مصروف زايد .. حتى وصلت لتغيير الأثاث رمضان جميل بترتيب الأولويـات !
سالمة عطيوة

رغم الأزمات التي يمر بها المواطن من عدم توفر السيولة وتعطل بعض أدوات الدفع الإلكترونية، إلا أن معظم العائلات قبل حلول شهر رمضان الكريم يتسابقون على شراء كل ما يخطر على بالهم من مواد غذائية إلى تغيير أواني المطبخ بل تصل أحيانا إلى تغيير الأثاث.
توجهنا بسؤالنا إلى الجمهور الكريم في بعض البلديات حتى تكون التغطية أشمل وأعم.
لماذ تحول شهر رمضان الكريم لشهر النهم الشرائي ؟ سؤال عرضناه علنا نجد الإجابة الشافية عبر تعدَّد الآراء ..
أميرة نوري – مركز «بيتي» سبها :
رغم الأزمات التي نمر بها في ليبيا من نقص السيولة، إلى ارتفاع الأسعار، يبقى استعداد النَّاس لشهر رمضان المبارك أمرًا طبيعيًا ومفهومًا. فالشهر له مكانة خاصة في قلوبنا، وترتبط به عاداتٌ جميلة، وأجواء أسرية ينتظرها الجميع بشوق. لكن في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها كثير من الأسر، يصبح من الضروري أن يكون الاستعداد واعيًا ومتزنًا؛ فالدخل محدود، والأسعار في ارتفاع مستمر، وكثير من العائلات تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية طوال العام، وليس في رمضان فقط لذلك فإن تحويل الشهر إلى موسم شراء مفرط قد يضاعف الضغوط النفسية، والمادية على الأسرة، بدل أن يكون شهر طمأنينة وراحة.
المشكلة ليستْ في الشراء ذاته، بل في غياب ترتيب الأولويات هناك فرق بين الضروريات التي لا غنى عنها، وبين الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، أو تأجيلها كما أن بعض العادات الاجتماعية، مثل تغيير الأواني، أو المبالغة في تنويع الأطعمة، قد تتحوَّل إلى عبء مالي لا يتناسب و واقع كثير من البيوت. رمضان في حقيقته شهر عبادة، وصبر، وتكافل، وإعادة ضبط البوصلة. هو فرصة لمراجعة سلوكنا الاستهلاكي، وتعليم أبنائنا ثقافة الاعتدال وتوجيه جزء من إنفاقنا لدعم من هم أشدُ حاجةً .. في زمن الأزمات يصبح الوعي المالي مسؤولية وليس خيارًا الاستعداد لرمضان جميل. لكن الأجمل أن يكون استعدادًا حكيمًا، يراعي ظروف الأسرة، ويحفظ كرامتها، ويجعل من الشهر محطة للروح لا عبئًا على الجيب..
يونس سالم – يفرن
ليس من ديننا أن نقوم بتغيير وشراء أشياء ليستْ من ضمن احتياجاتنا الضرورية مثل : الأثاث والأواني وغيرها بينما يوجد ناس محتاجة، شهر رمضان للعبادة والتقرب لله عبر الأعمال الصالحة ليس للعادات التي دخلت على مجتمعنا فيها التبدير والإسراف ..
علي الشنطة – الزنتان:
شكراً على هذه النافذة للمشاركة سؤال مهم يحتاج دراسة، والإجابة تكون من عديد الشرائح من المجتمع لأنها ظواهر سلبية بدأتْ تنتشر في المجتمع ظواهر سلبية تفرغ شهر رمضان من مضمونه الروحاني شهر رمضان للصوم والصبر وعدم المباهاة، والقليل من المظاهر والمساواة بين الفقير والغني للأسف هذه الظواهر السلبية تكلف الأسر أعباءً إضافية وبدل الاستفادة من المبالغ المالية المهدورة لتلبية احتياجاتهم اليومية أو رسم مستقبل أفضل لأسرهم يقومون بصرف هذه المبالغ على أمور هي تقليد أعمى والتباهي أمام الناس هذا ليس من جوهرنا وثقافتنا وديننا، هذه الظواهر يجب على الجميع المساهمة التصدي لها عبر الإرشاد الديني، وتوعية الناس وارجاع شهر رمضان لجوهره، ولكن نرى بدل علاج هذه الظواهر تزداد رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة بدل ذلك تتفاقم المصروفات، والعجز المالي للأسرة ونضيع مواردنا على أشياء لا معنى لها ..
محمد حمزة – وادي عتبة :
أصبحتْ ظاهرة التخرين مهمة بالنسبة للمواطن وفقد الثقة في كل شيء حتى في الدولة بسبب تدهور العُملة. شهر رمضان أصبح التسابق فيه على شراء المواد الغذائية بدل العبادة والتعاون والأخذ بيد الفقير والمحتاج نحن في الجنوب يتسابقون على تخزين الوقود
فسألتُ أكثر من شخص عن سبب الزحمة في محطات الوقود يقولون : «انخزنوا فيه لرمضان»
الحقيقة أصبح رمضان موسمًا لتخزين كل شي بدل من العبادة. ثقافة عامة عند عامة الشعب وللأسف الشديد..
رجب عصر – الخمس:
في ظل أزمة السيولة، وارتفاع الأسعار، الحل ليس في السباق على الشراء، بل في:
التخطيط المسبق بقائمة واضحة، تحديد ميزانية، شراء الضروري فقط، تجنب التقليد الاجتماعي.
لأن السلوك الجماعي الواعي يخفف الأزمة، أما السلوك الانفعالي يزيدها.
وبصراحة مع ارتفاع الأسعار والاستهلاك غير المنضبط هو أحد أسباب استمرار الضغط على المواطن. وكذالك تخبط الدولة إداريًا واقتصاديًا وأمنيًا ..
أحمد عيسى فرج – البيضاء:
يمكن اختصارها في نقطتين وفي إعتقادي الأولى اجتماعية وهي تقليدية كل عائلة تجد في شراء تلك المواد بداية التجهيز لرمضان… والثانية فقدان الثقة في الأسواق والخوف من ارتفاع سعر السلع، أو نقص بعض المواد..
نورا الزرقاني – طرابلس :
تعد هذه الظاهرة سلبية، وهناك مجموعة من الظواهر تتمثل في التالي :
من حيث الضغظ المالي هناك الكثير من العائلات تتحمل ديونًا، أو تصرف كل ما تملك بشكل كبير لتغطية مشتريات رمضان مما يزيد الضغوط المالية خاصة مع وجود نقص في السيولة، وتعطل أو امتناع أصحاب المحال من الدفع عن طريق الدفع الإلكتروني الاستهلاك غير الضروري يعد التسابق على الشراء مثلاً )صحون جديدة، كميات كبيرة من الأطعمة( قد يؤدي إلى صرف المال على أشياء غير ضرورية.
بعض العائلات تلجأ للاقتراض لتغطية التكاليف الشهر هذا يزيد من عبء الدين بعد رمضان للاسف العائلات ذات الدخل المحدود قد تتأثر بشدة، وتعاني من نقص في توفير الأساسيات بعد رمضان مع هذا يبقي رمضان فرصةً للاجتماع العائلي والتراحم، فمن المهم التوعية بالترشيد الاستهلاكي والتخطيط لضمان استفادة الجميع دون أعباء مالية كبيرة..
عبدالقادر التمتام – نسمة :
أرى أن السبب في تهافت بعض الناس على الشراء هو ليس التبذير ولكن لأن شهر رمضان عند أغلب العائلات الليبية له طابع خاص فيحاولون تجهيز أنفسهم من بدري سواء بمواد غدائية، أو أدوات المطبخ أو غيرها من المستلزمات..
آمنة الزعتري : رئيس منظمة «نقوش» فزان :
فعلاً في ظل أزمة السيولة وعدم توفر في معظم الأوقات وتعطل بعض وسائل الدفع وطابور البنزينة، ونقص غاز الطهي ومع قرب حلول شهر رمضان رغم تعدد واستمرار هذه الأزمات وهذا الأعباء التراكمية على كاهل المواطن نجد من ناحية أخرى شراء غير مقنن وتشتت ذهني في تفاصيل غير مهمة.
أنا شخصياً لا أقوم بشراء الأواني كل عام ولا اتبع كل موديل جديد أشتري ما ينقصني والضروري فقط مع شح السيولة علينا المحافظة على كل «قرش» الباقي يمكن التصدق به والمشاركة في موائد الإفطار أتمنى عدم تشتيت عقولنا، وأن نركز على إدارة الأمور بحكمة والتركيز على الأشياء ذات القيمة الفعلية، هل نحتاج لهذه الاشياء أو لا ؟ ولماذا وصلنا لهذا الحال من الإسراف والتبذير في وقت نحن بحاجة ماسة لكل درهم؟ زاد على ذلك عادات جديدة دخلية على مجتمعنا والتزامات غير ضرورية ..
إسماعيل الصغير – مصراتة :
حديث الساعة التبضع لشهر رمضان الكريم البعض حقيقة يشتري سلعًا تكفيه لثلاثة أشهر، في مثل يقول «عيش كل يوم بيومه» الشراء يكون بقدر معين شخصياً أشتري باعتدال .. كل شيء موجود في السوق لماذا هذا النهم وحمى التسوق ليس كل ما تراه العين نشتري، أنا اتسوق كل يوم بيومة إن شاء الله حيَّين، بعدين سحب البضائع من كثرة الشراء غير المقنَّن من قبل المواطنين يشجع التجار على الاستغلال بهذا نكون أحد عوامل الغلاء.
أحمد قليوان : رئيس منظمة الصحة النفسية – سبها : هناك عدة أسباب نذكر منها :
تعويض نفسي في ظل الأزمات، يصبح الاستهلاك وسيلة للتخفيف من القلق والشعور بالعجز، وكأن وفرة الطعام تعطي إحساسًا بالسيطرة على الوضع..
من الجانب الاجتماعي الأسر تتأثر بما يفعله الآخرون، فيصبح التسابق على الشراء نوعًا من إثبات القدرة، أو مسايرة المجتمع، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار المالي..
كلمة المحررة
أكملتُ الاستطلاعَ ولسان حالي يطرح هذا السؤال، هل الوعي المجتمعي غائبٌ حتى ننجر وراء مظاهر خادعة بدل الاستثمار الحقيقي في القيمة الحقيقة للذات دون هذه البهرجة الزائفة والاسراف العبثي.. ؟
ربما في استطلاع آخر يُطرح هذا السؤال..



