الرئيسيةديني

بين نبض الحاضر وذاكرة الأزقة العتيقة «طرابلس» تودع رمضان بمشهد استثنائي

‭ ‬مفتاح‭ ‬ميلود

مع‭ ‬بلوغ‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬منتصفه،‭ ‬لم‭ ‬تخبُ‭ ‬جذوة‭ ‬الشغف‭ ‬في‭ ‬أزقة‭ ‬طرابلس‭ ‬القديمة،‭ ‬بل‭ ‬ازدادت‭ ‬توهجاً‭ ‬واتساعاً‭. ‬فالمدينة‭ ‬التي‭ ‬ارتدت‭ ‬حلة‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الشهر،‭ ‬واصلت‭ ‬في‭ ‬نصفه‭ ‬الثاني‭ ‬تقديم‭ ‬لوحة‭ ‬بانوراميه‭ ‬فائقة‭ ‬الدقة‭ ‬والجمال‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬‮«‬ليالي‭ ‬المدينة‭ ‬‮«‬طرابلس‮»‬‭  ‬الموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬الرمضاني‭ ‬2026‮»‬‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الليالي،‭ ‬تلاشت‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬الأقواس‭ ‬والساحات‭ ‬الحجرية‭ ‬والأزقة‭ ‬العتيقة،‭ ‬وبين‭ ‬النقاشات‭ ‬الفكرية،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬الفضاءات،‭ ‬منابر‭ ‬تشع‭ ‬بالفكر،‭ ‬وتستنطق‭ ‬التاريخ،‭ ‬وتشرّح‭ ‬قضايا‭ ‬الحاضر،‭ ‬في‭ ‬انصهار‭ ‬بديع‭ ‬بين‭ ‬الروحانية‭ ‬الرمضانية‭ ‬والوعي‭ ‬المجتمعي‭. ‬حلقت‭ ‬الفعاليات‭ ‬في‭ ‬فضاءات‭ ‬الموضوعات‭ ‬والمجالات،‭ ‬لتقدم‭ ‬وجبة‭ ‬ثقافية‭ ‬دسمة،‭ ‬تجولت‭ ‬بضيوفها‭ ‬بين‭ ‬عوالم‭ ‬السرد،‭ ‬ومآزق‭ ‬الإعلام،‭ ‬ودهاليز‭ ‬التاريخ،‭ ‬وصفاء‭ ‬الروح‭.‬

بوصلة‭ ‬السرد‭ ‬ووهج‭ ‬القصيدة‭.. ‬حين‭ ‬تتحدث‭ ‬الروح

كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬سيدة‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬ليالي‭ ‬طرابلس،‭ ‬حيث‭ ‬أفردت‭ ‬الفعاليات‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬للأدب‭ ‬بشقيه‭ ‬الروائي‭ ‬والشعري‭. ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬استثنائية‭ ‬حملت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬زمن‭ ‬الروايات‭ ‬الليبية‮»‬،‭ ‬احتفت‭ ‬المدينة‭ ‬بالسرد‭ ‬الليبي‭ ‬بحضور‭ ‬الروائيتين‭ ‬عائشة‭ ‬إبراهيم‭ ‬وكوثر‭ ‬الجهمي،‭ ‬في‭ ‬حوارية‭ ‬أدارتها‭ ‬الكاتبة‭ ‬أحلام‭ ‬المهدي،‭ ‬غاصت‭ ‬في‭ ‬تشريح‭ ‬التجربة‭ ‬الروائية‭ ‬المحلية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ولم‭ ‬يغب‭ ‬الكتاب‭ ‬الفكري‭ ‬عن‭ ‬المشهد،‭ ‬إذ‭ ‬شكلت‭ ‬ندوة‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬أنا‮»‬‭ ‬للكاتب‭ ‬علي‭ ‬باني،‭ ‬والتي‭ ‬أدارتها‭ ‬د‭. ‬وسام‭ ‬بوزقية‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬د‭. ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬سعيد،‭ ‬مقاربة‭ ‬فلسفية‭ ‬مزجت‭ ‬بين‭ ‬الوجدان‭ ‬والعقل‭ ‬والروح‭.‬

أما‭ ‬الشعر،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دويٌ‭ ‬محببٌ‭ ‬في‭ ‬الأرجاء؛‭ ‬حيث‭ ‬تجلى‭ ‬التنوع‭ ‬الجغرافي‭ ‬والجيلي‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صوره‭ ‬حين‭ ‬التقى‭ ‬صوت‭ ‬مدينة‭ ‬درنة‭ ‬عبر‭ ‬الشاعر‭ ‬حمزة‭ ‬الحاسي،‭ ‬مع‭ ‬جيل‭ ‬الثمانينيات‭ ‬الذي‭ ‬مثّله‭ ‬الشاعر‭ ‬والباحث‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬البشكار‭. ‬وفي‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى،‭ ‬خطف‭ ‬الشاعر‭ ‬سالم‭ ‬العالم‭ ‬الأضواء‭ ‬في‭ ‬أمسية‭ ‬شهدت‭ ‬توقيع‭ ‬ديوانه‭ ‬‮«‬خراب‮»‬،‭ ‬ليصدح‭ ‬بنصوص‭ ‬محكية‭ ‬لامست‭ ‬شغاف‭ ‬قلوب‭ ‬الحاضرين‭.‬

المرأة‭ ‬المبدعة‭ ‬سجلت‭ ‬حضوراً‭ ‬طاغياً؛‭ ‬ففي‭ ‬أمسية‭ ‬مبرمجة‭ ‬للشاعرتين‭ ‬أمينة‭ ‬بن‭ ‬منصور‭ ‬وحنان‭ ‬محفوظ،‭ ‬تماهت‭ ‬نصوص‭ ‬‮«‬الانتظار‮»‬‭ ‬مع‭ ‬صدى‭ ‬الكلمات‭ ‬المؤثرة‭ ‬التي‭ ‬ألقتها‭ ‬الصحفية‭ ‬سالمة‭ ‬المدني‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬محفوظ‭ ‬التي‭ ‬غيبها‭ ‬عارض‭ ‬صحي‭. ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬الليالي‭ ‬عودة‭ ‬لافتة‭ ‬للشاعر‭ ‬الكاتب‭ ‬معمر‭ ‬الزايدي‭ ‬برفقة‭ ‬الشاعرة‭ ‬والإعلامية‭ ‬نعيمة‭ ‬الطاهر،‭ ‬في‭ ‬أمسية‭ ‬حظيت‭ ‬باهتمام‭ ‬رسمي‭ ‬وثقافي‭ ‬رفيع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أمسيات‭ ‬أخرى‭ ‬تألق‭ ‬فيها‭ ‬الشعراء‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬وأكرم‭ ‬اليسير،‭ ‬لتؤكد‭ ‬طرابلس‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬خيمة‭ ‬الشعراء‭ ‬وملاذهم‭.‬

واستضاف‭ ‬بيت‭ ‬العز‭ ‬جلسة‭ ‬حوارية‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬المقهى‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬فعاليات‭ ‬ليالي‭ ‬المدينة،‭ ‬بعنوان‭: ‬‮«‬من‭ ‬عدسة‭ ‬الكاميرا‭ ‬إلى‭ ‬شاشة‭ ‬التلفزيون‮»‬‭ ‬للمصور‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬مختار‭ ‬الترهونى‭.‬

الإعلام‭ ‬والفضاء‭ ‬الرقمي‭ .. ‬مرآة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتحديات‭ ‬العصر

الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬لهذا‭ ‬الموسم‭ ‬لم‭ ‬تنعزل‭ ‬عن‭ ‬النبض‭ ‬اليومي‭ ‬للمواطن‭ ‬والتطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتسارعة‭. ‬فقد‭ ‬وُضعت‭ ‬الشاشة‭ ‬الصغيرة‭ ‬تحت‭ ‬مجهر‭ ‬النقد‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬‮«‬شاشاتنا‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬رمضان‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬المهتمين‭ ‬بالمشهد‭ ‬الدرامي‭ ‬والإعلاميين‭ ‬لتشريح‭ ‬المحتوى‭ ‬التلفزيوني‭ ‬وتقييم‭ ‬أثره‭. ‬وتعمق‭ ‬النقاش‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬أروقة‭ ‬السياسة‭ ‬عبر‭ ‬ندوة‭ ‬‮«‬الإعلاميون‭ ‬والدبلوماسية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬ناقشت‭ ‬تحول‭ ‬الصحفي‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬ناقل‭ ‬للخبر‭ ‬إلى‭ ‬صانع‭ ‬للصورة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الدولي،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬جلسة‭ ‬استرجاعية‭ ‬دافئة‭ ‬استضافت‭ ‬الإعلامي‭ ‬المخضرم‭ ‬بشير‭ ‬بلاعو‭ ‬ليروي‭ ‬‮«‬أحاديث‭ ‬الذكريات‭ ‬من‭ ‬الإعلام‭ ‬والحياة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬التفاتة‭ ‬وفاء‭ ‬لصحافة‭ ‬الورق‭ ‬وذاكرة‭ ‬الأجيال،‭ ‬كُرمتْ‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الأمل‮»‬‭ ‬العريقة‭ ‬تقديراً‭ ‬لدورها‭ ‬التأسيسي‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬الطفل‭ ‬الليبي،‭ ‬بينما‭ ‬نوقشت‭ ‬مسارات‭ ‬النشر‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬خصصت‭ ‬لاستعراض‭ ‬أهداف‭ ‬وجمهور‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬مربعات‮»‬

وعن‭ ‬التحديات‭ ‬المعاصرة‭ ‬لم‭ ‬تغفل‭ ‬المدينة،‭ ‬فدقت‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬‮«‬من‭ ‬أجل‭ ‬مجتمع‭ ‬آمن‭ ‬افتراضياً‮»‬‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬تلتها‭ ‬جلسة‭ ‬‮«‬أبناؤنا‭ ‬بين‭ ‬الطريق‭ ‬والإنترنت‮»‬‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬الأسرة‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الغزو‭ ‬الرقمي‭ ‬وتأثيراته‭ ‬العميقة‭ ‬على‭ ‬سلوكيات‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭.‬

كما‭ ‬تواصلت‭ ‬العروض‭ ‬اليومية‭ ‬لمسرح‭ ‬العرائس‭ ‬‮«‬كل‭ ‬يوم‭ ‬حكاية‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬ليالي‭ ‬المدينة،‭ ‬وكذلك‭ ‬احتفت‭ ‬الليالي‭ ‬بجمال‭ ‬الأزياء‭ ‬الليبية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬تنوّع‭ ‬تراثنا‭ ‬وهويتنا؛‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬بعمقها‭ ‬وأصالتها،‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬بأناقتها‭ ‬وتفاصيلها‭ ‬المميزة،‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الغربية‭ ‬بتنوعها‭ ‬وروعتها‭.‬

نبش‭ ‬الذاكرة‭ .. ‬من‭ ‬قراصنة‭ ‬البحر‭ ‬إلى‭ ‬هوية‭ ‬الشوارع‭ ‬العتيقة

للتاريخ‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬القديمة‭ ‬هيبةٌ‭ ‬لا‭ ‬تُضاهى،‭ ‬وقد‭ ‬تُرجمت‭ ‬هذه‭ ‬الهيبة‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬ندوات‭ ‬أعادت‭ ‬قراءة‭ ‬الماضي‭ ‬بعيون‭ ‬فاحصة‭. ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬‮«‬توماس‭ ‬جيفرسون‭ ‬وقراصنة‭ ‬طرابلس‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أبحرت‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري،‭ ‬إلى‭ ‬المحاضرة‭ ‬الجريئة‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬القوميين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭.. ‬محاكمتها‭ ‬ومآلاتها‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬الأستاذ‭ ‬حسين‭ ‬المزداوي،‭ ‬والتي‭ ‬فتحت‭ ‬نوافذ‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬مرحلة‭ ‬مفصلية‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬والفكري‭ ‬الليبي‭.‬

ولأن‭ ‬المكان‭ ‬هو‭ ‬الحاضن‭ ‬الحقيقي‭ ‬للهوية،‭ ‬نظم‭ ‬المركز‭ ‬الليبي‭ ‬للثقافات‭ ‬المحلية‭ ‬ندوة‭ ‬‮«‬سحر‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‮»‬،‭ ‬لتفكيك‭ ‬جماليات‭ ‬العمران‭ ‬واستعادة‭ ‬قصص‭ ‬الأزقة‭. ‬بمشاركة‭ ‬الأساتذة‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬اسبيطة،‭ ‬ومحيي‭ ‬الدين‭ ‬الكريكشي،‭ ‬وناصر‭ ‬حدود،‭ ‬وأدار‭ ‬الجلسة‭ ‬الأستاذ‭ ‬طارق‭ ‬عياد‭.‬

وتماهى‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬مع‭ ‬حوارية‭ ‬الكاتب‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬الطويل‭ ‬‮«‬نواة‭ ‬وذاكرة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬استعرضت‭ ‬الإشعاع‭ ‬العلمي‭ ‬والأثر‭ ‬الساحر‭ ‬لطرابلس،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬ندوة‭ ‬‮«‬الإرث‭ ‬الثقافي‭ ‬الليبي‭ ‬وآفاق‭ ‬المستقبل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬رسمت‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الموروث‭ ‬الوطني‭ ‬كركيزة‭ ‬للمستقبل‭ .. ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬الندوة،‭ ‬الأساتذة‭ ‬وسام‭ ‬عبدالكبير،‭ ‬ويونس‭ ‬الفنادي،‭ ‬وأدار‭ ‬الندوة‭ ‬عبد‭ ‬المطلب‭ ‬أبو‭ ‬سالم‭.‬

روحانية‭ ‬وتكريم‭ ‬وتماسك‭ ‬مجتمعي

وسط‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬الفكري،‭ ‬حافظت‭ ‬الليالي‭ ‬الرمضانية‭ ‬على‭ ‬بوصلتها‭ ‬الروحية؛‭ ‬فاستمرت‭ ‬حلقات‭ ‬العلم‭ ‬وحلقات‭ ‬الذكر‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬الناقة‭ ‬العريق،‭ ‬عامرة‭ ‬بطلاب‭ ‬المعرفة‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬تزكية‭ ‬النفوس‭. ‬وتُوّج‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬الروحي‭ ‬بحفل‭ ‬ختامي‭ ‬مهيب‭ ‬لمسابقة‭ ‬الشيخ‭ ‬مختار‭ ‬حورية‭ ‬لحفظ‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬ترافق‭ ‬مع‭ ‬تكريم‭ ‬مشايخ‭ ‬دورة‭ ‬العلوم‭ ‬الشرعية‭ ‬ومجلس‭ ‬سماع‭ ‬‮«‬صحيح‭ ‬البخاري‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬قاعة‭ ‬باب‭ ‬بحر،‭ ‬صدحت‭ ‬الحناجر‭ ‬بالمديح‭ ‬النبوي‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬النسخة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬جائزة‭ ‬‮«‬مدّاح‭ ‬الحبيب‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬اكتسبت‭ ‬بُعداً‭ ‬دولياً‭ ‬بمشاركة‭ ‬منشدين‭ ‬وشعراء‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية،‭ ‬تباروا‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬الفصيح‭ ‬والعامي‭ ‬والإنشاد‭ ‬الصادق‭.‬

ولأن‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬الغاية،‭ ‬تطرقت‭ ‬الفعاليات‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬الأسرة‭ ‬الحساسة‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬‮«‬حق‭ ‬الرؤية‭ ‬وصلة‭ ‬الرحم‭ ‬بعد‭ ‬الطلاق‮»‬،‭ ‬مقدمة‭ ‬مقاربات‭ ‬قانونية‭ ‬واجتماعية‭ ‬لحماية‭ ‬الأطفال‭. ‬وتكللت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬المجتمعية‭ ‬بلفتة‭ ‬وفاء‭ ‬كبرى‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تكريم‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الليبية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الرياضة،‭ ‬والإعلام،‭ ‬والفن،‭ ‬والعلم،‭ ‬لتأكيد‭ ‬أن‭ ‬طرابلس‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭ ‬من‭ ‬صنعوا‭ ‬أمجادها‭.‬

هكذا‭ ‬وبفسيفساء‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬التكرار،‭ ‬تمضي‭ ‬‮«‬ليالي‭ ‬المدينة‮»‬‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السادسة‭ ‬صانعةً‭ ‬من‭ ‬ليالي‭ ‬رمضان‭ ‬طرابلس‭ ‬مشهدًا‭ ‬تتشابك‭ ‬فيه‭ ‬البهجة‭ ‬العائلية‭ ‬بالرصانة‭ ‬الفكرية،‭ ‬لتبقى‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬قلبًا‭ ‬ينبض‭ ‬بالحياة،‭ ‬وحارسةً‭ ‬أمينة‭ ‬لذاكرة‭ ‬وطن‭ ‬بأكمله‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى