
العيون السوداء، والشعر الفاحم، والثغر المتبسّم، جعلت الرِماح تشرب دماء عنترة، وأذهبتْ عقل مجنون ليلى، لكنها لم تروّض الأحلام برغبة استكشاف ألوان أخرى للشعر والعيون.!. فكانت رحلة الحصول على ثالثة الأماني محفوفة بالمخاطر والدماء، فالوجه الحسن يختلف عن الماء، والخُضرة كونه وصفُ مليحة لا ترتدى خمارًا أسوداً.. فالحصول على الماء والخُضرة، ومشقّة الطريق لم يُقنع المطاردين بالتوقف.!
سِحرُ الشعر الأشقر والعيون الزرقاء والبشرة الورديّة انتقل جينيّاً إلى أجيالٍ لاحقة ممن وصلوا إلى الشام، والأندلس..
كان مزيج الألوان جديداً وغريباً وفوق كل ذلك مُغريّا، وفتح مجالات أخرى لملكة الكلام لم تعرفها من قبل، زاد من سحرها غنجٌ ودلالٌ لم تعهده الأيدي الخشنة والطباع الحادّة..
أقنعنا اللون الأبيض الوردي، والشعر الأشقر المسبول وعيون الزمرد أنه ملاكٌ لا يأتي منه سوى الخير والجمال.
فسرّنا المظهر بالجوهر، فكان ذلك افتراض غريزي قاتل.!
فها هي «ايرابيلا» الشقراء الجميلة صاحبة العيون الخُضر، تأتي بعد خمسمائة عام، لتنشر رعباً لا مثيل له في بلد الخضرة والماء: الأندلس..!
أقنعهم اللون الأبيض بتفوقهم على ما سواه من ألوان، فكانتْ مأساة خطف الملايين من أفريقيا عبر أهوال المحيط واستعبادهم لتعمير قارة كاملة، ثمّ التنكر لهم كبشر، وما فعله «البوير» الدخلاء الشُقر في جنوب أفريقيا، ولم يكتفِ ملك بلجيكا «ليوبلد» الثاني بقطع أيادي جامعي المطاط من أطفال الكونغو، بل أصدر شهادة ملكيته للبشر والحجر هناك بعد أن قتل منهم 15 مليوناً..
هذه عيّنات فقط…
ولكم في «قوقل» الخبر اليقين!
قالوا لنا..
القمر له جانب مظلم فلم نصدّق..
ولكل عملة وجهان، فأدرنا وجوهنا..
واستمر تصويرنا لهم: مدللين مرفهين، بل أحيانًا ليسوا رجالاً..!
فهم أولاً وأخيراً لا يأكلون البازين باليد، ولا يطبخون اللحم على «زينقو»، وليسَ لهم القدرة على التهام جمل كامل محشواً جوزاً ولوزاً، حتى أنّهم اكتشفوا «شطافة» الحمام في مونديال قطر..!
اليوم ..
مازالت عيون المَها تجلب الهَوى من حيث ندري ولا ندري، وعيون «التركواز» جلبت نيراناً 80.000 جسد وروح، من حيث ندري ولا ندري…



