الرئيسية

الإشـاعة أسرع من الحقيقة.. 

شهد عبدالحفيظ

لم‭ ‬تعد‭ ‬تحتاج‭ ‬لجهد‭ .. ‬ضغطة‭ ‬زر‭ ‬ويبدأ‭ ‬الهلع

كثير‭ ‬منهم‭ ‬صنع‭ ‬

الكذبة‭ ‬وصدقها‭ !!‬

هذه‭ ‬ليست‭ ‬قصة‭ ‬خيالية،‭ ‬بل‭ ‬مشهد‭ ‬يتكرَّر‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬يومي‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭.‬

في‭ ‬عصر‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الإشاعة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬كبير‭ ‬كي‭ ‬تنتشر؛‭ ‬يكفي‭ ‬زر‭ ‬“مشاركة”‭ ‬واحد‭ ‬لتبدأ‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التفاعلات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنتهي‭ ‬بحالة‭ ‬هلع‭ ‬جماعي،‭ ‬أو‭ ‬توتر‭ ‬اجتماعي،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الناس‭.‬

لم‭  ‬يعد‭  ‬السؤال‭:  ‬هل‭ ‬تنتشر‭  ‬الإشاعات؟

بل‭ ‬أصبح‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭: ‬كيف‭ ‬أصبحت‭ ‬الإشاعة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وزعزعة‭ ‬شعور‭ ‬المجتمع‭ ‬بالأمان؟

هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬يرصد‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬داخلها‭: ‬قصص‭ ‬واقعية،‭ ‬آراء‭ ‬مواطنين،‭ ‬تحليل‭ ‬نفسي‭ ‬واجتماعي،‭ ‬ومحاولة‭ ‬لفهم‭ ‬كيف‭ ‬تحولت‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬الجمعي‭.‬

أولاً‭: ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬مجهولة‭ ‬إلى‭ (‬حقيقة‭ ‬متداولة‭)‬

قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬كانت‭ ‬الإشاعة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أيام‭ ‬لتنتشر‭. ‬اليوم‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دقائق‭.‬

خلال‭ ‬جولة‭ ‬ميدانية‭ ‬وسؤال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬عن‭ ‬آخر‭ ‬إشاعة‭ ‬صدقوها،‭ ‬كانت‭ ‬الإجابات‭ ‬متشابهة‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭.‬

سعاد‭ ‬ربة‭ ‬منزل‭:‬

وصلتني‭ ‬رسالة‭ ‬عن‭ ‬إغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬بسبب‭ ‬مرض‭ ‬منتشر‭. ‬لم‭ ‬أرسل‭ ‬أطفالي‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭. ‬بعد‭ ‬الظهر‭ ‬عرفت‭ ‬أن‭ ‬الخبر‭ ‬غير‭ ‬صحيح‮…‬‭ ‬لكن‭ ‬نصف‭ ‬الأمهات‭ ‬فعلوا‭ ‬الشيء‭ ‬نفسه‭.‬

أحمد‮ ‬‭ ‬موظف‭:‬

مرة‭ ‬انتشر‭ ‬خبر‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬الوقود‭. ‬خرجت‭ ‬فوراً‭ ‬للمحطة،‭ ‬فوجدت‭ ‬طابوراً‭ ‬طويلاً‭ ‬جداً‭. ‬الناس‭ ‬صدقت‭ ‬الخبر‭ ‬فصنعته‭ ‬بيدها‭.‬

هذه‭ ‬النماذج‭ ‬تكشف‭ ‬حقيقة‭ ‬صادمة

الإشاعة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالانتشار‮…‬‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تصنع‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬تتحدث‭ ‬عنه‭.‬

‭ ‬بين‭ ‬التصديق‭ ‬والشك

عند‭ ‬سؤال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المستخدمين‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬ثقتهم‭ ‬بالأخبار‭ ‬المتداولة‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل،‭ ‬ظهرت‭ ‬حالة‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬الارتباك‭.‬

عائشة‮ ‬‭ ‬طالبة‭ ‬جامعية‭:‬

أصدق‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬تتكرر‭ ‬كثيراً‮…‬‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الجميع‭ ‬مخطئين‭.‬

عبد‭ ‬السلام‮ ‬‭ ‬سائق‭ ‬أجرة‭:‬

لا‭ ‬أثق‭ ‬في‭ ‬الأخبار‭ ‬الرسمية‭ ‬أحياناً‭ ‬لأنها‭ ‬تتأخر‭. ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬أسرع‭.‬

أم‭ ‬الخير‮ ‬‭ ‬معلمة‭:‬

المشكلة‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬من‭ ‬نصدق‭. ‬الكل‭ ‬ينشر‭ ‬وكأنه‭ ‬صحفي‭.‬

أشرف‮  ‬‭ ‬موظف‭ ‬بنك

وصلني‭ ‬خبر‭ ‬عن‭ ‬توقف‭ ‬المرتبات‭. ‬خلال‭ ‬ساعة‭ ‬كنت‭ ‬أمام‭ ‬الصراف‭ ‬الآلي،‭ ‬والطابور‭ ‬امتد‭ ‬لعشرات‭ ‬الأمتار‭. ‬في‭ ‬المساء‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬الخبر‭ ‬غير‭ ‬صحيح‮…‬‭ ‬لكن‭ ‬أجهزة‭ ‬الصراف‭ ‬فرغت‭ ‬فعلاً‭ ‬بسبب‭ ‬الإقبال‭.‬

فاطمة‭ ‬صاحبة‭ ‬متجر

انتشرت‭ ‬رسالة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬سلعة‭ ‬غذائية‭ ‬ستختفي‭ ‬من‭ ‬السوق‭. ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬تضاعف‭ ‬الطلب‭ ‬فجأة‭. ‬التجار‭ ‬رفعوا‭ ‬السعر‭ ‬بسبب‭ ‬الضغط،‭ ‬والناس‭ ‬غضبت‮…‬‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬بسبب‭ ‬رسالة‭ ‬مجهولة‭.‬”

هدى‭ ‬ربة‭ ‬منزل

وصلتني‭ ‬رسالة‭ ‬تحذر‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬خطف‭ ‬قرب‭ ‬المدارس‭. ‬بقيت‭ ‬أسبوعاً‭ ‬كاملاً‭ ‬أرافق‭ ‬أطفالي‭ ‬بنفسي‭. ‬لاحقاً‭ ‬اتضح‭ ‬أنها‭ ‬إشاعة‭ ‬قديمة‭ ‬أعيد‭ ‬نشرها‭.‬”

يوسف‭ ‬طالب‭ ‬جامعي

انتشر‭ ‬خبر‭ ‬كاذب‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬الأساتذة‭. ‬خلال‭ ‬يومين‭ ‬أصبح‭ ‬حديث‭ ‬الجامعة‭. ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تكذيب‭ ‬الخبر‭ ‬بقيت‭ ‬الشكوك‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭.‬

مرام‮ ‬‭ ‬موظفة

انتشر‭ ‬خبر‭ ‬عن‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬أياماً‭ ‬طويلة‭. ‬الناس‭ ‬بدأت‭ ‬تخزن‭ ‬المياه‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة،‭ ‬فحدث‭ ‬نقص‭ ‬فعلي‭ ‬بسبب‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المفرط‭.‬

خيري‮ ‬‭ ‬موظف‭ ‬شركة

وصلتنا‭ ‬رسالة‭ ‬عن‭ ‬تسريح‭ ‬جماعي‭ ‬قريب‭. ‬انخفضت‭ ‬معنويات‭ ‬الموظفين‭ ‬وبدأ‭ ‬البعض‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬جديد‮…‬‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬الإدارة‭ ‬أن‭ ‬الخبر‭ ‬كاذب‭.‬”

علاء‮ ‬‭ ‬سائق‭ ‬شاحنة

سمعت‭ ‬خبر‭ ‬عن‭ ‬إغلاق‭ ‬طريق‭ ‬رئيسي‭ ‬جعل‭ ‬الجميع‭ ‬يغير‭ ‬مساره‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬فحدث‭ ‬اختناق‭ ‬مروري‭ ‬كبير‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬لم‭ ‬يُغلق‭ ‬أصلاً‭.‬

سرور‮ ‬‭ ‬طالبة‭ ‬ثانوية

انتشر‭ ‬تسريب‭ ‬مزيف‭ ‬لأسئلة‭ ‬الامتحان‭. ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬ركزوا‭ ‬على‭ ‬الأسئلة‭ ‬المسربة‭ ‬وتركوا‭ ‬باقي‭ ‬المنهج،‭ ‬ثم‭ ‬تفاجؤوا‭ ‬بأن‭ ‬الامتحان‭ ‬مختلف

نورية‮ ‬‭ ‬ممرضة

انتشرت‭ ‬رسالة‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬مرض‭ ‬خطير‭. ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬امتلأت‭ ‬العيادات‭ ‬بأشخاص‭ ‬خائفين‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬حالات‭.‬”د

عبد‭ ‬العاطي‭ ‬رب‭ ‬أسرة

أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬أصبحوا‭ ‬يختلفون‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬خبر‭: ‬من‭ ‬يصدق‭ ‬ومن‭ ‬يكذب‭. ‬حتى‭ ‬النقاشات‭ ‬العائلية‭ ‬أصبحت‭ ‬مشحونة‭.‬

إشاعة‭ ‬أوقفت‭ ‬مشروعاً‭ ‬صغيراً

راوية‮ ‬‭ ‬صاحبة‭ ‬مشروع‭ ‬منزلي

انتشر‭ ‬خبر‭ ‬كاذب‭ ‬عن‭ ‬جودة‭ ‬منتجاتي‭. ‬توقفت‭ ‬الطلبات‭ ‬أسبوعين‭ ‬حتى‭ ‬استطعت‭ ‬تصحيح‭ ‬الصورة‭.‬

معاد‮ ‬‭ ‬مدرس

أكثر‭ ‬ما‭ ‬يزعجني‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬أخبار‭ ‬قديمة‭ ‬كأنها‭ ‬جديدة‭. ‬الناس‭ ‬تنسى‭ ‬التواريخ‭ ‬وتعيش‭ ‬نفس‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬”

امال‭ ‬طالبة‭ ‬جامعية

بسبب‭ ‬خبر‭ ‬سياسي‭ ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬انقسمت‭ ‬مجموعتنا‭ ‬إلى‭ ‬فريقين‭ ‬متجادلين‭. ‬العلاقة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كما‭ ‬كانت‭.‬”

حسن‮ ‬‭ ‬تاجر

وصلت‭ ‬رسالة‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭. ‬خلال‭ ‬يومين‭ ‬نفدت‭ ‬البضائع‭ ‬بسبب‭ ‬الشراء‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه‭.‬

جود‭ ‬متقاعدة

كثرة‭ ‬الأخبار‭ ‬الكاذبة‭ ‬جعلتني‭ ‬أشك‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأخبار‭ ‬الصحيحة‭. ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أعرف‭ ‬ماذا‭ ‬أصدق‭. ‬هذه‭ ‬الآراء‭ ‬تكشف‭ ‬أزمة‭ ‬عميقة‭:‬

أزمة‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬المعلومات‭.‬

عندما‭ ‬تتراجع‭ ‬الثقة‭ ‬بالمصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬تتأخر‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومات،‭ ‬تتقدم‭ ‬الإشاعة‭ ‬لملء‭ ‬الفراغ‭.‬‮ ‬لماذا‭ ‬نصدق‭ ‬الإشاعة؟

يؤكد‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أن‭ ‬الإشاعة‭ ‬تنتشر‭ ‬بقوة‭ ‬عندما‭ ‬يجتمع‭ ‬عاملان‭:‬

الغموض‭ ‬و‭ ‬القلق

كلما‭ ‬زاد‭ ‬القلق‭ ‬وقلت‭ ‬المعلومات‭ ‬الرسمية،‭ ‬زادت‭ ‬قابلية‭ ‬الناس‭ ‬لتصديق‭ ‬أي‭ ‬خبر‭.‬

العقل‭ ‬البشري‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬الفراغ‭ ‬المعلوماتي‭.‬

وعندما‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬الحقيقة،‭ ‬يكتفي‭ ‬بأقرب‭ ‬تفسير‭ ‬متاح‮ ‬‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬خاطئاً‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الإشاعات‭ ‬غالباً‭ ‬تُصاغ‭ ‬بلغة‭ ‬عاطفية‭ ‬مثل‭:‬

تحذير‭ ‬عاجل

رجاءً‭ ‬انشر‭ ‬لتعم‭ ‬الفائدة

خبر‭ ‬خطير‭ ‬جداً

هذه‭ ‬اللغة‭ ‬تستهدف‭ ‬المشاعر‭ ‬قبل‭ ‬العقل،‭ ‬فتدفع‭ ‬الناس‭ ‬للمشاركة‭ ‬دون‭ ‬تفكير‭.‬

‮    ‬‭ ‬كيف‭ ‬تؤجج‭ ‬الإشاعة‭ ‬الرأي‭ ‬العام؟

الإشاعة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬معلومة‭ ‬خاطئة؛‭ ‬إنها‭ ‬معلومة‭ ‬مشحونة‭ ‬بالعاطفة‭.‬

وعندما‭ ‬تختلط‭ ‬المعلومات‭ ‬بالمشاعر،‭ ‬يتحول‭ ‬الخبر‭ ‬إلى‭ ‬شرارة‭.‬

خطوات‭ ‬تأجيج‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬غالباً‭ ‬تكون‭ ‬كالتالي‭:‬

خبر‭ ‬مثير‭ ‬أو‭ ‬مخيف

انتشار‭ ‬سريع‭ ‬ومكثف

نقاشات‭ ‬حادة‭ ‬وتعليقات‭ ‬غاضبة

انقسام‭ ‬في‭ ‬الآراء

توتر‭ ‬اجتماعي

خلال‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة،‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬منشور‭ ‬واحد‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬رأي‭ ‬عام‭.‬

التأثير‭ ‬الاجتماعي‮ ‬‭ ‬زعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي

يؤكد‭ ‬مختصون‭ ‬اجتماعيون‭ ‬أن‭ ‬أخطر‭ ‬آثار‭ ‬الإشاعة‭ ‬هو‭ ‬تآكل‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭.‬

المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬يومياً‭ ‬على‭ ‬أخبار‭ ‬غير‭ ‬مؤكدة‭ ‬يصبح‭:‬

أكثر‭ ‬توتراً

أكثر‭ ‬شكاً

أقل‭ ‬ثقة‭ ‬بالآخرين

أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للانقسام

ويصف‭ ‬أحد‭ ‬المختصين‭ ‬الظاهرة‭ ‬بقوله‭:‬

الإشاعة‭ ‬ليست‭ ‬أزمة‭ ‬معلومات‭ ‬فقط‮…‬‭ ‬بل‭ ‬أزمة‭ ‬ثقة‭ ‬واستقرار‭.‬

سادساً‭: ‬مواقع‭ ‬التواصل‮…‬‭ ‬إعلام‭ ‬بلا‭ ‬حراس

في‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدي،‭ ‬يمر‭ ‬الخبر‭ ‬عبر‭:‬

المحرر‭ ‬والمدقق‭ ‬و‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير

أما‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل،‭ ‬فالخبر‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭: ‬إصبع‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭. ‬كل‭ ‬مستخدم‭ ‬أصبح‭:‬ناشراً‭ ‬و‭ ‬محرراً

مؤثراً‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام

وهذا‭ ‬التحول‭ ‬الكبير‭ ‬جعل‭ ‬المجتمع‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬معلوماتي‭ ‬مفتوح‭ ‬بلا‭ ‬ضوابط‭ ‬واضحة‭.‬

ختاما‭.‬‮                  ‬‭                                   ‬‮  ‬‭ ‬الحقيقة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الضجيج

نعيش‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فيه‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬الأسرع،‭ ‬بل‭ ‬الأكثر‭ ‬إثارة‭.‬

وفي‭ ‬سباق‭ ‬السرعة‭ ‬هذا،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تصل‭ ‬الإشاعة‭ ‬أولاً‮…‬‭ ‬وتصل‭ ‬الحقيقة‭ ‬متأخرة‭.‬

الإشاعة‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬رسالة‭ ‬عابرة،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭:‬

تغيّر‭ ‬سلوك‭ ‬آلاف‭ ‬الناس

تخلق‭ ‬أزمات‭ ‬وهمية

تؤجج‭ ‬الرأي‭ ‬العام

تهز‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع

المفارقة‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬يضغط‭ ‬زر‭ (‬مشاركة‭) ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬ينبه‭ ‬الآخرين‭ ‬أو‭ ‬يحميهم،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬دون‭ ‬قصد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬تضخيم‭ ‬الخوف‭.‬

في‭ ‬عالم‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الهواتف‭ ‬غرف‭ ‬أخبار‭ ‬متنقلة،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعلومة‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الصحفي‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

قبل‭ ‬أن‭ ‬نشارك‭ ‬خبراً،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭ ‬أنفسنا‭:‬

هل‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‮…‬‭ ‬أم‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬الإثارة؟

لأن‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬تنتشر‭ ‬فيه‭ ‬الإشاعة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الحقيقة،‭ ‬يعيش‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬القلق‭.‬

والحقيقة،‭ ‬مهما‭ ‬تأخرت،‭ ‬تبقى‭ ‬وحدها‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الطمأنينة‭.‬

تحذير‭ ‬عاجل‭ ..‬

انشر‭ ‬لتعم‭ ‬الفائدة‭ ..‬

خبر‭ ‬خطير‭ .. ‬

جمل‭ ‬لترويج‭ ‬الكذب‭ ‬

تراجعت‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ .. ‬

فسدَّتْ‭ ‬الإشاعة‭ ‬الفراغ‭ ‬

على‭ ‬حافة‭ ‬القلق‭ ‬

منشور

واحد‭ ‬

يفجر‭ ‬

أزمة‭ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى