الرئيسية / رأي / الأحداثُ الجانحون.. د. فائزة الباشا

الأحداثُ الجانحون.. د. فائزة الباشا

 

الأطفالُ أكثر الفئات تضرَّراً في المجتمع يحتاجون للرعاية والحماية لعدم قدرتهم على تحديد اختياراتها للنقص في الإدراك والإرادة أو لانعدام الأهلية القانونية, ويسهل وقوعهم ضحايا لفساد بعض الأشخاص أو المجتمع الذي لا يتخذ آليات لحماية الطفولة بصورة فاعلة, ويتركهم ضحية لعائلات غير قادرة على تربيتهم ومدارس مناهجها عقيمة لا تستوعب تقلباتهم, وبلديات فشلت في توفير أماكن راقية ومحترمة لقضاء الوقت.

ولقد حدَّد قانون الطفل رقم (5) لسنة 1997م سن الأهلية القانونية للطفل بستة عشر عاماً, وحدَّدت سن الرشد في قانون أحوال القاصرين رقم (17) لسنة 1992م ثماني سنة ميلادية كاملة, وفي القانون المدني حدَّدت بسن إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة ليتمتع الإنسان بالأهلية القانونية لمباشرة حقوقه المدنية, وهذا التضارب في تحديد السن القانونية قد يربك الجهة التنفيذية خاصة فيما يتعلق بالضمانات القانونية المقررة لحماية حقوق الأطفال.

وتمر حياة الطفل بمراحل عمرية يخضع فيها لرقابة وليه والوصي عليه لإجازة تصرفاته, وقد يرتكب مخالفات قانونية توجب مسألته جنائياً, وهذه الحالة يدرج ضمن فئة الأحداث الجانحين; وهم الأطفال الذين أعتبرهم القانون مسئولين جنائيا مسئولية ناقصة عن أفعال جرمها قانون العقوبات والقوانين العقابية التكميلية, أما المنحرفين فمصطلح يستوعب أيضا غير المسئولين جنائيا, فالتدخين سلوك منحرف إذا قام به من هم دون الرابعة عشرة من عمرهم, أو إذا ارتكبوا أفعالاً تشكل خطورة على المجتمع, مثل البلطجة وقلة الأدب وعدم احترام الأكبر سنا, والتنمر على الأصغر سنان مما وتنبئ عن خطورتهم الإجرامية, ومن تجاوزوا سن الرابعة عشرة ويعانوا من خلل عقلي.

ويخضع الأحداث الجانحين إلى تدابير علاجية وإصلاحية تختلف باختلاف خطورة الحدث يستدل عليها من الفعل الذي نسب إليه والبيئة التي يعيش فيها والتي أثرت سلب في تكوينه,  ويعتبر علماء الاجتماع جنوح الأحداث ظاهرة اجتماعية لا ظاهرة إجرامية لذلك يركزون علي آليات معالجة الانحراف بالإصلاح والوقاية لا بالأساليب الجنائية .

لذلك يجب على هيئة التضامن الاجتماعي توفير أخصائيين اجتماعيين لدور الحداث, وقبل ذلك تخصيص أماكن مناسبة لإيداعهم, لمنع اختلاطهم بالبالغين, فالحدث إنسان يحتاج إلى ظروف معيشية مناسبة تمكنهم من الإحساس بكرامته وقيمته وأهميته, لا بالشعور بالنقمة على مجتمع حرمه الاستقرار والأمن, مما يدفعه لارتكاب سلوكيات خطيرة للإنتقام من الجميع, وسيعود الأمر على المجتمع بالسلب.

بدورها السياسة الجنائية المقررة في قانون العقوبات حددت سن المسئولية الجنائية الناقصة للأحداث الجانحين بسن تتراوح ما بين 14 سنة كحد أدني و18 سنة كحد أقصي, ووفقا للمادة (81) عقوبات, ألزم القاضي بتخفيف العقوبة إذا كانت الجريمة التي أرتكبها جناية عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد باستبدالها بعقوبة السجن الذي تقل مدته عن الخمس سنوات , أما إذا أرتكب جريمة أخري فعليه تخفيف عقوبتها بمقدار ثلثيها.

ووفق السياسة التشريعية فأن الطفل الذي يبلغ السابعة من عمره  يعتبر مميزا بحسب القانون المدني كما ذكرنا, لكنه ليس أهلا للمسئولية الجنائية إذا لم يبلغ من العمر الرابعة عشرة, إلا أن ذلك لا يحول دون إخضاعه للتدابير الوقائية التي قررها قانون العقوبات الليبي طبقا للمادة 80 عقوبات التي نصت علي أنه  « لا يكون مسئولا جنائيا الصغير الذي لم يبلغ سنة الرابعة عشرة غير أن للقاضي أن يتخذ في شأنه التدابير الوقائية الملائمة إذا كان قد أتم السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل الذي يعد جريمة قانونية « , والمادة 151 من القانون ذاته التي قررت عقابية خاصة للطفل غير الملاحق جنائيا إذا ارتكب جناية او جنة عمدية وكان خطرا, حيث ألزم القاضي بعد مراعاة جسامة الفعل وظروف الاسرة أن يأمر بإيداعه في إصلاحية قانوني أو يأمر بوضعه تحت المراقبة.

ولخصوصية المرحلة العمرية للأحداث فقد تقرر منحهم فرصة للإعفاء من العقوبة بالاستفادة من العفو القضائي الذي تقرر لهذه الفئة دون سواهم ; إذا تبين للقاضي من ظروفهم حسن سلوكهم و تربيتهم إعمالا لأحكام المادة 118 عقوبات التي جاء فيها:» إذا ارتكبت الصغير دون الثامنة عشرة جريمة يعاقب عليها بعقوبة مقيدة للجريمة لمدة لا تزيد علي سنتين أو بغرامة لا تجاوز خمسين جنيها أو بالعقوبتين معا جاز للقاضي أن يمنحه العفو القضائي إذا توافرت الظروف المنصوص عليها في المادة 113 وهي : حسن أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة , و يترتب علي تطبيق أحكام العفو القضائي سقوط الجريمة بصورة نهائيا التي لا يستفيد منها الحدث إل مرة واحدة .

كما وانه ضمانا لحقوق هذه الفئة حظرت السياسة التشريعية توقيع الاكراه البدني على الأحداث, ولا يقبل الادعاء بالحق المدني في مواجهتهم أمام محاكم الأحداث, حيث خصهم المشرع بسياسة جنائية مميزة, وفي هذا السياق نؤكد على ضرورة تفعيل محاكم الأحداث, وعلى تخصيص أماكن لتوقيف الجانحين الأحداث.. وللحديث بقية بإذن الله.

 

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

إن خلص الفول.. أنا مش مسؤول..!! بقلم الناجي الحربي

  عندما تشد الرحال إلى أرض الكنانة ينتابك خدر لذيذ .. بأنك لستَ غريباً .. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.