رأي

علي ماهر.. الحاضر.. لأمين مازن

 

ودعت الأوساط الثقافية، الأدبية و الفنية ظهر الثاني من يوليو الجاري الفنان الكبير علي ماهر بعد حياة عملية بدأها بالتفرّغ الكامل و الإنحياز الدائم للفن إثر تخرّجه من الجامعة الليبية و بالتحديد كلية التجارة و الإقتصاد في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي عندما حضر إلى ديوان وزارة الأنباء و الإرشاد المُناطة بالأستاذ عبد اللطيف الشويرف في حكومة الدكتور فكيني، و قد كنت أحد العاملين بجهازها الإداري، تحت إشراف الوكيل المساعد السيد عبد الخالق الطبيب لتنفيذ الإجراءات الكفيلة بتسليمه العمل و قد ظننت يومئذ أن الوجهة ستكون في مجال المحاسبة حيث الحاجة مُلِحَّة لأمثاله، و إذا به يطلب أن تكون الوجهة نحو الإذاعة حيث قسم الموسيقى الذي يفضّله على ما سواه لتتم المعاملة في دقائق لحضوره مرفوقاً بوالده الذي جلس بمكتب الأستاذ عبد الخالق، ليتوجه القادم إلى الإذاعة مسرعاً و يبدأ تلك الرحلة التي استمرت إلى أن حلَّت به نُذر الموت و خلفه هذا التراث النادر من الألحان التي بوَّأته المكانة المُتفرِّدة بالفن الإنساني الصادق، بما حمله من شروط الخلود بين الأصالة و المعاصرة كما أجاد الحديث عديد الذين أثلج صدورهم عطاؤه و يؤلمهم غيابه عن الأنظار و إن يكن بدون شك حاضراً بقوة في وجدان الشعب و ذاكرة الخُلَّص من أبنائه ممن نتبادل معهم العزاء في هذا الرجل المعطاء و الإنسان المتلألئ صدقاً و صفاءً و تهلّلاً يرافقه أينما كان و في أي ظرف و إزاء أي مؤثر، عسى الله العلي القدير أن يتقبله بواسع رحمته و وافر فضله، و أن يُحسن العزاء فيه لأهله و ذويه و عارفي قيمته الوطنية و إسهاماته الحضارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى