رأي

حمد الزقعار.. الجزء الأول

 

‎لم يكن الأستاذ محمد الزقعار و هو يحل بمجلس الشيوخ الليبي الذي كان يُشكَّل من ولايات ليبيا الثلاث بالتساوي بموجب الدستور الليبي و الذي ينيط انتخابهم عن طريق المجالس التشريعية لكل ولاية من الولايات المذكورة و تعيين نصف العدد بمراسيم ملكية تصدر بموجب عرض على المجالس التنفيذية و معرفة مجلس الوزراء، و قد شملته الهيئة الثانية لمجلس الشيوخ بعد انتهاء المدة المقررة للهيئة الأولى من مجلس النواب، منتخباً من دوائر المدينة، لا يريد من عضوية مجلس الشيوخ أن تحتفظ له أي الزقعار الصفة الإعتبارية التي تحققها هذه العضوية، كما تصور البعض، و إنما كما أثبتت الممارسة يهدف إلى وضع خبرته كاملة في خدمة المؤسسة من ناحية و الخط الوطني الذي التزم به من ناحية أخرى، حتى لقد رأيناه و منذ الجلسة الأولى المنعقدة في بنغازي في آخر العام السابع و الخمسين من القرن الماضي يدعو المجلس المذكور كي يتلافى إغفاله بعض المراسيم التي صدرت و المجلس في عطلة فيقترح اعتبار الجلسة واحدة محافظة على الشكل الذي يوجب العرض في أول اجتماع، مما حدا برئيس المجلس السيد محمود بوهدمة إلى مقابلة ملاحظة الزقعار بالقبول المقترن بالإمتنان، فيما نجد الزقعار يواصل تلك المسيرة الخصبة بما لديه من الأراء البنّاءة و المواقف الجامعة بين الوطني و القومي إنطلاقاً من تشكيل لجان المجلس حين وجد نفسه أي الزقعار قد تجاوز العدد المحدد للعضوية باللائحة الداخلية، فيسارع بتقديم استقالته من العدد الزائد ليترتب على ذلك نقاش بين الأعضاء ليتفقوا بموجبه و من منطلق مقولة أن المجلس سيد نفسه و واضع اللائحة الداخلية على دعوة الزقعار بالبقاء في كل اللجان بحكم الحاجة و ليس لمصلحة العضو، فيتجنّب شبهة الحرص بالتشبث بما لديه من عضويات إلى ضرورات انجاز الأعمال المطروحة و لا سيما تلك المحتاجة إلى التدقيق و كثيراً ما تدفع إلى الحرص على التخلي و ليس العكس مثل المحاسبة تحديداً و ما في حكمها لولا أن الهيئة المذكورة و رئاستها تحديداً قد كانت على علم بما لدى الزقعار من الكفاءة و حب العمل و التفاني في أدائه، فقد بقى يومئذ حيث هو ليواصل ذلك العطاء الذي لا يعرف التوقف، فنراه دائم الحضور و المشاركة و التميز و القدرة الدائمة على استمالة القاعة و من باب أولى اللجان التي عمل بها حتى لنراه يستفيد من أول فرصة خاطب فيها رئيس الوزراء زملاءه و الولاة و من في حكمهم حول واجب احترام الشيوخ و النواب و أعضاء المجالس التشريعية بالدعوة إلى ضرورة وضع بروتوكول يحدد بموجبه لكل مسئول منزلته و ما يمكن أن تخلعه عليه من شروط المعاملة في الجلوس المُرَقّم و المداخل و المخارج المحددة و نوعية الأوراق الثبوتية كجوازات السفر و درجات تذاكر السفر كي لا تبقى الأمور متروكة للإجتهاد أو اهتمام المسئولين إذ مع ما أسداه من ثناء على توجيهات رئيس الحكومة لم يفته أن يطالب بالتنظيم الرسمي و المكتوب أو ما يُعرف بالقواعد الثابتة و اللوائح الواضحة لأن ما يعطى لقاء التوجيه أو التوصية يمكن أن يُسلَب تحت مبرر النسيان و ما في حكمه مع أن التعمّد كثيراً .

 يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى