الناس ضد الاتفاقية الليبية الايطالية الخاصة بالهجر ’ وحماية الحدود , وطالبنا بأنها أو الانسحاب من معاهدة الصداقة الليبية الايطالية التي تنص على ايطاليا انشاء الطريق ’ وتركيب منظومة كحماية الحدود , وبعد أسبوع تقريباً أعلنت الحكومة الليبية شروعها في تنفيد الطريق واعتقد هذا نتيجة تأثير العريضة والتصريحات التي أثرت كذلك علي المجتمع الدولي مثل منظمة ( هيومن راتيس ووتش ) التي صرحت لأول مرة بالغاء الاتفاقية الليبية الايطالية .. والاتحاد الأوروبي يتكلم ويقول : لليبيا أن تفعل ما تراه مناسباً في ملف الهجرة .
أيضاً تأثير التحركات الشعبية ’ وتظاهرنا أمام مقر المفضوية السامية لشؤون اللاجئين ’ ووقوفنا أمام مقر الأمام المتحدة ’ والسفارة الايطالية كله اثر في تصريحات رئيستها « تتيا» نفسها حتي لما رفضنا توطين الفلسطينيين في ليبيا .
وتضيف : عندما قدم السيد ( بولس ) المبعوث الأمريكي خرجنا نحن نشطاء طرابلس أمام أمام القصر ’ ورفضنا تهجير الفلسطينين من غزة لتوطينهم عندنا ’ وقد لوحظ فيما بعد عدة تحركات داخل المناطق والحديد الليبية مثل حصر البلديات للأجانب ’ وقبضهم علي مجموعات من المتسللين ولكن تظل الضغوطات الدولية أكبر من تأثير حراكنا .
والحكومة تحاول توازن بين مطالبنا كشعب وبينهم .
ولأ ول مرة يحصل اجتماع مغاربي يجمع بين ليبيا وتةنس والجزائر وايطاليا خرجوا منه بقرار البدء في الترحيل لكن الطوعي .
س/ هل يشمل القرار 49 لسنة 1990 كل الأجانب من عرب وأفارقة بمن فيهم المتحصلين عل] الجنسية الليبية في السبعينات ؟
ج/القرار 49 في أصله صدر بضوابط حقوق العرب وواجباتهم في ليبيا ولكن النظام السابق منحهم حقوق مساوية لحقوق المواطنين الليبين في الفترة التي منح فيها الجنسية العربية ’ وقد جاء كلائحة تنفيذية لقانون سابق ’ ونص علي أن للعرب أن يشتغلوا في الأمانات والشعبيات والمؤسسات العامة والشركات .
الأماتهي الوزارات الآن ’ والشعبيات هي البلديات وبالتالي هم تغلغوا في مفاصل الدولة , بخاصة الفلسطينيين فحتي الآن أصبح لهم تأثير كبير فيما يحصل بالبلاد ’ مع انهم بالذات لايحق لهم أخذ الجنسية الليبية واستغرب كيف تم لهم ذلك ؟!
مع العلم صدرت عدة قوانين يفترض لآلغت القرار 49 لكن ظل معمول به الي فترة قريبة عندما قامت حكومة الوحدة الوطنية وحكومة حماد في الشرق بأصدار قرار بتفعيل قرار 49 يعني أعادوه للحياة !
والأخطر من ذلك أن وزير الداخلية الأسبق : عاشور شوايل صرح بوجود وزراء أجانب يشغلون مناصب حساسة .
ولما رفعت أنا الدعوة ضد القرار لسببين أن العرب خلون للبلاد بدون تاشيرة محدودة المدة بعمل أو زيارة مثلاً
وثانياً : وصولهم للعمل في مفاصل الدولة وقد أسست الطعن علي ركنين الأول هو أن القرار الذي اعاده للحياة ’ وطالبت بالغاء هم .
وقد استجابت المحكمة حتي تتوفق الحكومتين عن جلب الفلسطنين خاصة . والعرب عامة كالسوريين والسودانيين ’ وتشغليهم في الجامعات .
والثاني : أصدر السيد / عبالحميد الدبيبة قرار منح الأرامل والمطلقات وأصحاب الأعاقات الفلسطنييات منحة اسوة باليبيات ’ وتوسع السيد حماد حتي وصل لمنح حق المواطنة ’ ما يعني أن لهم حق التصويت في الانتخابات الان المواطنة تبيح لهم مماسة الحق السياسي في الترشح والانتخابات .
وهذه هي دوافع طعني في القرار الذي يعتبر مخالف للاعان الدستةري الذي نادي بالمساوة بين الليبي والليبي في الحقوق والواجبات وليس بين الليبي والأجنبي ’ وبما أن الأعلان الدستةري نص أن حكم جاء مخالف لما جاء فيه يعتبر ملغي .
النقطة الأخر] هي : قانون العمل رقم 12 لسنة 2010 نص علي أن شرط تقلد الوظيفي أن يكون ليبي وغير متزوج من أجنبية ’ يعني لا يحق للمسؤولين ومدراء الادارات أن يكونوا غير ليبين ’ونص علي أن أي حكم يخالف هذا القانون يعتبر ملغي .بالأضافة الي قرار جامعة لدول العربية التي شاركت ووقعت عليه ليبيا وقد نص بأنه لايجوز لأي دولة فبها لاجئين فلسطنيين أن تمنحهم أي امتياؤات لأن هذا يضرب القضية الفلسطينية أو يضييع حقهم في العودة ’ ويعتبر تفريط في قضيتهم أمام المجتمع الدولي .
كما أن المصاريف والنفقات التي يحتاجها اللاجئين تتكفل بها منظمة (الأونروا) وحت] ليبيا تدفع في اشتراكات لها وهذا ما أكداته جامعة الدول العربية بأن الأنونروا هي المنظمة الوحيدة التي تتحمل ذلك وليس دولة أخر] الآن حكمت المحكمة ولله الحمد بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا الي حين النظر فيه .
س/ مالفرق بين تعليق تنفيذ ’ وبين الغاءه نهائياً من الناحية القانونية ؟
ج/ الحكم بوقف تنفيذ القرار يعني ايقاف العمل به مؤقتاً بحث لايحق للدولة أن تستجلب أي فلسطيني أو من جنسية أخر] بهدف العمل أو منحهم حقوق الليبيين مما يعني قد تتوقف حتي وظائفهم الحالية كسفراء أو من هم في الوزارات ويفترض يتوقفو عن العمل فوراً .
أما الفصل في الموضوع بشكل نهائي فهو سيأتي تلبيته أو رفضه طلب بقرار التفعيل وقرار 49 الأصلي بالفصل فيه جذرياً .
كهرباء .. ماء .. سوق العمل .. عناصر جذب للبقاء
على المنظمات الدولية مساعدتهم في بلادهم بعيداً عن أرضنا



