رأي

والباقيات الصالحات

أمين مازن

ابتهجت كثيرا بحزمة التعليقات التي تفضل بأدائها عديد المتابعات والمتابعين على ما أوردته حول أول لقاء علني تم في مفتتح سبعينيات القرن الماضي بين قيادة التنظيم المسلح الذي قاد تغيير الفاتح من سبتمبر مسقطا النظام الملكي الذي تركه المرحوم السيد إدريس السنوسي برحلته التي ظل بها مقيما بين تركيا واليونان مرفوقا بقرينته السيدة فاطمة أحمد الشريف وعدد من الحاشية المتكونة من السكرتير الخاص وكبير التشريفات والمستشار الخاص، وبصدد اللقاء المذكور فقد شمل كل من يمكن وصفهم بذوي الرأي الذين أُعدت أسماؤهم في كشوفات مرفقة بتصاريح مُنِحَت لكل من حضر وسكريتارية قادها السيد محمد مصطفى الماسك أحد الذين عملوا في ولاية فزان في فترة الخمسينيات عندما عاد إلى سبها عقب دراسة أزهرية ونشاط بنادي ليبيا في القاهرة كما فصلت في الجزء الثالث من كتابي مسارب الذي تحدثت فيه عن السنوات الثلاثة الأولى من عمر نظام سبتمبر وتوقفت عند خطاب زوارة، وقد رأيت العودة إليه عندما تحدثت إحدى الفضائيات في فقرتها «أيامنا» بشأن الحوار الذي جرى بين الكاتب الصادق النيهوم والنقيب عمر المحيشي، وقد رأيت أن أضيف بشأن هذا الأخير ما حدث بينه وبين المثقف والناشط السياسي علي وريث حول المزاوجة بين العروبة والإسلام بحسب طرح وريث والاستحالة كما يرى المحيشي، وقد صدّرت كلماتي هذه بالابتهاج لما حملته التعقيبات من الاهتمام، عسى أن يكون في ذلك ما يدعو لتكرار مثل هذه المواقف المسئولة وما تبشر به من امكانية المؤازرة لصريح الرأي والمجاهرة بالتدقيق لما يستدعي التدقيق، عسانا بهذا السلوك نواصل المشوار في الإدلاء بما لدينا من أراء عما يجري اليوم وجرى بالأمس وبالذات وقف كل ما هو سلبي حتى لا تبقى حياتنا خالية من أي حراك تلوح منه المشاركة النابعة من الرأي الآخر كما يقولون، أما ما كرره أكثر من صوت عن دعوتي لجمع هذه الآراء في كتاب وكذا الدعوة الكريمة التي وجهها صاحب دار الرواد الأستاذ سالم سعدون بطيخ من استعداد لنشرها في الكتاب المنتظر، فيسعدني أن أُعبِّرَ عن تشرفي بهذه الدعوة وحرصي على تلبيتها لأكثر من معنى مُشَرِّف راجيا أن أتمكن قريبا من إعداد الكتاب المذكور، فهو والحق يقال إن أُنجز قد يكون كتاب العمر، دون أن أنسى ما أعلنه الدكتور محمد الجراري باسم مكتب التوثيق الليبي في الندوة التي أُقيمت منذ أيام وشارك فيها ذلك العدد الوفير من الباحثين وإصرار العزيز أحمد الفيتوري على أن يكون هذا المنجز ضمن منشورات الوسط، صحيح أن معظم ما نشرت كان موضوعا لعديد الدراسات، إلا أن الحرص على التوسع يظل دوما أدعى لتحقيق مزيد لتحقيق مزيد الفاعلية، وما حرص على التواصل من خلال هذه المنصة والكوكبة المشاركة فيها إلا للرغبة في البقاء داخل المجموعة ذات النهج الواضح والالتزام الواضح، عسى الله أن يديم نعمة الوعي والمساهمة وتحمّل التبعات والباقيات الصالحات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى