أشخاص ساقتهم الأقدار، وجاءت بهم الولاءات، وجلبتهم المصالح، وزجت بهم المحاصصة القبلية والجهوية.. وإن شئت قذفت بهم الصدف؛ فوجدوا أنفسهم في الصدارة، يتربعون على عرش «المسؤولية» في الصفوف الأولى.
أشخاص لا تنطبق عليهم أدنى شروط، ومواصفات، شغل الوظائف؛ فما بالك بتولي المناصب، والمسؤوليات القيادية.. يثبتون في كل مرة، فشلهم الذريع، وفسادِهم المُريع.. والأدلة على مرأى ومسمع من الجميع.
فهذا ديوان المحاسبة الليبي، يُصدر تقاريره سنوياً، ويتيحها للعموم، وفيها تتكشف دون عناء؛ الأرقام الصادمة، والحقائق المفجعة، والتجاوزات الضخمة، التي يرتكبها مسؤولون، ومؤسسات حكومية.
وهذه الشواهد تتوالى علينا من، مكتب النائب العام.. الذي لا يكاد يمر يوم، دون أن يصدر بيان؛ بإحالة «حزمة كرناف لا يجمعهم إلا نهب قوت الليبيين» من مسؤولين، وموظفين فاقدي وطنية، وساقطي ضمير.. إلى التحقيق.. بتهم «أشكال ألوان فساد، واستغلال الوظيفة، وإساءة استعمال السلطة، والإضرار بالمصلحة العامة، والتآمر، والتزوير، والاستيلاء على مبالغ مالية، وتسريب أسئلة امتحانات، وحلها، وإعادتها مرة أخرى للطلاب، وإبرام عقود بالمخالفة للتشريعات، وسرقة آثار، ومستشفيات، ومصارف ووو«.
والغريب في أمر «المخانب» من المسؤولين، والموظفين الليبيين، على مر العهود، أن لديهم «صحة وجه» عجيبة، تعجز الكلمات عن وصفها؛ لدرجة أنهم لا يتورعون عن الظهور أمام عدسات المصورين، مُبدين امتعاضهم أمام الملأ من الفاسدين والمفسدين، وفسادهم المفضوح والمستشري في العديد من القطاعات، والمؤسسات الحكومية، والخاصة.. في أرجاء الوطن.. والأغرب أن ائتلاف النهب في بلادنا، الذي تنضوي تحت مظلته شرائح مختلفة من المسؤولين، من ذوي الانتماءات المختلفة.. ورهطهم من التٌبع، يعيبون فساد زماننا.. والواقع أنهم يعيبون فسادهم المتوارث، والمتأصل، والمتجذر.. والفساد منهم، وفيهم، وما لفسادهم عيب سواهم.. والحقيقة التي لا تقبل الجدل، إن الفساد مستوطن في بلادنا منذ عقود، وقد انكشفت للعلن، منذ تشريع قانون من أين لك هذا، والإعلان عن إطلاق لجان التطهير، في ثمانينات، وتسعينيات القرن الماضي.

