في الخاتمة سوف أتناول النشر الصحافي الليبي الورقي والرقمي وكبداية تظل المكاتب الإعلامية للمؤسسات الحكومية تحتاج إلى أرشفة المادة الصحافية الورقية نحو تحقيق الإضافة المطلوبة للمسارات التنفيذية..وفي هذا الصدد وبالرغم إنه في الآونة الأخيرة تعرضت بعض المؤسسات الإعلامية لإنتقادات بسبب نشرها مضامين تم إنشاؤها بإستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي مما أثار تساؤلات حول الدقة والنزاهة..مثلما ما نشرته مجلة كوزموس وصحيفة باتش حيث اعتبر خبراء أن تلك الأعمال احتوت على
معلومات مغلوطة مما قد يضر بثقة الجمهور..ومن جهتها قامت صحيفة ال فوليو الإيطالية اليومية الإسبوع الماضي بنشر طبعة تم إنتاجها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي في تجربة تستمر شهرا كاملا..حيث توفر العدد المكون من أربع صفحات في أكشاك بيع الصحف الورقية وعلى الإنترنت..كما أن قناة بي بي سي نيوز ستبدأ أيضا بتوظيف ذلك الذكاء بشرط توافر المصداقية في عصر التضليل الإعلامي..فبينما تتسع حدود تكنولوجيا الإعلام تُطرح تساؤلات حول مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على استبدال الإبداع البشري والبصيرة أو مدى وجوبه..كما أن تداخل الخطوط الفاصلة بين الإعلام البشري و الإصطناعي تواجه المؤسسات الإخبارية تحد جديد لممارسة حرية التعبير..بشكل عام تقدم مبادرة إل فوليو دراسة حالة مهمة في دمج التكنولوجيا بالصحافة قد تشكل مستقبل إنتاج المحتوى وجدوى استهلاكه..وبما أن الصحف الورقية هي المسودة الأولى للتاريخ الصحافي المتغير تقنيا..وانطلاقا من الخضم الدائر حول حرية نشر المعلومات..لذا يمكن القول إن صحف الهيئة العامة للصحافة تمكنت إصداراتها الورقية والرقمية من تحقيق توازن إيصال المعلومة إلى حد كبير مع مقاربة أكثر كل مرة لما يهم المجتمع..وطباعة ما لا يطبعه جل الآخرين من تناول الشأن العام من منطلق النقد البناء من أجل التنمية بكل أنواعها..مما يمكّن خبرة كوادرها وفق هذه السياسة الإعلامية المجدية واكتساب الأفضلية التوعوية بعد توفر حجر الأساس الأخلاقي على إدراك الخط الرفيع الفاصل بين المسؤولية كصمام أمان مجتمعي وحرية التعبير التي تتطلب ضرورة تجنب اضاعة بوصلة ما يخدم الصالح العام..فلا يمكن في كل الأحوال وضع عربة حرية التعبير الجدلية أمام حصان السلم المجتمعي الرسمي والشعبي..فمن المنطقي التعبير يليه الناتج المثمر نتيجة إعمال الفكر النقدي وليس مجرد المجاهرة بالتشويش نظرا لرؤية نصف الكوب فارغا الذي يقود إلى إهمال اتباع مسار البحث عن الأجوبة..وحتى اعتى دعاة الديمقراطية افشلوا بالتطبيق ما دعت إليه نظرياتهم كما يحدث في الساحة الإعلامية العالمية حيث ينشغل الكثيرون في سجال حرب الكلمة محليا فيما بينهم بلا طائل..كل هذه المعطيات المتوفرة قادت إلى جاهزية الصحافة الليبية في ظل إدراك كيفية تعديل كفتي ميزان التناول للقضايا الملحة مع تزامن محاولة تقشيع أية ضبابية قد تكتنف الحقيقة في سياق الرقابة الذاتية طالما هناك مساحة للمضي قدما في دق جرس الإنذار المبكر..