رأي

أبيض‭ .. ‬أسود‭…‬

علي‭ ‬باني

العيون‭ ‬السوداء،‭ ‬والشعر‭ ‬الفاحم،‭ ‬والثغر‭ ‬المتبسّم،‭ ‬جعلت‭ ‬الرِماح‭ ‬تشرب‭ ‬دماء‭ ‬عنترة،‭ ‬وأذهبتْ‭ ‬عقل‭ ‬مجنون‭ ‬ليلى،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تروّض‭ ‬الأحلام‭ ‬برغبة‭ ‬استكشاف‭ ‬ألوان‭ ‬أخرى‭ ‬للشعر‭ ‬والعيون‭.!. ‬فكانت‭ ‬رحلة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ثالثة‭ ‬الأماني‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر‭ ‬والدماء،‭ ‬فالوجه‭ ‬الحسن‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬الماء،‭ ‬والخُضرة‭ ‬كونه‭ ‬وصفُ‭ ‬مليحة‭ ‬لا‭ ‬ترتدى‭ ‬خمارًا‭ ‬أسوداً‭.. ‬فالحصول‭ ‬على‭ ‬الماء‭ ‬والخُضرة،‭ ‬ومشقّة‭ ‬الطريق‭ ‬لم‭ ‬يُقنع‭ ‬المطاردين‭ ‬بالتوقف‭.!‬

سِحرُ‭ ‬الشعر‭ ‬الأشقر‭ ‬والعيون‭ ‬الزرقاء‭ ‬والبشرة‭ ‬الورديّة‭ ‬انتقل‭ ‬جينيّاً‭ ‬إلى‭ ‬أجيالٍ‭ ‬لاحقة‭ ‬ممن‭ ‬وصلوا‭ ‬إلى‭ ‬الشام،‭ ‬والأندلس‭..‬

كان‭ ‬مزيج‭ ‬الألوان‭ ‬جديداً‭ ‬وغريباً‭ ‬وفوق‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬مُغريّا،‭ ‬وفتح‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى‭ ‬لملكة‭ ‬الكلام‭ ‬لم‭ ‬تعرفها‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬سحرها‭ ‬غنجٌ‭ ‬ودلالٌ‭ ‬لم‭ ‬تعهده‭ ‬الأيدي‭ ‬الخشنة‭ ‬والطباع‭ ‬الحادّة‭..‬

أقنعنا‭ ‬اللون‭ ‬الأبيض‭ ‬الوردي،‭ ‬والشعر‭ ‬الأشقر‭ ‬المسبول‭ ‬وعيون‭ ‬الزمرد‭ ‬أنه‭ ‬ملاكٌ‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬منه‭ ‬سوى‭ ‬الخير‭ ‬والجمال‭.‬

فسرّنا‭ ‬المظهر‭ ‬بالجوهر،‭ ‬فكان‭ ‬ذلك‭ ‬افتراض‭ ‬غريزي‭ ‬قاتل‭.!‬

فها‭ ‬هي‭ ‬‮«‬ايرابيلا‮»‬‭ ‬الشقراء‭ ‬الجميلة‭ ‬صاحبة‭ ‬العيون‭ ‬الخُضر،‭ ‬تأتي‭ ‬بعد‭ ‬خمسمائة‭ ‬عام،‭ ‬لتنشر‭ ‬رعباً‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬الخضرة‭ ‬والماء‭: ‬الأندلس‭..!‬

أقنعهم‭ ‬اللون‭ ‬الأبيض‭ ‬بتفوقهم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سواه‭ ‬من‭ ‬ألوان،‭ ‬فكانتْ‭ ‬مأساة‭ ‬خطف‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬أفريقيا‭ ‬عبر‭ ‬أهوال‭ ‬المحيط‭ ‬واستعبادهم‭ ‬لتعمير‭ ‬قارة‭ ‬كاملة،‭ ‬ثمّ‭ ‬التنكر‭ ‬لهم‭ ‬كبشر،‭ ‬وما‭ ‬فعله‭ ‬‮«‬البوير‮»‬‭ ‬الدخلاء‭ ‬الشُقر‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا،‭ ‬ولم‭ ‬يكتفِ‭ ‬ملك‭ ‬بلجيكا‭ ‬‮«‬ليوبلد‮»‬‭ ‬الثاني‭ ‬بقطع‭ ‬أيادي‭ ‬جامعي‭ ‬المطاط‭ ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬الكونغو،‭ ‬بل‭ ‬أصدر‭ ‬شهادة‭ ‬ملكيته‭ ‬للبشر‭ ‬والحجر‭ ‬هناك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قتل‭ ‬منهم‭ ‬15‭ ‬مليوناً‭.. ‬

هذه‭ ‬عيّنات‭ ‬فقط‭…‬

ولكم‭ ‬في‭ ‬‮«‬قوقل‮»‬‭ ‬الخبر‭ ‬اليقين‭!‬

قالوا‭ ‬لنا‭..‬

القمر‭ ‬له‭ ‬جانب‭ ‬مظلم‭ ‬فلم‭ ‬نصدّق‭..‬

ولكل‭ ‬عملة‭ ‬وجهان،‭ ‬فأدرنا‭ ‬وجوهنا‭..‬

واستمر‭ ‬تصويرنا‭ ‬لهم‭: ‬مدللين‭ ‬مرفهين،‭ ‬بل‭ ‬أحيانًا‭ ‬ليسوا‭ ‬رجالاً‭..!‬

فهم‭ ‬أولاً‭ ‬وأخيراً‭ ‬لا‭ ‬يأكلون‭ ‬البازين‭ ‬باليد،‭ ‬ولا‭ ‬يطبخون‭ ‬اللحم‭ ‬على‭ ‬‮«‬زينقو‮»‬،‭ ‬وليسَ‭ ‬لهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التهام‭ ‬جمل‭ ‬كامل‭ ‬محشواً‭ ‬جوزاً‭ ‬ولوزاً،‭ ‬حتى‭ ‬أنّهم‭ ‬اكتشفوا‭ ‬‮«‬شطافة‮»‬‭ ‬الحمام‭ ‬في‭ ‬مونديال‭ ‬قطر‭..!‬

اليوم‭ ..‬

مازالت‭ ‬عيون‭ ‬المَها‭ ‬تجلب‭ ‬الهَوى‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬ندري‭ ‬ولا‭ ‬ندري،‭ ‬وعيون‭ ‬‮«‬التركواز‮»‬‭ ‬جلبت‭ ‬نيراناً‭  ‬80‭.‬000‭ ‬جسد‭ ‬وروح،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬ندري‭ ‬ولا‭ ‬ندري‭…‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى