
الفرصة ليستْ لحظة عابرة في مسار الحياة، بل هي نداءٌ موجَّه إلى الوعي، واختبارٌ حقيقي للإرادة والانتماء. والذي يعرف قيمة الفرصة حق المعرفة، لا يفرّط فيها، لأن التفريط فيها تفريطٌ في المستقبل، وخسارةٌ لا تُعوَّض. وفي ليبيا، تتجسّد الفرصة الكبرى في الحفاظ على المكان، وصون التراث، وحماية الهوية الوطنية.
إن المكان الليبي ليس مجرد جغرافيا، بل هو تاريخٌ نابض، وذاكرة أمة، وجذور ضاربة في عمق الحضارة.
من الجبل إلى الساحل، ومن الصحراء إلى الواحات تتشكّل ملامح وطنٍ صمد عبر العصور. والمحافظة على هذا المكان ليس خيارًا ثانويًا، بل فرصة وطنية ومسؤولية تاريخية، لا ينهض بها إلا من أدرك قيمتها.
أما التراث الليبي، فهو مرآة الهوية وروح الانتماء، يتجلّى في العادات، والتقاليد، واللغة، والموروث الشعبي الذي تناقلته الأجيال.
والتفريط في التراث هو تفريط في الذات، ومحوٌ لملامح الشخصية الوطنية.
ومَنْ يدرك قيمة هذه الفرصة، يعلم أن حماية التراث ليست عودة إلى الماضي، بل تأسيسٌ لمستقبلٍ متين الجذور، ثابت الملامح.
والهوية الليبية، في زمن التغير السريع والانفتاح الواسع، تواجه تحديات جسيمة.
وهنا تتعاظم الفرصة، إما أن نكون حراسًا لهويتنا، متمسكين بثوابتنا، منفتحين بوعي، أو نسمح للضياع أن يتسلّل إلينا باسم الحداثة. والذي يعرف قيمة الفرصة، يختار الطريق الأصعب، طريق الوعي والمسؤولية.
إنها اليوم لحظة حاسمة، وفرصة لا تحتمل التأجيل. فإما أن نحفظ مكاننا، ونصون تراثنا، ونحمي هويتنا الليبية، أو نضيّع الفرصة ونورّث الأجيال فراغًا لا يُملأ. وكما قيل: الذي يعرف قيمة الفرصة لا يضيّعها، وكذلك الذي يعرف قيمة الوطن، لا يفرّط فيه أبدًا.



