
بين الالتزام الفني والبحث الدائم عن الشخصية المختلفة، صاغ ضيفنا هويته الخاصة في المشهد الدرامي الليبي. هو لا يكتفي بالحضور، بل يضع بصمة مؤثرة في كل عمل يلامس قضايا المجتمع بصدق. اختار أن يبتعد عن صخب الشهرة، ليقترب من المناطق الفنية «غير الآمنة» بجرأة واقتدار.
في حوارنا معه يفتح لنا نوافذ تجربته بلا رتوش، متحدثاً عن كواليس المهنة وصراعه مع الصورة النمطية، ليكشف لنا وجهه الحقيقي بعيداً عن الأضواء.
رحبوا معنا بضيفنا المبدع، صاحب الروح المرحة والأداء الرفيع، الفنان عصام الزنتاني
بدأتْ رحلتكَ الفنية في المسرح في سن مبكرة كيف شكلتْ تلك التجربة وعيك كممثل؟
المسرح هو عشقي ومصدر الهامي الحقيقي في 1986كنتُ ارافق والدي إلى بروفات المسرح، واتابع عن قرب المخرجين والممثلين وكل ما يجري خلف الكواليس فكونتُ فكرة مبكرة عن هذا العالم بعدها التحقتُ بمعهد الرياضة بالنادي البحري أبو ستة ثم عدتُ إلى المجال الفني عام 2006 عبر الفرقة الوطنية للتمثيل والموسيقي، أول عمل قدمته بعنوان: )داك ودواك( كنتُ حينها مساعد مخرج مع الكاتب، والمخرج نصر الدين علي الورشفاني بطولة مصطفى الشيخ وفاء نبيل في هذه الأثناء اكتشفتُ حبي وشغفي الكبير للمسرح خضتُ بعدها عدة تجارب مسرحية منها «شن في شن صار» اخراج أنور البلعزي، وكنتُ أيضًا مساعد مخرج ثم مسرحية «هدرزة» رفقه صديقي الممثل مصطفى الشيخ مع مجموعه ممثلين منهم فاتح مصراتي، محمد كارة، مرعي فضل الله، حسام الطابوني بنمط «قالوها» و«بجوها» شاركنا بها في مهرجان الاسكندرية، ثم قدمتُ أول عمل اخراجي ليَّ بعنوان )ليلة وفراقها صبح( عام 2011 إنتاج الفرقة الوطنية للتمثيل والموسيقى، واقدم كل التحية لكل من ذكرتهم لم ادخل التلفزيون جزافًا بل تعمقتُ في المسرح قرابة خمس سنوات درستُ خلالها أدوات الممثل، وبناء الشخصية، وحفظ النَّص حتي أصل إلى أداء صادق ونابع من الداخل.
يراك البعض ممتلأ موهوبًا، ويراك آخرون محظوظًا فقط أيهما الاقرب إليك؟
الموهبة عنصر أساسي في أي مجال لكن الحظ له دوره أيضًا أنا لم أكن من المحظوظين الذين نالوا البطولة لكنَّني كنتُ اعمل براحة وثقة اؤمن أن الموهبة تمثل 50 %، والحظ 50 %ودون الموهبة لا يمكن الاستمرار .
هل هناك أدوارٌ فرضتْ عليكَ بسبب السوق لا القناعة ؟
على العكس تمامًا أنا ادرس أي شخصية تعرض عليّ فان اقتنعت بها فنيًا وإنسانيًا اقبلها واسأل نفسي ما أثر هذه الشخصية عليَّ، وعلي عائلتي ؛ فالأجر ليس من أولوياتي وحين نصل لاتفاق نبدأ العمل حينها دون قيد .
ما الخط الأحمر الذي ترفض تجاوزه حتي لو كان الثمن بطولة مطلقة؟
الابتذال خطٌ أحمر لا يمس، وارفض أي شخصية بلا رسالة، أو قيمة، أو تقدم بصورة هزلية لا تشبه المجتمع اعتذرتُ عن أكثر من عمل وانسحبتُ حتي من قراءة الطاولة حين لم اقتنع بالنَّص هذا خطي الأحمر ولن اساوم عليه.
شكل دوركَ في مسلسل )زنقة الريح( حضورًا لافتًا كيف تنظر اليوم الي هذه التجربة؟
بالنسبة إلى مسلسل )زنقة الريح( عمل يتمنى أي ممثل ان يكون ضمن السيرة الذاتية إنتاج ضخم احترافية عالية في الاخراج والتصوير والملابس وأداء يحاكي حقبة 1948 العمل بثلاث كاميرات منحنا تحديًا كبيرًا ورفع من مستوى الأداء وكانتْ تجربة اشبه بدورة مكثفة في الاحتراف.
بعد )نجمة وخواتها( هل تغير معيارك في اختيار الأدوار ؟ وما الذي منحكَ اياه خلف الكاميرا أكثر ما منحه لكَ على الشاشة؟
)نجمة وخواتها( شكل نقلة نوعية في مسيرتي بالنسبة إليّ؛ فالجمهور ليس معتادًا على رؤية عصام بالكومك؛ فالكوميديا مدرسة صعبة من جهتي.
الحمد الله وفقتُ في أداء الشخصية وحقَّقتْ صدى واسعًا حتي أن بعض المشاهد تحولتْ ترند بين النَّاس والعمل نجح بفضل الممثلين والمخرج وشركة المنتجة كما أنه قربني أكثر من الجمهور ولا يزال يعرض حتي اليوم وهو اضافة إلى مسيرتي الفنية.
بعد سنوات من العمل والاجتهاد أين يرى عصام نفسه؟
بكل فخر أنا راضٍ تمام عن مسيرتي الفنية؛ فحين التقى بالجمهور واسمع كلمات الاشادة اشعر براحة لا اصف نفسي نجمًا لكنَّني مقتنع بما قدمته واؤمن بأن القادم افضل بإذن الله.
هل تخاف من الجرأة في الاختيار أم من ردة فعل الجمهور؟
نخاف من ردة فعل الجمهور لأنه الاساس أعمالنا لا تحتوي اسفافًا أو خدشًا للحياء فنحن مجتمع محافظ لدينا عادات وتقاليد نحرص دائمًا على المحافظة عليها وعائلاتنا تجتمع حول شاشة واحدة في شهر رمضان المبارك
لذا نحن نحرص على تقديم أعمال راقية وجميلة وفحوى تلك الأعمال رسالة سامية تريد أن تصلها ومع تكدس القنوات لم تعد هناك رقابة على النصوص فيما سبق كانت هناك لجنة اجازة النصوص أما الآن لا بالرغم المخرجين والكتَّاب يحافظون على هذه النقطة المهمة، والمشاهد اصبح ينتقي العمل الجيد؛ فنحن سنكون في بيوتهم وأي خطأ ستكون هناك عواقب وردة فعل الجمهور تكون غير محسوبة فلولا المشاهد وناس يلي تحبك لن تكون في خط الممثلين الذين يهتمون بمتابعتك.
بصراحة هل الدراما الليبية تكافئ الموهبة أم العلاقات؟ وماذا ينقص الدراما برايكَ؟
صراحة هناك مكافآت وهناك فرص تعطي لبعض الفنانين بحكم مَنْ لهم علاقة مع المخرجين أو المنتجين المحاباة موجودة ولا يمكن انكارها وهذا لا يلغي تطور الدراما الليبية .
نشهد اليوم تحسنًا كبيرًا في الصورة والاضاءة والتقنيات حتي أننا تجاوزنا بعض الدول المجاورة ينقصنا فقط الانتشار وهذه مسألة وقت ليس إلا فهناك أعمال تم عرضها على منصة شاهد مثل : )بنات العم، والسرايا، وزنقة الريح( مع الاستعانة بممثلين من «تونس، و الاردن» لذى أصبحت الحركة الفنية في ليبيا تعود للساحة العربية وهذا الأهم .
لو خيروك بين عمل جماهيري ضعيف، وآخر قوي بلا انتشار فماذا تختار؟
الحقيقة العمل بلا رسالة لن يخرج وسيظل حبيس الاستديو ويركن على الرف أما عن شخصي اختار العمل القوي دون تردد فالعمل بلا مضمون لا يشبهني اميل دائمًا للشخصيات الصعبة التي تتحداني كممثل .. أما العمل الرديء لن اقبل به دون شك واعتذر وانسحب حتي اجد العمل الذي أرى نفسي فيه.
فمسلسل )نجمة وخواتها( اعجب الجميع به اضافة إلى أنه عمل خفيف واضحك الجميع خاصة السوكسيل الذي حدث معي أنا والفنانة عبير أوجه لها التحية؛ فالمشاهد احب روح المسلسل الذي ظهرنا به.
مؤخرًا لم نعد نراكَ في منوعات الكوميدية خصوصًا إنك قنبلة تشعل الضحك، فلماذا هذا الغياب خاصة أنّ لكَ تجربة مع الممثل حاتم الكور، وسلسلة )صاير صاير( ؟.
اشكركِ على هذا الوصف الراقي؛ فالعام الماضي كان لدي مسلسل )نجمة وخواتها(، وعملتُ مع الفنان حاتم الكور فضيلة قلب الأسد، وصالح بن ميلود، وكذلك مع أ. فتحي كحلول، ولطفية إبراهيم، وخالد كافو اجتمعنا في عمل بعنوان )آدم وحواء وخلود( ضم مجموعه من نجوم منهم نضال كحلول، سالمه يوسف عبدالرزاق بورونيه صلاح الشيخي سنة 2019عمل جيد، ولكن حين نقول الكوميديا يأتي في ذهني حقيقة أ. حاتم الكور له طابع خاص فهو فنان راقٍ، واوجه التحية له.
هل تعتقد أن عمل )زناقي العز( سيكون علامة فارقة في مسيرتك الفنية ؟
الشخصية بهذا العمل بعون الله مختلفة عما قدمته سابقًا، وهي تحدٍ حقيقي ليَّ العمل يضم نخبة من الفنانين، والصراع الفعلي هو مع الذات لتقديم شخصية تليق بالمشاهد ولا زالت أبحث أن كاريكاتير يليق بها واكون بالمستوى وأن اضيف لها وتضيف ليَّ ونرتقي إلى مستوى يليق.
و)زناقي العز( أكيد سوف يكون ضمن مسيرتي الفنية لأنه عمل كبير، واوجه التحية للمخرج الشاب محمد الز ليطني، والكاتب عبدالمهيمن والي، والشكر الموصول لقناة )المسار(، وشركة )نايا( بإدارة السيد عماد بن حامد وإن شاء الله نكون عند ثقتهم بنا.
خبر تخص به صحيفة )فبراير(؟
هناك محاولات جادة للتعاون بيني وبين الفنانة عبير الترهوني عبر شركة موجة للإنتاج الفني، وبإخراج علاء الجربى إن تم التوفيق فسيكون عملاً مميزًا، وإن لم يتم فبسبب ضيق الوقت وضغط الموسم الرمضاني.
هناك نقطه مهمة أريد أن إشير إليها وهي تراكم الأعمال الفنية خاصة في موسم رمضان؛ فالجميع يريد تقديم عمل أو منوعة أنتَ كفنان يتم عرض عدة أعمال عليك في وقت واحد وضيق ويظل الممثل في موقف محرج .
تقنيا تحسن الوضع كثيراً .. والانتشار مسألة وقت



