قضايا وأحداث

العاملة ..الخدمة مقابل الريبة وعدم الأمان !!

فائزة العجيلي

‭ ‬العاملاتُ‭ ‬داخل‭ ‬البيوتِ‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬فقط‭ ‬مواعيد‭ ‬الأكل‭ ‬والنَّوم‭ ‬في‭ ‬بيوتنا‭  ‬بل‭ ‬تتغير‭ ‬لغة‭ ‬الحديث‭ ‬نفسها‭ ‬فجأة،‭ ‬تصبح‭ ‬‮«‬الشغّالة‮»‬‭ ‬موضوعًا‭ ‬يوميًا،‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬النساء،‭ ‬وفي‭ ‬مجموعات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وفي‭ ‬مكالمات‭ ‬الهاتف‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬غالبًا‭ ‬بعبارة‭ ‬واحدة‭: ‬‮«‬تعرفي‭ ‬حد؟‭!‬‮»‬‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬يرتفع‭ ‬الطلبُ‭ ‬على‭ ‬العاملات‭ ‬داخل‭ ‬البيوت،‭ ‬ويقابله‭ ‬ارتفاعٌ‭ ‬موازٍ‭ ‬في‭ ‬نبرة‭ ‬التخويف‭ ‬والتحذير‭. ‬إعلانات‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عاملة‭ ‬مقيمة‭ ‬ضروري‮»‬،‭ ‬تتجاور‭ ‬مع‭ ‬منشورات‭ ‬تصف‭ ‬العاملات‭ ‬بأنهن‭ ‬خطر،‭ ‬وفساد،‭ ‬وتهديد‭ ‬للأخلاق‭ ‬والأمن‭.‬

هذا‭ ‬التناقض‭ ‬الحاد‭ ‬كان‭ ‬الدافع‭ ‬لإجراء‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬الصحفي،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬فهم‭ ‬كيف‭ ‬يرى‭ ‬المجتمعُ‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة؟،‭ ‬ولماذا‭ ‬يتعاملون‭ ‬معها‭ ‬بهذا‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والازدواجية؟‭.‬

اللافت‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الاستطلاع‭ ‬أنَّ‭ ‬أغلب‭ ‬الآراء‭ ‬لم‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬مبدئي‭ ‬ثابت،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬شخصية،‭ ‬أو‭ ‬حكاية‭ ‬سمعوها‭ ‬من‭ ‬غيرهم‭.‬

ربة‭ ‬بيت‭ ‬تقول‭ :‬‭ ‬إنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تفكر‭ ‬يومًا‭ ‬في‭ ‬الاستعانة‭ ‬بعاملة،‭ ‬لكن‭ ‬ضغط‭ ‬العمل،‭ ‬ورمضان‭ ‬غيّر‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

تشرح‭ ‬أنها‭ ‬تعود‭ ‬منهكة،‭ ‬وأن‭ ‬البيت‭ ‬والأطفال‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يساندها،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تعترف‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تشعر‭ ‬بالراحة،‭ ‬وتبقى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حذر‭ ‬دائم‭.‬

هذا‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬الحاجة‭ ‬والخوف‭ ‬ت‭  ‬كرَّر‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الشهادات‭.‬

‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تحكي‭ ‬موظفةٌ‭ ‬أخرى‭ ‬أنها‭ ‬استعانت‭ ‬بعاملة‭ ‬لفترة‭ ‬قصيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬تراقبها‭ ‬باستمرار،‭ ‬تمنع‭ ‬عنها‭ ‬الهاتف،‭ ‬وتحدد‭ ‬لها‭ ‬الحركة‭ ‬داخل‭ ‬البيت،‭ ‬ليس‭ ‬بدافع‭ ‬القسوة‭ ‬كما‭ ‬تقول،‭ ‬بل‭ ‬بدافع‭ ‬‮«‬الاحتياط‮»‬‭.‬

حين‭  ‬سألناها‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬هذا‭ ‬الخوف،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تذكر‭ ‬واقعة‭ ‬محددة،‭ ‬بل‭ ‬اكتفت‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬نسمع‭ ‬قصص‭ ‬تخوف‮»‬‭. ‬هذه‭ ‬الجملة‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العبارات‭ ‬تكرارًا‭ ‬خلال‭ ‬الاستطلاع،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬أن‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬السماع‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬التجربة‭ ‬المباشرة‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬آراء‮ ‬‭ ‬الرجال،‭ ‬فقد‭ ‬انقسموا‭ ‬بين‭ ‬مَنْ‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬عاملة‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬فرضها‭ ‬الزمن‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬يعدها‭ ‬‮«‬باب‭ ‬مشكلات‮»‬‭.‬

أحدهم‭ ‬قال‭ : ‬بوضوح‭ ‬إن‭ ‬المشكلة‭ ‬ليستْ‭ ‬في‭ ‬العاملة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬التنظيم،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفوضى‭ ‬تجعل‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬شك،‭ ‬وتفتح‭ ‬المجال‭ ‬للاستغلال‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭. ‬هذا‭ ‬‮«‬الرأي‮»‬‭ ‬تكرَّر‭ ‬لدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مشارك،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مكاتب‭ ‬الوساطة،‭ ‬التي‭ ‬وُصفتْ‭ ‬بأنها‭ ‬المستفيد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬القانون؛‭ ‬حيث‭ ‬تفرض‭ ‬عمولاتٌ‭ ‬مرتفعة‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬حقيقية‭.‬

مِنِ‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬توقفتْ‭ ‬عندها‭ ‬آراء،‭ ‬قصة‭ ‬عاملة‭ ‬طلبتْ‭ ‬إجازة‭ ‬قصيرة‭ ‬قبل‭ ‬رمضان‭. ‬‮«‬ربة‭ ‬البيت‮»‬‭ ‬التي‭ ‬روت‭ ‬القصة‭ ‬قالت‭: ‬إنها‭ ‬ترددتْ‭ ‬كثيرًا،‭ ‬وشعرتْ‭ ‬بالشك،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬بدأ‭ ‬إنسانيًا‭.‬هذا‭ ‬التردَّد‭ ‬يكشف‭ ‬كيف‭ ‬تحولتْ‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬علاقة‭ ‬يشوبها‭ ‬الريبة،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أبسط‭ ‬الحقوق‭ ‬مثل‭ ‬الراحة‭.‬

وفي‭ ‬قصة‭ ‬أخرى،‭ ‬تحدثتْ‭ ‬موظفة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عاملة‭ ‬قاصر‮»‬‭ ‬كانتْ‭ ‬تعمل‭ ‬لديها،‭ ‬وأقرتْ‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬تعلم‭ ‬بصغر‭ ‬سنها،‭ ‬لكنها‭ ‬أقنعت‭ ‬نفسها‭ ‬بأن‭ ‬الأمر‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الشارع‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬تكرَّرتْ‭ ‬كثيرًا‭ ‬خلال‭ ‬الاستطلاع،‭ ‬كتبرير‭ ‬أخلاقي‭ ‬جاهز،‭ ‬رغم‭ ‬إدراك‭ ‬الجميع‭ ‬خطورة‭ ‬سلب‭ ‬الطفولة‭.‬

العاملات‭ ‬السابقات‭ ‬اللواتي‭ ‬شاركن‭ ‬في‭ ‬الاستطلاع‭ ‬قدمن‭ ‬زاوية‭ ‬مختلفة‭. ‬إحداهن‭ ‬قالت‭ ‬إن‭ ‬أصعب‭ ‬ما‭ ‬واجهته‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬العمل‭ ‬نفسه،‭ ‬بل‭ ‬الشعور‭ ‬بأنها‭ ‬غير‭ ‬موثوقة‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى،‭ ‬وأنها‭ ‬مطالبة‭ ‬دائمًا‭ ‬بإثبات‭ ‬حسن‭ ‬نيتها‭. ‬أخرى‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬شعورها‭ ‬بالعزلة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬منع‭ ‬الهاتف‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الأسرة،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العزل‭ ‬كان‭ ‬أقسى‭ ‬من‭ ‬التعب‭ ‬الجسدي‭. ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬الدين‭ ‬والأخلاق،‭ ‬ظهر‭ ‬انقسام‭ ‬واضح‭. ‬بعض‭ ‬الآراء‮ ‬‭ ‬رأت‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬يُستحضر‭ ‬غالبًا‭ ‬لتبرير‭ ‬الرفض‭ ‬والتخويف،‭ ‬بينما‭ ‬رأى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬التعاليم‭ ‬الدينية‭ ‬الحقيقية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬حسن‭ ‬المعاملة‭ ‬والعدل،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬يتناقض‭ ‬معها‭. ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬والممارسة‭ ‬اليومية‭ ‬كان‭ ‬حاضرًا‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الآراء‭.‬

مع‭ ‬نهاية‭ ‬الاستطلاع،‭ ‬باتت‭ ‬الصورة‭ ‬أوضح‭. ‬الغالبية‭ ‬تعترف‭ ‬بوجود‭ ‬حاجة‭ ‬فعلية‭ ‬للعاملات‭ ‬داخل‭ ‬البيوت،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تغير‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬وزيادة‭ ‬الأعباء،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬خوف‭ ‬غير‭ ‬منظّم،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الشائعات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الوقائع‭. ‬هذا‭ ‬الخوف‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬العلاقة،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬تشديدها‭ ‬وقسوتها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬قانون‭ ‬واضح‭ ‬يحمي‭ ‬الطرفين‭. ‬العاملات‭ ‬القاصرات‭ ‬يظللن‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬حيث‭ ‬يُبرَّر‭ ‬تشغيلهن‭ ‬بالحاجة،‭ ‬ويُغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬تبعاته‭ ‬الإنسانية‭. ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬يخلص‭ ‬إليها‮ ‬‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬العاملات‭ ‬داخل‭ ‬البيوت‭ ‬ليست‭ ‬أزمة‭ ‬‮«‬شغالات‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬أزمة‭ ‬ثقة،‭ ‬وتنظيم،‭ ‬وضمير‭ ‬اجتماعي‭. ‬فبين‭ ‬بيت‭ ‬يحتاج‭ ‬المساعدة،‭ ‬وعاملة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬يقف‭ ‬فراغ‭ ‬قانوني‭ ‬وأخلاقي‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬لكل‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭.‬

السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يتركه‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬مفتوحًا‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عاملات‭ ‬أم‭ ‬لا؟،‭ ‬بل‭ ‬كيف‭ ‬نختار‭ ‬أن‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬إنسان‭ ‬دخل‭ ‬بيوتنا،‭ ‬وهل‭ ‬نريد‭ ‬علاقة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الخوف،‭ ‬أم‭ ‬علاقة‭ ‬تحكمها‭ ‬القواعد‭ ‬والكرامة‭ ‬والوضوح؟‭.‬

وبين‭ ‬جدران‭ ‬الغرف‭ ‬والمطابخ،‭ ‬تتكشف‭ ‬قصة‭ ‬ليستْ‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬خدمة،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬ثقة‭ ‬مفقودة‭ ‬وتنظيم‭ ‬غائب‭ ‬وضمير‭ ‬اجتماعي‭ ‬يتأرجح‭ ‬بين‭ ‬الأخلاق‭ ‬والضغط‭ ‬اليومي‭. ‬وكشف‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬ربة‭ ‬البيت‭ ‬والعاملة‭ ‬لا‭ ‬تتحدد‭ ‬بالمهام‭ ‬اليومية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬تتأثر‭ ‬بشبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬المخاوف،‭ ‬الشائعات،‭ ‬والانقسامات‭ ‬الثقافية‭ ‬والدينية‭.‬

ما‭ ‬نحتاج‭ ‬إليه‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬عاملة‭ ‬لتخفيف‭ ‬أعباء‭ ‬المنزل،‭ ‬بل‭ ‬إطار‭ ‬يحمي‭ ‬الطرفين‭:‬‭ ‬قوانين،‭ ‬واضحة‭ ‬تنظم‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات،‭ ‬تعليمات‭ ‬مهنية‭ ‬للعاملات،‭ ‬ووعي‭ ‬اجتماعي‭ ‬لدى‭ ‬الأسر‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬الحاجة‭ ‬والاحترام‭ ‬والكرامة‭. ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬يتحول‭ ‬الخوف‭ ‬إلى‭ ‬قسوة،‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬توتر‭ ‬دائم،‭ ‬ويترك‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف،‭ ‬العاملات‭ ‬القاصرات‭ ‬أو‭ ‬اللواتي‭ ‬يفتقرن‭ ‬للحماية‭ ‬القانونية،‭ ‬معرضات‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬للانتهاكات‭ ‬والتمييز‭. ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بالبيت‭ ‬الليبي،‭ ‬أو‭ ‬برمضان،‭ ‬بل‭ ‬بتجربة‭ ‬إنسانية‭ ‬مشتركة‭: ‬إنسان‭ ‬يدخل‭ ‬بيتك‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬وأنت‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬راحة‭ ‬واستقرار‭. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬إلى‭ ‬علاقة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬والوضوح؟‭ ‬هل‭ ‬نريد‭ ‬استمرار‭ ‬دائرة‭ ‬الخوف،‭ ‬أم‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نخلق‭ ‬نموذجًا‭ ‬يحكمه‭ ‬القانون‭ ‬والضمير‭ ‬والأخلاق؟

إن‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬معالجة‭ ‬عمل‭ ‬شغالة،‭ ‬فهي‭ ‬اختبار‭ ‬للمجتمع‭  ‬نفسه‭: ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأضعف،‭ ‬وضمان‭ ‬العدالة،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬ثقة‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬البشر‭. ‬وبين‭ ‬الحاجة‭ ‬والخوف،‭ ‬يقف‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬في‭ ‬موقعه،‭ ‬لكنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جسر‭ ‬من‭ ‬الكرامة،‭ ‬القانون،‭ ‬والثقافة‭ ‬ليصبح‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العاملات‭ ‬داخل‭ ‬البيوت‭ ‬حقًا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬يحترم‭ ‬الجميع،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬واجب‭ ‬منزلي‭ ‬أو‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬دائم‭.‬

ختامًا‮ ‬‭.. ‬ليستْ‭ ‬في‭ ‬سرد‭ ‬الحقائق‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬للتفكير‭ ‬والعمل‭ ‬معًا‭ ‬لبناء‭ ‬علاقة‭ ‬إنسانية‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا‭ ‬وعدلاً،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الخوف‭ ‬سيد‭ ‬الموقف،‭ ‬بل‭ ‬الاحترام‭ ‬والوضوح‭ ‬والتعاون‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى