رتوش

صــناعة اسمــها السيـــاحة

زكريا محمد

كلما‭ ‬طُرِحَ‭ ‬موضوع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬للنقاش‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬المسؤولين‭ ‬والمهتمين‭ ‬والأكاديميين،‭ ‬ومنذ‭ ‬عقود‭ ‬خلتْ،‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬الا‭ ‬عبارات‭ ‬مثل

‭)‬بلادنا‭ ‬منّ‭ ‬عليها‭ ‬الله‭ ‬بالموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬الأفضل‭ .. ‬ليبيا‭ ‬الشواطئ‭ ‬الدافئة،‭ ‬ساحل‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬2000‭ ‬كيلو،‭ ‬الصحارى‭ ‬الساحرة،‭ ‬والجبال‭ ‬الشامخة‭ ‬والمدن‭ ‬الاثرية،‭ ‬والنقوش‭ ‬الشاهدة‭ ‬على‭ ‬اقدميتنا‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭(.. ‬وهكذا‭ ‬حديث‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭..‬

إنشاء‭ ‬وحصص‭ ‬للتعبير،‭ ‬تجاوزتها‭ ‬حتى‭ ‬مناهج‭ ‬المراحل‭ ‬الابتدائية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المتحضر‭ ..‬

ما‭ ‬هكذا‭ ‬تورد‭ ‬الإبل،‭ ‬يا‭ ‬من‭ ‬تقودون‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬للهاوي‭ .. ‬ولا‭ ‬تُطرح‭ ‬البرامج‭ ‬والسياسات‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بـ‭)‬السياحة‭(‬‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النحو‭..‬

السياحة‭ ‬ليست‭ ‬قصائد‭ ‬شعر،‭ ‬ولا‭ ‬غناوي‭ ‬علم،‭ ‬كذلك‭ ‬ليستْ‭ ‬مقومات‭ ‬ومعالم‭ ‬نتغزل‭ ‬فيها،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬لتوظيفها‭ ‬واستثمارها‭ ‬وبث‭ ‬الروح‭ ‬فيها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مخططات‭ ‬ورؤية‭ ‬واضحة‭..‬

السياحة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬لأناسٍ‭ ‬رومانسيين،‭ ‬بقدر‭ ‬حاجتها‭ ‬لكوادر‭ ‬متعلمة‭ ‬مختصة‭ ‬تجيد‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المقومات‭..‬

كذلك‭ ‬السياحة‭ ‬ليست‭ ‬عزفاً‭ ‬منفرداً،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نغمٌ‭ ‬في‭ ‬اوركسترا‭ ‬متكاملة‭..‬

السياحة‭ ‬صناعة‭ ‬لا‭ ‬تكتمل‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفاعلها‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬العمل‭ ‬المؤسساتي‭ ‬للدولة‭..‬

فهي‭ ‬أولاً‭ ‬وأخيرًا‭ ‬بطاقتنا‭ ‬الشخصية‭ ‬وهويتنا‭ ‬الليبية،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ننجح‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى