الرئيسية / اجتماعي / القدوة‭ ‬الحسنة‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬النشء

القدوة‭ ‬الحسنة‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬النشء

 

 

لاحظنا‭ ‬في‭ ‬الأوانة‭ ‬الاخيرة‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬نوازع‭ ‬الشر‭ ‬وبواعث‭ ‬الفساد‭ ‬وأسباب‭ ‬الفتن‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬تخيط‭ ‬بنا‭ ‬وبأولادنا‭ ‬وشبابنا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جانب‭ .. ‬وان‭ ‬عوامل‭ ‬الانحراف‭ ‬قد‭ ‬تزايدت‭ ‬بشكل‭ ‬رهيب‭ ‬فأصبحت‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭ ‬ولا‭ ‬تعد‭ ‬وان‭ ‬ظاهرة‭ ‬الانحراف‭ ‬قد‭ ‬استفحلت‭ ‬وانتشرت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ..‬بحيث‭ ‬اصبحنا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نحدد‭ ‬علي‭ ‬وجه‭ ‬اليقين‭ ‬واوجه‭ ‬الاختلاف‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬ضلت‭ ‬تعاليمنا‭ ‬الاسلامية‭.. ‬ولم‭ ‬ينتبه‭ ‬الآباء‭ ‬والمربون‭ ‬الي‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬ولم‭ ‬يدركوا‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬المظاهر‭ ‬المدمرة‭.. ‬فإننا‭ ‬سنجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬أجيال‭ ‬الضياع‭ ‬والشقاء‭ ‬ومجتمع‭ ‬يقوده‭ ‬اهل‭ ‬الفساد‭ ‬والمجرمون‭ ‬والمنحرفون‭.. ‬ان‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬الانحراف‭ ‬هو‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬التعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬والمبادئ‭ ‬الإسلامية‭… ‬أيضا‭ ‬غياب‭ ‬القدوة‭ ‬الحسنه‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬البديهية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عليها‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬وهي‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬الأطفال‭ ‬أيام‭ ‬طفولته‭ ‬متعود‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬الي‭ ‬تقليد‭ ‬الكبار‭ ‬الدين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬معهم‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬او‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬النادي‭ ‬او‭ ‬المسجد‭ ‬ستؤتر‭ ‬بالسلب‭ ‬أو‭ ‬الايجاب‭ ‬عن‭ ‬المخالطة‭ ‬أيضا‭ ‬المبادئ‭ ‬والأخلاق‭ ‬الفاضلة‭ ‬التي‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يغرسها‭ ‬فيها‭ ‬المحيطون‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬وأمهات‭ ‬ومعلمين‭ ‬مالم‭ ‬سر‭ ‬المربي‭ ‬من‭ ‬ذروة‭ ‬الأخلاق‭ ‬والقيم‭ ‬والمثل‭ ‬العليا‭ ‬لانه‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬علي‭ ‬المربي‭ ‬ان‭ ‬يقوم‭ ‬بتلقين‭ ‬الطفل‭ ‬منهجا‭ ‬من‭ ‬مناهج‭ ‬الدارسة‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬يستجيب‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬لمناهج‭ ‬التربية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والدينية‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬يشرف‭ ‬علي‭ ‬تربيته‭ ‬لا‭ ‬يلتزم‭ ‬بهذه‭ ‬المناهج‭ ‬ولا‭ ‬يطبق‭ ‬أصولها‭ ‬ومبادئها‭ … ‬وللأسف‭ ‬فقد‭ ‬اصبحنا‭ ‬نفتقد‭ ‬القدوة‭ ‬الحسنة‭ ‬في‭ ‬غالبية‭ ‬المربين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬فكم‭ ‬من‭ ‬والد‭ ‬يأمر‭ ‬أولاده‭ ‬بالصلاة‭ ‬ولا‭ ‬يصلي‭ … ‬وينهاهم‭ ‬عن‭ ‬المدي‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يصدق‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬أبدا‭ ‬ويحدرهم‭ ‬من‭ ‬النفاق‭ ‬هو‭ ‬مثل‭ ‬حي‭ ‬للنفاق‭ ‬والرباء‭ ‬ويأمرهم‭ ‬بالإحسان‭ ‬الي‭ ‬الوالدين‭ ‬وهو‭ ‬قاطع‭ ‬للرحم‭ .. ‬ويأمرهم‭ ‬بالالتزام‭ ‬والمحافظة‭ ‬علي‭ ‬مواعيد‭ ‬الدارسة‭ ‬وهو‭ ‬يتفنن‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬عمله‭ ..‬وينصحهم‭ ‬بعدم‭ ‬السهر‭ ‬والنوم‭ ‬المبكر‭ ‬وهو‭ ‬دائم‭ ‬السهر‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬وخارجه‭ ‬فكيف‭ ‬نطلب‭ ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬الدين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬مثل‭ ‬هولاء‭ ‬الآباء‭ ‬أن‭ ‬يتحلو‭ ‬بالأخلاق‭ ‬الفاضلة‭ ‬وان‭ ‬ينهجوا‭ ‬نهج‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬تعالميه‭ ‬ومبادئه‭.. ‬كم‭ ‬نجد‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬المعلمين‭ ‬المسئولين‭ ‬عن‭ ‬تربية‭ ‬وتعليم‭ ‬اولادنا‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬التعليم‭ ‬فكيف‭ ‬يلتزم‭ ‬التلميذ‭ ‬بالمبادئ‭ ‬التربوية‭ ‬السليمة‭ ‬في‭ ‬نظاق‭ ‬مدرسته‭ ‬وهو‭ ‬يشاهد‭ ‬المدرسين‭ ‬والمدرسات‭ ‬وقد‭ ‬صارو‭ ‬قدوة‭ ‬سيئة‭ ‬لتلاميذ‭ ‬المدرسة‮ ‬‭ ..‬فالمعلمين‭ ‬يغبيون‭ ‬دون‭ ‬عذر‭ ‬مقبول‭ ‬عن‭ ‬حصصهم‭ ‬حتي‭ ‬يجبروا‭ ‬التلاميذ‭ ‬علي‭ ‬الحصول‭ ‬دروس‭ ‬خصوصية‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬دخولهم‭ ‬الشهرية‭… ‬والبعض‭ ‬منهم‭ ‬يتعمد‭ ‬تقليل‭ ‬الدرجات‭ ‬بعدالتلاميذ‭ ‬المجتهدين‭ ‬لإيهام‭ ‬أهلهم‭ ‬بضعف‭ ‬مستواهم‭ ‬الدراسي‭ ‬فيجبرهم‭ ‬علي‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬بهذه‭ ‬الأساليب‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الرخيصة‭ ‬الاولاد‭ ‬يشاهدون‭ ‬ويفهمون‭ ‬ويتعلمون‭ ‬ويتخدون‭ ‬من‭ ‬هولاء‭ ‬المعلمين‭ ‬قدوة‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬فينشأون‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬وقد‭ ‬صاروا‭ ‬مع‮ ‬‭ ‬للهدم‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬يكونو‭ ‬أداة‭ ‬للبناء‭ … ‬يتبع
فايزة‭ ‬العجيلي

 

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

الإمتناع عن الأوامر السلبية في التربية

  كثير من الأمهات تقول مهما قلت لابني يفعل العكس!! متفحتش الباب….يفتحه. متضربش اخوك…يضربه. متعليش …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.