مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يعود القلق ذاته إلى بيوت الليبيين، ويتكرر السؤال الثقيل على الألسنة:
لماذا ترتفع أسعار المواد الغذائية الأساسية كلما اقترب رمضان؟
المواطن الليبي لا يطالب بالكماليات، ولا يسأل عن موائد عامرة، بل عن أبسط حقوقه: زيت، دقيق، أرز، سكر… سلع يفترض أن تكون متوفرة وبأسعار في متناول الجميع، لا أن تتحول إلى أزمة موسمية تُستغل فيها حاجات الناس وقدسية الشهر.
الارتفاع المفاجئ في الأسعار لا يمكن تبريره دائماً بتقلبات سعر الصرف أو تأخر التوريد، فجزء كبير منه ناتج عن المضاربة والتخزين المتعمد وغياب الرقابة الجادة، حيث يترك السوق تحت رحمة قلة من التجار يتحكمون في قوت المواطن دون رادع أو محاسبة.
الأخطر من الغلاء نفسه هو الصمت الرسمي، وغياب خطة واضحة لتأمين المخزون الاستراتيجي، أو الإعلان بشفافية عن حجم التوريد، أو حتى فرض تسعيرة عادلة تحمي المستهلك وتوازن بين التاجر والدولة.
وفي ظل هذا الفراغ، يدفع المواطن الثمن مضاعفاً:
دخل محدود، وأسعار ملتهبة، وشهر يفترض أن يكون شهر رحمة لا شهر أعباء.
رمضان ليس موسماً للربح غير المشروع، ولا ساحة لامتحان صبر المواطن، بل مناسبة دينية وإنسانية تستوجب تدخل الدولة بكل أجهزتها، من رقابة وتموين وحماية مستهلك، لضمان استقرار الأسعار وتوفر السلع.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل سيظل المواطن كل عام يستقبل رمضان بالخوف من الغلاء، أم نشهد يوماً إدارة حقيقية تحترم كرامته وتؤمّن لقمة عيشه؟
رمضان كريم
لكن الكرامة أولاً.

