رأي

رمضان‭ ‬بين‭ ‬قدسية‭ ‬الشهر‭ ‬وجشع‭ ‬السوق

محمد‭ ‬الفرجاني

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك،‭ ‬يعود‭ ‬القلق‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬بيوت‭ ‬الليبيين،‭ ‬ويتكرر‭ ‬السؤال‭ ‬الثقيل‭ ‬على‭ ‬الألسنة‭:‬

لماذا‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية‭ ‬كلما‭ ‬اقترب‭ ‬رمضان؟

المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬لا‭ ‬يطالب‭ ‬بالكماليات،‭ ‬ولا‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬موائد‭ ‬عامرة،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬أبسط‭ ‬حقوقه‭: ‬زيت،‭ ‬دقيق،‭ ‬أرز،‭ ‬سكر‮…‬‭ ‬سلع‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متوفرة‭ ‬وبأسعار‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الجميع،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬موسمية‭ ‬تُستغل‭ ‬فيها‭ ‬حاجات‭ ‬الناس‭ ‬وقدسية‭ ‬الشهر‭.‬

الارتفاع‭ ‬المفاجئ‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تبريره‭ ‬دائماً‭ ‬بتقلبات‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬أو‭ ‬تأخر‭ ‬التوريد،‭ ‬فجزء‭ ‬كبير‭ ‬منه‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬المضاربة‭ ‬والتخزين‭ ‬المتعمد‭ ‬وغياب‭ ‬الرقابة‭ ‬الجادة،‭ ‬حيث‭ ‬يترك‭ ‬السوق‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬قلة‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬يتحكمون‭ ‬في‭ ‬قوت‭ ‬المواطن‭ ‬دون‭ ‬رادع‭ ‬أو‭ ‬محاسبة‭.‬

الأخطر‭ ‬من‭ ‬الغلاء‭ ‬نفسه‭ ‬هو‭ ‬الصمت‭ ‬الرسمي،‭ ‬وغياب‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬لتأمين‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬أو‭ ‬الإعلان‭ ‬بشفافية‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬التوريد،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬فرض‭ ‬تسعيرة‭ ‬عادلة‭ ‬تحمي‭ ‬المستهلك‭ ‬وتوازن‭ ‬بين‭ ‬التاجر‭ ‬والدولة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الفراغ،‭ ‬يدفع‭ ‬المواطن‭ ‬الثمن‭ ‬مضاعفاً‭:‬

دخل‭ ‬محدود،‭ ‬وأسعار‭ ‬ملتهبة،‭ ‬وشهر‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شهر‭ ‬رحمة‭ ‬لا‭ ‬شهر‭ ‬أعباء‭.‬

رمضان‭ ‬ليس‭ ‬موسماً‭ ‬للربح‭ ‬غير‭ ‬المشروع،‭ ‬ولا‭ ‬ساحة‭ ‬لامتحان‭ ‬صبر‭ ‬المواطن،‭ ‬بل‭ ‬مناسبة‭ ‬دينية‭ ‬وإنسانية‭ ‬تستوجب‭ ‬تدخل‭ ‬الدولة‭ ‬بكل‭ ‬أجهزتها،‭ ‬من‭ ‬رقابة‭ ‬وتموين‭ ‬وحماية‭ ‬مستهلك،‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬وتوفر‭ ‬السلع‭.‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحاً‭:‬

هل‭ ‬سيظل‭ ‬المواطن‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬يستقبل‭ ‬رمضان‭ ‬بالخوف‭ ‬من‭ ‬الغلاء،‭ ‬أم‭ ‬نشهد‭ ‬يوماً‭ ‬إدارة‭ ‬حقيقية‭ ‬تحترم‭ ‬كرامته‭ ‬وتؤمّن‭ ‬لقمة‭ ‬عيشه؟

رمضان‭ ‬كريم

لكن‭ ‬الكرامة‭ ‬أولاً‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى