الرئيسيةملف

هوية حاضرة / السفرة الرمضانية أكثر ثراءً بين الأطباق والأصناف

رجاء الشيخي

في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الكريم‭ ‬تظل‭ ‬عوايد‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬ومدن‭ ‬بلادنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬لها‭ ‬طقوسها‭ ‬وعاداتها‭ ‬الرمضانية‭ ‬السمحة‭ ‬والتي‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬لأخرى‭ ‬وتتفق‭ ‬جميعها‭ ‬على‭ ‬لهفة‭ ‬المحب‭ ‬لاستقبال‭ ‬أعظم‭ ‬الأيام‭ .. ‬شهر‭  ‬أنزل‭ ‬فيه‭ ‬القران‭ ‬الكريم‭  ..‬وفيه‭ ‬ليلة‭ ‬القدر‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬شهر‭ ..‬

ذاكرة‭ ‬أجيال‭ ..‬

بعد‭ ‬الفطور‭ .. ‬العالة‭ ‬

جاهزة‭ ‬والشاهي‭ ‬واتي

نفخاتٌ‭ ‬روحانيةٌ‭ ‬تهلُ‭ ‬مع‭ ‬هلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬يستقبله‭ ‬الليبيون‭ ‬بعادات‭ ‬وأعراف‭ ‬متوارثة‭ ‬احتفاءً‭ ‬بخير‭ ‬الشهور‭ .. ‬صحيفة‭ )‬فبراير‭( ‬خصصتْ‭ ‬مساحة‭ ‬عبر‭ ‬صفحاتها‭ ‬للتعرَّف‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬عوايد‭ ‬هلنا‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ..‬

الحاجة‭ ‬فاطمة‭ ‬شاركتنا‭ ‬طقوسها‭ ‬الرمضانية‭ ‬وهي‭ ‬تستذكر‭ ‬بعض‭ ‬العوايد‭ ‬المتوارثة‭ ‬من‭ ‬أهلها‭ ‬وأهل‭ ‬زوجها‭ ‬قائلة‭ :‬

قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬لازم‭ ‬يكون‭ ‬الحطب‭ ‬جاهزًا‭ ‬لإعداد‭ ‬خبزة‭ ‬التنَّور‭. ‬العيال‭ ‬وبوهم‭ ‬ما‭ ‬يأكلوا‭ ‬‮«‬الشربية‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬بخبيزة‭ ‬التنَّور،‭ ‬والحاجات‭ ‬الثانية‭ ‬شور‭ ‬البنيات‭ ‬سلمهن‭ ‬كل‭ ‬وحدة‭ ‬تمسك‭ ‬احويجة،‭ ‬وحدة‭ ‬المبطن‭ ‬والثانية‭ ‬الكيما،‭ ‬والبيتزا،‭ ‬كلا‭ ‬نابيدي‭ ‬والشايب‭ ‬خاطي‭ ‬الشريبة‭ ‬العربية،‭ ‬وخبيزة‭ ‬التنَّور‭ ‬ما‭ ‬ندوروا‭ ‬شي‭ ..‬

وتابعتْ‭ ‬الحاجة‭ ‬حديثها‭ ‬عن‭ ‬عوايدها‭ ‬الرمضانية‭ ‬وايش‭ ‬نقولكِ‭ ‬يا‭ ‬بنيتي‭ ‬زمانات‭ ‬كنا‭ ‬نوتوا‭ ‬في‭ ‬الدشيشة،‭ ‬والروينة‭ ‬في‭ ‬الحوش‭ ‬يجتمعن‭ ‬الجارات‭ ‬وكل‭ ‬وحدة‭ ‬تأخذ‭ ‬حويجة‭ ‬اديرها‭ ‬نحمصوا‭ ‬اللوز‭ ‬والجلجلان،‭ ‬وحبة‭ ‬البركة،‭ ‬والقمح،‭ ‬والكمون‭ ‬الحلو‭ ‬والكمون‭ ‬العريض،‭ ‬وايش‭ ‬ما‭ ‬يسمي‭ ‬فمك،‭ ‬ونرحوهن‭ ‬ونوتوهن‭ ‬للشهر‭ ‬الكريم‭ ‬قبله‭ ‬بشهر‭  ‬توا‭ ‬غابت‭ ‬الطعمة،‭ ‬وقعدت‭ ‬كل‭ ‬حاجة‭ ‬جاهزة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬ومافيهش‭ ‬الطعمة‭ ‬لوله‭ …‬

والحمدلله‭ ‬اللي‭ ‬اصحيحين‭ ‬وبلادنا‭ ‬بلاد‭ ‬خير،‭  ‬وإن‭ ‬شاءالله‭ ‬ربي‭ ‬يهني‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬ويعم‭ ‬علينا‭ ‬الامن‭ ‬والامان‭ ‬بجاه‭ ‬هالأيام‭ ‬المباركة‭ ..‬

سعاد‭ ‬الطرابلسي‭ ‬صحافية‭ ‬شاركتنا‭ ‬ببعض‭ ‬عوايد‭ ‬أهل‭ ‬بنغازي‭ ‬فقد‭ ‬أكدتْ‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬منطقة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬طقوسها‭ ‬الرمضانية‭ ‬التي‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬غيرها،‭ ‬ولكن‭ ‬بنغازي‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬الطرابلسي‭ ‬لها‭ ‬عوايد‭ ‬تنفرد‭ ‬بها‭ ‬وتختلف‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬مدن‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأكلات‭ ‬الرمضانية‭ ‬أهل‭ ‬بنغازي‭ ‬يحبوا‭ ‬الشربة‭ ‬العربية،‭ ‬ومعها‭ ‬البيتزا‭ ‬والمبطن،‭ ‬ويعتبرن‭ ‬افضل‭ ‬الأصناف‭ ‬الرمضانية‭ ‬البوريك‭ ‬والمبطن‭ ‬والشربة‭  ‬واللي‭ ‬يميز‭ ‬أهل‭ ‬بنغازي‭ ‬حبهم‭ ‬لـ‭)‬لزلابية،‭ ‬والسنفز‭ ‬ولقمة‭ ‬القاضي‭( ..‬

وفي‭ ‬الحديث‭ ‬ذاته‭ ‬اخبرتنا‭ ‬أم‭ ‬محمد‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬المرج‭ ‬أنها‭ ‬اعتادت‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬أن‭ ‬تجهز‭ ‬بعض‭ ‬الباقوليات،‭ ‬وأنواعًا‭ ‬من‭ ‬الفاكهة‭ ‬وبعض‭ ‬المعحبنات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬البيتزا‭ ‬والبوريك‮»‬،‭ ‬وتضعها‭ ‬في‭ ‬الثلاجة‭ ‬استعدادًا‭ ‬لشهر‭ ‬الصيام‭.‬

واخبرتنا‭ ‬أن‭ ‬السفرة‭ ‬الرمضانية‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬ثراءً‭ ‬وتنوعًا‭ ‬بين‭ ‬الأطباق‭ ‬والأصناف،‭ ‬وأهل‭ ‬الشرق‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬يحبوا‭ ‬المبطن‭ ‬والشربة‭ ‬وخبزة‭ ‬التنور‭ ‬والبراك‭ ‬والرز‭ ‬بالخلطة‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأصناف‭ ‬طلبًا‭ ‬طيلة‭ ‬الشهر،‭ ‬ونحاول‭ ‬نجهزوها‭ ‬لإرضاء‭ ‬الأبناء‭ ‬والزوج‭ ‬خاصة‭ ‬أنهم‭ ‬طيلة‭ ‬اليوم‭ ‬يكونوا‭ ‬في‭ ‬أعمالهم‭ ‬ويروحوا‭ ‬منهكين‭ ‬لذلك‭ ‬تجدني‭ ‬احرص‭ ‬على‭ ‬طهي‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحبونه‭ ‬خاصة‭ ‬الأطفال‭ ‬لتشجيعهم‭ ‬على‭ ‬الصيام‭ ‬وتحمل‭ ‬العطش‭ ‬والجوع‭ ‬لساعات‭ ‬طوال‭.. ‬

بعد‭ ‬الفطور‭ ‬عادةً‭ ‬تكون‭ ‬العالة‭ ‬جاهزة‭ ‬والشاهي‭ ‬الأخضر‭ ‬والاحمر‭ ‬واتي‭ ‬وكل‭ ‬حد‭ ‬منهم‭ ‬يختار‭ ‬الشاهي‭ ‬اللي‭ ‬يحبه‭ ‬وبعدها‭ ‬يسقدوا‭ ‬لصلاة‭ ‬التراويح،‭ ‬ونحن‭ ‬نساء‭ ‬الحي‭ ‬من‭ ‬عاداتنا‭ ‬أن‭ ‬نلتقي‭ ‬كل‭ ‬ليلة‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬إحدى‭ ‬الجارات‭ ‬وكل‭ ‬وحدة‭ ‬تحضر‭ ‬معاها‭ ‬نوعًا‭ ‬حلو‭ ‬أو‭ ‬مالح‭ ‬واظن‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطقوس‭ ‬يجتمع‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬الليبيين

هلا‭ ‬شهر‭ ‬الخير

تحتفل‭ ‬الشعوبُ‭ ‬الإسلامية‭ ‬بشهر‭ ‬رمضان‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬الشهر‭ ‬يطل‭ ‬ببهجة‭ ‬روحانية‭ ‬تعم‭ ‬القلوب‭ ‬بالإيمان‭ ‬والتقوى،‭ ‬ويحمل‭ ‬معه‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭  ‬جميل‭ ‬بين‭ ‬طياته‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬موروثة‭ ‬سمتها‭ ‬أصالة‭ ‬أعوام‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬طقوس‭ ‬يمارسها‭ ‬أناسٌ‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنين‭  .‬

نعيش‭ ‬فى‭ ‬بلادنا‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬متغيرات‭ ‬تخلتف‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬شهور‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬يستعد‭ ‬كل‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬لقدوم‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬أوقاتٍ‭ ‬روحانية‭  ‬تدعوننا‭ ‬إلى‭ ‬الصيام‭ ‬والقيام،‭ ‬نرى‭ ‬فى‭ ‬بلادنا‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬المدن‭ ‬أم‭ ‬القرى‭ ‬عادات‭ ‬تتوارث‭ ‬بحب‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬فينصرف‭ ‬الجميع‭ ‬لاقتناء‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جديد‭ ‬ومميز،‭ ‬فتجهز‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬مالذ‭ ‬وطاب،‭ ‬وتجهيز‭ ‬المأكولات‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الشربة‭ ‬الليبية،‭ ‬وتشاطرها‭ ‬المائدة‭ ‬الرمضانية‭ ‬صنوفًا‭ ‬من‭ ‬شعبية‭ ‬قديمة‭ ‬وأخرى‭ ‬حديثة،‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭  ‬خبزة‭ ‬التنَّور‭ ‬التى‭ ‬يعتبرونها‭ ‬الخبز‭ ‬المفضل‭ ‬واجوده‭ ‬لدى‭ ‬الكبار‭ ‬والصغار،‭ ‬والتمور‭ ‬بأنواعه‭ ‬اللذيذة‭ ‬تزين‭ ‬مائدة‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل،‭ ‬ويصاحبه‭  ‬مشروبات‭ ‬صحية‭ ‬مثل‭ )‬الروينة،‭ ‬وقمر‭ ‬الدين،‭ ‬والحليب‭ ‬باللوز،‭ ‬والعصائر‭ ‬الطازجة،‭(  ‬منها‭ ‬مايجهز‭ ‬فى‭ ‬البيت،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭  .‬

تجهز‭ ‬القعدة‭ ‬الليبية‭ ‬بصفرة‭ ‬الشاى‭ )‬عالة‭ ‬الشاهي‭(‬،‭ ‬ويضاف‭ ‬إليه‭ ‬النعناع‭ ‬الأخضر‭ ‬إن‭ ‬وجد،‭ ‬ولمَّة‭ ‬الأسرة‭ ‬حولها‭ ‬مع‭ ‬قدوم‭ ‬أبنائهم،‭ ‬وأقاربهم‭ ‬في‭ ‬تألف‭ ‬اجتماعي‭ ‬ينعش‭ ‬الجميع‭ ‬بتناول‭ )‬السفنز،والزلابية،‭ ‬والبكلاوة،‭ ‬والكنافة‭( ‬التى‭ ‬تزين‭ ‬حلقات‭ ‬السهر‭ ‬وفرحة‭ ‬الصغار‭ ‬وهم‭ ‬يرقصون‭ ‬ويمرحون‭ ‬فى‭ ‬بهجة‭ ‬لا‭ ‬توصف‭ ‬،‭ ‬تهافت‭ ‬الجميع‭ ‬لأداء‭ ‬صلاة‭ ‬التهجد،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الصلوات‭ ‬فى‭ ‬المساجد‭ ‬خير‭ ‬منافسة‭ ‬للتقرب‭ ‬إلى‭ ‬الله،‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭  ‬زيارة‭ ‬الأقارب‭ ‬ومواصلة‭ ‬المرضى،‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬ما‭ ‬أمكن‭ ‬ذلك‭ ‬شيء‭ ‬جميل‭ ‬يدعوننا‭ ‬لنيل‭ ‬بركات‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬أجوائه‭ ‬المباركة‭ ‬واغتنام‭ ‬فرصة‭ ‬الأجر‭ ‬والثواب‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى