رأي

حزمة‭ ‬كرناف‭ ‬لا‭ ‬يجمعهم‭ ‬إلا‭ ‬نهب‭ ‬قوت‭ ‬الليبيين‭ ‬

‭ ‬سمير‭ ‬جرناز

أشخاص‭ ‬ساقتهم‭ ‬الأقدار،‭ ‬وجاءت‭ ‬بهم‭ ‬الولاءات،‭ ‬وجلبتهم‭ ‬المصالح،‭ ‬وزجت‭ ‬بهم‭ ‬المحاصصة‭ ‬القبلية‭ ‬والجهوية‭.. ‬وإن‭ ‬شئت‭ ‬قذفت‭ ‬بهم‭ ‬الصدف؛‭ ‬فوجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬الصدارة،‭ ‬يتربعون‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬‮«‬المسؤولية‮»‬‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭.‬

أشخاص‭ ‬لا‭ ‬تنطبق‭ ‬عليهم‭ ‬أدنى‭ ‬شروط،‭ ‬ومواصفات،‭ ‬شغل‭ ‬الوظائف؛‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بتولي‭ ‬المناصب،‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬القيادية‭.. ‬يثبتون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬فشلهم‭ ‬الذريع،‭ ‬وفسادِهم‭ ‬المُريع‭.. ‬والأدلة‭ ‬على‭ ‬مرأى‭ ‬ومسمع‭ ‬من‭ ‬الجميع‭.‬

فهذا‭ ‬ديوان‭ ‬المحاسبة‭ ‬الليبي،‭ ‬يُصدر‭ ‬تقاريره‭ ‬سنوياً،‭ ‬ويتيحها‭ ‬للعموم،‭ ‬وفيها‭ ‬تتكشف‭ ‬دون‭ ‬عناء؛‭ ‬الأرقام‭ ‬الصادمة،‭ ‬والحقائق‭ ‬المفجعة،‭ ‬والتجاوزات‭ ‬الضخمة،‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬مسؤولون،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬حكومية‭.‬

وهذه‭ ‬الشواهد‭ ‬تتوالى‭ ‬علينا‭ ‬من،‭ ‬مكتب‭ ‬النائب‭ ‬العام‭.. ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يمر‭ ‬يوم،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬بيان؛‭ ‬بإحالة‭ ‬‮«‬حزمة‭ ‬كرناف‭ ‬لا‭ ‬يجمعهم‭ ‬إلا‭ ‬نهب‭ ‬قوت‭ ‬الليبيين‮»‬‭ ‬من‭ ‬مسؤولين،‭ ‬وموظفين‭ ‬فاقدي‭ ‬وطنية،‭ ‬وساقطي‭ ‬ضمير‭.. ‬إلى‭ ‬التحقيق‭.. ‬بتهم‭ ‬‮«‬أشكال‭ ‬ألوان‭ ‬فساد،‭ ‬واستغلال‭ ‬الوظيفة،‭ ‬وإساءة‭ ‬استعمال‭ ‬السلطة،‭ ‬والإضرار‭ ‬بالمصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬والتآمر،‭ ‬والتزوير،‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية،‭ ‬وتسريب‭ ‬أسئلة‭ ‬امتحانات،‭ ‬وحلها،‭ ‬وإعادتها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬للطلاب،‭ ‬وإبرام‭ ‬عقود‭ ‬بالمخالفة‭ ‬للتشريعات،‭ ‬وسرقة‭ ‬آثار،‭ ‬ومستشفيات،‭ ‬ومصارف‭ ‬ووو‮«‬‭.‬

والغريب‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬‮«‬المخانب‮»‬‭ ‬من‭ ‬المسؤولين،‭ ‬والموظفين‭ ‬الليبيين،‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العهود،‭ ‬أن‭ ‬لديهم‭ ‬‮«‬صحة‭ ‬وجه‮»‬‭ ‬عجيبة،‭ ‬تعجز‭ ‬الكلمات‭ ‬عن‭ ‬وصفها؛‭ ‬لدرجة‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يتورعون‭ ‬عن‭ ‬الظهور‭ ‬أمام‭ ‬عدسات‭ ‬المصورين،‭ ‬مُبدين‭ ‬امتعاضهم‭ ‬أمام‭ ‬الملأ‭ ‬من‭ ‬الفاسدين‭ ‬والمفسدين،‭ ‬وفسادهم‭ ‬المفضوح‭ ‬والمستشري‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬والخاصة‭.. ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬الوطن‭.. ‬والأغرب‭ ‬أن‭ ‬ائتلاف‭ ‬النهب‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬الذي‭ ‬تنضوي‭ ‬تحت‭ ‬مظلته‭ ‬شرائح‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المسؤولين،‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الانتماءات‭ ‬المختلفة‭.. ‬ورهطهم‭ ‬من‭ ‬التٌبع،‭ ‬يعيبون‭ ‬فساد‭ ‬زماننا‭.. ‬والواقع‭ ‬أنهم‭ ‬يعيبون‭ ‬فسادهم‭ ‬المتوارث،‭ ‬والمتأصل،‭ ‬والمتجذر‭.. ‬والفساد‭ ‬منهم،‭ ‬وفيهم،‭ ‬وما‭ ‬لفسادهم‭ ‬عيب‭ ‬سواهم‭.. ‬والحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الجدل،‭ ‬إن‭ ‬الفساد‭ ‬مستوطن‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬وقد‭ ‬انكشفت‭ ‬للعلن،‭ ‬منذ‭ ‬تشريع‭ ‬قانون‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬لك‭ ‬هذا،‭ ‬والإعلان‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬لجان‭ ‬التطهير،‭ ‬في‭ ‬ثمانينات،‭ ‬وتسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى