
في صباح مكتظ، كانتْ امرأةٌ تقف قرب باب القاعة، تحمل ملفًا أخضر وتضمه إلى صدرها، كأنها تخشى أن يهرب منها آخر ما تبقّى.
لم تكن تبكي، كانت متماسكة أكثر من اللازم، وذلك أخطر.
)انتصارٌ مكسور .. وبيتٌ على صفيح ساخن(
تقول الزوجة في روايتها بعد خروجها من هيئة المحكمة وبين أيام قضتها بين أروقة المكاتب والمحاكم :
لم أتخيل يومًا أن يتحوَّل بيتي إلى ساحة معركة… وأن يصبح أبنائي وقودًا لصراع لا معنى له.
تزوّجتُ شابةً وكنتُ أعتقد بأن البيت يُبنى بالمودة، لكن الخلافات الصغيرة بدأتْ تكبر حين بدأ زوجي يستمع لكل رأي إلا رأي أنا وترداف قائلةً :
كل يوم يُخبرونه أنني ‘غير مطيعة، وأن خروجي لزيارة أهلي جرم، وأن وجودي في بيت عائلته تهديد. بدأ يشك، يتضايق، ويتغير.”
وذات يوم، تفاجأت بإخطار رسمي من المحكمة عندما كنت فى بيت اهلي دعوى “نشوز” تقدّم بها زوجها، مدعومًا بشهادة من أسرته وأخته التي حرّضته على رفع القضية.
لكن الزوجة لم تسكت. جمعت الأدلة، وقدّمت رسائل وصورًا وتسجيلات تثبت أن خروجها كان بعلمه، وأنها لم تتجاوز حدودها.
تتابع بمرارة:
“لم أطلب سوى الاحترام… لكنهم جرّوني إلى معركة لم أخترها.”
وبسبب اخته التى ملئت راسه وأمه كانت بداية القصة .
عند التحقيق، ظهر التلاعب واضحًا، وتحوّلت القضية لصالحها. فُرضت النفقة، وحُقّ لها البقاء في بيت الزوجية وفق القانون، لكن الواقع كان أشبه بالإقامة في “منطقة اشتباك”.
تقول:
“البيت صار نارًا… نظرات عدائية، كلام جارح، ومناخ خانق لا يُطاق. الانتصار في الورق… والخسارة في الروح.”
انسحب الزوج غاضبًا إلى بيت أهله، وتركها وحدها مع أطفالها. لا زيارة، لا سؤال، فقط صمت ثقيل يذكّرها بأن ما كُسر لا يعود.
البيت اصبح ملكة لاننى الحاضنة.. والنفسية تصلنى لكننا خيرها بينا كان بالود والمحبه يمكن ان ياوجه كل العواصف
وفي رسالتها الأخيرة تقول:
ياا من تظنون أن الفوز في المحكمة نصر… الزواج ليس حربًا. حين يتحول الزواج لمعركة، يصبح الأطفال أول الضحايا. وكل انتصارٍ على الورق… هو انتصار مكسور.
ورسالة لكل عائلة لاتجعل عائلتك الأولى تهدم عائلتك التانية التى انت اخترتها فالضحية سيكون ابنائك ونفسك قبل ان تكون زوجتك .
ما لا يكتبه المحضر
في المحضر، تُكتب الوقائع.
لكن لا يُكتب الخوف.
لا يُكتب القلق الليلي.
لا يُكتب ارتجاف الأم حين تسمع هاتفها يرن.
وأنا، كشاهد، أدركت شيئًا واحدًا: بعض القضايا لا تحتاج حكمًا جديدًا…
بل ضميرًا حيًا.
ماذا يقول القانون الليبي؟
وفق قانون الأحوال الشخصية الليبي:
حقوق المطلقة الحاضنة
الحضانة للأم ما لم يثبت مانع شرعي.
نفقة الأبناء إلزامية وتشمل جميع الاحتياجات.
حق السكن أو بدل سكن.
أجر حضانة عند الاقتضاء.
واجباتها
احترام حق الأب في الزيارة.
عدم الإضرار النفسي بالأطفال.
الحفاظ على مصلحتهم العليا قبل أي خلاف.
لكن القانون، رغم عدالته، لا يمنع الأذى حين يُصرّ الإنسان على إيذاء الإنسان.



