
في جولة عابرة داخل أسواق ومحلات السلع الغذائية سواء بحضور شخصي أو حضور افتراضي وتواصل مع أحبة وأصدقاء في جل المدن الليبية، أكد الجميع استمرار لهيب الاسعار يحرق ما في جيوب «رب الأسرة» رغم مضي شهر رمضان الكريم ورغم ما شهدته الاسواق والمحلات من جشع البائع والتاجر، وكأن الجشع لا يجر إلّا جشعا خاصة في غياب تفعيل جاد ومستمر للقانون ومتابعة ترافقها اجراءات عقابية صارمة من قبل الحرس البلدي ومراقبات الاقتصاد، هذا الجشع حاولنا معرفة أسبابه من قبل القائمين عليه والعاملين به قبل أن نعرف موقف ورأي وحجة الحرس البلدي وأين هم منه..
عبد الحكيم الساحل/ صاحب محل لبيع الخضار والفواكه:
السوق عرض وطلب وهذا أمر معروف، بالنسبة للطماطم انتاجه محليا ناقص من الاساس، وعندما تصل لسوق الجملة سيارة محملة بمنتوج الطماطم يسعى كلنا للحصول عليها و تبدأ المزايدة في الأسعار عليها، وللعلم «القابية» الواحدة تحتوي 25 كيلو، اشتريتها بقيمة 300 دينار من سوق الخضار في جنزور والذي نعتبره المصدر الرئيسي لنا كباعة خضار ومضطر لبيع الكيلو بسعر 9 دينار وهذا السعر اعتبره منصفا لي وللمواطن، وغيري يبيع 10، 11 دينار ووصل من يبيع بقيمة 15 دينار للكيلو، فإذا كان الطماطم متوفرا بكثرة في السوق لن نشهد هذا الارتفاع في سعره و للعلم نفس المصير سيكون عليه محصول البصل خاصة و أن ما يباع حاليا ليس محصول هذا العام انما «مخزن» في الثلاجات ويبقى السبب في جميع الاحوال نقص المنتوج و عدم اكتراث الحكومة بمعاناة الفلاح و توفير المبيدات و الأسمدة و الحبوب التي يحتاجها بأسعار معقولة و لا تتركه يتعب وعندما يجني محصوله و يبيع بسعر يربح به ما خسره نضع عليه اللوم في حين اللوم الحقيقي على الدولة.
صلاح عبد السلام / تاجر:
ما يباع من طماطم الآن هو منتوج صوبات زراعية وليس طبيعي ومع ذلك يباع بأسعار خيالية، وحسب ما سمعنا أثناء تواجدنا في سوق جنزور للخضار السبب يرجع لتصديرها الى تونس كغيرها من الخضار والفواكه للاستفادة من فرق العملة فالدينار الليبي نزل حتى وصل 1000 ليبي يساوي 300 تونسي وهذا المتداول افي السوق، ضيفي الى ذلك معاناة الفلاح وما يتكبده من خسائر حتى أن الحرس البلدي حاول مع الفلاحين اقناعهم بتخفيض السعر إلّا أن المحاولات فشلت وقرر الفلاح أما البيع بالسعر الذي وضعه أو العودة بمنتوجه إلى أرضه وفي النهاية توصلوا الى اتفاق على أن يبيع الفلاح بما «يخلصه» دون مبالغة وانهاك لجيب المواطن، وعن نفسي اشتريت «القابية 30 كيلو» بقيمة 320 دينار والبيع للمواطن 11 دينار للكيلو الواحد مراعاة للظروف، وسيأتي يوم وتعود كما كانت، واتمنى منكم كإعلام ايصال صوتنا للجهات المسؤولة من حرس بلدي ووزارة الاقتصاد وحماية المستهلك بالنظر للعمالة الوافدة المسيطرة على السوق والتلاعب بقوتنا وبيعه بالسعر الذي يروق لهم وهذه جريمة في حقنا كليبيين.
مفتاح الفرجاني/ رئيس جمعية أوجلة الزراعية:
هذه الجمعية تأسست سنة 1971 والى الآن تقدم الدعم للفلاحين والمزارعين على مستوى منطقة الواحات والمنطقة الشرقية بما متوفر لها، في السابق كانت مدعومة من الدولة وتفتح لها اعتمادات لتوريد المعدات الزراعية واليوم متوقف عنها الدعم بالكامل ومع ذلك مستمرين في عملنا ونسعى لتوفير الخراطيم البلاستيكية والمضخات الغاطسة والأسمدة والبذور منها محلي و منها ما نورده من تونس ومصر عن طريق وكلاء و نقدمها للفلاح بأسعار تختلف عن أسعار المحلات الأخرى، ولهذا ننادي الدولة لتنتبه للفلاح وتعيد الروح للجمعيات الزراعية لأنها هي الضمان الحقيقي لاستمرار الزراعة وجني محاصيل خالية من الشوائب منتوج محلي نقي وليس كما نرى في الأسواق منتجات مستوردة منتهية الصلاحية وأخرى تم رشها بمبيدات تخلف الأمراض، واذا تحدثنا عن الزراعة في منطقة الواحات فالمنطقة مشهورة بزراعة الخضروات ذات الجودة العالية ومنها الطماطم والبصل والقرع والثوم وهذا موسم زراعتها، ولعل هذا أحد أسباب ارتفاع سعر الطماطم في طرابلس وبنغازي ومصراتة وغيرها علما بأن سعر الصندوق في الواحات لا يتعدى 60 دينارا من عند الفلاح وأيضا من أسباب الارتفاع عدم توفر الوقود الذي تحتاجه سيارة النقل ومنهم من قال أن سعر «برميل وقود» 1700 دينار حتى يصل للسوق من أوجلة لبنغازي أو طرابلس، ومع ذلك نحن لا نمنح العذر للمتاجرة غير المنطقية بل ندعو الجهات الرقابية والحرس البلدي لوضع حد لهذه الظاهرة المفزعة، كما نشير إلى أن الواحات تنتج ما لا يقل عن 160 ألف طن من التمور سنويا ويتم تسويقه تحت إشراف الجمعية الزراعية، الى جانب الكميات المخزنة في البرادات وهذه يتم بيعها مباشرة من الفلاح للتاجر، كميات تصل الى 200 الف طن سنويا ومع ذلك نجدها تباع بقيمة 7 دينار في حين الفلاح يبيع الكيلو للتاجر مباشرة بسعر لا يزيد على 2 دينار وهذا نسميه سوء تسويقه والذي تتسبب فيه الدولة بتجاهلها الملحوظ لاحتياجات الفلاح وتركه يصارع التجار الجشعين.
عميد خير الله الدرسي/ رئيس جهاز الحرس البلدي الواحات:
سعر صندوق الطماطم بوزن 30 كيلو غرام من 40 الى 60 دينار منطقيا ومعقولا، وهذا يتفاوت حسب الجودة والدرجة التي يتصف بها المنتوج، وبتقسيم 40 على 30 النتيجة ستكون قيمة الكيلو أقل من دينار ونصف، واذا تم إضافة مصاريف النقل إلى طرابلس فلن يتعدى سعره 3 دينار، وليس كما يباع حاليا من 9 إلى 15 دينار المشكلة أن التجار في سوق الجملة عندما تصلهم «القابية» يرفعون السعر إلى 220 مدعين أنهم تحصلوا عليها بسعر مرتفع، في حين أنهم اشتروها بثمن بسيط و لكنهم يسعون لاستغلال نهاية موسم محصول الطماطم المتوفر بكثرة ولا نقص فيه، ومن يتاجر فيه، إنما هو سمسار هدفه الكسب الأكثر والاستفادة الأكبر، نحن كحرس بلدي في منطقة الواحات نعمل ونتابع كل السوق ولا نسمح بأي شكل من الاستغلال.


