
البداية كانتْ من منطقة «السراج» على امتداد الشارع محال كبيرة تتنافس في عرض زينة رمضان، وكأنها تستعد لمعرض موسمي ضخم. وبين هذه المحال يلفت الانتباه وجود متجرين مخصَّصين بالكامل لزينة رمضان وهداياه.
واجهات مليئة بـ«الفوانيس»، سجاد الصلاة المطرّز، علب البخور، المجسمات، والحقائب الجاهزة المغلفة بعناية.
داخل أحد المحال الحركة لا تهدأ. زبائن يتفحصون الأرفَّف، وآخرون يحملون قوائم طويلة بأسماء المستهدفين بالهدايا.
اقتربتُ من صاحب المحل وسألته عن «السلة الرمضانية» الجاهزة التي يكثر الحديث عنها .. ابتسم بثقة وقال :
نقدم كل حاجة ..الهدايا جاهزة حسب الطلب.
سألته عن الأسعار، فأجاب بلا تردَّد:
الزينة تبدأ من 55 دينارًا… وسجادة الصلاة جزء أساسي من السلة اللي تقدمها لخطيبتك أو لصاحبتك، أو عزوزتك، أو أختك أو حماتك. أقل سلة فيها أربع حاجات وكل هدية وسعرها توصل بين 300 وحتي 500 دينار .. وأحيانًا أكثر.
حاولتُ التقاط صور للمشهد، لكن ازدحام المحل، وضيق المساحة جعلا المهمة شبه مستحيلة. المكان مكتظ إلى درجة توحي أن موسمًا استهلاكيًا جديدًا قد ولد بالفعل .
في زاوية المحل كانتْ سيدة في منتصف الثلاثينيات تختار فوانيس صغيرة بعناية.
سألتها عن سبب اهتمامها بهذه التذكارات الرمضانية.
فقالتْ : زمان كنا نزور بعض بعلبة حلوى نتبادل عولة رمضان .. «نعناع يابس خبزة بسيسة» .. وخلاص..اليوم صارت الهدية لازم تكون مميزة. الناس كلها تهدي وما نحبش نكون أقل منهم.
شاب كان ينتظر دوره للدفع علق ضاحكًا:
رمضان ولى موسم مناسبات… زي العيد ورأس السنة. لو ما جبتش سلة محترمة لخطيبتك تحس روحك مقصر !!.
لكن ليس الجميع متحمسًا للفكرة.
سيدة أخرى كانتْ تتجول دون شراء قالت بنبرة متردَّدة :
الجو حلو، والزينةُ جميلة، لكن الأسعار مبالغ فيها. الفكرة حلوة، بس تحسها تحولتْ لضغط اجتماعي لازم تهدي باش ما يقولوش عليك بخيلًا.
شاب آخر اختصر المشهد بجملة لافتة :
)من كان ما يهديش .. توّه يضطر يهدي(
هكذا، تتحوَّل الزينة تدريجيًا من تفاصيل احتفالية بسيطة إلى سوق متكاملة، ومن مبادرة لطيفة إلى معيار اجتماعي جديد. وبين الرغبة في إسعاد الآخرين، والخوف من المقارنة يجد كثيرون أنفسهم داخل دائرة استهلاك تتوسع كل عام.
رمضان الذي كان يعرف ببساطة التفاصيل يبدو أنه يدخل مرحلة جديدة… مرحلة تغلف فيها النوايا بالشرائط اللامعة، وتقاسُ فيها المحبة أحيانًا بحجم الحقيبة، وسعر محتوياتها.
وبين فرحة الزينة وضجيج الشراء، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل ما زالتْ الهدايا تقدم من القلب .. أم أصبحتْ تقدم خوفًا من كلام الناس؟.
أثناء مروري من شارع «الجمهورية» استوقفني موقفٌ يحاكي فكرة الاستطلاع نفسها؛ حيث وجدتُ شابين يقومان بنصب طاولة مقابل أحد المصارف بالقرب من شارع «الصريم»، ويعملان على عرض وترتيب فوانيس رمضان، وبعض المواد خاصة بالزينة طالبتُ منهم أخذ صورة اعترض أحدهم أن الطاولة ليستْ مرتبة، كانت الساعة متأخرة ولم أستطع الانتظار حتى الانتهاء من التنسيق وعرض كل مستلزمات الزينة الرمضانية، وعند سؤالي عن نسبة المبيعات، وأن كان لها زبائن أجابني.
الشاب: نقوم ببيع الكثير منها خاصة الفوانيس الصغيرة، وعليها طالب كبير لأنها مناسبة من حيث سعرها.
وأضاف : كل عام نقوم بهذا وله رواج وفي زيادة كل موسم ..
بعد ذلك رصدنا آراء بعض الأخوات من بعض البلديات خارج طرابلس عن زينة رمضان وتقديم الهدايا بين الاصدقاء والأحباب..
إيمان السويح – تاجوراء:
الزينة إحياءً لروح رمضان داخل البيت، وتخلق أجواءً رمضانية جميلة وإحساس بالفرح خصوصًا عند الأطفال.
برائي تحول زينة رمضان عند بعض العائلات إلى ضرورة له أكثر من سبب ويحتاج إلى وقفة ويجب الانتباه إليه لما تتحول الزينة من تعبير عن الفرح إلى ضغط إجتماعي أو منافسة
«لازم نزين مثل النَّاس»
أو الشعور بأن البيت ناقص دون زينة مكلفة هنا نفقد جوهر رمضان لأن الشهر أساسه العبادة والتقرب إلى الله مش المظاهر .
رائي الشخصي : الفوانيس والإضاءة جميلة ومحبَّبة لكن رمضان لا يقاس بالزينة بل بالسكينة والاخلاق والنية وممكن بيت بسيط بلا زينة يكون أدفأ من بيت مليان زينة وديكور لكن خاليًا من روح الشهر .
الخلاصة : إذا كانت الزينة تعطي روح الفرح والبهجة دون إسراف، أو مقارنة بالاخرين مرحبًا بها .. أما إذا صارتْ عبئًا ماديًا، أو نفسيًا الأفضل نرجع للأساس ..
جمعية البيت الأصيل سبها: حدثنا رئيس الجمعية السيدة : عائشة معتوق :
بطبيعة المجتمعات وتطورها دائماً تحصل تغييرت بين الفترة والأخرى صحيح لم تكن هذه الزينات من عاداتنا ولكنها ليستْ بعيدة عنا لدينا زمان «الفانوس والفنار والفتيلة» تنير الشوراع داخل المدن .. الحضارة المصرية مثلاً يزينون الشوراع والبيوت بأسراب الضي واللمبات والفوانيس وبطبيعة تداخل المجتمعات فمن الطبيعي تلك الثقافات تتأثر ببعضها وهذه ضريبة تداخل الأمم مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية كونها مؤثر كبير على المجتمعات بشكل اعتيادي..
بالنسبة للهدايا والعطايا و«ويديدة» رمضان سابقاً كانت هدايا بسيطة من مأكولات البيت مثل : التمر والبسيسة والزميتة من الموجود ولكن للاسف المجتمع يقلد ما يشاهده في وسائل التواصل الاجتماعي، عندنا عاداتنا الجميلة لماذا تقليد الغير مثلا الجلسات الخليجية والملابس والصحون لدينا ثقافتنا والدور على الأسرة في تنبيه أولادنا للمحافظة عليها .. كذلك الجهات المعنية بالمحافظة على الموروث الثقافي للبلد ..
منال التوينسي – غريان :
زينة رمضان لها رونقٌ خاص وأنا مقتنعة بها وحتى الصغار يفرحوا بالشهر الكريم وفيها شعور خاص.. الزينة تكون من غير بهرجة كبيرة يعني سرب إضاءة فيه فوانيس صغيرة، وهلال هذه الزينة تعبر عن فرحتنا بالشهر حقيقة سابقاً كنت مهتمة لأنها غير لازمة يعني «دوه زايدة» الآن اعتبرها نوعًا من إضافة البهجة للعائلة، وطبعًا الأمر غير مكلفة يمكن شراؤها بمبلغ 25 دينارًا ..
نجلاء الكرطال -الزاوية :
زينة رمضان أصبحتْ حاجة اعتيادية نرى ذلك في الشارع العام ومحال الأواني المنزلية طبعاً نقوم بشراء بعضها ولكن لا نتبع موديل كل عام نفس الزينة تبقى لعدة سنوات الأطفال مركزين في هذا التغيير ويفرحون به ويعرفون بقدوم الشهر الفضيل، بالنسبة للهدايا يكفي هدية بسيطة مثلاً لدي عدد من الصديقات، والاقارب صعب في ظل الظروف المادية أن اهدي للجميع، زمان كانت أشياء بسطية تعبر عن فرحتنا بهذا الشهر ..
ريم حمدو – نسمة :
عن نفسي نعتبر فيها من الأشياء غير ضرورية بعض الشيء «شني الفايدة» لو شخص داير فانوس وسراب ضي وهو مقاطع أهله وناسه وجيرانه زينة الشهر بالمحبة واللمة الحلو بقلوب صافيه هذه الزينة الحقيقية للشهر من غير الحقد على بعض..



