رأي

كُلّ إثنين..

علي باني

بيلاّ..

لَمْ يَكُن للكلام الجميل اللطيف محل من الإعراب في وصف حتى أكثرهنّ حُسناً، فأكثر ما يمكن أن تطمح به أن توصف بأنّ عيونها زي الفنجان، أو أنها غزالة، وربّما «حمراء بيضاء زي الروميّة» وأصدقكم القول إنني لم أفهم سرّ -حتى هذه اللحظة- جمال جدي الغزال رقيق العود، وذلك بالطبع جهلٌ مني، إذ لم يحدث وأن تقابلنا سِرّاً أو علناً..
لكن الأمر لا يبقَ على حاله، والشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيّر المستمر، فقد تجاوزنا ذلك الُقصُور العاطفي واللغوي، ليصل الأمر إلى أن نصف الأكل بالجمال فذلك أمرٌ جلل، فقد كانت وظيفة الأكل عندنا هي: ملء فراغ يُسمّى البطن لدينا وتسميه كُتب العلم المعدة، تغيّر الحال منذ أن دخل ثقافتنا وصفٌ للبرتقال:
«بيلاّ دونّا»..
جملة إيطالية تُعني: المرأةُ الحسناء..
كان اسمها متداولاً هكذا، حتى خروج الايطاليين فدارينا كلمة المرأة وأبقينا وصف: الحسناء معنىً و«الحسنة» نطقاً، والسبب لا يحتاج إلى ذكاءٍ خارقٍ لاستنتاجه.
إهمالنا «بيّلا» لم يذهب دون انتقام، فمن ذا الذي يقاومها خصوصاً إذا كان الوصف يطابق الموصوف، فقد عادت إلينا وبطريقة جعلتني هذه المرّة ضحيّتها، أردد مُكرهاً الكلمة عشرات المرات، محاولاً إحصاء عدد لوحات تحمل اسمها طول الطريق السريع، جمال الكلمة لَم يغفر للوحة الاعلانيّة التي تحملها التي جاءت بعيدةً عن مواصفات «بيّلا» القديمة التي لخصّها الأوائل منّا بقولهم:
لا وجه في المحضر لا سقيطة في الحِمّام..
فقد اعتمدت على طريقة «جوبلز» الأب الروحي لتقنية غسيل الأدمغة، لخصها في جملته الشهيرة:
تكرار العبارة عدد كافٍ من المرّات يجعلها حقيقة واقعة.
ستجدون كثيراً من إعلانات «بيّلا» يحملها أشخاصاً يلفون بها المقاهي والملتقيات، يتبّعون طريقتها فسي غسل الأدمغة إمّا حُبّاً في علي أو كُرهاً في معاوية.
جدتي «مريّم» رحمها الله لم تعرف «جوبلز» ولم تكن ممن يحملون وصف «بيّلا» لكن بصيرتها جعلتها تردد دائماً:
كلمة الصبح وكلمة العشية تخلّي المسلمة يهودية..
أمسيّة خميسية لطيفة و«بيّلا»…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى