الاولىالرئيسيةمتابعات

خضعتُ للمساومة بعد أن أخلتْ السفارة بالتزامها المالي ..!!

هناء عمار

يرزح‭ ‬معظم‭ ‬مرضى‭ ‬الأورام‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الألم‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬مرض‭ ‬السرطان،‭ ‬الذي‭ ‬يظل‭ ‬ينخر‭ ‬الخلايا‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬أجزاء‭ ‬الجسد‭ ‬دون‭ ‬رحمة،‭ ‬أو‭ ‬ذلك‭ ‬الألم‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬بسبب‭ ‬العلاجات‭ ‬والآثار‭ ‬الجانبية‭ ‬المصاحبة‭ ‬لها‭ .‬

والتي‭ ‬يتعاطاها‭ ‬المريض‭ ‬مجبرًا‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬جرعات‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬متفاوتة،‭ ‬بحسب‭ ‬الحالة‭ .‬

ومن‭ ‬أبرز‭  ‬أشكال‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬يصدرها‭ ‬جسم‭ ‬المصاب‭ ‬هي‭:‬

الغثيان،‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬القيء‭ ‬بسبب‭ ‬فقر‭ ‬الدم‭ – ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬العلاج‭ ‬يدمر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬خلايا‭ ‬الدم‭ ‬الحمراء‭ ‬السليمة‭ -‬،وفقدان‭ ‬الشهية،‭ ‬والإمساك،‭ ‬أو‭ ‬الإسهال‭ ‬الشديد،‭ ‬والأرق،‭ ‬والشعور‭ ‬الدائم‭ ‬بالإرهاق‭ ‬والتعب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬المزاجية‭ .‬

فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنَّ‭ ‬عقاقير‭ ‬العلاج‭ ‬الكيميائي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬الخلايا‭ ‬السرطانية،‭ ‬وتجمد‭ ‬نشاطها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬باقي‭ ‬خلايا‭ ‬الجسم‭ ‬الطبيعية‭ ‬بمنأى‭ ‬من‭ ‬التأثر‭ ‬بالأدوية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تناولها؛‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يفرق‭ ‬بين‭ ‬الخلايا‭ ‬السرطانية،‭ ‬والخلايا‭ ‬السليمة‭.‬

من‭ ‬ضمن‭ ‬الآثار‭ ‬الجانبية‭ ‬الشائعة‭ ‬للعلاج‭ ‬الكيماوي،‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬خلايا‭ ‬نخاع‭ ‬العظم‭ ‬‮«‬الدم‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإرهاق‭ ‬المزمن،‭ ‬كما‭ ‬وقد‭ ‬يضعف‭ ‬الجهاز‭ ‬المناعي‭ ‬لجسم‭ ‬المريض‭ .‬

أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الآثار‭ ‬النفسية‭ ‬والعقلية،‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬علاجها‭ ‬لمزيدٍ‭ ‬من‭ ‬الوقت،‭ ‬والدعم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الجسدية‭ ‬لهذا‭ ‬المرض‭ ‬المدمر‭ ‬لحياة‭ ‬المصاب،‭ ‬وأسرته‭ ‬ماديًا،‭ ‬ومعنويًا‭.‬

فمن‭ ‬المظاهر‭ ‬النفسية‭ ‬ضعف‭ ‬الذاكرة،‭ ‬وقصور‭ ‬الإنتباه‭ ‬والتركيز‭ ‬،‭ ‬والتشتت،‭ ‬ومشكلات‭ ‬في‭ ‬الإدراك،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ازدياد‭ ‬حدّة‭ ‬التوتر،‭ ‬والعصبية،‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬يعطّل‭ ‬ويبطىء‭ ‬عملية‭ ‬التشافي‭ ‬لدى‭ ‬المريض‭.‬

فما‭ ‬بالك،‭ ‬حينما‭ ‬يكون‭ ‬عاجزًا‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬العلاج‭ ‬اللازم،‭ ‬لبث‭ ‬روح‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬المتشبت‭ ‬بالحياة،‭ ‬حينما‭ ‬يشاهد‭ ‬أسرته‭ ‬والمحيطين‭ ‬به‭ ‬يبذلون‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعهم‭ ‬لأجل‭ ‬دعمه‭ ‬ومساندته،‭ ‬وتخليصه‭ ‬من‭ ‬آلامه،وتهوين‭ ‬مخاوفه،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تُفلح‭ ‬مساعيهم‭ ‬أمام‭ ‬تكاليف‭ ‬العلاج‭ ‬الباهظة،‭ ‬وأمام‭ ‬تحديات‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬بظروفها‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وحتى‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وأمام‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬المستميتة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إستعادة‭ ‬المعافاة،‭ ‬وهزيمة‭ ‬شبح‭ ‬الموت،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفسحة‭ ‬نختار‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تسرد‭ ‬لنا‭ ‬تفاصيل‭ ‬تجربتها‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬المستعصي،‭ ‬وهم‭ ‬مجرد‭ ‬عينة‭ ‬بسيطة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المصابين‭ ‬بالأورام‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬مجتمعنا‭ .‬

‭ ‬تقول‭ ‬الأخت‭ /) ‬أ‭ – ‬ش‭( :  ‬قصتي‭ ‬ومعاناتي‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬علاج‭ ‬امتدّتْ‭ ‬زهاء‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات

أولى‭ ‬المعاناة‭ ‬كانت‭ ‬مع‭ ‬فترة‭  ‬إنتشار‭  ‬الكورونا‭ ‬حيث‭ ‬أصبتُ‭ ‬بنزيف‭ ‬ترددتُ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬اقصد‭ ‬أي‭ ‬طبيب،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬استمراره‭ ‬لشهور‭  ‬وذهابي‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الطبيبات‭ ‬المحليات‭ ‬في‭ ‬المصحات‭ ‬والمستوصفات،‭ ‬قصدتُ‭ ‬استشاريًا‭ ‬معروفًا‭ ‬موجودًا‭ ‬خارج‭ ‬العاصمة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬‮«‬زليتن‮»‬‭ ‬لديه‭ ‬مستشفى‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬النساء‭ ‬لدى‭ ‬فحصه‭ ‬وطلبه‭ ‬مني‭ ‬إجراء‭ ‬رنين،‭ ‬وتحاليل،‭ ‬وصور‭ ‬كمبيوتر‭ ‬بعد‭ ‬أنَّ‭ ‬شخص‭ ‬الحالة‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬لدي‭ ‬لحمية،‭ ‬ولكن‭ ‬وبدل‭ ‬أن‭ ‬يجري‭ ‬العملية‭ ‬قرَّر‭ ‬أنه‭ ‬عليّ‭ ‬زيادة‭ ‬الدم‭ ‬بدل‭ ‬الفاقد‭ ‬وبدأت‭ ‬معاناة‭ ‬الزيادة‭ ‬لم‭ ‬اجد‭ ‬سريرًا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مستشفيات‭ ‬العاصمة‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬يفرن‭ ‬في‭ ‬الجبل‭ ‬الغربي‭ ‬وبقيت‭ ‬مدة‭ ‬العشرة‭ ‬أيام‭ ‬حتى‭ ‬ارتفع‭ ‬الدم‭ ‬عندي،‭ ‬وراجعت‭ ‬الطبيب‭ ‬فأخبرني‭ ‬أن‭ ‬ارجع‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬2021‭  ‬ولاني‭ ‬أعاني‭ ‬النزيف‭ ‬ما‭ ‬قمتُ‭ ‬بزيادته‭ ‬فقدته‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬وهذه‭ ‬أولى‭ ‬مأسي‭ ‬الطب‭ ‬لدينا‭ )‬عندك‭ ‬حالة‭ ‬نزيف‭ ‬ولحمية‭ ‬ووضعها‭ ‬حرج‭ ‬علاش‭ ‬تأجل‭ ‬في‭ ‬العملية‭( ‬خضعت‭ ‬لزيادة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬و‭ ‬وذهبتُ‭ ‬للمستشفى‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬بائسًا‭ ‬لولا‭ ‬يأسي‭ ‬فلا‭ ‬هو‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬صاحبه‭ ‬اختيارا‭ ‬لاي‭ ‬إنسان‭ ‬بعقله‭ ‬كنت‭ ‬أموت‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬يفضل‭ ‬عمليات‭ ‬القيصرية‭ ‬التي‭ ‬يجريها‭ ‬بكثرة‭ ‬لحالات‭ ‬هن‭ ‬زبائن‭ ‬مستشفاه‭.‬

‭ ‬ادخلتُ‭ ‬للمستشفى‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬تجهيزي،‭ ‬وأنا‭ ‬أتساءل‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬التأخير‭.‬

بقيتُ‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬طعام،‭ ‬وأنا‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المدينة‭ ‬مع‭ ‬والدتي‭ ‬دون‭ ‬اعاشة،‭ ‬واليوم‭ ‬التالي‭ ‬ادخلتُ‭ ‬العملية‭ .. ‬اذكر‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬تجهيزي‭ ‬بإلباسي‭ ‬ثوب‭ ‬‮«‬فستان‭ ‬منزلي‭ ‬من‭ ‬الكتان‮»‬،‭ ‬وليس‭ ‬قميصًا‭ ‬طبيًا‭ ‬معقمًا‭ .‬

بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬حقني‭ ‬بالبنج‭ ‬الجزئي‭ ‬قام‭ ‬بإجراء‭ ‬فتح‭ ‬مقطعي‭ ‬و‭ ‬أنا‭ ‬أشاهد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انعكاس‭ ‬على‭ ‬إطار‭ ‬الكاشف‭ ‬وقام‭ ‬من‭ ‬فوره‭ ‬بقطب‭ ‬الفتحة‭ ‬وأنا‭ ‬أتساءل‭ ‬ماذا‭ ‬تفعل‭ ‬فقال‭ ‬لي؟‭!.‬

أجاب‭ : ‬أنتِ‭ ‬عندك‭ ‬سرطان‭ ..‬

لا‭ ‬يمكنني‭ ‬وصف‭ ‬مشاعري‭  ‬شعور‭ ‬الخوف‭ ‬سرطان‭ ..!!!‬

كيف‭ ‬هل‭ ‬له‭ ‬شكل‭ ‬رأيته‭ ‬بعينك

أنا‭ ‬أتابع‭ ‬معك‭ ‬منذ‭ ‬ثلات‭ ‬اشهر‭ ‬اجريتُ‭ ‬رنينًا‭ ‬وصورة‭ ‬كمبيوتر‭ ‬وتحاليل‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬نبأك‭ ‬على‭ ‬السرطان‭ .‬

طلبتُ‭ ‬من‭ ‬أبي‭ ‬الحضور‭ ‬وخرجتُ‭ ‬طبعًا‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬بإرجاع‭ ‬أي‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي‭ ‬أخذ‭ ‬مني‭ ‬3000‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬لا‭ ‬عملية‭ ‬لا‭ ‬اعاشة‭ ‬وخرجتُ‭ ‬بجرح‭ ‬غير‭ ‬معقم،‭ ‬طلبتُ‭ ‬طيلة‭ ‬أسبوعين‭ ‬أقوم‭ ‬بإجراء‭ ‬كشف‭ ‬في‭ ‬مصحة‭ )‬المختار‭( ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬وبعدها‭ ‬سافرتُ‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ .‬

قصدتُ‭ ‬مستشفى‭ ‬‮«‬الأمم‮»‬‭ ‬للسيد‭ ‬اخرس‭ ‬بالمهندسين‭ ‬الذي‭ ‬اخبرني‭ ‬بعد‭ ‬الكشف‭ ‬أنني‭ ‬أعاني‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬طبية‭ ‬تسمى‭ ‬الحوض‭ ‬المتجمد‭ ‬حيث‭ ‬قامتْ‭ ‬البطانة‭ ‬المهجرة‭ ‬بلصق‭ ‬الرحم‭ ‬مع‭ ‬المثانة‭ ‬و‭ ‬الأمعاء‭ ‬وهذا‭ ‬الذي‭ ‬شاهده‭ ‬الطبيب‭ ‬الليبي‭ ‬وعلى‭ ‬اثره‭ ‬اخبرني‭ ‬بأن‭ ‬معي‭ ‬سرطان‭ ‬،‭ ‬وادخلتُ‭ ‬للعمليات‭ ‬واثناء‭ ‬العملية‭ ‬وجد‭ ‬أن‭ ‬معي‭ ‬سرطان‭ ‬المبيض،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬منتشرًا‭ ‬في‭ ‬الرحم‭ ‬وجزءًا‭ ‬من‭ ‬المثانة‭ ‬وجزءًا‭ ‬من‭ ‬الأمعاء،‭ ‬دخلتُ‭ ‬للعملية‭ ‬الساعة‭ ‬11‭ ‬صباحًا‭ ‬استدعاء‭ ‬الدكتور‭ ‬خمسة‭ ‬أطباء‭ ‬وخرجتُ‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬الخامسة‭ ‬مساء‭.‬

على‭ ‬إثرها‭ ‬أودعت‭ ‬العناية‭ ‬لمدة‭ ‬ستة‭ ‬أيام،‭ ‬و‭ ‬ظللتُ‭ ‬نزيلة‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬لمدة‭ ‬17‭ ‬يومًا،‭ ‬وكانت‭ ‬فاتورة‭ ‬العملية‭ )‬25‭( ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬قام‭ ‬والدي‭ ‬بدفع‭ ‬مبلغ‭ )‬9000‭(‬آلاف‭ ‬دولار،‭ ‬وتم‭ ‬حجز‭ ‬جواز‭ ‬سفري‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬سداد‭ ‬باقي‭ ‬القيمة‭.‬

هذا‭ ‬ملخص‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭..‬

أما‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬معاناتي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬،‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬باعتباري‭ ‬حالة‭ ‬أورام‭ ‬موجهة‭ ‬للملحق‭ ‬الصحي‭ ‬لسفارة‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬السفارة‭ ‬بدفع‭ ‬أي‭ ‬رسوم‭ ‬للمصحة‭ ‬وبقي‭ ‬جوازي‭ ‬محتجزًا

بفضل‭ ‬بعض‭ ‬الخيرين‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النَّواب‭ ‬استطعتُ‭ ‬أخذ‭ ‬جرعات‭ ‬الكيماوي‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬السلام‭ ‬الدولي‮»‬

هذا‭ ‬المستشفى‭ ‬صادر‭ ‬مني‭ ‬قيمة‭ ‬الصك‭ ‬المخصص‭ ‬ليَّ‭ ‬بحجة‭ ‬وجود‭ ‬ديون‭ ‬على‭ ‬السفارة‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المستشفى‭ .‬

بعد‭ ‬انتظار‭ ‬شهور‭ ‬استنفذتْ‭ ‬فيه‭ ‬عائلتي‭ ‬مدخراته‭ ‬كنتُ‭ ‬ارى‭ ‬والدي‭ ‬كيف‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬اخوتي‭ ‬تدبر‭ ‬المبالغ‭ ‬ببيع‭ ‬عقاراته‭ ‬وسحب‭ ‬مدخراته‭ ‬المعيشة‭ ‬كانت‭ ‬باهظة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬إيجارات،‭ ‬ومعيشة،‭ ‬وسيارات‭ ‬أجرة،‭  ‬حيث‭ ‬إنّ‭ ‬مراجعة‭ ‬السفارة‭ ‬كانت‭ ‬برقم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تخيله‭.‬

تلك‭ ‬السفارة‭ ‬التي‭ ‬اغلقت‭ ‬أبوابها‭ ‬في‭ ‬وجهي‭ ‬وبعد‭ ‬سبعة‭ ‬شهور‭ ‬قرَّرتُ‭ ‬العودة‭ ‬لليبيا،‭ ‬تصورور‭ ‬أنني‭ ‬قصدتُ‭ ‬أناسًا‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لكي‭ ‬يتوسطوا‭ ‬لي‭ ‬بالدخول‭ ‬إليها‭ ..‬

دخلتُ‭ ‬إليها‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الوقوف

دخلتُ‭ ‬إلى‭ ‬القنصل‭ ‬طبعاً‭ ‬السفير‭ ‬يترفع‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬المواطنين‭ ‬والملحق‭ ‬الصحي‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬منا‭.‬

أخبرتهم‭ ‬أنني‭ ‬اريد‭ ‬جوازي

فقالوا‭ ‬ليَّ‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬عندنا‭ ‬حل،‭  ‬قومي‭ ‬بتقديم‭ ‬بلاغ‭ ‬ضياع‭ ‬و‭ ‬سنستخرج‭ ‬لكي‭ ‬جوازًا‭ ‬جديدًا‭.‬

اقسم‭ ‬بالله‭ ‬العظيم

إنني‭ ‬صدمتُ‭ ‬ولكنني‭ ‬كنتُ‭ ‬ارى‭ ‬أنني‭ ‬محتجزة‭ ‬في‭  ‬بلاد‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬منزلي‭ ‬واحتجز‭ ‬معي‭ ‬أهلي‭.‬

ذهبتُ‭ ‬للمصحة‭ ‬وطلبت‭ ‬مقابلة‭ ‬صاحب‭ ‬المستشفى‭ ‬وتوسلت‭ ‬إليه‭ ‬أن‭ ‬يعطيني‭ ‬جوازي‭ ‬اريد‭ ‬أن‭ ‬ارجع‭ ‬لبلادي‭ ‬وأن‭ ‬أموت‭ ‬ببيتي

طبعاً‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليعطيني‭ ‬جوازي‭ ‬هكذا‭ ‬ولكنني‭ ‬كنتُ‭ ‬قد‭ ‬اجريت‭ ‬تقييمًا‭ ‬لوضعي‭ ‬الصحي،‭ ‬فكان‭  ‬أن‭ ‬وجدوا‭ ‬غدة‭ ‬متورمة‭ ‬في‭ ‬الحوض‭.‬

فقلتُ‭ ‬لصاحب‭ ‬المستشفى‭ ‬تقريركم‭ ‬يقول‭ ‬إنكم‭ ‬استأصلتم‭ ‬الورم‭ ‬وكل‭ ‬الغدد‭ ‬فكيف‭ ‬يقول‭ ‬تقريري‭ ‬الآن‭ ‬فيّ‭ ‬ورم‭.‬

هنا‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬العودة‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي؛‭ ‬ولدى‭ ‬العودة‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬أوراق‭ ‬منها‭ ‬تزكية‭ ‬المستشفى‭ ‬وشكرًا‭ ‬له‭ ‬و‭ ‬كذلك‭ ‬إشارة‭ ‬اني‭ ‬لا‭ ‬اريد‭ ‬منهم‭ ‬اي‭ ‬شيء‭ )‬تعهد‭ ‬و‭ ‬إبراء‭( .. ‬أخذتُ‭ ‬جوازي‭ ‬وعدنا‭ ‬تاني‭ ‬يوم‭ ‬لليبيا‭.‬

الآن‭ ‬معاناة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر

بعد‭ ‬رجوعي‭ ‬سألتُ‭ ‬عن‭ ‬دكتورة‭ ‬أمراض‭ ‬نساء‭ ‬و‭ ‬أورام‭ ‬فنصحوني‭ ‬بالدكتورة‭ ‬‮«‬لبنى‭ ‬المقهور‮»‬‭ ‬فذهبتُ‭ ‬إليها‭ ‬بمصحة‭ )‬السندان‭( ‬وكان‭ ‬الكشف‭ ‬بخمسين‭ ‬دينارًا‭.‬

لدى‭ ‬دخولي‭ ‬إليها‭ ‬أخبرتها‭  ‬عن‭ ‬حالتي‭ ‬الصحية‭ ‬ولأنني‭ ‬مررت‭ ‬بتجربة‭ ‬صعبة‭ ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وضعي‭ ‬الصحي‭ ‬‮«‬يوجع‭ ‬فيّ‮»‬؛‭ ‬فالأمر‭ ‬يجعلني‭ ‬أبكي‭ ‬متأثرة‭ ‬بحالتي،‭ ‬اذكر‭ ‬أن‭ ‬رد‭ ‬فعلها‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬إنساني‭ ‬بجملة‭ ‬باردة‭ ‬‮«‬شن‭ ‬يبكي‭ ‬فيك‭..!!!!‬‮»‬‭ .. ‬تعالي‭ ‬للقسم‭ ‬يوم‭ ‬كذا‭.‬

وذهبتُ‭ ‬و‭ ‬ياريتني‭ ‬ما‭ ‬ذهبتُ

أول‭ ‬حاجة‭ ‬كتبولي‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬وصفة،‭ ‬وتحتها‭ ‬جملة‭ ‬‮«‬غير‭ ‬متوفر‭ ..!!‬‮»‬

وبدأت‭ ‬أوفر‭ ‬العلاج‭ ‬لوحدي‭ ‬وأحضر‭ ‬معي‭ ‬أول‭ ‬جرعة‭.‬

تعرضتُ‭ ‬أثناء‭ ‬الجرعات‭ ‬لحالة‭ ‬تسمَّم‭ ‬تحسس‭ ‬الكيمو‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬اتألم‭ ‬فيها‭ ‬بشدة‭ ‬بسبب‭ ‬وجع‭ ‬في‭ ‬البطن‭ ‬والظهر‭ ‬وحالة‭ ‬من‭ ‬ضيق‭ ‬التنفس،‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عانيتُ‭ ‬منها‭ ‬لدقائق‭ ‬قليلة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬الطاقم‭ ‬الطبي‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬الألم‭ ‬وخضعت‭ ‬لتسع‭ ‬جلسات‭ ‬لم‭ ‬أشعر‭ ‬خلالهابأي‭ ‬ألم

أنا‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬فكان‭ ‬الألم‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬ولحظات‭ ‬الجرعة‭ ‬كفيلة‭ ‬بأن‭ ‬تجعلني‭ ‬اهرم‭ ‬نعم‭ ‬شعرتُ‭ ‬بانني‭ ‬عجوز‭ ‬هرمت‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬والوجع‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬طبيبة‭ ‬تقف‭ ‬جوار‭ ‬سريري‭ ‬أثناء‭ ‬الجرعة،‭ ‬في‭ ‬الجرعة‭ ‬الثانية‭ ‬وأثناء‭ ‬تعرضي‭ ‬لموجة‭ ‬التحسس‭ ‬وضيق‭ ‬التنفس‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬نعم‭ ‬كنتُ‭ ‬اشعر‭ ‬بانني‭ ‬أموت‭ ‬تعرضت‭ ‬لانخفاض‭ ‬السكر‭ ‬حتى‭ ‬أغمى‭ ‬عليّ‭ ‬وعندما‭ ‬استرجعت‭ ‬وعيي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسي‭ )‬مسكوب‭ ‬عليّ‭ ‬السكر‭( ‬إسعافي‭ ‬كان‭ ‬بالسكر

والجرعة‭ ‬الثالثة‭ ‬وبعد‭ ‬تم‭ ‬تعليق‭ ‬الجرعة‭ ‬وبدأ‭ ‬التحسس‭ ‬ارتفع‭ ‬السكر‭ ‬وبدأ‭ ‬العرق‭ ‬يتصبب‭ ‬فقاموا‭ ‬بقياسه‭ ‬ليجدوه‭ ‬600‭ ‬وتم‭ ‬إقاف‭ ‬الجرعة‭ ‬وإحالتي‭ ‬لمستشفى‭ ‬السكر‭ .‬

وللمرة‭ ‬الثانية‭ ‬يحاول‭ ‬أهلي‭ ‬إنقاذي‭ ‬من‭ ‬الدكاترة‭ ‬المحليين‭ ‬وتم‭ ‬تسفيري‭ ‬لتونس؛‭ ‬هناك‭ ‬أخضعت‭ ‬لتقييم‭  ‬فأخبروني‭ ‬بأنه‭ ‬عليّ‭ ‬إعادة‭ ‬التقييم‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬أخذ‭ ‬الجرعات،‭ ‬وأن‭ ‬الجرعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬تعد‭ ‬دون‭ ‬داعٍ

وهكذا‭ ‬قمتُ‭ ‬بالسفر‭ ‬لتونس‭ ‬ثلات‭ ‬مرات،‭ ‬ولن‭ ‬أخبركم‭ ‬كم‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬مكلفًا‭.‬

سمعتُ‭ ‬موخرًا‭ ‬عن‭ )‬بطاقة‭ ‬محارب‭(‬،‭ ‬و‭ ‬ذهبتُ‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭  ‬للتقديم‭ ‬عليها‭ ‬وانتظر‭ ‬استلامها‭ ‬وارغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬اجري‭ ‬تقييماً‭ ‬للإطمئنان‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬غدة‭ ‬الحوض‭ ‬المتورمة‭ ‬منذ‭ ‬2021‭.‬

تجربة‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬والخارج‭ ‬كانت‭ ‬سئية‭ ‬ومتعبة‭ ‬ومجهدة‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬فيها‭ ‬إلا‭ ‬دعاء‭ ‬الأهل‭ ‬و‭ ‬الأصدقاء

كنتُ‭ ‬مؤمنة‭ ‬بالقضاء‭ ‬والقدر،‭ ‬مؤمنة‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬ابتلاني‭ ‬و‭ ‬أنا‭ ‬والله‭ ‬مستسلمة‭ ‬لقضائه‭ ‬فقط‭ ‬هو‭ ‬الألم‭ ‬كان‭ ‬شديدًا‭ !‬

فقط‭ ‬تلك‭ ‬المعاناة‭ ‬لازلتُ‭ ‬اذكر‭ ‬كم‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬متعباً،‭ ‬لقد‭ ‬انتقلنا‭ ‬في‭ ‬سكننا‭ ‬بمصر‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬مناطق‭ ‬لان‭ ‬الأسعار‭ ‬كانت‭ ‬باهظة‭ .. ‬ثمن‭ ‬الايجارات‭ ‬يختلف‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬نصر‭ ‬ثم‭ ‬المهندسين‭ ‬ثم‭ ‬الهرم‭ .. ‬وفي‭ ‬تونس‭ ‬أيضًا‭ ‬الايجارات‭ ‬باهظة‭ ‬وأجرة‭ ‬التنقل‭ .‬

رسالتي‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ووزير‭ ‬الصحة،‭ ‬والسفير‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬والملحق‭ ‬الصحي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬6/2021‭ ‬وحتى‭ ‬12‭/‬2021‭ )‬كلكم‭ ‬راع‭( .. ‬واني‭ ‬والله‭ ‬خصيمتكم،‭ ‬ولدى‭ ‬الديان‭ ‬تجتمع‭ ‬الخصوم‭ .‬

أتمنى‭ .. ‬أنّ‭ ‬استرجع‭ ‬قيمة‭ ‬فواتيري‭ ‬التي‭ ‬دفعها‭ ‬والدي‭ ‬والتي‭ ‬قامت‭ ‬السفارة‭ ‬بوضع‭ ‬ختمها‭ ‬عليها‭ ‬باعتباري‭ ‬مشمولة‭ ‬بتغطية‭ ‬النفقات،‭ ‬ولكنهم‭ ‬لم‭ ‬يقوموا‭ ‬بتغطيتها

اتمنى‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ووزير‭ ‬الصحة‭ ‬أن‭ ‬يرجعوا‭ ‬ليَّ‭ ‬قيمة‭ ‬فواتيري‭.‬

عبر‭ ‬منبركم‭ .. ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬صوتي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى