رأي

في المغرب لا تستغرب

 

 

أطاحت الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب في الثامن من سبتمبر الماضي بـ(حزب العدالة و التنمية) بعد عهدتين في الحكم، بدأت مع رياح الربيع العربي في مطلع الحقبة المنصرمة حين حمل الحزب هذا الاسم بين مجموعة من الأحزاب التي اقتدت بالسياسي التركي رجب أردوغان عندما استطاع تفادي غلطة نجم الدين أربكان المجاهر بالأيديولوجية الإسلامية، مما جعل المغرب يتفادى الهزات التي تعرضت إليها بعض الأقطار العربية؛ فاستبشر الكثيرون بما حدث في المغرب أملا في إمكانية الإقتداء، لاسيما عند انقضاء العهدة الأولى وتوفر الشروط المؤهلة للتجديد والذي تم بالفعل، إلا أن المتنبهين لما يجري أدركوا أن ذلك التجديد لن يكون له من مردٍ سوى المضي نحو الفشل والذي بدأ باضطرار رئيس الحزب عبد الإله بن كيران إلى إفساح المجال للسيد أسعد بن عصمان الذي سار على ما بدأه بن كيران من سياسات لم يحافلها التوفيق وزاد من استفزازها ما لوحظ على قيادات الحزب المذكور من روح التعالي إزاء مختلف الفرقاء، مما جعل هذه الانتخابات لا تتسم بشيء غير الحرص على الإطاحة بهذا الحزب فبدت تعني انتخابات العقوبة بامتياز، بدليل أن الحزب الذي كان يحكم لم يتحصل إلا على اثنى عشر مقعدًا، وثمة من يقول إن هذه المقاعد ما كان لها أن تُحرز لولا التعديل القانوني الأخير  وما حمله من نصوص تقتضي أدبيا ربما الحصول على هذا العدد من المقاعد والذي لا يسمح له بتكوين فريق معارض مثل بقية المعارضين المعاصرين، ممن يؤهلهم عدد مقاعدهم للمشاركة في الحكم وفق تحالفات متوازنة، أو معارضة فاعلة تؤدي دورها بما تقدمه من صائب آرائها أكثر من عدد أصواتها، فلا يملك من يفوقها عددًا إلا أن يخفف من غلوه حينما تفوقه عقلا و العقل كما هو معروف يقتضي مراجعة المضامين وليس العناوين، ولا شك أن المغرب الذي اكتسب خصوصيته منذ القرن الأول للهجرة وفي الحقب التي تلت سير الخلفاء الأولين، لن تتردَّد قواه الحية في توقيع مزيد العقوبات على كل من له «و لو القليل» من الحنين لشبح السلاطين ومن خبر شرورهم؛ ومن اعتبر دوما بالقول المغربي المأثور :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى