الرئيسية / رأي / لُعبةُ الرَّشْقَة، وَالمُؤامَرةُ الدَّوْلِيَّة “صَفقةُ القَرنِ” !!!

لُعبةُ الرَّشْقَة، وَالمُؤامَرةُ الدَّوْلِيَّة “صَفقةُ القَرنِ” !!!

 

مِنْ بَينِ أَبرزِ المُسَلِّياتِ وَالأَلعابِ التي استولتْ عَلى جَانبٍ كَبيرٍ مِن حَياتِنا وَمُخيْلتنا فِي الطُّفولةِ، الرَّشْقَةُ، وَهي لُعبةٌ شَعْبيةٌ كُنَّا نُمارِسُها مَعَ أَقراننا فِي مَنطقةِ مَجدِنا العَامرة، حَيثُ كُنَّا نَصْنَعُها بِأَشياءَ بَسيطة لا تُكلِّفنا إِلا قِطعةً صَغيرةً مِن أَدَواتِ مَدْرَسَتِنَا، أَلا وَهُو الفِرْجَارُ، وَأَطرافُ ذُيولِ دُيُوكِنَا، التي كُنَّا نُطَارِدُها لِلحُصولِ عَلَى أَطولِ رِيشَةٍ فِي الذَّيلِ، وَمَا طَالَ مِن أَجنحةِ الدِّيكِ الرُّومِيِّ، لِيتَمَّ بَعدَها تَثبيتُ رَأَسِ الفِرْجَارِ فِي طَرفِ قَاعدةِ الرِّيشةِ، ثُمَّ نَقومُ بِرَسمِ دَائرةٍ كَبيرةٍ مَقْسُومةٍ عَلَى نِصفينِ، كُلُّ وَاحدٍ  مِنَّا يَقفُ عَلى النِّصفِ المحدَّدِ لَهُ، وَنَسْتَهِمُ بَعدَها بِقِرشينِ وَهُو العُملةُ المعدنيةُ، ليختار أي الجهتين من العملة يريد، لترمى إلى الأعلى وتسقط ويحدد الفائز، أو يخفى فِي إِحدى اليَدينِ،  وتبسط بعد السؤال آلتاج هو الأعلى أو الرأس؟ لِتَحدِيدِ مَنْ سَيبدأُ أَولاً، ثُمَّ نُرَدِّدُ عِندَ الاختيارِ قَولنا: (( هَاذِيْ، بَادِيْ، كُرُمبْ ازْبَاديْ، قَالي رَبِّي خُوْذِيْ، هَاذِيْ وَالَّا هَاذِي)) وَيَتِمُّ الاختيارُ، وَيَقِفُ الفَائزُ عَلى نِصْفِهِ مِن الدَّائرةِ، لِيبدأَ الَّلعبَ، وَهُو أَكثرُ حَظَّاً فِي الحُصولِ عَلَى أَجزاءَ كَبيرةٍ مِن أَرض ِخَصْمِهِ فِي التَّراشُقِ، حَيثُ يُلقي بِرَشْقَتِهِ المُذيَّلةِ بِريشةِ الدِّيكِ، وَلَو أَصابَ رَمْيَتَهُ وَارتكزَ رَأْسُ فِرْجَارهِ بِالأَرضِ يَسْتَمِرُّ لِيَجوزَ  أَرضَ خَصْمِهِ، وَيَقومَ بِضَمِّهَا إِلى أَرضهِ، حَتَّى يُخْطِئَ فِي الرَّمِي لِيأخُذَ خَصْمُهُ مِنهُ الدَّورَ، وَلِيبدأَ مَا بَدَأهُ خَصْمُهُ، إِلى أَنْ يَفوزَ أَحَدُهُمَا بِالأَرضِ كَاملةً، فَيَسْعَى بِكُلِّ مَا أُوتي مِن قُوَّةٍ عَلَى التَركِيزِ لِيُحافظَ عَلَى الحَيِّز الذي يَقِفُ عَليه، وَبِحَمدِ اللهِ أَنَّنا لَمْ نُضِعْ تِلكَ الأَدواتِ المَدرَسِيَّةَ عَبَثًا، لأَنَّنا كُنَّا نُمَارسُ عِلمَ الهَنْدَسةِ عَمَلِيَّاً، دُونَ أَنْ نَقْرَأهُ، عَلى مَقاعدِ الدِّراسةِ، كَمَا تَعَلَّمنا في طُفُولَتِنَا الحَربَ مِن دُونِ حَربٍ، وَالتَّراشقَ وَإِصابةَ الأَهدافِ بِمهنيةٍ وَدِقَّةٍ، وَذَلكَ لِعِلمنا أَنَّ هَذه اللعبةَ لَم تَكنْ مُحَرَّمةً فِي دَوْلَتنا، وَلَيسَ فِيهَا أَيّ تَهديدٍ دِوَليٍّ، وَ تَقصرُ عن تَراشقِ سَاسَتِنا آنذاكَ الذين أَفزعوا الكَيانَ الصُّهيوني دُونَ إِطلاقِ رَصاصةٍ وَاحدةٍ، وَالثَّكناتُ وَالأَسلحةُ قَد مَلأتْ كُلَّ بِقَاعِ أَرضنا، حَيثُ كَان التَّراشقُ بِدُبلومَاسِيَّةٍ، وَعَلى مُستوى عَالٍ دُونَ إِهراقِ أَيِّ قَطرةِ دَمٍ، وَكُلُّ ذَلكَ عَن طَريقِ شِعاراتٍ تُظهرُ  الاعتدادَ بِالنَّفسِ فِي تَجريم الإِرهابِ الذي يُمَارَسُ عَلى الشَّعبِ الفِلسطيني المَغلوبِ، بَل طَالتْ تِلكَ الشِّعَاراتُ حَتَّى أَمريكا وَبِريطانيا!! نَعم كَانت كَذلكَ، وَلكن وَبِكُلِّ أَسفٍ أَصْبحَتْ تِلكَ الأَسلحةُ وَالشِّعاراتُ تُمَارسُ عَلى أَبناءِ شَعْبنا الِّليبي الوَاحدِ، وَذَلكَ لِتَهافُتِ ضِعافِ النُّفوسِ، مِمَنْ بَاعُوا أَوْطَانهم وَدِيْنَهم، وَطابورِ العُملاءِ الذي جَاءَ لِيُقَسِّمَ أَرْضَنا العظيمة بِشَعْبِها، وَتَقالِيدها، وَحَضارَتِها البِكْرِ التي لَم تُكْتَشَفْ بَعد، وَبِكُلِّ مَا فِيها مِن خَيراتٍ وَثَرواتٍ، وَلِيَلعَبُوا عَلى دَائِرَةٍ أَكبرَ مِن دَائرةِ طُفولتنا!!، وَتجْزِئةِ المُجَزَّأ، وَلَعلها سَتَكونُ ضِمنَ مَا يُسَمُّونه اليومَ ((صَفْقَةَ القَرْن)) .. فَنَسألُ اللهَ سُبحَانَهُ أَنْ يَحفظَ بِلادَنا، وَيَحقنَ دِمَاءَ شَبَابِنَا، وَيَعودَ لِلوَطنِ كَيَانَهُ، وَلِليبيا وَحْدَتها، اعتزازاً وَافتخارًا بِجِهادِ الأَبطالِ الذين وَحَّدُوا هَذه الأَرض الطَّيبة.

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

بعيدا عن السياسة .. للناجي الحربي

  سأحدثكم عن الرياضة.. فهي رغم حساسيتها الشديدة إلا أنها لا علاقة لها بالسياسة.. أكاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.