المرابحة على ميزان الــتطبيق

في الوقت الذي يسعى فيه الاقتصاد الليبي إلى التعافي وسط أزمات متلاحقة برزتْ المصارف الإسلامية كخيار بديل يسهم في تقديم خدمات مالية تتماشى مع الشريعة الإسلامية بعيدًا عن الفوائد الربوية التي يرفضها المجتمع الليبي.
وتُعد صيغة المرابحة الإسلامية من أكثر الصيغ انتشارًا داخل المصارف الليبية حيث تُطرح باعتبارها أداة تمويلية «حلال» تُلبي احتياجات المواطنين لشراء السلع والسيارات والعقارات.
غير أنّ التطبيق العملي لهذه الصيغة يثير جدلًا واسعًا بين الخبراء والزبائن على حد سواء: فما الفرق العملي بين المرابحة الإسلامية والقرض التقليدي؟! وكيف يتم توعية المواطنين بشرعية المرابحة الإسلامية عند القرض الحسن؟ وهل تُطبق المرابحة في المصارف الإسلامية وفقًا للمعايير والضوابط الشرعية؟ وهل أسهمت المرابحة الإسلامية في الاقتصاد الليبي بطرق متعددة؟
أجاب د. جمال الخميس عضو تدريس كلية الاقتصاد قائلاً: المرابحة والقرض التقليدي هما نوعان من التمويل لكنهما يختلفان في الأسس والمبادئ الفرق العملي بينهما هو أن مفهوم المرابحة هي عملية بيع تعتمد على شراء السلعة ثم بيعها للعميل بسعر أعلى مع تحديد الربح مسبقًا. تُعد متوافقة مع الشريعة الإسلامية. وأوضح أن مفهوم القرض التقليدي هو إقراض المال بفائدة؛ حيث يُطلب من المقترض سداد المبلغ الأصلي بالإضافة إلى الفائدة المتفق عليها.
وأشار إلى الشروط في المرابحة أنها تتطلب وجود سلعة معينة، ويجب أن يكون الربح محددًا وواضحًا. بينما في القرض التقليدي يعتمد على الاتفاق على سعر الفائدة، ويكون غير مرتبط بسلعة معينة.
وأضاف الربح في «المرابحة الربح» مُحدّدٌ مسبقًا ولا يتغير، مما يعني أن العميل يعرف التكلفة النهائية. أما «الربح في القرض التقليدي» الفائدة قد تتغير بناءً على السوق، مما يزيد من عدم اليقين حول التكلفة النهائية. وأكد أن مخاطر المرابحة تُوزع بين البائع والمشتري. إذا لم تُباع السلعة، يتحمل البنك جزءًا من الخسارة. بينما في القرض التقليدي المخاطر تقع على عاتق المقترض؛ حيث يجب عليه سداد القرض حتى لو واجه صعوبات مالية.
وأضاف أن الفرق التوافق مع الشريعة في المرابحة متوافقة مع الشريعة الإسلامية. بينما القرض التقليدي يعد مُحرّمًا في الإسلام بسبب الفائدة.
وشدّد على ضرورة التعامل المصارف بالمرابحة حيث توفر طريقة تمويل متوافقة مع الشريعة بينما القرض التقليدي يعتمد على الفائدة مما يجعله خيارًا مختلفًا تمامًا.
أ. أحمد الشريف مدير المكتب الإعلامي بالمصرف الإسلامي الليبي قال : تتم توعية المواطنين بشرعية المرابحة الإسلامية عند القرض الحسن من خلال دعوتهم لحضور ورش عمل عن أدوات الاستثمار في المصارف الإسلامية .. وقال لقد حضر عديد المواطنين والمختصين لورشة عمل والتي أقيمتْ في فندق «كورنثيا» صباح يوم الثلاثاء 26 أغسطس تاماضي بعنوان «دوات الاستثمار في المصارف الإسلامية» .
وناقش المحاضر د. أشرف دوابة خبير مصرفي إسلامي عدة محاور ناقش المحور الأول المشهد الحالي وأهمية التوزيع وتم فيه مناقشة واقع أدوات الاستثمار في المصارف الإسلامية تحديات الإيرادات التقليدية ومتطلبات التوزيع والمحور الثاني كان بعنوان الاستثمار المباشر تم فيه مناقشة الصكوك أنواعها وفرصها والتمويل بالمشاركة والمضاربة والاستثمار العقاري والمشاريع الكبرى و حسابات الاستثمار . حيث تم مناقشة تصنيف الصكوك حسب العقود الشرعية المبنية عليها اما الصكوك القائمة على العقود وهي صكوك المرابحة وصكوك السلم وصكوك الاستصناع وصكوك الإجازة وصكوك الوكالة بالاستثمار. اما الصكوك القائمة على عقود المشاركات فهي صكوك المشاركة وصكوك المضاربة وصكوك المزارعة وصكوك المستقاة وصكوك المغارسة. كما تناول المحور الثالث الاستثمار غير المباشر تم فيه مناقشة صناديق الاستثمار والشراكات والتحالفات والاستثمار في الأسواق المالية الإسلامية. واختص المحور الرابع بجلسة عصف ذهني لأجل ابتكار منتجات استثمارية حيت تم فيه تقسيم المشاركين لمجموعات لأجل صياغة أفكار منتجات جديدة مع عرض لتوصيات التي أهمها تفعيل المشاريع المتوقفة التي تتبع المصرف الإسلامي الليبي.
قال د. باسل الشاعر نائب رئيس مجلس إدارة المصرف الإسلامي الليبي : برعاية المصرف المركزي أقيمتْ ورشة عمل عن المصرف الإسلامي الليبي حيث تهدف هذه الورشة إلى تفعيل أدوات الاستثمار في المصارف الإسلامية تم استضافة خبير دولي د. اشرف دابه حيث تم في الورشة تسليط الضوء على أدوات الاستثمار في المصارف الإسلامية ما استغل منها وما لم يستغل وتبادل الخبرات الدولية وتفعيل كافة الأدوات حسب التشريعات الليبية وكانت الدعوة موجه لدميع مؤسسات راس المال وهيئة سوق المال والمصرف المركزي والمصارف العامة وتم مناقشة التأجيل والتمويل وغيرها من المؤسسات التي تعنى بتطوير هذه الأدوات وخاصة المصارف الإسلامية وتوصيات هذه الورشة يمكن تطبيقها في عدة مجالات سواء في مجالات التطبيق العملي داخل المصارف وتم فيها مناقشة عدة محاور منا ما تم فيها تحليل الواقع الاستثمار ومناقشة أدوات الاستثمار المباشر كالصكوك وغيرها والغير المباشر الى جانب ورشات عمل تدريبية وقد اهتم رئيس مجلس الإدارة الأستاذ فتحي عمار ونيس رئيس مجلس إدارة المصرف الإسلامي الليبي والأستاذ محمود وفاء رئيس هيئة سوق المال ومندوب عن المصرف ليبيا المركزي الدكتور احمد بالحاج والدكتور جمال عجاج
وأوضح أن رسالة المصرف الإسلامي الليبي الابتكار والتطوير والتكنولوجيا المالية الإسلامية وتطوير المنتجات والخدمات وايصالها للمواطنين بالطرق الحديثة ووفق احكام الشريعة الإسلامية ورؤيتنا هي التميز في تقديم الخدمات في المصرف الإسلامي الليبي بكفاءة وجودة عالية من خلال رقمنة العمالية المالية حتى نصل الى الريادة في المعاملات المالية التي تخدم المواطن
أ.عبد الحافظ الأورفلي موظف بالشؤون الإدارية والتجهيزات قال : لقد استفدنا من الورشة من حيث أنواع الصكوك وآلية القرض الحسن وتحديد أنواع الاستثمار وشدد على ضرورة الاستمرار في عمل عديد الورش والندوات العلمية التي ترفع كفاءة الخدمات المالية.
من جهته قال أ. أيوب الهادي حسين مندوب المصرف الإسلامي الليبي إن حضور الخبير الدولي د. أشرف أسهم في نجاح ورشة العمل واستفدنا من الجانب العلمي عن أدوات الاستثمار في جميع المصارف الإسلامية..
وفي سياق آخر أجاب أ. سليمان عمران موظف في مصرف تجاري نعم تُطبق المرابحة في المصارف الإسلامية وفقًا للمعايير والضوابط الشرعية ومن أبرزها التوافق مع الشريعة تعتمد المرابحة على مبدأ تجاري واضح، حيث يتم شراء سلعة معينة وبيعها بسعر أعلى. يجب أن تكون المعاملة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. والضوابط الشرعية حيث يكون الربح محددًا وواضحًا في العقد. والشفافية بحيث يتعين على المصرف إبلاغ العميل بتكلفة السلعة وسعر البيع والربح. كما يشترط وجود السلعة فيجب أن تكون السلعة موجودة وقابلة للتملك من قبل المصرف قبل بيعها للعميل. اما العمليات يتطلب تنفيذ المرابحة عدة خطوات، بدءًا من شراء السلعة، ثم نقل الملكية، وأخيرًا بيعها للعميل. وكذلك شرط الرقابة الشرعية غالبًا ما يكون هناك هيئة رقابة شرعية في المصارف الإسلامية تتولى مراجعة العمليات لضمان التوافق مع الشريعة. وبالنسبة لأغراض التمويل تُستخدم المرابحة لتمويل مختلف الأغراض، مثل شراء المنازل أو السيارات أو المعدات. لذلك فإن المرابحة تعتبر وسيلة تمويل فعّالة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية وتطبق في المصارف الإسلامية وفقًا لمعايير وضوابط محددة لضمان الشفافية والعدالة.
أ. أمين محمد الهاشمي أكاديمي قال : تميزت ورشة العمل بأهميتها للفنيين والمختصين في المجال الشرعي للمعاملات المالية وبمناقشة التحديات للإيرادات التقليدية وطرح أفكار عن كيفية تنوع مصادر التمويل والدخل في المصارف الإسلامية واعد ورشة العمل هذه إن أهميتها تتثمل في انها تفتح آفاق للعاملين في المصارف الإسلامية والمستثمرين
كما أكد أ. وحيد االجبو الخبير المالي أهمية التعريف بواقع الاستثمار وادواته والتحديات ومتطلبات التنوع والخدمات المصرفية الإسلامية وآلية استخدام الصكوك بأنواعها في التمويل والمشاركة في الاستثمار العقاري وتمويل المشاريع الكبرى وشدد على ضرورة الاهتمام بالابتكارات الحديثة في الهندسة المالية الإسلامية وتأسيس صناديق الاستثمار النوعي والاستثمار في الأسواق المالية الإسلامية.
من جهته قال أ. مطيع فوزي مساعد رئيس قسم التمويلات أكد على أهمية التوعية بالضوابط الشرعية في التمويلات الإسلامية والصكوك والاستمارات الغير مباشرة والمضاربة والاستثمار العقاري والمشاريع الكبرى وحسابات الاستثمار حيث تساهم في تنمية المشاريع المتوقفة في ليبيت. وقال الأستاذ حاتم سامي عضو هيئة تدريس أشار إلى ان المرابحة أداة من أدوات التمويل الإسلامي ويكون الربح فيها معلوم للطرفيين وأشار الى اهم التوصيات في الورشة التركيز على المنتجات التي تضيف قيمة اقتصادية ولابد من ان تعي الإدارات العليا بالمصارف أهمية تطبيق مفهوم الاقتصاد الإسلامي الذي لا يركز على الربح فقط.
وفي سياق اخر قالت أ. غلا عثمان عضو مجلس إدارة صكوك المرابحة هي أداة تمويل تحكمها أحكام الشريعة الإسلامية وهي تمثل حصصا شائعة في ديون ناتجة عن عقد مرابحة وتمثل حقا لحاملي الصكوك في المبالغ المستحقة على المشتري نتيجة عملية البيع بالمرابحة. حيث يقدم المصرف بيع المنتج إلى حملة الصكوك بعقد مرابحة ويقدم صاحب الصك بتوكيل جهة لبيع المنتج إلى طرف المرابحة الثالث بثمن معلوم وهامش ربح معلوم وتنشأ هذه العملية بحيث يحصل صاحب الصك على ربح المرابحة خلال الوقت المتفق عليه وقالت من وجه نظري أن هذا المنتج قد ينشا عنه مخاطر أساسية متمثلة في مخاطر الائتمان حيث يتعذر المشتري عن السداد في الوقت المناسب ومخاطر سيولة لأنها شرعا غير قابلة للتداول في السوق الثانوي لأنها مخصصة لديون بتالي يصعب بيعها عند الحاجة للسيولة وكذلك مخاطر السوق لأنها مرتبطة بتغير أسعار المنتج الذي تمت عليه عملية المرابحة ومخاطر التشغيل من حيث وجود أخطاء في تنفيذ العقود خاصة فيما يخص الضمانات والمخاطر الشرعية إذا لم تنفذ المرابحة وفق الضوابط الشرعية تصبح العملية غير متوافقة مع الشريعة. ومخاطر التضخم إذا كان العائد تابتا بينما التضخم يرتفع بسبب تقليل القيمة الحقيقية للأرباح ومخاطر السياسية إذا كانت الجهة المصدرة هي مؤسسة عامة أو جهة سيادية وختمت قائلة إن المرابحة الإسلامية خيار جيد ولكن غير مرن بسبب عدم قابليتها للتداول شرعاً وتعد مناسبة للمستثمر الذي يبحث عن عائد ربح ثابت وتوفر نسبة أمان بتنفيذها بالوقت المحدد في التعاقد. أ. كريمة علي قالت إن توظيف رأس المال في مشروع انتاجي او تجاري او خدمي بشكل مباشر يعد من الاستثمار المباشر الإسلامي وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية بحيث يكون الاستثمار قائمًا على
المشاركة في الملكية وتحمل المخاطر وتحقيق العائد من نشاط المشروع كالأرباح من الايجار او بيع السلع والخدمات بعيدا عن الفوائد الربوية او الأنشطة المحرمة.
أ.فاتح بن عمران موظف حسابات جارية قال: لقد أسهمت المرابحة الإسلامية في الاقتصاد الليبي بطرق متعددة. ولكن تأثيرها على المستهلك والاقتصاد بشكل عام يعتمد على عدة عوامل. ويتمثل تأثيرها في تحريك الاقتصاد من خلال توفير التمويل فقد أسهمت المرابحة في توفير مصادر تمويل للأفراد والشركات، مما ساعد على تحفيز النشاط الاقتصادي. وتشجيع الاستثمارات من خلال تقديم خيارات تمويل متوافقة مع الشريعة، شجعت المرابحة على استثمارات جديدة في مجالات مختلفة مثل العقارات والتجارة. وأعباء على المستهلك بحيث تكون تكلفة أعلى في بعض الحالات قد تكون تكاليف المرابحة أعلى من القروض التقليدية، مما قد يشكل عبئًا على المستهلكين. والالتزامات المالية فقد يؤدي الالتزام بسداد الأقساط إلى ضغوط مالية خاصة إذا كان الوضع الاقتصادي غير مستقر. والشفافية والثقة فزيادة الثقة له تأثير في تمويل المرابحة غالبًا ما يكون أكثر شفافية مما يزيد من الثقة بين المصرف والمستهلك. وعن الضمانات الإضافية قد تتطلب بعض المصارف ضمانات أو تأمينات إضافية، مما قد يزيد من الأعباء المالية. والتوازن بين الفوائد والأعباء يعتمد تأثير المرابحة على كيفية إدارتها وتطبيقها من قبل المصارف، وكذلك على الوعي المالي للمستهلكين. وختم قائلا لقد أسهمت المرابحة الإسلامية في تحريك الاقتصاد الليبي من خلال توفير التمويل وتشجيع الاستثمارات إلا أن هناك أيضًا تحديات تتعلق بتكاليفها وأثرها على المستهلك. ويتطلب النجاح في هذا المجال توازنًا بين الفوائد والأعباء بالإضافة إلى إدارة فعالة من قبل المؤسسات المالية.
الفكرة خيار جيد لكن لا يخلو من المخاطر
المبدأ البيع بسعر أعلى ويكون الربح واضحاً ومحدداً بالعقد