هدرزة

فضفضة كبرت في بيت بلا أمان !!

أنا‭ ‬شاب‭ ‬ليبي‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬عمري،‭ ‬طالب‭ ‬جامعي،‭ ‬نشأتُ‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ملاذًا،‭ ‬لكنه‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬خوف‭ ‬دائم‭.‬‭ ‬منذ‭ ‬طفولتي‭ ‬عانيتُ‭ ‬قسوة‭ ‬والدي‭: ‬إهانات‭ ‬متكرَّرة،‭ ‬تحقير،‭ ‬تحريض‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬وكراهية‭ ‬بلا‭ ‬سبب‭ ‬مفهوم‭.‬

كبرتُ‭ ‬وأنا‭ ‬أحاول‭ ‬الصبر،‭ ‬لعلّ‭ ‬الزمن‭ ‬يُغيّر‭ ‬شيئًا،‭ ‬لكن‭ ‬الألم‭ ‬ازداد‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يهدأ‭.‬

اليوم‭ ‬أعاني‭ ‬قلقًا‭ ‬شديدًا،‭ ‬وسواسًا‭ ‬قهريًا،‭ ‬واكتئابًا‭ ‬أفقدني‭ ‬طعم‭ ‬الحياة‭. ‬جرّبتُ‭ ‬العلاجَ‭ ‬والأدويةَ‭ ‬والدعاءَ،‭ ‬لكن‭ ‬الجرح‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬مفتوحًا،‭ ‬لأن‭ ‬الأذى‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭… ‬أمي‭ ‬هي‭ ‬سندي‭ ‬الوحيد،‭ ‬امرأة‭ ‬صابرة‭ ‬تُهان‭ ‬وتُهدَّد،‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬تحاول‭ ‬حمايتنا‭. ‬هذا‭ ‬الجوٌ‭ ‬دمّرنا‭ ‬نفسيًا،‭ ‬وعطّل‭ ‬حياتنا‭ ‬ومستقبلنا‭.‬

أنا‭ ‬لا‭ ‬أطلب‭ ‬انتقامًا،‭ ‬بل‭ ‬فهمًا‭ ‬نصيحة‭:‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬الشفاء‭ ‬من‭ ‬جرح‭ ‬أبٍ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أبًا؟،‭ ‬وكيف‭ ‬أحمي‭ ‬نفسي‭ ‬وأمي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أُضيّع‭ ‬ما‭ ‬تبقّى‭ ‬من‭ ‬حياتي؟‭.‬

الــــرد‭ …‬

ما‭ ‬تعانيه‭ ‬يُعد‭ ‬أثرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للعنف‭ ‬الأسري‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭. ‬القلق‭ ‬والاكتئاب‭ ‬ليسا‭ ‬ضعفًا،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لبيئة‭ ‬مؤذية‭. ‬لا‭ ‬ينجح‭ ‬العلاج‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬مصدر‭ ‬الأذى‭ ‬قائمًا‭ ‬وضع‭ ‬حدود‭ ‬واضحة‭ ‬مع‭ ‬الشخص‭ ‬المؤذي‭ ‬ضرورة‭ ‬لحماية‭ ‬النفس،‭ ‬وليس‭ ‬قطيعة،‭ ‬أو‭ ‬عقوقًا‭. ‬إن‭ ‬أمكن،‭ ‬فالسكن‭ ‬بعيدًا‭  ‬ولو‭ ‬مؤقتًا‭  ‬خطوة‭ ‬علاجية‭ ‬لا‭ ‬هروبًا‭ ‬الإسلام‭ ‬لم‭ ‬يُوجب‭ ‬الصبر‭ ‬على‭ ‬الظلم،‭ ‬ولم‭ ‬يجعل‭ ‬الأذى‭ ‬قدرًا‭ ‬يُحتمل‭. ‬برّ‭ ‬الوالدين‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬قبول‭ ‬الإهانة،‭ ‬وحفظ‭ ‬النفس‭ ‬مقدّم‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬الضرَّر‭.‬

قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬ولا‭ ‬تُلقوا‭ ‬بأيديكم‭ ‬إلى‭ ‬التهلكة‮»‬‭.‬

الشفاء‭ ‬ممكن،‭ ‬لكنه‭ ‬يبدأ‭ ‬بحماية‭ ‬النفس،‭ ‬وطلب‭ ‬علاج‭ ‬متخصص‭ ‬ثابت،‭ ‬والاستعانة‭ ‬بالله‭ ‬دون‭ ‬تبرير‭ ‬للأذى‭.‬

القوة‭ ‬ليستْ‭ ‬في‭ ‬الصبر‭ ‬على‭ ‬القهر‮…‬‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الحياة‭ ‬بوعي‭ ‬وحدود‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى