
كانتْ «ليلى» من مدنٍ تزدحم بالضوء والزجاج، ابنة بيتٍ من الثراء والرقيّ، لكن قلبها كان دائم الحنين إلى المجهول، إلى اتساع لا تحدّه الجدران ولا تُقاس فيه المسافات.
في رحلةٍ سياحية إلى الجنوب، وصلتْ قافلتها إلى غات مدينة الرمل، والهدوء والظلّ، عند حافة الزمن. وهناك رأته…
كان يقفُ على صهوة جواده الأسود، عيونه كليل الصحراء، وملامحه كأنها منقوشة على صخر تينيري.
قالوا عنه: «ألحن»، فارس من قبيلة «أهيوان»، من أشراف الطوارق، يحمل سيفًا لا يُشهر إلا في الدفاع عن الشرف، وصوتًا إذا أنشد للشمس توقّف الأفق للإصغاء. كانتْ نظرة واحدة كافية لتبدّل قدرها. هي، ابنة المدينة، وهو ابن الريح. لكن الحبَّ لا يعترف بالحدود، فاختارتْ أن تخلع نعال المدن، وترتدي الرملَ وطنًا. طلبها زواجًا، وقال لأهلها:
)مهري سيفي، ودمي حارسها، وقلبي دارها(
ضحكَ الناسُ وقالوا: جنّ الفارس !! لكنها ابتسمتْ، وقالت: «الجنون هو أن أعيش بلا صحراءه».
عاشتْ معه بين الكثبان، في خيمةٍ من صمتٍ ونجوم، تعلمتْ لغة الريح، ورائحة المطر على الرمال، وأصبحتْ أسطورةً تُروى في الليالي حول نار القوافل.
يقول الرواة : إنهما رحلا في فجرٍ غامض، لم يرهما أحدٌ بعد، كان كل مَنْ يسافر في غات عند الغروب، يسمع همسها مع الريح يقول:
)الحبّ ليس وعدًا، إنه قافلة لا تعرف العودة(.



