الرئيسيةرأي

الجمعة البيضاء والسنة السوداء

■ محمد الرحومي

بإمكانك‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مستهلكا‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬عادتك‭ ‬وبشكل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬تقديرك‭ ‬مسبقاً‭ …‬

الأمر‭  ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬مصيدة‭ ‬كيف‭ ‬تصبح‭ ‬مليونيراً‭ ‬في‭ ‬أسبوع‭ ‬والتی‭ ‬أصبح‭ ‬بسببها‭  ‬الصحفي‭ ‬الأمريكي‭ ‬مليونيراً‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬أسبوع‭ ‬تقریباً‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬نشر‭ ‬فى‭ ‬إحدى‭ ‬الصحف‭ ‬المشهورة‭ ‬بأنه‭ ‬يمتلك‭ ‬برنامجاً‭ ‬وفكرة‭ ‬مالية‭ ‬تجعل‭ ‬ممن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬مليونيراً‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬أن‭ ‬يراسله‭ ‬عبر‭ ‬نقاط‭ ‬حددها‭ ‬مصحوباً‭ ‬بدولار‭ ‬واحد‭ ‬1فقط‭ ‬وقد‭ ‬خضع‭ ‬لفكرته‭ ‬هذه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬أمريكى‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وأصبح‭ ‬بذلك‭ ‬مليونيراً‭ ‬ثم‭ ‬قام‭ ‬بنشر‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬أعطاهم‭ ‬وعود‭ ‬بذلك‭ ‬الجمعة‭ – ‬البيضاء‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬إطلاقاً‭ ‬عن‭ ‬مصيره‭ ‬الصحفى‭ ‬الأمريكي‭ . . ‬وجه‭ ‬الاختلاف‭ ‬فيها‭ ‬هو‭ ‬رغبة‭ ‬وحيرة‭ ‬التاجر‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تسويق‭ ‬منتجاته‭   ‬المنعدمة‭  ‬‮«‬الستوك‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬يأسس‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬تسويقها‭ ‬ورداءتها‭ ‬وكثرتها‭ ‬ومخازنه‭ ..‬

وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬الجمعة‭ ‬البيضاء‭ ‬ناصعة‭ ‬فعلاً‭ ‬في‭ ‬يوميات‭ ‬التاج‭ ‬الذي‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تسويق‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬بشرائه‭ ‬بعيران‭ ‬في‭ ‬عضون‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬المخدوع‭ ‬دائما‭ ‬ستكون‭ ‬تلك‭ ‬الجمعه‭ – ‬سوداء‭ ‬صبيحة‭ ‬السبت‭ ‬بعد‭ ‬اكتشافه‭ ‬أنه‭ ‬اشترى‭ ‬نفايات‭ ‬لا‭ ‬تصلح‭ ‬للاستهلاك‭ ‬البشرى‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بملابس‭ ‬وأحذية‭ ‬الأطفال‭ ‬أو‭ ‬الأجهزة‭ ‬المتهالكة‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬عدة‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭ ‬فقط‭.‬

المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬عاش‭ ‬سنة‭ ‬سوداء‭ ‬تدافعت‭ ‬فيه‭ ‬احتياجات‭ ‬أمام‭ ‬غلاء‭ ‬وجشع‭ ‬الأسعار‭  ‬وبمرتب‭ ‬لا‭ ‬يفي‭ ‬بمسماه‭ ‬مدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬رغم‭ ‬جدولته‭ ‬و‭ ‬تعدیله‭ ..‬

أصبح‭ ‬حائراً‭ ‬وفريسة‭ ‬سهلة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬حاول‭ ‬استدراجه‭ ‬لزيادة‭ ‬معاناته‭ ‬و‭ ‬كسر‭ ‬خواطره‭ ‬وزيادة‭ ‬بؤسه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المعقل‭ ‬أن‭ ‬يتوقع‭ ‬أي‭ ‬إنسان‭ ‬وهو‭ ‬بكامل‭ ‬قواه‭ ‬العقلية‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭  ‬التاجر‭ ‬ولو‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬أبيضا‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬يوم‭ ‬جمعة‭ ‬مليئ‭ ‬بالبركة‭ ‬والغفران‭ ‬لإسعاد‭ ‬مواطن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬طوق‭  ‬نجاة‭ ‬منجشع‭ ‬هذا‭ ‬التاجر‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬كامل‭..‬

الجمعة‭ ‬البيضاء‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طريقة‭ ‬فقط‭ ‬للابتزاز‭ ‬يل‭ ‬كانت‭ ‬ربكة‭ ‬فى‭ ‬حركة‭ ‬المواصلات‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬الازدحام‭ .‬

کونوا‭ ‬بخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى