
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد الجدل السنوي داخل أروقة المؤسسات الحكومية حيث تتحول المكاتب الإدارية إلى ساحة لنقاش لا ينتهي حول جدوى الاستمرار بالدوام الكامل مقابل التوسع في الإجازات والغياب. فبينما يرى فريق من الموظفين أن الصيام مشقة تتطلب تفرغاً للعبادة وقسطاً من الراحة البدنية لتعويض السهر، يري أخرون من أصحاب المصالح المعطلة شعار «العمل عبادة»، معتبرين أن رمضان لا يجب أن يكون مبرراً لتعطيل مصالح الناس أو تكدس المعاملات.
في هذا الاستطلاع، نرصد تباين الآراء بين من يرى في الغياب «حقاً مشروعاً» لاستعادة الروحانية، ومن يراه «عرقلة للتنمية» تزيد من أعباء الجهاز الإداري للدولة.
بدايتنا كانت مع
عبير الورفلي
الموضوع هذا حساس ويحتاج لفهم الوضع من كل جوانبه. في شهر رمضان، الناس عندهم ظروف خاصة، خصوصاً مع الصيام والعبادات. لكن في نفس الوقت، العمل الحكومي لايتوقف
الناس عندهم ظروف اجتماعية ودينية، زي صلاة التراويح، زيارة الأهل، والعبادات.
الصيام ممكن يسبب إرهاق لبعض الناس، فالإجازات تساعد في الراحة.
العمل الحكومي يحتاج لاستمرارية وتغطية.
كثرة الغياب والتأخير ممكن تأثر على سير العمل والخدمات المقدمة للمواطنين.
من حق الموظف يأخذ إجازاته الرسمية، لكن المفروض يكون فيه توازن بين حاجات الموظف والمؤسسة.
ممكن المؤسسات تحاول توفير مرونة في الدورات والجداول لتغطية احتياجات الموظفين.
الأعذار الطبية والظروف الاجتماعية القاهرة ممكن تأخذ بعين الاعتبار، لكن لازم تكون هناك آليات واضحة للتعامل معاها.
التواصل بين الموظفين والإدارة مهم جداً، عشان يطلعوا بحلول توافقية.
ممكن يتم تطبيق سياسات مرنة زي العمل عن بعد أو تعديل ساعات العمل.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم»
«رمضان فرصة للتغيير والإصلاح»..
كيف نستغل رمضان للتغيير الإيجابي؟
دور المجتمع في دعم الصائمين. يعني لكل حالة ظروفها، والمهم يكون فيه توازن بين حاجات الموظف والمؤسسة.
الموظفون اللذين عندهم ظروف قاهرة ممكن يتم منحهم إجازاتهم الرسمية.
المؤسسات تقدم مرونة في الجداول والدوام.
التواصل بين الموظفين والإدارة مهم جداً لكي يجدوا حلولا توافقية.
شهر رمضان هو شهر البركة والرحمة والمغفرة. الناس تحاول استغلاله في العبادة والتقرب إلى الله. خلينا نضيف إن التواصل والفهم المتبادل بين الموظفين والإدارة هو المفتاح لحل أي مشكلة.
الأستاذ / محمد جمعه عطية
موظف بالضمان الاجتماعي
رأي حول الانضباط الوظيفي والعادات الاجتماعية في شهر رمضان المبارك فهو شهر عبادة ورحمة وله مكانة خاصة في نفوس الجميع وهو ما يستوجب مراعاة هذه الخصوصية في بيئة العمل وفي حياتنا الاجتماعية دون أن يكون ذلك على حساب المسؤولية والانضباط…
فيما يخص الغياب والتأخير وكثرة الاجازات خلال شهر رمضان داخل المؤسسات الحكومية أرى أن التوسع في هذه الظاهرة أمر غير إيجابي لما يترتب عليه من تعطيل لمصالح المواطنين وإرباك لسير العمل… المطلوب هو الالتزام بالدوام المخفف الذي تقره الجهات المختصة مع منح الاجازات في الحالات الضرورية فقط وبضوابط واضحة.
أمينة أبو شعيرة
موضوع «التمارض» أو كثرة الأعذار في رمضان هو حديث الساعة كل سنة، والناس عادةً منقسمة لتيارين، كل واحد فيهم عنده وجهة نظر ومنطق مختلف تماماً: إن العمل عبادة، وإن رمضان مش مبرر للتقاعس:تعطيل مصالح الناس: الموظف لما يغيب أو يطلع بكري ، المواطن هو اللي يدفع الثمن في الطوابير والمعاملات المتوقفة.رمضان شهر النشاط: تاريخياً، أهم الفتوحات والانتصارات صارت في رمضان، فليش يتحول عندنا لشهر نوم وخمول؟
العدالة الوظيفية: لما نص الموظفين يغيبوا، الحمل كله يطيح على الموظف الملتزم .
أما اصحاب الظروف
يشوفوا إن الضغوط في رمضان مضاعفة،
التزامات «صيانة الحوش» وتجهيزات العيد تبدأ من نص رمضان، وهذا ياخذ جهد ووقت.واحني تحديدا «: النساء انواجهوا في ضغط رهيب؛ شغل الصبح وطبخ العشية، فـ الإجازة الطبية أحياناً تكون «منفذ نجاة» من الانهيار.
السهر: أغلب الناس ما ترقدش للفجر، وهذا يخلي التركيز في الشغل الصبح شبه مستحيل
. لذلك التوازن مطلوب،في كل الحالات.
نعيمة الخويلدي
الاجازات والتغيب في شهر رمضان في المؤسسات الحكومية أنا ضد أخد إجازه والأعذار التي يقدمونها والمفروض منربطوش الإجازة بشهر رمضان شهر كريم، الله اوصانا بالعمل هناك اعذار غير مقبولة الا أن هناك اعذار تقبل نظرا للظروف القاهره التي يمر بها البعض.
زهرة علي الكاسح
ممرضة بمستشفى العيون
أنا ضد الإجازات في شهر رمضان أنا أشتغل في مستشفي العيون لم أفكر في أخد إجازة لأن هناك اناس في أمس الحاجه للعلاج وآني كأختصاصية في مستشفى العيون كنت أساعد الناس لكي تكشف لأن أماكنهم بعيدة أحاول أن أتواصل مع الممرضة أو الموظفة انحاولوا اندخلوهم للكشف أو لحصولهم على أدوية
وأنا أفضل عدم أخد الإجازات وتمارس عملها فهو أيضا عبادة وكذلك حتي لايتم تعطيل مصالح الناس في هذا الشهر الكريم.
حسن قاسم آغا
أنا ضد أخد الإجازات في شهر رمضان وتعطيل مصالح المواطنين خصوصا في الأشخاص الذين يشتغلون في الدوائر الحكومية التي تقدم خدمات للناس مثل السجل المدني العمل عبادة يجب الابتعاد عن السهر وممارسة عمله لخدمة المواطن وخدمة الصالح العام .
الدكتورة صبرية الطرشاني
عضو هيئة تدريس في جامعة الزيتونة
أنا ضد الإجازات والتغيب في شهر رمضان بالعكس رمضان شهر عبادة والأجر يكون مضاعفا أنا أحب الشغل في شهر رمضان معظم الليبيين يأخدون إجازتهم في شهر رمضان المكاتب فاضية والسبب هو الإجازات وأحيانا ينامون في العمل من كتر السعر وعندما يأتي المواطن يقولون له ارجع غدوة لذلك يجب العمل في شهر رمضان لان العمل عباده وكل عمل في هذا الشهر بأجره.
العارف الفرجاني
موظف في الرقابة الادارية
بعض الدول تقوم بتقليل ساعات العمل خلال رمضان بدل إجازة كاملة.وأنا شخصيا ضد الإجازة في شهر رمضان لأن رمضان شهر عمل وإنجاز مش توقف عن العمل وأخد إجازة ففي هذا الشهر هناك أحداث تاريخية إسلامية صارت في هذا الشهر الكريم
وتعطيل الدراسة أو العمل شهر كامل ممكن أن يكون سببا في التأخير والخسائر
لذلك يجب أن ينظموا وقتهم فالانضباط الوظيفي في شهر رمضان من المواضيع الجدلية التي تتكرر كل عام. الشارع بين تقدير الروحانيات والجهد البدني، وبين ضرورة استمرار عجلة الإنتاج وخدمة مصالح الناس.
في المؤسسات الحكومية:
معتز ميلود الشروي أن لرمضان خصوصية تستوجب الليونة في التعامل مع الموظفين، وأسبابهم هي:
: السهر المرتبط بالعبادات «صلاة التراويح والقيام» مع السحور يؤدي للإجهاد، مما يجعل التأخر صباحاً «أمراً واقعاً».طبيعة العمل: في رمضان هادئة بطبعها، وبالتالي لا ضرر من أخذ إجازات إذا لم يكن هناك ضغط معاملات.
أما الجانب النفسي أن الضغط على الموظف المجهد قد يؤدي لتعامل سيء مع المراجعين، لذا فالغياب أو التأخر «أهون ».
إن العمل عبادة لا يقل شأناً عن الصيام
تعطيل مصالح الناس: المؤسسات الحكومية خدمية بالدرجة الأولى، وغياب الموظف يعني تكدس المعاملات وتأخير مصالح المواطنين الذين قد يأتون من مسافات بعيدة. فالصيام ليس مبرراً للكسل، بل هو اختبار للصبر فغياب البعض يضع عبئاً مضاعفاً على الزملاء الملتزمين، مما يخلق بيئة عمل مشحونة.
أسامه الاصيبعي
التأخر الصباحي«مقبول» بسبب السهر والسحور، ويجب تنظيم النوم.الإجازات فرصة للتفرغ للعبادة والعائلة.حق للموظف بشرط عدم تعطيل العمل. فالصيام.عبادة وجزء من أمانة الوظيفة ويمكن تفعيل العمل عن بُعد: للمهام التي لا تتطلب حضوراً جسدياً، لتقليل ضغط المواصلات. السماح للموظف باختيار في وقت البدء «مثلاً بين 9 و 10 صباحاً» مقابل تعويض الساعات في نهاية اليوم.
: تدريب الموظفين على مهام بعضهم البعض لضمان عدم توقف المكتب في حال غياب أحدهم..
: والمؤسسات الحكومية ترفض «التسيب» في رمضان، مع المطالبة بتوفير ظروف عمل أكثر مرونة تحترم خصوصية الشهر دون الإضرار بمصالح المجتمع.
أحمد السيفاو
السهر ونظام النوم«المقلوب»أغلب الليبيين في رمضان تبدأ النشاطات الاجتماعية والتسوق والزيارات بعد صلاة التراويح وتستمر حتى السحور وصلاة الفجر. هذا يجعل الاستيقاظ للعمل في الصباح الباكر «الساعة 8 أو 9» أمراً شاقاً جداً بسبب نقص النوم.
التعب الجسدي وظروف الطقس الجفاف والخمول: الصيام لساعات طويلة، خاصة إذا صادف رمضان فصولاً حارة، يؤدي إلى انخفاض الطاقة والتركيز.
المجهود البدني: أصحاب المهن الشاقة يجدون صعوبة كبيرة في الموازنة بين الصيام والعمل الميداني. الالتزامات العائلية والاجتماعية.
تجهيزات الإفطار: بالنسبة للكثيرين وخاصة النساء، يتطلب تحضير وجبة الإفطار وقتاً وجهداً كبيراً، مما يجعل البقاء في العمل لساعات متأخرة عائقاً أمام التزامات البيت.
التسوق: الازدحام المروري الخانق في ساعات النهار يدفع الناس لمحاولة قضاء حاجاتهم في أوقات الصباح، مما يؤدي للتغيب عن العمل.كذلك غياب الرقابة «أحياناً» ومرونة القوانين في بعض الجهات العامة، يسود نوع من «التسامح الاجتماعي» مع الغياب أو التأخير في رمضان كنوع من مراعاة الصائمين، مما يشجع البعض على تقديم أعذار طبية أو استهلاك إجازاتهم السنوية في هذا الشهر تحديداً.
ليلى الفرجاني
موظفة ادارية بالهيئة العامة للصحافة
أنا لا أفضل أخد إجازة في شهر رمضان لأنه شهر عبادة والعمل أيضا عبادة خصوصا في شهر رمضان لأن فيه تكثر الحسنات والسبب الرئيس لتأثير على العمل السهر للصباح الظاهرة الاجازات تؤثر على جودة الخدمات التي نتلقاها في المؤسسات الحكومية الليبية من أكثر المواضيع التي تثير حنق وغضب المواطن البسيط، وهي مادة دسمة للنقاش «والتذمر» اليومي في الشارع.الناس في الغالب لا يعترضون على «الحق القانوني» في الإجازة، بل على التوقيت وآلية التنفيذ:ثقافة «المدير مش قاعد»: يشتكي المواطنون من أن غياب موظف واحد «خاصة صاحب الختم أو التوقيع» يعني توقف المعاملة بالكامل، وكأن المؤسسة تختزل في شخص واحد.المناسبات الموسمية: يلاحظ الجميع «هجرة جماعية» للموظفين في مواسم معينة «مثل ما قبل الأعياد، أو بداية الصيف»، مما يجعل المصالح الحكومية خاوية على عروشها.ايضا المحسوبية «الواسطة»: يعتقد الكثيرون أن الإجازات تُمنح أحياناً كنوع من «المكافأة» أو التغاضي من قبل المدير للموظفين المقربين، بينما يدفع المواطن الثمن تتعرقل أعمال المواطنين؟ لأن هناك فجوة تنظيمية كبيرة تؤدي لهذا الشلل، لا توجد ثقافة «البديل». إذا غاب الموظف المختص، لا يملك زميله صلاحية التوقيع أو الدخول على المنظومة، مما يجمد المعاملات.
ضعف الرقابة الإدارية: في كثير من الأحيان، يغادر الموظفون دون إجازة رسمية «تسيب إداري»، أو يمددون إجازاتهم دون حسيب أو رقيب.
ختاما
، إن الصيام ليس «إجازة من المسؤولية»، والعمل في رمضان هو اختبار حقيقي لمدى رقيّ الوظيفة العامة. إن الآراء التي رصدناها تضعنا أمام ضرورة ملحة لإعادة النظر في ثقافة العمل الرمضانية، لضمان ألا يتحول الشهر الكريم إلى موسم سنوي لتعطيل مصالح العباد بحجة الصيام.


