الاولىالرئيسية

رمضان بين الماضي والحاضر : عن التباهي والجكترة وملاحقة المظاهر

هناء عمار

عرجت‭ ‬بنا‭ ‬عجلة‭ ‬التطور‭ ‬إلى‭ ‬مسالك‭ ‬لم‭ ‬نعهدها

الشكليات‭ ‬أصبحت‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬المطبخ‭ ‬

يستعد‭ ‬الليبيون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬البلاد‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬للتحضير‭ ‬لاستقبال‭ ‬سيد‭ ‬الشهور‭ ‬الذي‭ ‬فضَّله‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬أشهر‭ ‬السنة‭ ‬‭ ‬لتتجلى‭ ‬المعاني‭ ‬السامية‭ ‬في‭ ‬عظمة‭ ‬وسمو‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ .‬

فمنذ‭ ‬انتصاف‭ ‬شعبان‭ ‬تشرع‭ ‬معظم‭ ‬السيدات‭ ‬في‭ ‬التجول‭ ‬بالأسواق،‭ ‬لإعداد‭ ‬التوابل‭ ‬والبهارات‭ ‬وخلافه،‭ ‬وتخصص‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬إلى‭ ‬العناية‭ ‬بتظيف‭ ‬البيت‭ ‬،‭ ‬وتجديد‭ ‬طلائه،‭ ‬وتنجيد‭ ‬بعض‭ ‬قطع‭ ‬الأثاث‭ . ‬إن‭ ‬لزم‭ ‬ذلك‭ – ‬أو‭ ‬إضافة‭ ‬قطع‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجديد‭ ‬غرف‭ ‬الإستقبال‭ ‬والمعيشة‭ ‬عند‭ ‬البعض‭ ‬،‭ ‬ويأتي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قائمة‭ ‬اهتمامهن‭ “‬المطبخ‭ ” ‬بـاعتباره‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬فيها‭ ‬عملية‭ ‬إعداد‭ ‬وجبة‭ ‬الافطار‭ ‬الرمضاني‭ ‬أوتحرص‭ ‬ربة‭ ‬البيت‭ ‬أثناء‭ ‬وجودها‭ ‬فيه‭ ‬لساعات‭ ‬طوال‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬تعوزها‭ ‬وسيلة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الطبخ‭ ‬وملتزمات‭ ‬التقديم‭ ‬،‭ ‬والأدوات‭ ‬الكهربائية‭ ‬التي‭ ‬تسهل‭ ‬عليها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مشاق‭ ‬الطبخ‭ ” ‬كما‭ ‬يزداد‭ ‬تركيزها‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الأواني‭ ‬والأطقم‭ ‬المتنوعة‭ ‬،‭ ‬فنجد‭ ‬أغلبهن‭ ‬يترددن‭ ‬على‭ ‬محال‭ ‬المواد‭ ‬المنزلية‭ ‬لشراء‭ ‬الجديد‭ ‬والملفت‭ ‬وما‭ ‬يعددنه‭ ‬لازماً‭ ‬،‭ ‬وحتى‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬،‭ ‬لأنهن‭. ‬يعتقدان‭ ‬أن‭ ‬عين‭ ‬الصائم‭ ‬تأكل‭ ‬أولاً‭  ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تزدان‭ ‬سفرة‭ ‬العشاء‭ ‬الرمضاني‭ ‬بكل‭ ‬جميل‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بصحاف‭ ‬التقديم‭ ‬،‭ ‬وتوابعها‭ ‬أما‭ ‬الرجال‭ ‬فلهم‭ ‬مهام‭ ‬أيضاً‭ ‬فهم‭ ‬المعيل‭ ‬الرئيس‭ ‬لمصاريف‭ ‬رمضان‭ ‬،‭ ‬ويعتمد‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬انتقاء‭ ‬أجود‭ ‬اللحوم‭ . ‬بمختلف‭ ‬انوعها‭ ‬والتمور‭ ‬وتستمر‭ ‬مهامهم‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الشهر‭ ‬باعانة‭ ‬زوجاتهم‭ ‬وتوفير‭ ‬كل‭ ‬متطلبات‭ ‬الأسرة‭ ‬دون‭ ‬كلل‭ ‬ولاملل‭ ‬وعند‭ ‬الإفطار‭ ‬وتأدية‭ ‬الصلاة‭ ‬جماعة‭ ‬تلتف‭ ‬العائلة‭ ‬الواحدة‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬الأكل‭ ‬أمام‭ ‬جهاز‭ ‬الإذاعة‭ ‬المرئية‭ ‬لقضية‭ ‬وقت‭ ‬يعبق‭ ‬روحانية‭ ‬بحمد‭ ‬الله‭ ‬وشكره‭ ‬على‭ ‬نعمة‭ ‬اتمام‭ ‬صيام‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ ‬وقدوم‭ ‬ساعة‭ ‬الفطر‭ ‬وفرحاً‭ ‬بما‭ ‬تجود‭ ‬به‭ ‬القنوات‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬متنوعة‭ ‬،‭ ‬وتدب‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭  ‬ليلاً‭ ‬حتى‭ ‬ساعات‭ ‬متأخرة‭ ‬بعكس‭ ‬باقي‭ ‬الأشهر‭ ‬،‭ ‬وكل‭ ‬له‭ ‬وجهته‭ ‬فمن‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬يهرول‭ ‬إلى‭ ‬المسجد‭ ‬لاداء‭ ‬التراويح‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يقتنص‭ ‬فتح‭ ‬المحال‭ ‬ابوابها‭ ‬من‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬للشهر‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬ملابس‭ ‬العيد‭ ‬لأطفالهم‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يتبادل‭ ‬الزيارات‭ ‬العائلية‭ ‬وأن‭ ‬كانت‭ ‬لمات‭ ‬السهريات‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬ذي‭ ‬قبل‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬؟‭ ‬وكيف‭ ‬أصبحت‭ ‬الأسرة‭ ‬الليبية‭ ‬تستقبل‭ ‬رمضان‭ ‬؟‭ ‬

فقد‭ ‬عرجت‭ ‬بنا‭ ‬عجلة‭ ‬التطور‭ ‬إلى‭ ‬مسالك‭ ‬لم‭ ‬نعدها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وصار‭ ‬لشهر‭ ‬رمضان‭ ‬الصيام‭ ‬مراسم‭ ‬مغايرة‭ ‬تماماً‭ ‬عما‭ ‬اعتادناه‭ ‬،‭ ‬فابنخراط‭ ‬كل‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬اتخذوا‭ ‬طرقاً‭ ‬وتعليقات‭ ‬جديدة‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬المغالاة‭ ‬والإسراف‭ .‬

فقد‭ ‬شاهدنا‭ ‬خيم‭ ‬منصوبة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬تبيع‭ ‬الفوانيس‭ ‬وأشكال‭ ‬الزينة‭ ‬المضيئة‭ ‬وقد‭ ‬امتلأت‭ ‬المحال‭ ‬المنزلية‭ ‬بمجسمات‭ ‬تختزل‭ ‬شخصيات‭ ‬كرتونية‭ ‬عرفها‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬قنوات‭ ‬وتعلق‭ ‬بها‭ ‬الكبار‭ ‬قبل‭ ‬الصغار‭ ‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الشموع‭ ‬والتحف‭ ‬التعبيرية‭ ‬عن‭ ‬رمزيات‭ ‬الشهر‭ ‬‮«‬النجمة‭ ‬والهلال‮»‬‭ ‬ولوحات‭ ‬كتابية‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬يسعنا‭ ‬حصره‭ ‬وذكره‭ ‬،‭ ‬وكله‭ ‬يعرض‭ ‬باسعار‭ ‬باهضة‭ ‬والغريب‭ ‬أنه‭ ‬يلاقي‭ ‬إقبالاً‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬لكل‭ ‬الناس‭ ‬خاصة‭ ‬النساء‭ ‬،‭ ‬فهن‭ ‬الأشد‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬جمع‭  ‬هذه‭ ‬الأشياء‭ ‬لتزيين‭  ‬المنازل‭ ‬وتأثيث‭ ‬المائدة‭ ‬بلمسات‭ ‬رمضانية‭ ‬جديدة‭ ‬أسوة‭ ‬بغيرهن‭ ‬ممن‭ ‬يعرضن‭ ‬صور‭ ‬موائدهن‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬فصارت‭ ‬لذلك‭ ‬هذه‭ ‬الشكليات‭ ‬أهم‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬متطلبات‭ ‬الطبخ‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صيروا‭ ‬شهر‭ ‬العبادة‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬لطاقة‭ ‬والتباهي‭ .‬

حول‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭ ‬التي‭ ‬آل‭ ‬إليها‭ ‬مجتمعنا‭ ‬الليبي‭ ‬ستعرض‭ ‬آراء‭ ‬بعض‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬التالي‭ ‬‭: ‬تقول‭ ‬ابتسام‭ ‬الكامل‭ / ‬موظفة‭ ‬

روتيني‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬شيء‭ ‬ثابت‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أسرتي‭ ‬وطقوسه‭ ‬تتعثر‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬معزومة‭ ‬على‭ ‬الفطور‭ ‬خارج‭ ‬البيت‭ ‬،‭ ‬لأنني‭ ‬بطبيعتي‭ ‬لا‭ ‬أطبخ‭ ‬أكثر‭ ‬ولا‭ ‬أنوع‭ ‬في‭ ‬الأكل‭ ‬ستة‭ ‬أو‭ ‬سبعة‭ ‬أشكال‭ ‬،‭ ‬والشربة‭ ‬هي‭ ‬الطبق‭ ‬الأساسي‭ ‬وزوجي‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬يحب‭ ” ‬المسقي‭ ‬‭” ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬وغيره‭ ‬الحليب‭ ‬والبسيسة‭ ‬حاضرين‭ ‬مع‭ ‬أذان‭ ‬المغرب‭ ‬،‭ ‬وأي‭ ‬شيء‭ ‬مع‭ ‬الشربة‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬المعقول‭ ‬وبحسب‭ ‬الإمكانات‭ ‬هذا‭ ‬بخصوص‭ ‬مائدتنا‭ ‬فأكبر‭ ‬مكسب‭ ‬لدي‭ ‬هو‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح‭ ‬جماعة‭ ‬أو‭ ‬حتي‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬المهم‭ ‬المحافظة‭ ‬عليها‭ ‬وعن‭ “‬الذواقة‭ ” ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬معزومة‭ ‬عند‭ ‬أهلي‭ ‬أو‭ ‬الأقارب‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬أحمل‭ ‬معي‭ ‬شيئا‭ ‬ونتفق‭ ‬ما‭ ‬بيننا‭ ‬على‭ ‬الأصناف‭ ‬لكي‭ ‬لايحدث‭ ‬تبذيراً‭ ‬عندنا‭ ‬أو‭ ‬عندهم‭ ‬وأكثر‭ ‬ما‭ ‬اقوم‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬هى‭ ‬إعداد‭ ‬مائة‭ ‬لنزلاء‭ ‬دار‭ ‬المسنين‭ ‬ومشاركتهم‭ ‬الإفطار‭ ‬لأنني‭ ‬كنت‭ ‬أعمل‭ ‬بالدار‭ ‬سابقآً‭ ‬وتعودت‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العادة‭ ‬الحميدة‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬يكتبها‭ ‬الله‭ ‬صدقة‭ ‬مقبولة‭ ‬وبالنسبة‭ ‬لعادات‭ ‬الزينة‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬المجتمع‭ ‬موخرا‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬كنا‭ ‬نعرف‭ ‬رمضان‭ ‬بخبزة‭ ‬التنور‭ ‬وخبزة‭ ‬الطاجين‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬الزينة‭ ‬فظاهرة‭ ‬جديدة‭  ‬إن‭ ‬وجدت‭ ‬لأبأس‭ ‬بها‭ ‬لإدخال‭ ‬البهجة‭ ‬لكن‭ ‬بهذه‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬داعي‭ ‬لها‭ ‬أبداً‭ .‬

‭- ‬هاجر‭ ‬رجولة‭ / ‬ربة‭ ‬بيت‭ ‬

أعجبتني‭ ‬فكرة‭ ‬الاستطلاع‭ ‬لأنني‭ ‬دائماً‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬اهتمت‭ ‬بتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المظاهر‭ ‬الدخيلة‭ ‬لأنها‭ ‬صارت‭ ‬تزداد‭ ‬بشكل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬،‭ ‬والمعيبة‭ ‬أن‭ ‬الأجيال‭ ‬الصغيرة‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عادتنا‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقية‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬إلى‭ ‬عادات‭ ‬الليبين‭ ‬بأي‭ ‬صلة‭ ‬،‭ ‬ولما‭ ‬أتسأل‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬جاءتنا‭ !‬؟‭ ‬لا‭ ‬اعتقد‭ ‬أننا‭ ‬نعرفها‭ ‬من‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬بالتأكيد‭ ‬الانترنت‭ ‬هو‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الهوس‭ ‬وأضافت‭ .. ‬بالنسبة‭ ‬ليَّ‭ ‬شخصياً‭ ‬في‭ ‬بيتى‭ ‬لا‭ ‬أقوم‭ ‬بأي‭ ‬مظاهر‭ ‬احتفالية‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬لأنني‭ ‬ضدها‭ ‬واعتبرها‭ ‬إسرافاً‭ ‬زائداً‭ ‬في‭ ‬طاعة‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭.‬

هذا‭ ‬شهر‭ ‬تتضاعف‭ ‬فيه‭ ‬الحسنات‭ ‬وهو‭ ‬فرصة‭ ‬لو‭ ‬نتذكر‭ ‬المحرومين‭ ‬فنحسن‭ ‬إليهم‭ ‬وندعمهم،‭ ‬لكن‭ ‬نحن‭ ‬شعب‭ ‬مقلدٌ،‭ ‬لاحظتُ‭ ‬أننا‭ ‬نقلد‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬حرفياً‭ ‬لأن‭ ‬المسلسلات‭ ‬اجتاحت‭ ‬الشاشة‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬القنوات‭ ‬وطبيعة‭ ‬حياتهم‭ ‬مترفه‭ ‬ومختلفة‭ ‬علينا‭ .‬

وتصنيف‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬الماضي‭ ‬اخرجوا‭ ‬لنا‭ ‬تقليعة‭ ‬اسمها‭ ‬‮«‬عبقة‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬أعرف‭ ‬المقصد‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وجدتها‭ ‬شائعة‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ . ‬بصراحة‭ ‬هذه‭ ‬أمور‭ ‬ليست‭ ‬متاصلة‭ . ‬البنات‭ ‬يكلفون‭ ‬أهاليهم‭ ‬مصاريف‭ ‬خيالية‭ ‬والنساء‭ ‬لا‭ ‬يرحمن‭ ‬أزواجهن‭ ‬وكله‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬التقليد‭ ‬ومجارة‭ ‬قريباتهن‭ ‬ومنافستهن‭ ‬على‭ ‬الصفحات‭ ‬كلهن‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تنزل‭ ‬وتنشر‭ ‬تفاصيل‭ ‬عشائها‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬وهذا‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬نتائج‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد؛‭ ‬فالأب‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬نفسه‭ ‬ضعيفة‭ ‬وجاءته‭ ‬فرصة‭ ‬اختلاس‭ ‬سيختلس‭ ‬بحكم‭ ‬الضغوطات‭ ‬التي‭ ‬عليه‭ ‬والأم‭ ‬كذلك‭ ‬لتلبي‭ ‬رغبات‭ ‬بناته‭ ‬،‭ ‬والله‭ ‬هذه‭ ‬مظاهر‭ ‬جلبت‭ ‬مشاكل‭ ‬الحياة‭ ‬لعائلاتنا‭ ‬فالبرغم‭ ‬من‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬أصبح‭ ‬الهوس‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬والليبيون‭ ‬لهم‭ ‬ظروفهم‭ ‬متشابهة‭ ‬ويعلم‭ ‬الله‭ ‬بحالهم‭ ‬والمؤسف‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬المصاريف‭ ‬هي‭ ‬التصوير‭ ‬والتباهي‭ ‬الفارغ‭ .‬

هالة‭ ‬القطري‭ /‬‭ ‬موظفة‭ .‬

أنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬السابقة‭ ‬مع‭ ‬عائلتي‭ ‬تم‭ ‬برمجتنا‭ ‬برمجة‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬وروح‭ ‬وتعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬فقد‭ ‬علمونا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬تتضاعف‭ ‬فيه‭ ‬أجور‭ ‬العبادات‭ ‬من‭ ‬صوم‭ ‬وصلاة‭ ‬وروايح‭ ‬وصدقات‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬فيه‭ ‬ليلة‭ ‬من‭ ‬الف‭ ‬شهر‭ ‬،‭ ‬وعتق‭ ‬من‭ ‬النار‭ ‬،‭ ‬مجرد‭ ‬ذكرنا‭ ‬لهذه‭ ‬الجملة‭ ‬يقشعر‭ ‬خوفاً‭ ‬وإحلالا‭ ‬لعظمة‭ ‬الخالق‭ .‬

والاحتفال‭ ‬بهذا‭ ‬الشهر‭ ‬بهذه‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬أنا‭ ‬أقف‭ ‬مع‭ ‬وضد‭ ‬،‭ ‬بمعني‭ ‬أنني‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬إحتفال‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬بالابتداع‭ ‬الحادث‭ ‬الآن‭ .‬

كأن‭ ‬نجهز‭ ‬مصليات‭ ‬جديدة‭ ‬ومفرش‭ ‬أكل‭ ‬جديد‭ ‬ومكان‭ ‬جلستنا‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬تحضير‭ ‬التموين‭ ‬تعلمنا‭ ‬أن‭ ‬رمضان‭ ‬‮«‬يجي‭ ‬برزقه‮»‬‭ ‬

أنا‭ ‬عشت‭ ‬بمصر‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬وشاهدت‭ ‬ماهو‭ ‬حاصل‭ ‬الآن‭ ‬ببلادنا‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬وعفوية‭ ‬نحن‭ ‬بالغنا‭ ‬فيها‭ ‬بهدف‭ ‬التباهي‭ ‬و‭ ‬‮«‬الجكترة‮»‬‭ ‬وملاحقة‭ ‬المظاهر‭ ‬الشكلية‭ .‬

وردة‭ ‬بلعيد‭ / ‬معلمة‭ ‬

في‭ ‬منطقة‭ ‬الجبل‭ ‬نعتبر‭ ‬مازلنا‭ ‬محافظين‭ ‬على‭ ‬الترابط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬الواحدة‭ ‬أو‭ ‬الاسرة‭ ‬النواة‭ ‬ورمضان‭ ‬يعني‭ ‬لنا‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التلاقي‭ ‬والاجتماع‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬التراحم‭ ‬والالتحام‭ ‬العائلي‭ ‬وهذه‭ ‬نعمة‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬فأنا‭ ‬تعودت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬استقطاع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عشاءنا‭ ‬لأهل‭ ‬زوجي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لما‭ ‬يأتوا‭ ‬للعشاء‭ ‬معنا‭ ‬وأيضاً‭ ‬تبادل‭ ‬الزيارات‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬أنا‭ ‬وسلفاتي‭ ‬وكل‭ ‬يجود‭ ‬بما‭ ‬يقدر‭ ‬ولا‭ ‬نتقيد‭ ‬بشيء‭ ‬محدد‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬الزينة‭ ‬والبهرجة‭ ‬فهي‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬أكثر‭ ‬شيء‭ ‬لاحظناه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الجديدة‭ ‬ولم‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬شرائها‭ ‬ابداً‭ ‬لأنني‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬لها‭ ‬معنى‭ ‬،‭ ‬رمضان‭ ‬شهر‭ ‬يمضي‭ ‬سريعاً‭ ‬وهنيئا‭ ‬لمن‭ ‬أستطاع‭ ‬أن‭ ‬يطويه‭ ‬بالصيام‭ ‬والقيام‭ ‬وطاعة‭ ‬الرحمن‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المغريات‭ ‬التي‭ ‬يملأون‭ ‬بها‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬،‭ ‬وسعادتنا‭ ‬بقدومه‭ ‬لاتوصف‭ ‬ونعلم‭ ‬ابنائنا‭ ‬الصيام‭ ‬بالتدرج‭ ‬ونطهو‭ ‬لهم‭ ‬الطعام‭ ‬الذي‭ ‬يحبونه‭ ‬كإكرامية‭ ‬لهم‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬حسبه‭ ‬والتعلق‭ ‬به،‭ ‬وعند‭ ‬اقتراب‭ ‬العيد‭ ‬نستقبله‭ ‬بالبالونات‭ ‬واشرطة‭ ‬الزينة‭ ‬والأنوار‭ ‬لأنها‭ ‬مناسبة‭ ‬للفرح‭. ‬

السيد‭ ‬طارق‭ ‬خليفة‭ / ‬موظف‭ ‬مقيم‭ ‬خارج‭ ‬طرابلس‭ .‬

هذا‭ ‬العام‭ ‬لاحظنا‭ ‬تزايدا‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬اظاهر‭ ‬مظاهر‭ ‬الاحتفال‭ ‬وهذا‭ ‬يذكرني‭ ‬بأجواء‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠٠٨‬‭  ‬وتفاجأت‭ ‬بطريقتهم‭ ‬لأننا‭ ‬اعتدنا‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬المواد‭ ‬المنزلية‭ ‬والغذائية‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الرئيسي‭ ‬عند‭ ‬الجميع‭ ‬باختصار‭ ‬هذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬ليست‭ ‬لنا‭ ‬ومنطقتي‭ ‬حيث‭ ‬اعيش‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬المظاهر‭ .‬

مجسمات‭ ‬وتحف‭ ‬وشموع‭ ‬بأسعار‭ ‬باهظة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى