
للصلاةِ في جماعة روحانية عالية لا تخفى على فردٍ مؤمن، فالاجتماع على ذكر الله من كلا الجنسين يحقَّق البركةَ، ويضاعف الحسنات، فما باله إنَّ كان في خير الشهور عند الله «رمضان» الذي ارتبط ارتباطًا وثيقاً بصلاة التراويح ..
وهي سُنَّةٌ مؤكدةٌ تُصَلَّى في ليالي رمضان عقب صلاة العشاء، وجائزة للنساءِ كما للرجال، وإن كان المحراب الآمن للمرأة هو بيتها .
فقد كان النساءُ يُصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس في المسجد ولم يمنعهن، ولكنه قال :)وبيوتهن خيرٌ لهن( .
ولكن شُهِدَ في السنوات الأخيرة إقبالًا متزايدًا من قبل النساء في مدينة طرابلس، وعدة مدن أخرى لتأدية صلاة التراويح في جماعة بالمساجد داخل الخلوات الخاصة بهن، التي يَعْكفّن فيها بدراسة وحفظ القرآن الكريم في ساعات النهار باقي أشهر السنة، كما هو معروف .
حيث تخرج النساء قبيل الآذان فُرادى، أو صحبة أطفالهن ليتبوأن أماكنهن في الصفوف الأمامية، ويحظين بسماع تلاوة الإمام، ويستغرقن معه في خشوع روحي يستحضرنه من سكينة المكان، ونورانية أجوائه.
فهل يتقيدن أولئك النسوة بالضوابط الشرعية لهذهِ السُّنَّة النبوية من احترام آداب المسجد، والإلتزام بإرتداء الملابس اللائقة والساترة، وعدم التطيّب؟، بأن تخرج الواحدة منهن وهي «تفلة» كما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله : )لا يخرج للمسجد إلا التفلات( أي لا فيها عطر منفر يضرُّ من حولها، ولا عطر فواح يُلفت ويُثير الفتنة .
وعمّا إذا كن يحسن ضبط سلوك أطفالهن عند إقامة الصلاة، وغيرها من التساؤلات نعرف إجاباتها في إفادات بعض الأخوة والأخوات نستعرضها في التالي …
شيخاتٌ متسلطاتٌ
الأخت/ نعيمة المبروك – ربة بيت. تُصلي في مسجد «الإمام مالك» بمنطقة أبوسليم أفادتنا بالقول: خروجي للصلاة يعني ليَّ الكثير، فهي فرصة لمقابلة نساء من السنة الماضية لم آراهن، والمشاركة معهن في ختمة المصحف ضمن ركعات القيام، لكن تواجهني معيقات تجعل الطقس الروحاني يأخذ منحى آخر.!
تظهر لنا مجموعة من الأخوات كأنهن أوصياء على الدين، فبدل إنشغالهن بصلاتهن تجدي الواحدةَ منهن عقب كل صلاة تقدم للبقية توجيهات بلغة متعالية، وصارمة ظنًا منها أنها شيخة المكان، وهي الحاكم والناهي فيه، ويحق لها أن تمارس الترهيب بزجر النساء، وإنتقادهن في شكل لباسهن، وفرض لبس الجورب شرط أن يكون من نوع قماش معين، كما يأمرن الفتيات برفع اليدين في التشريع «تكبيرة الإحرام» كل دقيقتين تعيدو الأوامر نفسها في شكل توجيهات تُضيّق على الجميع، وقد تنفرهن من حضور للمسجد.
السجادُ مبلّلٌ بالماءِ
أما الأخت / تهاني بوشويشة ثلاثنية – موظفة بالسجل العقاري وترتاد المسجد نفسه. فتقول: أكثر ما يزعجني في الخلوة صوت بكاء الأطفال الصغار، وضجيج حركتهم بين المصليات أثناء إستغراقنا في الركعات، وبمجرد ما يعرفون إقترابنا من التسليم يفرُّون هاربين ..!. ويرشقون بعضهم بالماء، ويسكبونه على الفرش، ويرمون الأكواب الموجودة بثلاجة الشرب لدرجة أصبح سجادُ الخلوة لا يُطاق من رائحة التعفن..!.
تصويرٌ في دورات المياه
الأخت/ حليمة الشامس في العقد السادس من عمرها تعمل ممرضة في المجمع الصحي بوسليم.
تعبر عن رأيها بالقول : بصراحة كل عام أنتظر قدوم رمضان بفارغ الصبر لأجل صلاة القيام، وكسب الأجر، لكن مؤخرًا صرتُ ألاحظ أشياءً تحتاج لوقفة جادة من وليَّ الأمر الذي يعطي الإذن لزوجته، أو ابنته للخروج للصلاة، وإنتباه من المشرفات على الخلوات لأن معظم الفتيات يأتين بزينة مبالغ فيها، عباءات لا تليق بالمسجد، وهن متعطرات، ويستخدمن النقال في دورات المياه لإلتقاط الصور
وتضيف: أتمنى من الأمهات متابعة بناتهن، أو مرافقتهن للجامع كي لا يتحول مكان العبادة إلى مكان عام يحدث فيه ما يحدث خارجه.
جامع عن جامع يَفرق
الأخ / طارق حمودة – موظف بديوان وزارة السياحة قال: لما كنتُ أصلي في منطقة الهاني جامع «العواديد» كنا نسمع دوشة النساء، وهدرزتهن بكل وضوح بمجرد ما يسلم الشيخ ما بين الركعة والركعة، وكنتُ أستغرب كيف لا يستغللن اللحظات في الذكر والتسبيح ؟!
هل جئن للصلاة أم للحكي ؟!
أما الآن بعد إنتقالي للسكن في عين زارة ترافقني ابنتي وأولادي للصلاة في جامع «سيد الشهداء»، والنظام مستتب ولله الحمد، يعني فيه فرق ما بين جامع، وآخر حسب المنطقة وناسها.
في الجوش نظام وهدوء
الأخت/أم طه – معلمة تحفيظ قرآن بمسجد «عمر بن الخطاب» بمنطقة الجوش في الجبل الغربي أفادتنا: بصفتي مشرفة على الخلوة منذ 10 أعوام أصلي فيها التراويح مع معظم نسوة المنطقة -والحق يُقال – لا توجد مشكلات تُذكر في هذه الفترة، لكن في البدايات قابلتني عدة مناوشات بين الفتيات، كن يحدثن تشويشًا على البقية بالضحك والإستهتار، والأحاديث الجانبية، وقد سيسنا هذا السلوك بالنصح والإرشاد، والكلمة الطيبة، وأفهمناهن بأنه سيتم منعهن من الدخول لو عاودن الكرَّة .
وقد تغلبنا على المشكلة رغم إزدياد العدد عن السابق، لكن نحمد الله لم يعد مكانًا للشغب، والأمور تمام، وفي العموم أغلب النساء يحضرن لغاية الصلاة ومنها يغادرن لبيوتهن في هدوء، والحال نفسه ينطبق على مسجد «أبوبكر الصديق» بمنطقة الجوش الكبير.
البحث عن عريس
الأخت/ لطفية «أم صالح» – معلمة تحفيظ قرآن في مسجد «دار السلام» بعين زارة الجنوبي قالت :
أكثر السلبيات التي تواجهني هي الروائح المنفَّرة من بعضهن، يأتين بملابس عَلَقتْ بها رائحة الطبخ، وأول ما يلتقين يبدأن في السؤال عن الحال والأحوال، وماذا طبختو على العشاء ..إلخ.
وبعض البنات يرسلهن أهاليهن لوحدهن، ولما تحتاج إحداهن لدورة المياه أضطر لقطع صلاتي لمرافقتها، لأن المنافع خلف المسجد ولا يوجد إنارة، وهذه مسؤولية..!!
إضافة إلى إصرار البعض على إجلاس طفلتها بجانبها، وهي لا تهدأ عن الحركة والإلتفات واللعب مما يؤثر على تركيزنا في الصلاة.
وشاهدتُ كم واحدة تأتي بالكعب العالي تُسمع طرقاته من بعيد، وتتعمد المرور من صفة النوافل حيث يصلي الرجال، وكلهم يسمعون وقع أقدامها، وهذا منهي عنه شرعًا. أيضًا ترك الهواتف مفتوحة تُسمع النغمات من كل زاوية، والإشعارات، وفي المرواح بعضهن تقف تنتظر صاحبتها أثناء خروج الرجال، ويحصل إختلاط، وتصادم غير جائز.
وتضيف : أرى الكثير من السلبيات، لكني لا أستطيع التصدي لها وحدي !. نحن المعلمات متطوعات للحفاظ على نظافة المكان، وهن يتركن المناديل مرمية هُنا وهناك، وأكثر شيء يثير حنقي هو حضور بعضهن بالمكياج وجلوسهن في الخلف وإرسال «السناب» في لقطات تدعي فيها الصلاة، وقراءة القرآن بينما هي ترتدي ملابس حفلة تستعرض بها بين النساء ربما لغرض الحصول على عريس لو أعجبتْ بها إحداهن وخطبتها لابنها ..!.
وتسترسل بقولها : تحدث أمامي مواقف شجار على الصف الأمامي، أخوات يأتين مبكرات لكن يجدن فتيات تحتكر الأماكن بحجة أنها محجوزة لصاحباتها، والمشكلة أن بعض البنات ـ سامحهن الله ـ يطلعن من بيوتهن على أساس تصلي، ولكنها تكتفي بركعات العشاء فقط، ومن ثم تغادر، ولا نعرف أين تقضي وقتها، لتعود عند صلاة الوتر، وتخرج مع المجموعة التي جاءت معهم، إلى أن أضطرتْ زميلتي المشرفة اقفال باب الخلوة.
وهناك امرأة أخرى تحضر طفلها الرضيع مع شنطة غياراته، وتقوم بإرضاعه وسط المصليات..!
وتختم قائلةً : أنا تعبتُ الحقيقة من الوضع، واهتديتُ لحل أن أرسل رسالة عبر ابني إلى الشيخ المسؤول ليبلغ الجميع بحضور اجتماع نطرح فيه كل النقاط السلبية، ونحاول إنهاءها بشتى الطرق.
لا توجد سلبيات
الأخ/ أسامة بلومي – موظف من مدينة مرزق- إدليم بجنوبنا الحبيب قال:
في مسجد «عبد الرحمن بن عوف» الذي نصلي فيه لا توجد أي ظواهر سلبية تُذكَر عدى شغب بعض الأطفال ممن يرافقون آباءهم، ولهوهم أثناء انشغالنا بالصلاة،هذه ربما الحاجة الوحيدة التي تضايقنا، ولكن أي مظاهر أخرى نشعر بالغرابة لو فكر أحدٌ منا بإتيانها.
نكاد لا نشعر بوجودهن
الأخ/محمد سالم الصالحين – موظف من منطقة جالو أفاد بالقول:
توجد في مسجد «الرحمة» خلوةٌ خاصة بالنساء، أما في باقي المساجد فهناك ملحق خاصٌ بهن يتبع المسجد، وله مدخل ومخرج خاص، وبالتالي هُن يسمعن الإمام بوضوح، وليس العكس .دددد د د
دبل نكاد لا نعلم بوجودهن إلا في ساعة الخروج من المُصَلَّى، والحمدلله الكل متفرغٌ للصلاة، ومن حسن حظنا أنهن لا يصطحبن الأولاد .
ويستدرك قائلاً : المأخذ الوحيد ربما هو وجود بعض الصبية في الفناء يتناوشون ويحدثون جلبة، لكن مشايخنا من كبار السن والقدر -حفظهم الله-موجودون على طوال الوقت داخل المسجد، ويترصدون لهم، ولا يسمحون بأي سلوكيات خاطئة تحدث داخل حرم المكان.
روائح مزعجة !
الأخت/سارة إسماعيل موظفة بشركة الواحة قالت:
أنا من منطقة السراج، خرجتُ في أول رمضان مع بناتي للصلاة في مسجد «النور»، والتزمنا بأماكنَّنا، لكن دوشة الصغار مع رائحة الخلوة مكتومة وغير مقبولة و لا تحتمل !
ولما حاولتُ فتح النوافذ لم يسمحن ليَّ، وصارت جلبة وخلافات على الفتح والقفل مما اضطرني لإلتزام بيتي لأني كنتُ «أتململ» في صلاتي معهن، ولا أشعر بطعم العبادة، وحتى بناتي ينتظرن بفارغ الصبر إنتهاءها لنخرج لذلك كسبتُ راحتي أفضل .
شقاوة تشتت الإنتباه
الأخ / محفوظ المجبري قال : مشكلتنا في وجود الأطفال، كل شخص يأتي للمسجد ويترك أولاده في السيارة، وفي منتصف الصلاة ينزلوا يتسللوا لباحة المسجد، ويبدؤون في التهريج وإحداث الفوضى بلعبهم وشقاوتهم.! .. وإمامنا قاريء ممتاز، ففي الوقت الذي نحتاج فيه إلى الإنصات لتلاوته نجد أنفسنا منتبهين لعراك الصغار ومشكلاتهم !
أما عن النساء، فيقول: عندنا بعض المساجد الكبيرة مخصصين لهن أماكن للصلاة، لكن- شهادة لله – يحضرن بكامل الإحتشام ولا يرافقهن أبناؤهن، وفي كل خلوة مخصصين مشرفة، أو أكثر للمحافظة على الهدوء، ،والنظام .
صف مائل
الأخت/حكيمة خليفة – معلمة ثانوي في إفادتها قالتْ :
أنا معلمة تحفيظ قرآن، واعتدتُ التنقل ما بين المساجد، وهذا الموسم أُصلي في جانع «عباد الرحمن» الواقع ما بين منطقتي «السراج، وغوط الشعال»، لاحظتُ ميول الصف، وكله فراغات، والنسوة لا يستجبن لنداء المشرفة على ضرورة سد الخلل، والتراص، وبعض الحاجات «كبيرات السن» يتركن صلاتهن لأجل فض النزاع حول هذا الأمر، وتفوت على نفسها الركعات لأن صلاة القيام وراء بعضها، هكذا تتكرَّر كل ليلة مثل هذه التجاذبات، ولا تنتهي القصة إلا بإنتهاء الصلاة .!
وهذه من أخطر الفتن التي يقع فيها المصلي «التلاهي وتتبع أحوال الغير». وربنا يهدي الجميع.
سرقة الأحذية ..!!
الأخت/ وداد بلعيد – معلمة تحفيظ قرآن تحدثتْ عن رأيها فقالتْ :
في مسجد «الحسين» بقرية البوعيشي- غوط الشعال- ألاحظ عدة سلبيات تتكرَّر شبه كل ليلة، ولا يرتدع الفاعلون !
ربما لأن منطقتنا غير متحضرة، تأتي النساء ومعهن عدد لا بأس به من الأطفال من سن 4 إلى مرحلة الاعدادي، وكأنه منتدى ترفيهي، وليس مسجدًا !
بمجرد ما تبدأ الصلاة يشرعوا في التخطي والمرور من فوق رؤوس النساء هكذا دون إحترام مما يسبب إرباكًا للجميع، وبعد إنقضاء الصلاة نكتشف أن نصف أحذيتنا ضاعتْ أو سرقت الأولاد يتقاذفونها لما نكن منشغلين بصلاتنا.
وتضيف: لاحظتُ ظاهرةً أخرى جديدة، وهي أصطحاب النساء لخادماتهن الأفريقيات لحمل أطفالهن الرُّضّع، ولستُ أدري هل هن مسلمات أم ماذا؟! لأنهن يجلسن في الخلف ولا يُصلين.!
كحة وسعال في الخلوة
الأخت/فاديا ارحومة نصير – إحدى المصليات بمسجد «المنارة» غوط الشعال اشتكتْ من تزاحم الأطفال المصابين بالزكام والبرد لأن المكان – حسب وصفها – أصبح يخوّف !!
تقول: النَّاس كلها صارت تخشى الإصابة بعدوى الفيروسات من مرض الصغار وحتى كبار السن، وهذه الأيام الأمراض منتشرة، وكل مَنْ في الخلوة «يكحوا» كحة غريبة !
والمشكلة أن الصغار يقفون وسطنا وأغلبهم بلا وضوء يعني يسببوا في قطع الصف، وأعتقد أن من ترسل صغارها في الليل لوحدهم ويسببوا في تكدير المصليين هذه لا تفقه شيئًا عن فقه وواجبات الصلاة مع كل الأسف..!



