
هل أصبح الطبخ طقسًا اجتماعيًا، أم عبئًا جديدًا على النساء؟
في كل صباح، وقبل أن يبرد فنجان القهوة، تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بصور أطباق لامعة، موائد مرتبة بعناية، ووجبات تُقدَّم وكأنها إعلان لا ينتهي.
طبخٌ يُصوَّر، يُعدَّل، يُنشر .. ثم يُنتظر التفاعل.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في بيوت الليبيين:
هل تحوّل الطبخ من حاجة يومية إلى طقس اجتماعي يشبه «الواجب»؟
وهل ما نراه دعمًا، تحفيزًا، وتسريب فرح.. أم ضغطًا جديدًا يضاف إلى أعباء النساء في زمن الغلاء والالتزامات الثقيلة؟
هذا الاستطلاع يحاول الاستماع لا الحكم، ويفتح النقاش من داخل البيوت لا من خلف الشاشات.
كانت البداية من قلب البيت مع..
أم ليبية «ربة بيت»: الطبخ فرح… لكن التصوير صار متعبًا.
تقول أم محمد «42 عامًا»:
أنا نحب نطبخ، ونفرح لما أولادي يعجبهم الأكل.. لكن لما شفت كل وحدة تصور وتنافس، حسّيتْ كأني مقصّرة لو ما صورت. مرات نطبخ على قدنا، لكن الصورة تخليك تحس إنك ناقصة.
الصورة ترفع السقف… والمصاريف ..
هذا اكمل زوجها سالم، موظف حكومي رأيه قائلاً :
مش ضد إن زوجتي تطبخ وتبدع، بالعكس. لكن المشكلة لما تتحوَّل المنافسة لشراء حاجات فوق القدرة. صورة وحدة تجيب عشر صور، وكل صورة وراها مصروف.”
نجلاء القذافي طالبة جامعية : الطبخ محتوى… مش بس أكل تخيلى بعد كل هذه التعب لا اوثق هذه التعب ساعات من العمل والنظر الجميل أنا مع توثيق هذه اللحظة وبقوة خاصة وأن الموضوع زاد تنافسًا بين البنات للتعلم في الطهى.
تقول سارة «21 عامًا»:
نسبة كبيرة من البنات يشوفوا الطبخ فرصة عرض ذوق، مهارة، وحتى باب رزق. في بنات بدن من تصوير بسيط ووصلوا لطلبات وبيع.
نفرغ تعبنا في المطبخ
توضح حنان، موظفة وأم لطفلين:
بعد دوام طويل، الطبخ بالنسبة ليّ علاجًا. نصوّره؟ أحيانًا. مش للتفاخر، بس نبي نحس إننا ننجز حاجة حلوة وسط الضغط.
منى محمد المحجوب – اختصاصية اجتماعية : الظاهرة تحمل وجهين:
وجه إيجابي: مساحة للتعبير، التفريغ النفسي، وتشجيع الإبداع المنزلي.
وآخر سلبي: رفع سقف التوقعات، استهلاك مفرط، وشعور دائم بالمقارنة.
الطبخ لم يعد مجرد وجبة .. بل خطابًا اجتماعيًا.
بين من يراه فرحًا، ومن يعيشه ضغطًا، تبقى الحقيقة واحدة:
المشكلة ليست في القدر… بل في المقارنة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نطبخ لأننا نحب؟
أم لأن الكاميرا تنتظر؟
لكن لا يجب أن نحوَّل هذه العادة الى ان تصبح نوعًا من الالتزام الموجع الأشياء الفرحة والمناسبة هى فقط ما يجب أن نستمر عليها .



