رأي

كلمةُ حقٍ أُريدَ بها باطل

أمين مازن

كان‭ ‬مصطلح‭ ‬نظرية‭ ‬المؤامرة‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬التعبيرات‭ ‬التي‭ ‬يحلو‭ ‬لعديد‭ ‬المتحدثين‭ ‬في‭ ‬المناقشات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بما‭ ‬يُطبَّقُ‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬ويُتخَذ‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬تختلف‭ ‬حولها‭ ‬الرؤى‭ ‬ويطال‭ ‬ما‭ ‬يُنفَقُ‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬العامة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تقدير‭ ‬لحقيقة‭ ‬التكلفة،‭ ‬سواء‭ ‬ما‭ ‬يُدفَع‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬تأتي‭ ‬به‭ ‬عدم‭ ‬الدراية‭ ‬بالثغرات‭ ‬التي‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تُغفَل‭ ‬عند‭ ‬وضع‭ ‬شروط‭ ‬التسديد‭ ‬كنوعية‭ ‬الإعفاءات‭ ‬ومُدَدِ‭ ‬اتفاقات‭ ‬التنفيذ‭ ‬ونوعية‭ ‬التشغيل‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬وإعفاءات‭ ‬الضرائب،‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬إلى‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬للدراسة‭ ‬والمراجعة‭ ‬ووجود‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإداري‭ ‬والإحساس‭ ‬بعدم‭ ‬البقاء‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬الإنجاز‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬هو‭ ‬التضحية‭ ‬بهذا‭ ‬القيد‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬لتحقيق‭ ‬الجدوى‭ ‬عند‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬سلامة‭ ‬التخطيط،‭ ‬وهي‭ ‬اشتراطات‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬لتحقيقها‭ ‬إلا‭ ‬بتوفير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمتغيرات‭ ‬وقبلها‭ ‬الأغلبية‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منها‭ ‬لاستيعاب‭ ‬المُنجَز‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جوانبه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأهمية‭ ‬لدى‭ ‬الناس،‭ ‬ولقد‭ ‬استدعيت‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الشخصي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاشتراطات‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬رسخت‭ ‬بالذاكرة‭ ‬وأنا‭ ‬أتابع‭ ‬حوار‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬حول‭ ‬عديد‭ ‬المشاريع‭ ‬والتي‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬محور‭ ‬نقاش‭ ‬التقدميين‭ ‬العرب‭ ‬وهم‭ ‬ينفذون‭ ‬إلى‭ ‬أسرار‭ ‬عديد‭ ‬المشاريع‭ ‬وهي‭ ‬تُنفَّذ‭ ‬بمبرر‭ ‬الأهمية‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬لدى‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬مجرد‭ ‬مبرر‭ ‬للانتفاع‭ ‬الذاتي‭ ‬لأصحاب‭ ‬القرار‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬وانتهاء‭ ‬بالمجموعة‭ ‬ممن‭ ‬يُطلَق‭ ‬عليهم‭ ‬عادة‭ ‬الطبقة،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬أشده‭ ‬بين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬إفادة‭ ‬المجموعة‭ ‬والآخر‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬حملت‭ ‬هوامش‭ ‬مردوده‭ ‬استفادة‭ ‬منفذيه،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬موارد‭ ‬المعادن‭ ‬بين‭ ‬موارد‭ ‬الشعوب،‭ ‬فكان‭ ‬التساهل‭ ‬في‭ ‬شروط‭ ‬التعاقد‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬غض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬عيب‭ ‬من‭ ‬عيوب‭ ‬التنفيذ‭ ‬لقاء‭ ‬استفادات‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬عين‭ ‬بصيرة‭ ‬وصوت‭ ‬ناقد‭ ‬فتتحول‭ ‬إلى‭ ‬حديث‭ ‬العامة‭ ‬بعد‭ ‬الخاصة‭ ‬مما‭ ‬يتحول‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬المتابعة‭ ‬بالتحقيق‭ ‬أولا‭ ‬والمحاسبة‭ ‬ثانيا،‭ ‬ولعل‭ ‬أشهرها‭ ‬ما‭ ‬تردد‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الاستقلال‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬برقة‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬مياه‭ ‬عين‭ ‬الدبوسية‭ ‬التي‭ ‬تناولها‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬مصطفى‭ ‬بن‭ ‬حليم‭ ‬في‭ ‬مذكراته‭ ‬وقمح‭ ‬الإغاثة‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬المحاكم‭ ‬في‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وطريق‭ ‬فزان‭ ‬في‭ ‬ستينياته‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬وزنه‭ ‬ولنظافة‭ ‬اليد‭ ‬دورها،‭ ‬وبالذات‭ ‬لمن‭ ‬حملوا‭ ‬الحقائب‭ ‬الوزارية‭ ‬ذات‭ ‬النفع‭ ‬كحقيبة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التي‭ ‬حفظت‭ ‬أطيب‭ ‬الذكريات‭ ‬لأمثال‭ ‬قاسم‭ ‬شرلالة‭ ‬ولطفي‭ ‬فرحات‭ ‬وأبو‭ ‬بكر‭ ‬الشريف‭ ‬وإبراهيم‭ ‬البشاري‭ ‬وعلي‭ ‬عمِّيش‭ ‬ممن‭ ‬نستعظ‭ ‬بذكرهم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يصرفنا‭ ‬عن‭ ‬مرارة‭ ‬الحاضر‭. ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬يزج‭ ‬بعض‭ ‬المتحدثين‭ ‬في‭ ‬مراسم‭ ‬الاحتفال‭ ‬بتوقيع‭ ‬بعض‭ ‬الشراكات‭ ‬بمصطلح‭ ‬المؤامرة‭ ‬لتبرير‭ ‬بعض‭ ‬الأسئلة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بشرعية‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬السلطات‭ ‬المؤقتة‭ ‬مكانا‭ ‬وتكلفة‭ ‬ومصادقة،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬لهم‭ ‬بمصطلح‭ ‬آخر‭ ‬استُشهِدَ‭ ‬به‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬حاول‭ ‬الاستشهاد‭ ‬بآية‭ ‬قرنية‭ ‬عندما‭ ‬قال‭: ‬‮«‬كلمة‭ ‬حق‭ ‬أريد‭ ‬بها‭ ‬باطل‮»‬‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى