اقتصادرأي

التوترات الإيرانية وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الليبي..

د.عبدالعظيم الازرق

تشهد‭ ‬المنطقة‭ ‬تصاعدًا‭ ‬في‭ ‬حدة‭ ‬التوترات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران،‭ ‬وهي‭ ‬تطورات‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفع‭ ‬منسوب‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬تحسبًا‭ ‬لأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬بدأ‭ ‬ينعكس‭ ‬فعليًا‭ ‬في‭ ‬زيادات‭ ‬ملحوظة‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭. ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا،‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬اقتصادها‭ ‬بصورة‭ ‬شبه‭ ‬كلية‭ ‬على‭ ‬العائدات‭ ‬النفطية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬عامل‭ ‬دعم‭ ‬مهم‭ ‬للمالية‭ ‬العامة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬السيادية‭ ‬وتقليص‭ ‬فجوة‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬تعثر‭ ‬حركة‭ ‬البواخر،‭ ‬فإن‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬العالمي‭ ‬سيتضاعف،‭ ‬نظرًا‭ ‬لمرور‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭. ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬وضعًا‭ ‬مشابهًا‭ ‬إبان‭ ‬حرب‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬حين‭ ‬تجاوز‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬120‭ ‬دولارًا،‭ ‬ما‭ ‬أحدث‭ ‬تحولات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬موازنات‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬والمستهلكة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ومن‭ ‬زاوية‭ ‬سياسية،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬انخراط‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬حجم‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬الليبي،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬التنافس‭ ‬عليه،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الفاعلين‭ ‬المحليين‭ ‬هامشًا‭ ‬أوسع‭ ‬للحركة‭ ‬بأعباء‭ ‬وضغوط‭ ‬أقل‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬المحتملة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬يرفع‭ ‬بدوره‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬والشحن‭ ‬عالميًا،‭ ‬ما‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تطول‭ ‬زمنيًا،‭ ‬فإنها‭ ‬قد‭ ‬تخلّف‭ ‬آثارًا‭ ‬مركبة،‭ ‬بعضها‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬إيجابيًا‭ ‬لليبيا‭ ‬إذا‭ ‬أُحسن‭ ‬توظيف‭ ‬العائدات،‭ ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬يتطلب‭ ‬إدارة‭ ‬حذرة‭ ‬لتفادي‭ ‬انعكاساته‭ ‬التضخمية‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى