رتوش

الــذي يعرف قيــمة الفــرصة لا يضيّعـــها

المنتصر اخبير

الفرصة‭ ‬ليستْ‭ ‬لحظة‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الحياة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نداءٌ‭ ‬موجَّه‭ ‬إلى‭ ‬الوعي،‭ ‬واختبارٌ‭ ‬حقيقي‭ ‬للإرادة‭ ‬والانتماء‭. ‬والذي‭ ‬يعرف‭ ‬قيمة‭ ‬الفرصة‭ ‬حق‭ ‬المعرفة،‭ ‬لا‭ ‬يفرّط‭ ‬فيها،‭ ‬لأن‭ ‬التفريط‭ ‬فيها‭ ‬تفريطٌ‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وخسارةٌ‭ ‬لا‭ ‬تُعوَّض‭. ‬وفي‭ ‬ليبيا،‭ ‬تتجسّد‭ ‬الفرصة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المكان،‭ ‬وصون‭ ‬التراث،‭ ‬وحماية‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭.‬

إن‭ ‬المكان‭ ‬الليبي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬جغرافيا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تاريخٌ‭ ‬نابض،‭ ‬وذاكرة‭ ‬أمة،‭ ‬وجذور‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الحضارة‭.‬

من‭ ‬الجبل‭ ‬إلى‭ ‬الساحل،‭ ‬ومن‭ ‬الصحراء‭ ‬إلى‭ ‬الواحات‭ ‬تتشكّل‭ ‬ملامح‭ ‬وطنٍ‭ ‬صمد‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭. ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬ليس‭ ‬خيارًا‭ ‬ثانويًا،‭ ‬بل‭ ‬فرصة‭ ‬وطنية‭ ‬ومسؤولية‭ ‬تاريخية،‭ ‬لا‭ ‬ينهض‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬أدرك‭ ‬قيمتها‭.‬

أما‭ ‬التراث‭ ‬الليبي،‭ ‬فهو‭ ‬مرآة‭ ‬الهوية‭ ‬وروح‭ ‬الانتماء،‭ ‬يتجلّى‭ ‬في‭ ‬العادات،‭ ‬والتقاليد،‭ ‬واللغة،‭ ‬والموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬تناقلته‭ ‬الأجيال‭.‬

والتفريط‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬هو‭ ‬تفريط‭ ‬في‭ ‬الذات،‭ ‬ومحوٌ‭ ‬لملامح‭ ‬الشخصية‭ ‬الوطنية‭.‬

ومَنْ‭ ‬يدرك‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة،‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬التراث‭ ‬ليست‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬الماضي،‭ ‬بل‭ ‬تأسيسٌ‭ ‬لمستقبلٍ‭ ‬متين‭ ‬الجذور،‭ ‬ثابت‭ ‬الملامح‭.‬

والهوية‭ ‬الليبية،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التغير‭ ‬السريع‭ ‬والانفتاح‭ ‬الواسع،‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬جسيمة‭.‬

وهنا‭ ‬تتعاظم‭ ‬الفرصة،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬حراسًا‭ ‬لهويتنا،‭ ‬متمسكين‭ ‬بثوابتنا،‭ ‬منفتحين‭ ‬بوعي،‭ ‬أو‭ ‬نسمح‭ ‬للضياع‭ ‬أن‭ ‬يتسلّل‭ ‬إلينا‭ ‬باسم‭ ‬الحداثة‭. ‬والذي‭ ‬يعرف‭ ‬قيمة‭ ‬الفرصة،‭ ‬يختار‭ ‬الطريق‭ ‬الأصعب،‭ ‬طريق‭ ‬الوعي‭ ‬والمسؤولية‭.‬

إنها‭ ‬اليوم‭ ‬لحظة‭ ‬حاسمة،‭ ‬وفرصة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل‭. ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬نحفظ‭ ‬مكاننا،‭ ‬ونصون‭ ‬تراثنا،‭ ‬ونحمي‭ ‬هويتنا‭ ‬الليبية،‭ ‬أو‭ ‬نضيّع‭ ‬الفرصة‭ ‬ونورّث‭ ‬الأجيال‭ ‬فراغًا‭ ‬لا‭ ‬يُملأ‭. ‬وكما‭ ‬قيل‭:‬‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬قيمة‭ ‬الفرصة‭ ‬لا‭ ‬يضيّعها،‭ ‬وكذلك‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬قيمة‭ ‬الوطن،‭ ‬لا‭ ‬يفرّط‭ ‬فيه‭ ‬أبدًا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى