رأي

خارج الصندوق!

معمر الزائدي

تركيب‭ ‬لغوي‭ ‬أحسبه‭ ‬يدعو‭ ‬للتفكير‭ ‬بشكل‭ ‬مختلف‭ ‬مفترضاً‭ ‬في‭ ‬حسن‭ ‬نيته‭ ‬ضرورة‭ ‬تغيير‭ ‬نمط‭ ‬تفكير‭ ‬روتيني‭ ‬ممل‭ ‬وغير‭ ‬نافع‭ .. ‬ولكنه‭ ‬يعكس‭ ‬في‭ ‬حقيقته‭ ‬الورطة‭ ‬التي‭ ‬تستوجبه‭ ‬والتي‭ ‬إستدعت‭ ‬ضرورة‭ ‬تغيير‭ ‬منهجية‭ ‬التفكير‭ ‬حتى‭ ‬يتحقق‭ ‬التوازن‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إضفاء‭ ‬ماأمكن‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬وتغير‭ ‬تقتضيه‭ ‬الضرورة‭ .‬

وهو‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬التراكيب‭ ‬اللغوية‭ ‬التي‭ ‬إنتشرت‭ ‬بعد‭ ‬فبراير‭ ‬كالتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والإستدامة‮ ‬‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬لغات‭ ‬مجتمعات‭ ‬المحتمع‭ ‬المدني‭ ‬التي‭ ‬برأيي‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬أننا‭ ‬لازلنا‭ ‬أسرى‭ ‬الجرس‭ ‬الموسيقى‭ ‬للغة‭ ‬وأننا‭ ‬نطرب‭ ‬لها‭ ‬وتتحكم‭ ‬بنا‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬كوننا‭ ‬المستعملين‭ ‬لها‭ ‬والمتحكمين‭ ‬فيها‮ ‬‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬لمن‭ ‬يتداولها‭ ‬أو‭ ‬يدعو‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مرتدياً‭ ‬قبعة‭ ‬المثقفين‭ ‬الشهيرة‭ ‬أيضاً‭ ‬بعد‭ ‬الإنفتاح‭ ‬المجيد‭ ‬مع‭ ‬بدلة‭ ‬يفضل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬زرقاء‭ ‬أو‭ ‬برتقاليه‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬لون‭ ‬يضفي‭ ‬الحياة‭ ‬والاشراق‭ ‬لتلميع‭ ‬قائلها‭ ‬وتقديمه‭ ‬للمجتمع‭ ‬كشخص‭ ‬حديث‭ ‬مديني‭ ‬متطور‭ ‬ومواكب‭ ‬لمجريات‭ ‬التحديث‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬فترينا‭ ‬الإنفتاح‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭. ‬وياحبذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬مدخناً‭ ‬ويملك‭ ‬غليوناً‭ .. ‬هنا‭ ‬يكون‭ ‬الأمر‭ ‬برمته‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭ .‬

التفكير‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭ ‬يعني‭ ‬التفكير‭ ‬لابالعقل‭ .. ‬وبدون‭ ‬إحراج‭ ‬فالتفكير‭ ‬فعل‭ ‬عقلاني‭ ‬منشأه‭ ‬العقل‭ ‬ودون‭ ‬تبريرات‭ ‬المجاز‭ ‬والمجاز‭ ‬المرسل‭ ‬قهذه‭ ‬دعوة‭ ‬للفعل‭ ‬وليس‭ ‬توصيفا‭ ‬أو‭ ‬تشبيها‭ ‬لشيء‭ ‬بشيء‭ ‬آخر‭ .‬

والتفكير‭ ‬خارج‭ ‬العقل‭ ‬يعني‭ ‬التفكير‭ ‬خارج‭ ‬الممكن‭ ‬وإستدعاء‭ ‬المستحيل‭ ‬أي‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬المخيلة‭  ‬والتصور‭ ‬الخيال‭ ‬يعني‭ ‬تخيل‭ . ‬تصور‭ . ‬وأخضع‭ ‬كل‭ ‬تخيلاتك‭ ‬لواقع‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬تفسيره‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬إحداث‭ ‬فرق‭ ‬فيه‭ .‬

برأيي‭ ‬هي‭ ‬دعوة‭ ‬للإنتقال‭ ‬لواقع‭ ‬مواز‭ . ‬هو‭ ‬غير‭ ‬الواقع‭ ‬الحقيقي‭ ‬وهو‭ ‬صنو‭ ‬الوهم‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هو‭ ‬بذاته‭ ‬الوهم‭ ‬بقضه‭ ‬وقضيضه‭ . ‬

وكذلك‭ ‬في‭ ‬مصطلح‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وحديثك‭ ( ‬ماتع‭ ) ‬وغيرها‭ ‬فمصطلح‭ ‬التنمية‭ ‬يحيل‭ ‬الى‭ ‬ذاته‭ ‬بذاته‭ .. ‬ينمو‭ ‬بمعنى‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬إستدامة‭ ‬لاداع‭ ‬لذكرها‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الاستعراض‭ ‬الواهي‭ ‬لمورفولوجيا‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬المحلية‭ ‬فكراً‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬بيننا‭ ‬ومن‭ ‬قعر‭ ‬الجرة‭ .‬

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذي‭ ‬بعض‭ ‬الإشارات‭ ‬لحالة‭ ‬فصام‭ ‬فكري‭ ‬نعيشه‭ ‬وأننا‭ ‬لسنا‭ ‬حقيقيين‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي‭ ‬لجعلنا‭ ‬نتغير‭ ‬نحو‭ ‬مانتمناه‭ ‬وقد‭ ‬بقول‭ ‬البعض‭ ‬أنني‭ ‬أحمل‭ ‬الأمر‭ ‬فوق‭ ‬مايحتمله‭ ‬وهو‭ ‬محق‭ ‬نسبيا‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬ماأراه‭ ‬في‭ ‬يومياتنا‭ ‬يدعو‭ ‬للتوقف‭ ‬عنده‭ ‬والتساؤل‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬حقيقي‭ ..‬؟

هل‭ ‬نستطيع‭ ‬فعلا‭ ‬أن‭ ‬نفكر‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭ ‬؟

ألسنا‭ ‬نعيش‭ ‬فعلا‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭ .. ‬

ماهية‭ ‬هذا‭ ‬الصندوق‭ ‬

وهل‭ ‬نمتلك‭ ‬حقا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬المنهجي‭ ‬داخل‭ ‬الصندوق‭ ‬؟‭ ‬

وإذا‭ ‬ماكنا‭ ‬كذلك‭ ‬لماذا‭ ‬نتركه‭ ‬لنغادر‭ ‬منهحيتنا‭ ‬الى‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭ .‬؟

وهل‭ ‬هناك‭ ‬منهجية‭ ‬تفيدنا‭ ‬خارجه‭ ‬؟

أم‭ ‬هو‭ ‬التجريب‭ ‬والفشل‭ ( ‬المستدام‭) .‬

وهي‭ ‬هنا‭ ‬وصياحها‭ ‬فالوادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى