رأي

العلاقات‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬التنفس

معمر‭ ‬الزائدي

بالحديث‭ ‬عن‭ ‬التنفس‭ ‬الطبيعي‭ ‬حيث‭ ‬لانشعر‭ ‬بالضيق‭ ‬وتستقر‭ ‬جميع‭ ‬أعضاء‭ ‬الجسم‭ ‬حين‭ ‬تتحصل‭ ‬على‭ ‬نصيبها‭ ‬الضروري‭ ‬من‭ ‬الأكسجين‭ ‬وبالتالي‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬التحرك‭ ‬والفاعلية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬والحياة‭ . ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضرورة‭ ‬بمكان‭ ‬فهم‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬مابين‭ ‬جميع‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬ومظاهر‭ ‬تجليات‭ ‬الدولة‭ ‬فيه‭ .‬

والفهم‭ ‬برأيي‭ ‬هو‭ ‬مفتاح‭ ‬الراحة‭ ‬وبيت‭ ‬القصيد‭ ‬الذي‭ ‬نعول‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬الضرورية‭ ‬مابين‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬وأيضا‭ ‬تحديد‭ ‬معاني‭ ‬المفاهيم‭ ‬التي‭ ‬منها‭ ‬تتحدد‭ ‬طبيعة‭ ‬تحركاتنا‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الحياة‭ ‬ونمط‭ ‬المعيشة‭ .‬

فالعلم‭ ‬يختص‭ ‬بالمادة‭ ‬والفيزياء‭ ‬ومايتوجب‭ ‬من‭ ‬كيمياء‭ ‬متنوعة‭ ‬وهو‭ ‬منوط‭ ‬بالتلقي‭ ‬جاهزاً‭ ‬دونما‭ ‬مساحة‭ ‬للتعاطي‭ ‬والجدل‭ ‬والمعرفة‭ ‬هي‭ ‬الوعي‭ ‬الشامل‭ ‬للمعاني‭ ‬والحيثياث‭ ‬والتاريخ‭ ‬وبااتالي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نعتبره‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬ااتعامل‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬وتطويعة‭ ‬في‭ ‬سياقه‭ ‬الضروري‭ ‬للحياة‭ ‬ليصبح‭ ‬المجتمع‭ ‬مشرقاً‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬المعرفة‭ ‬هي‭ ‬تفسير‭ ‬للعلم‭ ‬ووعي‭ ‬كامل‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مايتعلق‭ ‬به‭ ‬ولايتأتى‭ ‬ذلك‭ ‬بدون‭ ‬الفهم‭ .‬

بتبسيط‭ ‬أكثر‭ ‬الفهم‭ ‬يأتي‭ ‬متأخراً‭ ‬عن‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬بنفس‭ ‬الترتيب‭ ‬لتكون‭ ‬المعادلة‭ ‬مكتملة‭ ‬ومفيدة‭ ‬والا‭ ‬فإننا‭ ‬سنكون‭ ‬مرهقين‭ ‬بالنقص‭ ‬وندور‭ ‬في‭ ‬حلق‭ ‬الفراغ‭ ‬دونما‭ ‬استفادة‭ .‬

وبالحديث‭ ‬عن‭ ‬الفهم‭ ‬يمكننا‭ ‬إسقاط‭ ‬هذا‭ ‬الظل‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬العلاقات‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬حسب‭ (‬المفهوم‭) ‬الخاص‭ ‬للعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الاطراف‭ .‬

فحينما‭ ‬نسقط‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مثلا‭ ‬الطالب‭ ‬والمعلم‭ . ‬أو‭ ‬المريض‭ ‬والطبيب‭ ‬أو‭ ‬الشرطي‭ ‬والمواطن‭ ‬وغيره‭ ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬مفهومين‭ ‬إحدهما‭ ‬سوي‭ ‬والآخر‭ ‬غير‭ ‬سوى‭ ‬بمعني‭ ‬علاقة‭ ‬طبيعية‭ ‬متفق‭ ‬عليها‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬المفاهيم‭ ‬المجتمعية‭ ‬والأخرى‭ ‬علاقة‭ ‬غير‭ ‬طبيعية‭ ‬ومرفوضة‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬المفاهيم‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ .‬

ولهذا‭ ‬وجب‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الفهم‭ ‬في‭ ‬البداية‭ . ‬فمثلا‭ ‬الشرطي‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬الى‭ ‬المواطن‭ ‬كهدف‭ ‬يجب‭ ‬قهره‭ ‬والتنمر‭ ‬عليه‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الشرطي‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬للمواطن‭ ‬كهدف‭ ‬يجب‭ ‬حمايته‭ ‬وخدمته‭ ‬

والطبيب‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬للمريض‭ ‬كرقم‭ ‬مالي‭ ‬يجب‭ ‬قنصه‭ ‬وفاتورة‭ ‬يجب‭ ‬سدادها‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أمراضه‭ ‬وعلاجاته‭  ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الطبيب‭ ‬الذي‭ ‬يبادر‭ ‬بمساعدة‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬صحته‭ ‬وفق‭ ‬الضرورة‭ ‬الانسانية‭ .‬

والمعلم‭ ‬أو‭ ‬الدكتور‭ ‬الجامعي‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬للطالب‭ ‬معرقلا‭ ‬مسيرته‭ ‬العلمية‭ ‬بسبب‭ ‬أدرانه‭ ‬النفسية‭ (‬وفهمه‭) ‬الجانح‭ ‬لمعنى‭ ‬المعلم‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬يبادر‭ ‬لمنح‭ ‬طلبته‭ ‬كل‭ ‬مايحتاحونه‭ ‬من‭ ‬معلومة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العلم‭ ‬والتفوق‭ .‬

ماجعلني‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬فيديو‭ ‬متداول‭ ‬في‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬لشرطي‭ ‬في‭ ‬الداخلية‭ ‬يتحدث‭ ‬أثناء‭ ‬تركيب‭ ‬منظومة‭ ‬كاميرات‭ ‬للمراقبة‭ ‬متفاخراً‭ ‬وهو‭ ‬يخاطب‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬ويقول‭ ‬بما‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬لديه‭ ‬مفر‭ ‬الان‭ ‬وأنه‭ ‬عاجلا‭ ‬أم‭ ‬آجلا‭ ‬سيقبض‭ ‬عليه‭ ‬دونما‭ ‬توضيح‭ ‬مهم‭ ‬وضروري‭ ‬بأنه‭ ‬يخاطب‭ ‬المجرمين‭ ‬والعجيب‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬ولكنه‭ (‬إنطلس‭ ‬بروحه‭) ‬كعادته‭ ‬لنرى‭ ‬حجم‭ ‬الفجوة‭ ‬في‭ ‬المفاهيم‭  .‬

هذا‭ ‬الشرطي‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الفاهمين‭ ‬غلط‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬الصنف‭ ‬الضار‭ ‬بالمجتمع‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬يسيطيرون‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مرافق‭ ‬البلد‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى