
من ثقب الباب
في ليبيا هناك ما يقارب من عدد سكانها من العمالة الوافدة في شتى المجالات، والحرف.. وكل هولاء لا يخضعون لأي قانون أو تنظيم .. هكذا أدخل يا مبارك بـ)…( أيضًا أصبح وجود هذا العدد من قارة أفريقيا تحديدًا في إطار المواطنة المخفية غير الخاضعة لأي مستندات أو إجراءات .. تمامًا كوجودهم المهني غير المكلف، وغير الملزم بأي ضريبة، أو مستند أيضاً..الدولة الليبية لا تستفيد من أي فرد من هؤلاء لا ماديًا ولا معنويًا .. بل لم تتمكن حتى الآن من تصّنيفهم عن أنهم درجة ثانية، أو ثالثة مثلا كما تفعل كل دول العالم؛ بل يتم التعامل معهم وكأنهم ليبيون أبًا عن جد المهن البسيطة والصعبة التي عجز الشعب الليبي بأسره عن مزاولتها هناك برامج تم إعدادها سيتم من خلالها فرضة ضريبة ثابة شهرية عن استهلاك الكهرباء، والماء وحتى المرتبات للمواطن الليبي في المقابل لن تجد أي فكرة تم طرحها تجبر هؤلاء الوافدين دفع مستحقاتهم المتعددة وخاصة للكهرباء المجاني الذي يستهلوكونه في منازلهم ومحالهم وأماكن مهنهم المختلفة.
كل هذا الفساد الإداري الذي ينتج عنه خسارةٌ لا يمكن تصورها في مستحقات الشعب الليبي من هؤلاء الوافدين يقابله اختراقٌ آخر يتدرج ببطء في خلط الهوية الليبية الثقافية وكأننا فعلاً أمام مشروع توطيني لشعوب وثقافات مختلطة دون أي إدراك، أو مسؤولية من كل مؤسساتنا المختلفة.
ثق بأنك ستكون غريبًا لو حاولتَ التنزه في أول أيام العيد تحديدًا في قلب العاصمة .. وجودك بين آلاف الوافدين وهم يستمتعون بقضاء عطلة عيد مع أسرهم ونظرائهم من عديد الدول سيجعل منك رجلاً مغتربًا في بلده وسيجعل من أسرتك وأبنائك أناس غرباء في بلدهم الذي لم يحافظ على مكتسباته وهو الآن في قفص اتهام إهمال الهوية والخصوصية الليبية ..ولاثبات كل هذا العبث لن أكون محتاجًا لدلالات، أو براهين .. فقط حاول أن تكون وفيًا لوطنك، وأيقظ إحساسك ومسؤوليتك تجاه حقوق الوطن المادية والمعنوية المغتصبة في أغلب مدن وشوارع ليبيا.
كونوا بخير