
فبراير – خاص
استضاف رواق معرض اللواء 444 قتال للكتاب، يوم الجمعة الموافق للسادس من فبراير، حراكاً معرفياً ثرياً ضمن برنامجه الثقافي الموازي؛ حيث أقيمت ندوة نقاشية مستفيضة استعرضت تضاريس المشهد الثقافي في الأدب الليبي ورؤى حول التجربة الشعرية المعاصرة، وقد يسّر محاور هذه الجلسة الشاعر خالد درويش، مستضيفاً د.عبدالله مليطان، والباحث الناقد د.محمود الخازمي.
افتتح درويش اللقاء بتسليط الضوء على هواجس الواقع الإبداعي في ليبيا وعوائق فاعليته، ليوضح د.مليطان في معرض حديثه أن تشخيص هذا المشهد يستوجب وقفات مطولة، مركزًا على التناقض القائم بين رقي المنجز الإبداعي وتردي الدعم المؤسساتي، وأعاد ذلك إلى افتقاد الكاتب لمنصات رسمية تتبنى نتاجه، مستشهدًا بقطاع المسرح الذي لا يزال يعيش على الهبات الفردية، والكفاح الذاتي كحال مسرح الكشاف رغم عراقة هذا الفن محلياً، كما نعت مليطان وضع صناعة النشر بـ «المتدهور» نتيجة انعدام الكيانات الطباعية الكبرى والارتهان لدور نشر خاصة تواجه تقلبات اقتصادية حادة وارتفاعاً في كلفة الورق، ما جعل الأديب الليبي يكابد لطباعة مائتي نسخة من إصداره على اقصى تقدير.
وفي مجرى الحوار، تم استعراض طفرة الأدب النسوي الليبي وتصدره للمشهد والجوائز مؤخراً، حيث بيّن مليطان أن الظروف الراهنة وفضاءات التواصل الاجتماعي ذللت صعوبات النشر التقليدية ويسّرت عبور الرواية النسائية إلى الجمهور متخطيةً حواجز الطباعة والرقابة التي وصفها بغير المؤثرة في ظل الانفتاح الرقمي.
مثمناً المواكبة النقدية التي عبدت الطريق لهذه الأقلام، من جهته شدد د.محمود الخازمي في مداخلته حول الشعر على أن القصيدة الليبية تسكن في صميم الوجدان الجمعي سواء في قوالبها الشعبية أو الفصيحة.
لافتاً إلى أن المنجز الشعري الليبي أثبت جدارة عالية في مضامير الحداثة والشعر الحر .. كما أجمع المشاركون على الأثر الإيجابي للصحافة الأدبية في خلق جسور تواصل فاعلة بين المبدع والقارئ. وفي سياق متصل، استكملت النشاطات بحوارية ثانية ركزت على «التعامل مع المخطوطات تحقيقاً ودراسة»، جمعت المحاور أنور إبراهيم بالأستاذ بجامعة طرابلس عبدالسلام سعود، الذي أفاض في تبيان قيمة المخطوط كوعاء لحفظ ذاكرة الأمة وتراثها العربي والإسلامي، مبدياً عتبه على حصر الاهتمام بالمخطوطات داخل الأروقة الجامعية في سياق نيل الألقاب العلمية فحسب، بعيداً عن جوهر التحقيق الرصين الذي ميز رواداً من طراز الطاهر الزاوي، وعلي مصطفى المصراتي، كما انتقد سعود حصر تدريس آليات التحقيق في برامج الدراسات العليا وغيابها عن المناهج الجامعية الأولية.
مشيراً إلى إشكالية قيام أكاديميين بتدريس المادة دون خوض تجربة التحقيق الميداني، ما يحوَّل العمل إلى مجرد تكرار يفتقر للتحليل والهوامش العلمية الضرورية لفك رموز المخطوط، واختتم سعود حديثه بالتنويه بمساعي مركز المحفوظات والدراسات التاريخية، ومركز بنغازي ومجمع اللغة العربية في صون التراث، داعياً المواطنين ممن يقتنون مخطوطات منزلية إلى المبادرة بإتاحتها للتحقيق والبحث العلمي لضمان ديمومتها للأجيال المقبلة.



